القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَهُوَ ٱلَّذِى سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا۟ مِنْهُ لَحْمًۭا طَرِيًّۭا وَتَسْتَخْرِجُوا۟ مِنْهُ حِلْيَةًۭ تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ١٤

سورة النحل، الآية ١٤مكية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ٦

الحنفية٤

المبسوطالمسألة ١٩٧٠١٨/ ١٧٦٨/ ١٧٦

طَرِيًّا أَوْ مَالِحًا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنَّهُ يَحْمِلُ الْأَيْمَانَ عَلَى أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {: لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} ، وَقَدْ بَيَّنَّا بَعْدُ هَذَا، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً فَرَكِبَ كَافِرًا لَا يَحْنَثُ، وَقَدْ قَالَ {إنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا} ،

المبسوطالمسألة ٢٠٢٩٦٩/ ٣٠٩/ ٣٠

فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِحُلِيٍّ وَقِيلَ هَذَا إذَا كَانَ مَصُوغًا عَلَى هَيْئَةِ خَاتَمِ الرِّجَالِ فَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى هَيْئَةِ خَاتَمِ النِّسَاءِ مِمَّا لَهُ فُصُوصٌ فَهُوَ مِنْ الْحُلِيِّ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْحُلِيِّ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ، وَالسِّوَارُ وَالْخَلْخَالُ وَالْقِلَادَةُ وَالْقُرْطُ مِنْ الْحُلِيِّ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْحُلِيِّ لِلتَّزَيُّنِ بِهَا حَتَّى يَخْتَصَّ بِلُبْسِهَا مَنْ يَلْبَسُ الْحُلِيِّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى وَعَدَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ بِقَوْلِهِ {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} فَأَمَّا اللُّؤْلُؤُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ حُلِيًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَصَّعًا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى هُوَ حُلِيٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} وَلِقَوْلِهِ {وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}

التجريدالمسألة ٩٩٢٦ص ١٣٢٨ص ١٣٢٨

ثم هو معارض بما ذكر الدارقطني بإسناده عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: في الحلي زكاة) على أنها نحمله على الحلي من اللؤلؤ، قال الله تعالى: {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} .

التجريدالمسألة ٥١٥٢٣ص ٦٤٦٤ص ٦٤٦٤

احتجوا: بقوله تعالى: {يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} . وتقديره: ويحلون لؤلؤا. قال تعالى: {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} .

الحنابلة٢

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٩٣٥٨٤/ ١٩٩٤/ ١٩٩

النوع الثاني: ما يزيل الاسم عن الحقيقي، مثل اسم اللحم، يتناول في الحقيقة لحم السمك. قال الله تعالى: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} ولا يفهم ذلك عند إطلاق الاسم، فذكر الخرقي أنه إذا حلف: لا يأكل لحماً، فأكل من لحم السمك، حنث لأن الله تعالى سماه لحماً؛

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٩٤٥٣٤/ ٢٠٥٤/ ٢٠٥

ومن حلف على الحلي، تناولت يمينه الخواتيم، والأسورة، والخلاخيل وكل ما يسمى حلياً، وتتناول اللؤلؤ والجواهر في المخنقة، لقول الله تعالى: {وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} .

وفي شروحها، ٢٢

الحنفية٤

رد المحتار٣/ ٨٣٣٣/ ٨٣٣

أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَلَوْ غَيْرَ مُرَصَّعٍ لَا يَحْنَثُ وَبِقَوْلِهِمَا قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّهُ حُلِيٌّ حَقِيقَةً فَإِنَّهُ يُتَزَيَّنُ بِهِ وَقَالَ تَعَالَى - {وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}- وَالْمُسْتَخْرَجُ مِنْ الْبَحْرِ اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ وَلَهُ أَنَّهُ لَا يُتَحَلَّى بِهِ عَادَةً إلَّا مُرَصَّعًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَالْأَيْمَانُ عَلَى الْعُرْفِ لَا عَلَى اسْتِعْمَالِ الْقُرْآنِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ قِيَاسُ قَوْلِهِ إنَّهُ لَا بَأْسَ بِلُبْسِ اللُّؤْلُؤِ لِلْغِلْمَانِ وَالرِّجَالِ

رد المحتار٦/ ٣٠٧٦/ ٣٠٧

(قَوْلُهُ لِحَدِيثِ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ» إلَخْ) وَهُوَ مَشْهُورٌ مُؤَيَّدٌ بِالْإِجْمَاعِ فَيَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِهِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى - {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ}- عَلَى أَنَّ حِلَّ السَّمَكِ ثَبَتَ بِمُطْلَقٍ قَوْله تَعَالَى - {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا}- كِفَايَةٌ، وَمَا عَدَا أَنْوَاعِ السَّمَكِ مِنْ نَحْوِ إنْسَانِ الْمَاءِ وَخِنْزِيرِهِ خَبِيثٌ فَبَقِيَ دَاخِلًا تَحْتَ التَّحْرِيمِ، وَحَدِيثُ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالْحِلُّ مَيْتَتُهُ» الْمُرَادُ مِنْهُ السَّمَكُ كَآيَةِ - {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ}- لِأَنَّ السَّمَكَ مُرَادٌ بِالْإِجْمَاعِ وَبِهِ تَنْتَفِي الْمُعَارَضَةُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، فَإِثْبَاتُ الْحِلِّ فِيمَا سِوَاهُ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، وَتَحْرِيمُ الطَّافِي بِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد «وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ» أَتْقَانِيٌّ مُلَخَّصًا

رد المحتار٦/ ٤١٩٦/ ٤١٩

أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْله تَعَالَى - {وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}- أَيْ اللُّؤْلُؤَ وَالْمَرْجَانَ يُفِيدُ الْجَوَازَ

حاشية الشلبي٥/ ٢٩٦٥/ ٢٩٦

وَكَذَا الدَّمُ يَنْصَرِفُ إلَى الْمَعْهُودِ وَهُوَ الدَّمُ الْمَسْفُوحُ وَلِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُؤَيَّدٌ بِالْإِجْمَاعِ فَيَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِمِثْلِهِ عَلَى أَنَّ حِلَّ السَّمَكِ ثَبَتَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} وقَوْله تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} سَمَّاهُ لَحْمًا وَطَعَامًا وَذَلِكَ لَا يَتَوَقَّفُ حِلُّهُ عَلَى الذَّبْحِ، وَالْكَبِدُ صَارَ حَلَالًا بِدَلَالَةِ قَوْله تَعَالَى {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الْآيَةَ. اهـ. مُسْتَصْفًى وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا كَرَاهَةُ الطَّافِي لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ.

المالكية٦

شرح الخرشي٣/ ٧٢٣/ ٧٢

وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ لَا آكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ لَحْمَ الْحِيتَانِ وَالطَّيْرِ لِأَنَّ الِاسْمَ يَجْمَعُ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا}{وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ}

التاج والإكليل٤/ ٤٥٢٤/ ٤٥٢

أَمَّا مَنْ أَطْلَقَ وَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لَحْمًا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَالِكٍ: إنْ أَكَلَ لَحْمَ الْحُوتِ. مُحَمَّدٌ: أَوْ لَحْمَ طَيْرٍ حَنِثَ لِأَنَّ الِاسْمَ يَجْمَعُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} وَلِقَوْلِهِ: {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فَلَهُ مَا نَوَى.

منح الجليل٣/ ٥٨٣/ ٥٨

(وَ) حَنِثَ (بِ) أَكْلِ (لَحْمِ الْحُوتِ) وَالطَّيْرِ لِأَنَّ اسْمَ اللَّحْمِ يَشْمَلُهُمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} ،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٦/ ٧٧٦/ ٧٧

وإن وقعت الشدة بالناس جعل الله لمن هذه عادته فرجا ومخرجا، فعلى منوالهم فانسج إن كنت ذا حزم. نقله الشيخ ميارة. وقوله: "المباح" ؛ يعني المباح في نفسه لا المباح باعتبار شخص معين، ولهذا قال الشيخ محمد بن الحسن في قول الشيخ عبد الباقي: المباح طعام طاهر لم يتعلق به حق الغير. انتهى: الصواب إسقاطه؛ لأن المقصود بيان المباح في نفسه لا المباح باعتبار شخص معين. والبحري؛ يعني أن الحيوان البحري مما يباح تناوله في حال الاختيار، قال جل من قائل: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} ،

حاشية الدسوقي٢/ ١٤٣٢/ ١٤٣

(قَوْلُهُ: لِصِدْقِ اللَّحْمِ عَلَيْهِمَا) أَيْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} ،

الحنابلة١٢

كشاف القناع٩/ ٥٢٠٩/ ٥٢٠

(وإن اصطاد سمكةً من البحر (١) ، فوجد في بطنها دُرَّةً غير مثقوبة، فهي) أي: الدُّرَّة (له) للصائد؛ لأن الظاهر ابتلاعها من معدنها؛ لأن الدُّرَّ يكون في البحر، قال تعالى:{وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}.

كشاف القناع١٤/ ٤٤٤١٤/ ٤٤٤

(و) مَنْ حلف: (لا يلبس حَلْيًا، فلبس حلْية ذهب أو فضة، أو) لبس (خاتمًا، ولو في غير الخِنْصَرِ، أو دراهم أو دنانير في مُرسَلة (٢) ونحوها، أو) لبس (لؤلؤًا أو جوهرًا في مِخْنَقة (٣) ، أو) لبس ذلك (منفردًا، أو) لبس (مِنطْقة) -وتسميها العامة: حِياصة- (محلَّاة، حَنِث) قال تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاورَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} وقال: {وَتَسْتَخْرِجُونَ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}،

المغني٦/ ٨٦٦/ ٨٦

[فَصْلٌ اصْطَادَ سَمَكَةً فَوَجَدَ فِيهَا دُرَّةً] (٤٥١٩) فَصْلٌ: وَمَنْ اصْطَادَ سَمَكَةً، فَوَجَدَ فِيهَا دُرَّةً، فَهِيَ لِلصَّيَّادِ؛ لِأَنَّ الدُّرَّ يَكُونُ فِي الْبَحْرِ، بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} . فَتَكُونُ لِآخِذِهَا،

المغني٩/ ٥٧٧٩/ ٥٧٧

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَبَرُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُلِيٍّ وَحْدَهُ. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} وَقَالَ تَعَالَى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} . وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى لِلْبَحْرِ الشَّرْقِيِّ: إنِّي جَاعِلٌ فِيكَ الْحِلْيَةَ وَالصَّيْدَ وَالطَّيِّبَ وَلِأَنَّ الْفِضَّةَ حُلِيٌّ إذَا كَانَتْ سِوَارًا أَوْ خَلْخَالًا، فَكَانَتْ حُلِيًّا إذَا كَانَتْ خَاتَمًا، كَالذَّهَبِ، وَالْجَوْهَرُ وَاللُّؤْلُؤُ حُلِيٌّ مَعَ غَيْرِهِ، فَكَانَ حُلِيًّا وَحْدَهُ، كَالذَّهَبِ.

المغني٩/ ٦٠٨٩/ ٦٠٨

فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ الْحِنْثُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ: لَا قَعَدْت تَحْتَ سَقْفٍ. فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْقُعُودِ تَحْتَ السَّمَاءِ، وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى {سَقْفًا مَحْفُوظًا} لِأَنَّهُ مَجَازٌ، كَذَا هَاهُنَا. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} . وَقَالَ:{وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا} . وَلِأَنَّهُ مِنْ جِسْمِ حَيَوَانٍ، وَيُسَمَّى لَحْمًا، فَحَنِثَ بِأَكْلِهِ، كَلَحْمِ الطَّائِرِ، وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِلَحْمِ الطَّائِرِ.

الشرح الكبير على المقنع١٦/ ٢٠٨١٦/ ٢٠٨

فصل: ومَن اصْطادَ سَمَكةً مِن البَحْرِ، فوَجَدَ فيها دُرَّةً أو عَنْبَرَةً، أو شيئًا مِمّا يكونُ في البَحْرِ، فهو للصَّيّادِ؛ لأنَّ ذلك يكون في البَحْرِ. قال اللهُ تعالى:{وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}. ولأنَّ الأصْلَ عَدَمُ مِلْكِها لغَيرِه.

الشرح الكبير على المقنع٢٨/ ١١٠٢٨/ ١١٠

ويَصِحُّ أن يَنْفِيَ عنه الاسْمَ، فيقولَ: ما أَكَلْتُ لَحْمًا، إنَّما أكَلْتُ سَمَكًا. فلم يَتَعَلَّقْ به الحِنْثُ عندَ الإِطْلاقِ، كما لو حَلَفَ: لاقَعَدْتُ تحتَ سَقْفٍ. فإنَّه لا يَحْنَثُ بقُعُودِه تحتَ السَّماءِ, وقد سمَّاها اللهُ تعالى سَقْفًا مَحْفُوظًا؛ لأنَّه مَجازٌ، كذا ههُنا. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا}. ولأنَّه من جِسْمِ حَيوانٍ، ويُسَمَّى لحْمًا، فَحَنِثَ بأكْلِه، كلَحْمِ الطَّيرِ، وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بلَحْمِ الطَّائِرِ.

الممتع في شرح المقنع٤/ ٤٦٣٤/ ٤٦٣

أما كون من حلف لا يلبس حُلياً فلبس حلية ذهب أو فضة أو جوهر يحنث؛ فلأن ذلك كله حلي. قال الله تعالى:{يُحلّون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤًا}، وقال:{وتستخرجوا منه حلية}،

المبدع في شرح المقنع٨/ ١٠٦٨/ ١٠٦

(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا، فَأَكَلَ سَمَكًا، حَنِثَ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ) قَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ، وَالْمَجْدُ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} ، وَلِأَنَّهُ جِسْمُ حَيَوَانٍ يُسَمَّى لَحْمًا، فَحَنِثَ بِأَكْلِهِ كَلَحْمِ الطَّيْرِ، وَتَقْدِيمًا لِلشَّرْعِ وَاللُّغَةِ (وَلَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى) إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ إِطْلَاقُ اسْمِ اللَّحْمِ،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٧/ ١٨٦٧/ ١٨٦

بدليل قَوْله تَعَالَى: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} [النحل: ١٤] وقَوْله تَعَالَى: {وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا} [فاطر: ١٢] إلا أن أهل العرف خصصوا ذلك، كما خصصوا لفظ الدابة بذوات الأربع، وصاروا لا يسمونه لحما، وإنما يسمونه سمكا، ولهذا لا يكادون يقولون إذا أكلوا سمكا: أكلنا لحما. وإنما يقولون: سمكا، ولا ريب أن العرف ناسخ للحقيقة اللغوية، إذ هي بالنسبة إليه مجاز، ولعل هذا الخلاف مبني على أنه هل وصل إلى حد النقل أم لا؟