القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ ١

سورة البينة، الآية ١مدنية
في سورتها

التفسير

المختارةالنكت والعيونالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

لم يكن الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين تاركين كفرهم حتى تأتيهم العلامة التي وُعِدوا بها في الكتب السابقة.

النكت والعيونالماوردي، ت ٤٥٠هـ

{لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه} قوله تعالى {لم يَكُنِ الّذِينَ كَفَروا مِنْ أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكينَ مُنفَكِّينَ} معناه لم يكن الذين كفروا من اليهود والنصارى الذين هم أهل الكتاب , ولم يكن المشركون الذين هم عبدة الأوثان من العرب , وغيرهم الذين ليس لهم كتاب. . (منفكين) فيه أربعة تأويلات: أحدها: لم يكونوا منتهين عن الشرك {حتى تأتيهم البَيِّنَةُ} حتى يتبين لهم الحق. وهذا قول ثان: لم يزالوا مقيمين على الشرك والريبة حتى تأتيهم البينة , يعنى الرسل , قاله الربيع. الثالث: لم يفترقوا ولم يختلفوا أن الله سيبعث إليهم رسولاً حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم وتفرقوا , فمنهم من آمن بربه , ومنهم من كفر , قاله ابن عيسى. الرابع: لم يكونوا ليتركوا منفكين من حجج الله تعالى , حتى تأتيهم البينة التي تقوم بها عليهم الحجة , قال امرؤ القيس:

(إذا قُلْتُ أَنْفَكَّ مِن حُبّها ... أبى عالقُ الحُبِّ إلا لُزوما) الماوردي ٦/ ٣١٥الماوردي ٦/ ٣١٥

وفي (البيّنة) ها هنا ثلاثة أوجه: أحدها: القرآن، قاله قتادة. الثاني: الرسول الذي بانت فيه دلائل النبوة. الثالث: بيان الحق وظهور الحجج. وفي قراءة أبيّ بن كعب: ما كان الذي كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين , وفي قراءة ابن مسعود: لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكين. {رسولٌ مِن الله} يعني محمداً. {يَتْلُواْ صُحُفاً مُطَهّرَةً} يعني القرآن. ويحتمل ثانياً: يتعقب بنبوته نزول الصحف المطهرة على الأنبياء قبله. وفي {مطهرة} وجهان: أحدهما: من الشرك , قاله عكرمة. الثاني: مطهرة الحكم بحسن الذكر والثناء , قاله قتادة. ويحتمل ثالثاً: لنزولها من عند الله. {فيها كُتُبٌ قَيِّمةٌ} فيه وجهان: أحدهما: يعني كتب الله المستقيمة التي جاء القرآن بذكرها , وثبت فيه صدقها , حكاه ابن عيسى. الثاني: يعني فروض الله العادلة , قاله السدي. {وما تَفَرَّقَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ} يعني اليهود والنصارى. {إلاّ مِن بَعْدِ ما جاءتْهم البْيِّنَةُ} فيه قولان: احدهما: القرآن , قاله أبو العالية. الثاني: محمد صلى الله عليه وسلم , قاله ابن شجرة. ويحتمل ثالثاً: البينة ما في كتبهم من صحة نبوته. {وما أُمِروا إلاّ ليَعْبُدوا الله مُخْلِصينَ له الدِّينَ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: مُقِرِّين له بالعبادة. الثاني: ناوين بقلوبهم وجه الله تعالى في عبادتهم. الثالث: إذا قال لا إله إلا الله أن يقول على أثرها (الحمد لله) ، قاله ابن جرير. الماوردي ٦/ ٣١٦الماوردي ٦/ ٣١٦

ويحتمل رابعاً: إلا ليخلصوا دينهم في الإقرار بنبوته. {حُنفاءَ} فيه ستة أوجه: أحدها: متبعين. الثاني: مستقيمين , قاله محمد بن كعب. الثالث: مخلصين , قاله خصيف. الرابع: مسلمين , قاله الضحاك , وقال الشاعر:

(أخليفة الرحمنِ إنا مَعْشرٌ ... حُنفاءُ نسجُدُ بُكرةً وأصيلاً)

الخامس: يعني حجّاجاً , قاله ابن عباس؛ وقال عطية العوفي: إذا اجتمع الحنيف والمسلم كان معنى الحنيف الحاج وإذا انفرد الحنيف كان معناه المسلم , وقال سعيد بن جبير: لا تسمي العرب الحنيف إلا لمن حج واختتن. السادس: أنهم المؤمنون بالرسل كلهم , قاله أبو قلابة. {ويُقيموا الصّلاةَ ويُؤْتُوا الزّكاةَ وذلكَ دينُ القَيِّمَةِ} وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه وذلك دين الأمة المستقيمة. الثاني: وذلك دين القضاء القيم , قاله ابن عباس. الثالث: وذلك الحساب المبين , قاله مقاتل. ويحتمل رابعاً: وذلك دين من قام لله بحقه. {إِنَّ صلى الله عليه وسلم

١٦٤٩ - ; لَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ صلى الله عليه وسلم

١٦٤٩ - ; لْكِتَابِ وَصلى الله عليه وسلم

١٦٤٩ - ; لْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَوْلَ صلى الله عليه وسلم

١٦٤٨ - ; ئِكَ هُمْ شَرُّ صلى الله عليه وسلم

١٦٤٩ - ; لْبَرِيَّةِ إِنَّ صلى الله عليه وسلم

١٦٤٩ - ; لَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ صلى الله عليه وسلم

١٦٤٩ - ; لصَّالِحَاتِ أُوْلَ صلى الله عليه وسلم

١٦٤٨ - ; ئِكَ هُمْ خَيْرُ صلى الله عليه وسلم

١٦٤٩ - ; لْبَرِيَّةِ جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا صلى الله عليه وسلم

١٦٤٩ - ; لأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً رِّضِىَ صلى الله عليه وسلم

١٦٤٩ - ; للَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} الماوردي ٦/ ٣١٧الماوردي ٦/ ٣١٧

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِعلى الآيات ١ إلى ٥ابن كثير ٩/ ٤٥٦ابن كثير ٩/ ٤٥٦

أما أهل الكتاب فهم: اليهود والنصارى، والمشركون: عَبَدةُ الأوثان والنيران، من العرب ومن العجم. وقال مجاهد: لم يكونوا (مُنْفَكِّينَ) يعني: منتهين حتى يتبين لهم الحق. وكذا قال قتادة.

(حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) أي: هذا القرآن؛ ولهذا قال تعالى: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) ثم فسر البينة بقوله: (رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً) يعني: محمدًا ﷺ ، وما يتلوه من القرآن العظيم، الذي هو مكتتب في الملأ الأعلى، في صحف مطهرة كقوله: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١٣ - ١٦] .

وقوله: (فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) قال ابن جرير: أي في الصحف المطهرة كتب من الله قيمة: عادلة مستقيمة، ليس فيها خطأ؛ لأنها من عند الله، عز وجل .

قال قتادة: (رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً) يذكر القرآن بأحسن الذكر، ويثني عليه بأحسن الثناء.

وقال ابن زيد: (فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) مستقيمة معتدلة.

وقوله: (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) كقوله: ابن كثير ٩/ ٤٥٦ابن كثير ٩/ ٤٥٦

﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٠٥] يعني بذلك: أهل الكتب المنزلة على الأمم قبلنا، بعد ما أقام الله عليهم الحجج والبينات تفرقوا واختلفوا في الذي أراده الله من كتبهم، واختلفوا اختلافًا كثيرًا، كما جاء في الحديث المروي من طرق: "إن اليهود اختلفوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن النصارى اختلفوا على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة" . قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي" .

وقوله: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) كقوله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] ؛ ولهذا قال: حنفاء، أي: مُتَحنفين عن الشرك إلى التوحيد. كقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] وقد تقدم تقرير الحنيف في سورة "الأنعام" بما أغنى عن إعادته هاهنا.

(وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ) وهي أشرف عبادات البدن، (وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ) وهي الإحسان إلى الفقراء والمحاويج. (وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) أي: الملة القائمة العادلة، أو: الأمة المستقيمة المعتدلة.

وقد استدل كثير من الأئمة، كالزهري والشافعي، بهذه الآية الكريمة على أن الأعمال داخلة في الإيمان؛ ولهذا قال: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) ابن كثير ٩/ ٤٥٧ابن كثير ٩/ ٤٥٧