{وإذا تولى سعى في الرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يجب المفسدين} آية ٢٠٥ من سورة البقرة. {ذلك لهم خزي في الدنيا} أي هذا الذي ذكرته من قتلهم،
(ولا يجوز إحراق نَحْلِهم) بالمهملة (ولا تغريقه) لما روى مكحول: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أوصى أبا هريرة بأشياءَ, قال:"إذا غزَوْتَ فلا تحرقْ نَحْلًا (٣) ولا تُغْرقه"، وروى مالك أن أبا بكر قال ليزيد بن أبي سفيان نحوه . ولأن قتله فساد، فيدخل في عموم، قوله تعالى:{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} الآية ؛ ولأنه حيوان ذو روح، فلم يجز إهلاكه لغيظهم، كنسائهم.
لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ ، ويقول: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ ، فالذي لا يحبه الله لا يجوز لنا أن نمكن منه أبداً.
فإنَّ السَّعْىَ في كِتابِ اللَّهِ لا يُرادُ به العَدْوُ، قال اللَّه تعالى:{وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى}. وقال:{وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} وقال: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}. وقال:{سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا}. وأشْبَاهُ هذا لم يُرَدْ بشئٍ منه العَدْوَ، وقد رُوِىَ عن عُمَرَ أنَّه كان يَقْرأُ: (فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) .