"و" ندب أربع "بعده" أي بعد العشاء لما روينا ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى قبل الظهر أربعا كان كأنما تهجد من ليلته ومن صلاهن بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر " "و" ندب "ست" ركعات "بعد المغرب" لقوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى بعد المغرب ست ركعات كتب من الأوابين" وتلا قوله تعالى {فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً}[الاسراء: من الآية] والأواب هو الذي إذا أذنب ذنبا بادر إلى التوبة.
(و) ندب (الست بعد المغرب) بثلاث تسليمات كما في (التجنيس) لخبر ابن عمر: من صلى بعد المغرب ستًا كتب من الأوابين وتلا قوله تعالى: {فإنه كان للأوابين غفورًا} (الإسراء: ٢٥) وسكت عن ندب الأربع بعد الظهر وبه صرح بعض المشايخ لحديث رواه أبو داود والترمذي. بقي هل المؤكدة محسوبة من/ المندوب في الوقتين أو لا؟ وعلى الأول هل تؤدى بتسليمة واحدة أو لا؟ اختلف علماء العصر فيه فمنعه قوم لأنه إذا نوى السنة لم يصدق عليه في الشفع الثاني أو المندوب لم يصدق في السنة
فإن الله يصلح بين المؤمنين يوم القيامة ). انتهى. واعلم أن هذا لبعض الناس وقد يكون هذا في الظالمين الأوابين {إِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} ، والأواب الذي أقلع عن الذنب فلم يعد إليه، كذا تأوله أبو حامد، وهو تأويل حسن،