فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا۟ بُكْرَةًۭ وَعَشِيًّۭا ١١
Commentary
فخرج زكريا على قومه مِن مصلاه، وهو المكان الذي بُشِّر فيه بالولد، فأشار إليهم: أن سَبِّحوا الله صباحًا ومساءً شكرًا له تعالى.
يقول تعالى مخبرًا عن زكريا، عليه السلام ، أنه (قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً) أي: علامة ودليلا على وجود ما وعدتني، لتستقر نفسي ويطمئن قلبي بما وعدتني كما قال إبراهيم، عليه السلام : ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ الآية [البقرة: ٢٦٠] . (قَالَ آيَتُكَ) أي: علامتك (أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا) أي: أن تحبس لسانك عن الكلام ثلاث ليال وأنت صحيح سوي من غير مرض ولا علة
قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، ووهب [بن منبه] ، والسدي وقتادة وغير واحد: اعتقل لسانه من غير مرض.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كان يقرأ ويسبح ولا يستطيع أن يكلم قومه إلا إشارة.
وقال العوفي، عن ابن عباس: (ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا) أي: متتابعات.
والقول الأول عنه وعن الجمهور أصح كما قال تعالى في [أول] آل عمران: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ [آل عمران: ٤١] Ibn Kathir 6/215Ibn Kathir 6/215
وقال مالك، عن زيد بن أسلم: (ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا) من غير خرس.
وهذا دليل على أنه لم يكن يكلم الناس في هذه الليالي الثلاث وأيامها ﴿إِلا رَمْزًا﴾ أي: إشارة؛ ولهذا قال في هذه الآية الكريمة: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ) أي: الذي بشر فيه بالولد، (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ) أي: أشار إشارة خفية سريعة: (أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) أي: موافقة له فيما أمر به في هذه الأيام الثلاثة زيادة على أعماله، وشكرًا لله على ما أولاه.
قال مجاهد: (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ) أي: أشار. وبه قال وهب، وقتادة.
وقال مجاهد في رواية عنه: (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ) أي: كتب لهم في الأرض، كذا قال السدي. Ibn Kathir 6/216Ibn Kathir 6/216
Choose one book or more.