ثم هو معارض بما ذكر الدارقطني بإسناده عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: في الحلي زكاة) على أنها نحمله على الحلي من اللؤلؤ، قال الله تعالى: {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} .
النوع الثاني: ما يزيل الاسم عن الحقيقي، مثل اسم اللحم، يتناول في الحقيقة لحم السمك. قال الله تعالى: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} ولا يفهم ذلك عند إطلاق الاسم، فذكر الخرقي أنه إذا حلف: لا يأكل لحماً، فأكل من لحم السمك، حنث لأن الله تعالى سماه لحماً؛
ومن حلف على الحلي، تناولت يمينه الخواتيم، والأسورة، والخلاخيل وكل ما يسمى حلياً، وتتناول اللؤلؤ والجواهر في المخنقة، لقول الله تعالى: {وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} .
وإن وقعت الشدة بالناس جعل الله لمن هذه عادته فرجا ومخرجا، فعلى منوالهم فانسج إن كنت ذا حزم. نقله الشيخ ميارة. وقوله: "المباح" ؛ يعني المباح في نفسه لا المباح باعتبار شخص معين، ولهذا قال الشيخ محمد بن الحسن في قول الشيخ عبد الباقي: المباح طعام طاهر لم يتعلق به حق الغير. انتهى: الصواب إسقاطه؛ لأن المقصود بيان المباح في نفسه لا المباح باعتبار شخص معين. والبحري؛ يعني أن الحيوان البحري مما يباح تناوله في حال الاختيار، قال جل من قائل: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} ،
(وإن اصطاد سمكةً من البحر (١) ، فوجد في بطنها دُرَّةً غير مثقوبة، فهي) أي: الدُّرَّة (له) للصائد؛ لأن الظاهر ابتلاعها من معدنها؛ لأن الدُّرَّ يكون في البحر، قال تعالى:{وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}.
فصل: ومَن اصْطادَ سَمَكةً مِن البَحْرِ، فوَجَدَ فيها دُرَّةً أو عَنْبَرَةً، أو شيئًا مِمّا يكونُ في البَحْرِ، فهو للصَّيّادِ؛ لأنَّ ذلك يكون في البَحْرِ. قال اللهُ تعالى:{وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}. ولأنَّ الأصْلَ عَدَمُ مِلْكِها لغَيرِه.
أما كون من حلف لا يلبس حُلياً فلبس حلية ذهب أو فضة أو جوهر يحنث؛ فلأن ذلك كله حلي. قال الله تعالى:{يُحلّون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤًا}، وقال:{وتستخرجوا منه حلية}،
بدليل قَوْله تَعَالَى: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} [النحل: ١٤] وقَوْله تَعَالَى: {وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا} [فاطر: ١٢] إلا أن أهل العرف خصصوا ذلك، كما خصصوا لفظ الدابة بذوات الأربع، وصاروا لا يسمونه لحما، وإنما يسمونه سمكا، ولهذا لا يكادون يقولون إذا أكلوا سمكا: أكلنا لحما. وإنما يقولون: سمكا، ولا ريب أن العرف ناسخ للحقيقة اللغوية، إذ هي بالنسبة إليه مجاز، ولعل هذا الخلاف مبني على أنه هل وصل إلى حد النقل أم لا؟