The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِۦ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُوا۟ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا۟ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَٰبُ أَجَلَهُۥ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ ٢٣٥

Sura Al-Baqara, ayah 235Medinan
In its sura

In the Fiqh

Masa’il in the Fiqh texts that give the ayah’s words · 23

Hanafi4

al-MabsutMas’ala 124196/426/42

وَلَوْ جَازَ الْقَوْلُ بِالتَّدَاخُلِ فِي الْعِدَّةِ لَكَانَ الْأَوْلَى أَقْرَاءَ عِدَّةٍ وَاحِدَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِفَرَاغِ الرَّحِمِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعِدَّةَ مُجَرَّدُ أَجَلٍ وَالْآجَالُ تَنْقَضِي بِمُدَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ كَآجَالِ الدُّيُونِ وَبَيَانُهُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَمَّى الْعِدَّةَ أَجَلًا فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وَسَمَّاهُ تَرَبُّصًا وَالتَّرَبُّصُ هُوَ الِانْتِظَارُ وَالِانْتِظَارُ يَكُونُ سَبَبَ الْأَجَلِ كَالِانْتِظَارِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ إلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَمِنْ حَيْثُ الْمَقْصُودِ فِي الْأَجَلِ يَحْصُلُ مَقْصُودُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَرِيمَيْنِ بِمُدَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهُنَا مَقْصُودُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبَيْ الْعِدَّةِ يَحْصُلُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِفَرَاغِ رَحِمِهَا مِنْ مَائِهِ ثُمَّ مَعْنَى الْعِبَادَةِ فِي الْعِدَّةِ تَبَعٌ لَا مَقْصُودٌ وَإِنَّمَا رُكْنُ الْعِدَّةِ حُرْمَةُ الْخُرُوجِ وَالتَّزَوُّجِ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ رُكْنَ الْعِدَّةِ بِعِبَارَةِ النَّهْيِ فَقَالَ تَعَالَى وَلَا يَخْرُجْنَ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ} وَمُوجَبُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ وَالْحُرُمَاتُ تَجْتَمِعُ فَإِنَّ الصَّيْدَ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الْحَرَمِ لِحُرْمَةِ الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ وَالْخَمْرُ حَرَامٌ عَلَى الصَّائِمِ لِصَوْمِهِ وَلِكَوْنِهِ خَمْرًا وَلِيَمِينِهِ إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُهَا

al-MabsutMas’ala 7265230/21230/212

ابْنُ عَبَّاسٍ مَا يَسُرُّنِي بِمَعَارِيضِ الْكَلَامِ حُمْرُ النَّعَمِ، فَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ أَنَّ بِمَعَارِيضِ الْكَلَامِ يَتَخَلَّصُ الْمَرْءُ مِنْ الْإِثْمِ، وَيَحْصُلُ مَقْصُودُهُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِ الْمَعَارِيضِ قَوْله تَعَالَى {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} الْآيَةَ فَقَدْ جَوَّزَ اللَّهُ - تَعَالَى - الْمَعَارِيضَ، وَنَهَى عَنْ التَّصْرِيحِ بِالْخِطْبَةِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} .

al-MabsutMas’ala 7342030/28930/289

وَالْخَامِسَةُ: مَنْكُوحَةُ الْغَيْرِ أَوْ مُعْتَدَّةُ الْغَيْرِ، فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ إلَى غَايَةٍ وَهِيَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ ثَبَتَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ} أَيْ أَخَوَاتُ الْأَزْوَاجِ وَبِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} .

al-Fatawa al-HindiyyaMas’ala 577326/4366/436

وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: إنَّ فِي مَعَارِيضِ الْكَلَامِ لَمَنْدُوحَةً عَنْ الْكَذِبِ أَيْ سَعَةً، وَفِي ذَلِكَ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا - أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ وَيُرِيدَ بِهَا غَيْرَ مَا وُضِعَتْ لَهُ الْكَلِمَةُ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ إلَّا أَنَّ مَا أَرَادَهُ يَكُونُ مِنْ مُحْتَمِلَاتِ لَفْظِهِ الطَّرِيقُ الثَّانِي أَنْ يُقَيِّدَ الْكَلَامَ بِلَعَلَّ وَعَسَى، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ يُخْرِجُ الْكَلَامَ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَزِيمَةً، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَعَارِيضِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ مِنْ الْمَعَارِيضِ مَا لَمْ يُبِحْ صَرِيحَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} ثُمَّ قَالَ {وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا} فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَخْطُبَهَا صَرِيحًا، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: إنَّك جَمِيلَةٌ حَسَنَةٌ وَمِثْلُك يَصْلُحُ لِمِثْلِي وَسَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ.

Shafi‘i8

al-UmmMas’ala 177775/395/39

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} الْآيَةُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبُلُوغُ الْكِتَابِ أَجَلَهُ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ قَالَ فَبَيَّنَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ اللَّهَ فَرَّقَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ خَلْقِهِ بَيْنَ أَسْبَابِ الْأُمُورِ وَعَقَدِ الْأُمُورِ وَبَيْنَ إذْ فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرَهُ بَيْنَهُمَا أَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَأَنْ لَا يَفْسُدَ أَمْرٌ بِفَسَادِ السَّبَبِ إذَا كَانَ عَقْدُ الْأَمْرِ صَحِيحًا وَلَا بِالنِّيَّةِ فِي الْأَمْرِ وَلَا تَفْسُدُ الْأُمُورُ إلَّا بِفَسَادٍ إنْ كَانَ فِي عَقْدِهَا لَا بِغَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ أَنْ يُعْقَدَ النِّكَاحُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَلَمْ يُحَرِّمْ التَّعْرِيضَ بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ وَلَا أَنْ يَذْكُرَهَا وَيَنْوِيَ نِكَاحَهَا بِالْخِطْبَةِ لَهَا، وَالذِّكْرُ لَهَا وَالنِّيَّةُ فِي نِكَاحِهَا سَبَبُ النِّكَاحِ وَبِهَذَا أَجَزْنَا الْأُمُورَ بِعَقْدِهَا إنْ كَانَ جَائِزًا وَرَدَدْنَاهَا بِهِ إنْ كَانَ مَرْدُودًا وَلَمْ نَسْتَعْمِلْ أَسْبَابَ الْأُمُورِ فِي الْأَحْكَامِ بِحَالٍ فَأَجَزْنَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ لَا يَنْوِي حَبْسَهَا إلَّا يَوْمًا وَلَا تَنْوِي هِيَ إلَّا هُوَ

al-UmmMas’ala 177805/395/39

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} يَعْنِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ جِمَاعًا {إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا} قَوْلًا حَسَنًا لَا فُحْشَ فِيهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: رَضِيتُك إنَّ عِنْدِي لَجِمَاعًا حَسَنًا يُرْضِي مَنْ جُومِعَهُ فَكَانَ هَذَا وَإِنْ كَانَ تَعْرِيضًا مَنْهِيًّا عَنْهُ لِقُبْحِهِ وَمَا عَرَّضَ بِهِ مِمَّا سِوَى هَذَا مِمَّا يُفْهِمُ الْمَرْأَةَ بِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ نِكَاحَهَا فَجَائِزٌ لَهُ

al-UmmMas’ala 185545/1275/127

وَمِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذَكَرَهُ فِي الْمُتَوَفَّى فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَيَحِلَّ نِكَاحُهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فَقَالَ وَمَا السُّنَّةُ فِيهِ؟ قُلْت أَخْبَرَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ «أَنَّ ركامة بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ الْمُزَنِيَّةَ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي طَلَّقْت امْرَأَتِي سُهَيْمَةَ أَلْبَتَّةَ وَاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرُكَانَةَ وَاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً؟ فَقَالَ رُكَانَةُ وَاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً فَرَدَّهَا إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَانِ عُمَرَ وَالثَّالِثَةَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ قَالَ: فَمَا الْأَثَرُ فِيهِ؟

al-UmmMas’ala 186545/1425/142

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ امْرَأَتَهُ وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَهُوَ لَا يَذْكُرُهُ إلَّا مُنْكِرًا لَهُ وَجَوَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ وَضَرْبُهُ لَهُ الْمَثْلَ بِالْإِبِلِ يَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْت مِنْ إنْكَارِهِ وَتُهْمَتِهِ الْمَرْأَةَ فَلَمَّا كَانَ قَوْلُ الْفَزَارِيّ تُهْمَةَ الْأَغْلَبِ مِنْهَا عِنْدَ مَنْ سَمِعَهَا أَنَّهُ أَرَادَ قَذْفَهَا أَنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ أَسْوَدَ فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَرَهُ قَذْفًا يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِيهِ بِاللِّعَانِ أَوْ الْحَدِّ إذَا كَانَ لِقَوْلِهِ وَجْهٌ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الْقَذْفَ مِنْ التَّعَجُّبِ وَالْمَسْأَلَةِ عَنْ ذَلِكَ لَا قَذْفَ امْرَأَتِهِ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى السَّامِعِ أَنَّ الْمُعْرِضَ أَرَادَ الْقَذْفَ إنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ يَحْتَمِلُهُ وَلَا حَدَّ إلَّا فِي الْقَذْفِ الصَّرِيحِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْمُعْتَدَّةِ {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} إِلَى {وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} فَأَحَلَّ التَّعْرِيضَ بِالْخِطْبَةِ وَفِي إحْلَالِهِ إيَّاهَا تَحْرِيمٌ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْآيَةِ {لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} وَالسِّرُّ الْجِمَاعُ وَاجْتِمَاعُهُمَا عَلَى الْعِدَّةِ بِتَصْرِيحِ الْعُقْدَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَهُوَ تَصْرِيحُ بِاسْمٍ نَهَى عَنْهُ وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبُلْدَانِ فِي التَّعْرِيضِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِقَوْلِنَا وَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ، وَهَذِهِ الدَّلَالَةُ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْفَزَارِيّ مَوْضُوعَةٌ بِالْآثَارِ فِيهَا وَالْحُجَجُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ وَهُوَ أَمْلَكُ بِهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ وَإِنْ كَانَ الْفَزَارِيّ أَقَرَّ بِحَمْلِ امْرَأَتِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَا بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ (وَقَالَ) السِّرُّ الْجِمَاعُ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

al-UmmMas’ala 187635/1545/154

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ قَدْ تَحْتَمِلُ إذَا قَارَبْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لِلْأَزْوَاجِ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} فَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا هَذَا الْمَعْنَى وَأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُهُ لِأَنَّهَا إذَا قَارَبَتْ بُلُوغَ أَجَلِهَا أَوْ لَمْ تَبْلُغْهُ فَقَدْ حَظَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا أَنْ تُنْكَحَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} فَلَا يَأْمُرُ بِأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ النِّكَاحِ مَنْ قَدْ مَنَعَهَا مِنْهُ إنَّمَا يَأْمُرُ بِأَنْ لَا يَمْتَنِعَ مِمَّا أَبَاحَ لَهَا مَنْ هُوَ بِسَبَبٍ مِنْ مَنْعِهَا.

al-UmmMas’ala 189145/1705/170

(أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} أَنَّهُ يَقُولُ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا إنَّك عَلَيَّ لَكَرِيمَةٌ وَأَنِّي فِيك لَرَاغِبٌ فَإِنَّ اللَّهَ لَسَائِقٌ إلَيْك خَيْرًا وَرِزْقًا وَنَحْوَ هَذَا مِنْ الْقَوْلِ.

Mukhtasar al-MuzaniMas’ala 3893p. 319p. 319

وَلَوْ قَالَ: زَنَى فَرْجُك أَوْ يَدُك أَوْ رِجْلُك فَهُوَ قَذْفٌ وَكُلُّ مَا قَالَهُ وَكَانَ يُشْبِهُ الْقَذْفَ إذَا احْتَمَلَ غَيْرَهُ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا، وَقَدْ «أَتَى رَجُلٌ مِنْ فَزَارَةَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ فَلَمْ يَجْعَلْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَذْفًا» وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} فَكَانَ خِلَافًا لِلتَّصْرِيحِ وَلَا يَكُونُ اللِّعَانُ إلَّا عِنْدَ سُلْطَانٍ أَوْ عُدُولٍ يَبْعَثُهُمْ السُّلْطَانُ

Mukhtasar al-MuzaniMas’ala 4775p. 369p. 369

وَلَوْ قَذَفَ امْرَأَةً وُطِئَتْ وَطْئًا حَرَامًا دُرِئَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدُّ وَعُزِّرَ وَلَا يُحَدُّ مَنْ لَمْ تَكْمُلْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ إلَّا حَدَّ الْعَبْدِ وَلَا حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ التَّعْرِيضَ فِيمَا حُرِّمَ عَقْدُهُ فَقَالَ {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} وَقَالَ تَعَالَى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} فَجَعَلَ التَّعْرِيضَ مُخَالِفًا لِلتَّصْرِيحِ فَلَا يُحَدُّ إلَّا بِقَذْفٍ صَرِيحٍ.

Hanbali2

al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 123733/363/36

{وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} ؛ ولأن تزويجها يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب، وسواء في ذلك المعتدة من وطء مباح، أو محرم، أو من غير وطء؛ لأنه لا يؤمن أن تكون حاملاً،

al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 123813/363/36

{وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} . وروت «فاطمة بنت قيس: أن أبا عمر بن حفص ابن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات، فأرسل إليها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لا تسبقيني بنفسك» .

Comparative9

Fiqh al-SunnaMas’ala 101122/252/25

يقول الله تعالى: (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم، علم الله أنكم ستذكرونهن، ولكن لا تواعدوهن سرا، إلا أن تقولوا قولا معروفا، ولا

Fiqh al-SunnaMas’ala 101132/262/26

تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله. واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه.

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 179953/1093/109

{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥) } .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 180053/1103/110

٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "حرَّم اللَّه عقد النكاح في العدة بقوله: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} ، وأباح التعريض بالنكاح في العدة، ولم يختلف العلماء من السلف والخلف في ذلك، فهو من المحكم المجتمع على تأويله، إلا أنهم اختلفوا في ألفاظ التعريض" (٢) .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 180163/1113/111

{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 180603/1153/115

١ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وكثير من أهل التحليل يفعلون أشياء محرمة باتفاق المسلمين؛ فإن المرأة لا يحل لغير زوجها أن يصرح بخطبتها، سواء كانت معتدة من عدة طلاق أو وفاة، قال تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} ، فنهى اللَّه تعالى عن المواعدة سرًّا، وعن عزم عقدة النكاح، حتى يبلغ الكتاب أجله، وإذا كان هذا في عدة الموت فهو في عدة الطلاق أشد باتفاق المسلمين" (١) .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 193783/2303/230

٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "حرّم اللَّه تعالى عقد النكاح في العدة بقوله تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} ، وهذا من المحكم المجمع على تأويله، أن بلوغ أجله انقضاء العدة " (٦) . وقال أيضًا: " ولا خلاف بين الفقهاء، أن من عقد على امرأة نكاحها، وهي في عدة من غيره، أن النكاح فاسد " (٧) .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 193893/2313/231

{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 244903/6543/654

{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} .

And in their commentaries · 76

Hanafi17

al-Ikhtiyar li-Ta'lil al-Mukhtar3/1763/176

قَالَ: (وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُخْطَبَ الْمُعْتَدَّةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} الْمُرَادُ بِهِ الْمُعْتَدَّاتُ بِالْإِجْمَاعِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَفَى الْجُنَاحَ فِي التَّعْرِيضِ وَأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى فَيَلْزَمُ كَرَاهَةُ التَّصْرِيحِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.

al-Ikhtiyar li-Ta'lil al-Mukhtar3/1763/176

وَإِنْ تَزَوَّجْتُكِ لَأُحْسِنَنَّ إِلَيْكِ، وَمِثْلُكِ مَنْ يُرْغَبُ فِيهِ وَيَصْلُحُ لِلرِّجَالِ وَنَحْوِهِ. وَعَنِ النَّخَعِيِّ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَهْدِيَ إِلَيْهَا وَيَقُومَ بِشُغْلِهَا فِي الْعِدَّةِ وَعَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ عَنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ إِذَا كَانَتْ بَالِغَةً مُسْلِمَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً الْحِدَادُ، وَهُوَ تَرْكُ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ وَالْكُحْلِ وَالدُّهْنِ وَالْحِنَّاءِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ، [الاختيار لتعليل المختار] إِنْ كَانَتْ مِنْ شَأْنِهِ، وَالتَّصْرِيحُ قَوْلُهُ: أَنْكِحُكِ، وَأَتَزَوَّجُ بِكِ وَنَحْوُهُ. وَأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، قَالَ تَعَالَى:{وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «السِّرُّ النِّكَاحُ» ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَبْتُوتَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا.

al-Hidayap. 278p. 278

"ولا ينبغي أن تخطب المعتدة ولا بأس بالتعريض في الخطبة" لقوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ إلى أن قال ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ وقال عليه الصلاة والسلام "السر النكاح" وقال ابن عباس رضي الله عنهما التعريض أن يقول إني أريد أن أتزوج وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه في القول المعروف إني فيك لراغب وإني أريد أن نجتمع.

al-Bahr al-Ra'iq2/1592/159

وَفِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ مُخْتَصَرِ شَمْسِ الْعُلُومِ خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ خُطْبَةً بِضَمِّ الْخَاءِ وَخَطَبَ الْمَرْأَةَ خِطْبَةً بِكَسْرِ الْخَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} ،

al-Bahr al-Ra'iq4/1644/164

فَإِنْ خَطَبَهَا فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ تُصَرِّحَ بِالرِّضَا فَتَحْرُمَ أَوْ بِالرَّدِّ فَتَحِلَّ أَوْ تَسْكُتَ فَقَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ وَلَمْ أَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ لِأَصْحَابِنَا وَأَصْلُهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» وَقَيَّدُوهُ بِأَنْ لَا يَأْذَنَ لَهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْ حُرْمَةِ خِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ حُرْمَةُ نِكَاحِهَا عَلَى غَيْرِ الْمُطَلِّقِ بِالْأَوْلَى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَكِنْ جَعَلُوا دَلِيلَهُ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا تَعْقِدُوا وَعُبِّرَ عَنْهُ بِالْعَزْمِ؛

al-Bahr al-Ra'iq4/1644/164

بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَإِنَّ النِّكَاحَ قَدْ انْقَطَعَ فَلَا عَدَاوَةَ مِنْ الْمَيِّتِ وَلَا وَرَثَتِهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا} قَالَ الرَّازِيّ فِي تَفْسِيرِهِ أَرَادَ بِهِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِدَلِيلِ سِيَاقِ الْآيَةِ وَالْمَعْنَى لَا إثْمَ عَلَيْكُمْ فِيمَا ذَكَرْتُمْ لَهُنَّ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُوهِمَةِ لِإِرَادَةِ نِكَاحِهِنَّ أَوْ أَضْمَرْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ فَلَمْ تَنْطِقُوا بِهِ تَعْرِيضًا وَلَا تَصْرِيحًا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ فَاذْكُرُوهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ نِكَاحًا وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ؛

al-Nahr al-Fa'iq2/4202/420

وأما أنه يلزم جوازه إذا عدم هذا المانع فليس بلازم لجواز أن يكون ثمة مانع آخر هو جهة التعبد انتهى، ورد بأن هذا أيضًا تعليل في مقابلة النص فالأولى أن يقال: المنع علم في العدة بالنص وهو قوله تعالى: {ولا تعزموا عدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} خص منه العدة من الزوج نفسه بالإجماع

al-Lubab fi Sharh al-Kitab3/853/85

(ولا بأس بالتعريض في الخطبة) لقوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} إلى أن قال {ولكن لا تواعدوهن سراً، إلا أن تقولوا قولً معروفا} قال عليه الصلاة والسلام: (السر النكاح) وقال ابن عباس رضي الله عنهما: التعريض أن يقول: إني ولا يجوز للمطلقة الرجعية والمبتوتة الخروج من بيتها ليلاً ولا نهاراً، والمتوفى عنها زوجها تخرج نهاراً وبعض الليل، ولا تبيت في غير منزلها، وعلى المعتدة أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة،

Radd al-Muhtar3/4093/409

(قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ هُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} يَعْنِي انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ عَامٌّ، فَكَيْفَ جَازَ لِلزَّوْجِ تَزَوُّجُهَا فِي الْعِدَّةِ وَالنَّصُّ بِعُمُومِهِ يَمْنَعُهُ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ خُصَّ مِنْهُ الْعِدَّةُ مِنْ الزَّوْجِ نَفْسِهِ بِالْإِجْمَاعِ

Tabyin al-Haqa'iq3/313/31

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَتَدَاخَلَانِ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ لِشَخْصَيْنِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ كَالْمَهْرَيْنِ، وَلِأَنَّهُمَا عِبَادَتَا كَفٍّ فِي مُدَّةٍ فَلَا يَجْتَمِعُ الْكَفَّانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَالصَّوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالتَّرَبُّصِ، وَهُوَ فِعْلٌ مِنْهَا، وَالْفِعْلُ الْوَاحِدُ لَا يُعَدُّ بِفِعْلَيْنِ، وَلَنَا أَنَّ الْعِدَّةَ مُجَرَّدٌ أَجَلٍ، وَالْآجَالُ إذَا اجْتَمَعَتْ تَنْقَضِي بِمُدَّةٍ وَاحِدَةٍ كَرَجُلٍ عَلَيْهِ دُيُونٌ إلَى أَجَلٍ فَبِمُضِيِّ الْأَجَلِ حَلَّتْ كُلُّهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَجَلٌ قَوْله تَعَالَى {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ}{حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَهِيَ تَحْصُلُ بِالْوَاحِدَةِ فَصَارَ كَمَا إذَا كَانَتْ الْعِدَّتَانِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ أَشْخَاصَ وَهِيَ حَامِلٌ حَيْثُ يَنْقَضِي الْكُلُّ بِالْوَضْعِ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ رُكْنَ الْعِدَّةِ حُرْمَةُ الْأَفْعَالِ مِنْ الْخُرُوجِ، وَالتَّزَوُّجُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ بِالنَّهْيِ، وَهُوَ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ، وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ تَابِعٌ فِيهِ حَتَّى يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَتَجِبُ عَلَى الْكَافِرَةِ وَعَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ،

Tabyin al-Haqa'iq3/363/36

(وَلَا تُخْطَبُ مُعْتَدَّةٌ، وَصَحَّ التَّعْرِيضُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} إلَى قَوْله تَعَالَى {وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا}، وَالتَّعْرِيضُ أَنْ يَذْكُرَ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَهُوَ هُنَا أَنْ يَقُولَ لَهَا إنَّك لَجَمِيلَةٌ، وَإِنَّك لَصَالِحَةٌ،

Tabyin al-Haqa'iq3/363/36

وَمِنْ غَرَضِي أَنْ أَتَزَوَّجَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ الدَّالِّ عَلَى إرَادَةِ التَّزَوُّجِ بِهَا نَحْوَ قَوْلِهِ إنِّي فِيك لَرَاغِبٌ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ نَجْتَمِعَ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ، وَلَا يُصَرِّحُ بِالنِّكَاحِ، وَلَا يَقُولُ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَك، وقَوْله تَعَالَى {أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} أَيْ سَتَرْتُمْ فِي قُلُوبِكُمْ، وَأَضْمَرْتُمُوهُ، وَالْمُسْتَدْرَكُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ} مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ فَاذْكُرُوهُنَّ، وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا أَيْ وَطْئًا لِأَنَّهُ مِمَّا يُسَرُّ «قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - السِّرُّ النِّكَاحُ. هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَفَاةٍ»،

Minhat al-Khaliq4/1654/165

قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْله تَعَالَى {إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا} يَقُولُ إنِّي فِيك لَرَاغِبٌ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ نَجْتَمِعَ

Hashiyat al-Shalabi2/1082/108

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَحَرُمَ تَزَوُّجُ أُخْتِ مُعْتَدَّتِهِ) وَبِقَوْلِنَا قَالَ أَحْمَدُ. اهـ. فَتْحٌ (اعْلَمْ) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}

Hashiyat al-Shalabi3/363/36

(قَوْلُهُ {إِلا أَنْ تَقُولُوا} [البقرة: ٢٣٥] قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ {إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا} [البقرة: ٢٣٥] أَيْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ إلَّا بِأَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا، وَهُوَ التَّعْرِيضُ انْتَهَى أَتْقَانِيٌّ قَالَ الْكَمَالُ وَسَبْكُ الْآيَةِ {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ} [البقرة: ٢٣٥] أَيْ فِيمَا ذَكَرْتُمْ لَهُنَّ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُوهِمَةِ لِإِرَادَةِ نِكَاحِهِنَّ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فَلَمْ تَنْطِقُوا بِهِ تَعْرِيضًا، وَلَا تَصْرِيحًا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ فَاذْكُرُوهُنَّ، وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا أَيْ نِكَاحًا فَلَا تَقُولُوا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَك، وَسَمَّى النِّكَاحَ سِرًّا لِأَنَّهُ سَبَبُ السِّرِّ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ فَإِنَّهُ مِمَّا يُسَرُّ، وَحَدِيثُ السِّرِّ النِّكَاحُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ غَرِيبٌ إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا فَالِاسْتِثْنَاءُ يَتَعَلَّقُ بِلَا تُوَاعِدُوهُنَّ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْمَعْرُوفَ لَيْسَ دَاخِلًا فِي السِّرِّ، وَالِاسْتِدْرَاكُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَحْذُوفِ الَّذِي أَبْرَزْنَا صُورَتَهُ، وَهُوَ فَاذْكُرُوهُنَّ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالتَّعْرِيضُ أَنْ يَذْكُرَ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْهُ) كَمَا يَقُولُ الْمُحْتَاجُ لِلْمُحْتَاجِ إلَيْهِ جِئْتُك لِأُسَلِّمَ عَلَيْك، وَلِأَنْظُرَ إلَى وَجْهِك الْكَرِيمِ انْتَهَى كَافِي

Hashiyat al-Shalabi3/363/36

أَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّعْرِيضُ، وَلَنَا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ} مُطْلَقٌ، وَلَمْ يُفَصَّلْ انْتَهَى،

Hashiyat al-Shalabi3/1993/199

وَكَذَا إذَا قَالَ لَيْسَتْ أُمِّي بِزَانِيَةٍ أَوْ أَبِي فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَسُفْيَانُ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ وَقَالَ مَالِكٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ يُحَدُّ بِالتَّعْرِيضِ لِمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ الْحَدَّ فِي التَّعْرِيضِ وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ جَلَدَ رَجُلًا بِالتَّعْرِيضِ وَلِأَنَّهُ إذَا عُرِفَ الْمُرَادُ بِدَلِيلِهِ مِنْ الْقَرِينَةِ صَارَ كَالصَّرِيحِ قُلْنَا لَمْ يَعْتَبِرْ الشَّارِعُ مِثْلَهُ فَإِنَّا رَأَيْنَاهُ حَرَّمَ صَرِيحَ خِطْبَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فِي الْعِدَّةِ وَأَبَاحَ التَّعْرِيضَ فَقَالَ {وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} وَقَالَ {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} فَإِذَا ثَبَتَ فِي الشَّرْعِ نَفْيُ اتِّحَادِ حُكْمِهِمَا فِي غَيْرِ الْحَدِّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْتَبَرَ مِثْلُهُ عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الْحَدَّ الْمُحْتَاطَ فِي دَرْئِهِ

Maliki6

Mawahib al-Jalil2/3762/376

(تَنْبِيهٌ) أَوَّلُ مَا فُرِضَ رَمَضَانُ خُيِّرَ بَيْنَ صَوْمِهِ وَبَيْنَ الْإِطْعَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} . ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} . وَكَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ إنَّمَا يُبَاحُ الشُّرْبُ وَالْأَكْلُ وَالْجِمَاعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَى أَنْ يَنَامَ الْمُكَلَّفُ أَوْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ جَمِيعُ ذَلِكَ ثُمَّ وَقَعَ لِقَيْسِ بْنِ صِرْمَةَ - بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ - أَنَّهُ طَلَبَ مِنْ امْرَأَتِهِ مَا يُفْطِرُ عَلَيْهِ فَذَهَبَتْ لِتَأْتِيَ لَهُ بِهِ فَوَجَدَتْهُ قَدْ نَامَ فَأَصْبَحَ صَائِمًا فَغُشِيَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ} الْآيَةَ.

Mawahib al-Jalil3/4123/412

وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} فَتَضَمَّنَتْ الْآيَةُ جَوَازَ التَّعْرِيضِ وَمَا يُضْمَرُ فِي النَّفْسِ وَالْمَنْعَ مِنْ الْمُوَاعَدَةِ وَالنِّكَاحِ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ " سِرًّا " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالسُّدِّيُّ وَقَتَادَةُ وَسُفْيَانُ لَا يَأْخُذُ مِيثَاقَهَا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ.

al-Thamar al-Danip. 444p. 444

ولا النكاح في العدة ولا ما جر إلى غرر في عقد أو صداق ولا بما لا يجوز بيعه وما فسد من النكاح لصداقه فسخ قبل البناء فإن دخل بها مضى وكان فيه صداق المثل بعد الدخول فلها صداق المثل مطلقا سمي لها صداقا أم لا "و" كذا "لا" يجوز "النكاح" بمعنى العقد على المرأة حال كونها "في العدة" سواء كانت عدة وفاة أو طلاق كان الطلاق بائنا أورجعيا لقوله تعالى: {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} والإجماع على ذلك فمن عقد على معتدة فسخ بغير طلاق لأنه مجمع على فساده فإن دخل بها عوقبا والشهود إن علموا ولها المسمى ويلحق الولد ولا يتوارثان إذا حصل موت قبل الفسخ لفساد العقد ويتأبد تحريمها عليه وعلى أصوله وفروعه بشرط كونها معتدة من وفاة أو طلاق بائن ومقدمات الوطء كالقبلة والمباشرة في العدة كالوطء فيها وتخالفه إذا وقعت بعد العدة فلا تحرم بها كما إذا لم يدخل بها أصلا ولا حصل منه مقدمات لا قبل ولا بعد وإنما حصل مجرد عقد وفسخ فلا يتأبد تحريمها

al-Thamar al-Danip. 483p. 483

أما العدة فهي تربص المرأة زمانا معلوما قدره الشارع علامة على براءة الرحم مع ضرب من التعبد وحكمها الوجوب لقوله تعالى: {حَتَّى وعدة الحرة المطلقة ثلاثة قروء كانت مسلمة أو كتابية والأمة ومن فيها بقية رق قرءان كان الزوج في جميعهن حرا أو عبدا والأقراء هي الأطهار التي بين الدمين فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض فثلاثة أشهر في الحرة والأمة يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} وقوله صلى الله عليه وسلم للفريعة: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" وأنواعها ثلاثة أقراء وشهور وحمل

Lawami' al-Durar7/277/27

وهذا وإن كان من باب الاستدلال بالمفهوم فهو متفق على صحته هنا أبو عمر: ويحرم التصريح إجماعا. ابن عطية: اجتمعت الأمة على أن ذلك لا يجوز، واجتمعت على أن الكلام معها بما هو رفث، وذكر جماع أو تحريض عليه لا يجوز. ومواعدتها؛ يعني أنه تحرم مواعدة المعتدة بالنكاح بأن يعدها وتعده بالتزويج فهي كالمقابلة والمضاربة لا تكون إلا من اثنين، وهي التي نهى الله عز وجل عنها بقوله: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} ، والتقييد في الآية بالسر

Lawami' al-Durar7/277/27

إما جرى على الغالب لأن الغالب في المواعدة أن تكون سرا، أو أن سرا مفعول به أي نكاحا، وقد سأل نافع بن الأزرق عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى: {لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} فقال: السر الجماع،

Shafi‘i6

Nihayat al-Muhtaj6/2036/203

(وَيَحِلُّ تَعْرِيضٌ) بِغَيْرِ جِمَاعٍ (فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) وَلَوْ حَامِلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} وَخَشْيَةُ إلْقَائِهَا الْحَمْلَ لِيَتَعَجَّلَ الِانْقِضَاءُ نَادِرَةٌ فَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا

al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 413p. 413

ثمَّ شرع فِي بعض أَحْكَام الْخطْبَة وَهِي بِكَسْر الْخَاء التمَاس الْخَاطِب النِّكَاح من جِهَة المخطوبة بقوله (وَلَا يجوز أَن يُصَرح بِخطْبَة) امْرَأَة (مُعْتَدَّة) بَائِنا كَانَت أَو رَجْعِيَّة بِطَلَاق أَو فسخ أَو انْفِسَاخ أَو موت أَو مُعْتَدَّة عَن شُبْهَة لمَفْهُوم قَوْله تَعَالَى {وَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِيمَا عرضتم بِهِ من خطْبَة النِّسَاء} الْآيَة وَحكى ابْن عَطِيَّة الْإِجْمَاع على ذَلِك وَالتَّصْرِيح مَا يقطع بالرغبة فِي النِّكَاح كأريد أَن أنكحك وَإِذا انْقَضتْ عدتك نكحتك وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذا صرح تحققت رغبته فِيهَا فَرُبمَا تكذب فِي انْقِضَاء الْعدة وَلَا يجوز تَعْرِيض لرجعية لِأَنَّهَا زَوْجَة أَو فِي معنى الزَّوْجَة وَلِأَنَّهَا مجفوة بِالطَّلَاق فقد تكذب انتقاما والتعريض يحْتَمل الرَّغْبَة فِي النِّكَاح وَعدمهَا كَقَوْلِه أَنْت جميلَة وَرب رَاغِب فِيك وَمن يجد مثله

Tuhfat al-Muhtaj7/2107/210

(وَيَحِلُّ تَعْرِيضٌ) بِغَيْرِ جِمَاعٍ (فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) وَلَوْ حَامِلًا لِآيَتِهَا، وَهِيَ {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} وَخَشْيَةُ إلْقَائِهَا الْحَمْلَ لِتَعْجِيلِ الِانْقِضَاءِ نَادِرَةٌ فَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا

Mughni al-Muhtaj4/2194/219

(لَا) يَحِلُّ (تَصْرِيحٌ لِمُعْتَدَّةٍ) بَائِنًا كَانَتْ أَوْ رَجْعِيَّةً بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ مُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}[الْبَقَرَةُ] الْآيَةَ. وَحَكَى ابْنُ عَطِيَّةَ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ، وَالتَّصْرِيحُ مَا يَقْطَعُ بِالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ كَأُرِيدُ أَنْ أَنْكِحَكِ وَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ نَكَحْتُكِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا صَرَّحَ تَحَقَّقَتْ رَغْبَتُهُ فِيهَا فَرُبَّمَا تَكْذِبُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ

Fath al-Wahhab2/402/40

فَرْعٌ الْمُشْكِلُ يُحْتَاطُ فِي نَظَرِهِ وَالنَّظَرِ إلَيْهِ فَيُجْعَلُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا وَمَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. فَصْلٌ: فِي الْخِطْبَةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْتِمَاسُ الْخَاطِبِ النِّكَاحَ مِنْ جِهَةِ الْمَخْطُوبَةِ. " تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ " تَعْرِيضًا وَتَصْرِيحًا وَتَحْرُمُ خِطْبَةُ الْمَنْكُوحَةِ كَذَلِكَ إجْمَاعًا فِيهِمَا " وَ " يَحِلُّ " تَعْرِيضٌ لِمُعْتَدَّةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ " بِأَنْ تَكُونَ مُعْتَدَّةً عَنْ وَفَاةٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ فِرَاقٍ بَائِنٍ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ لِعَدَمِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا قَالَ تَعَالَى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} ١ وَهِيَ وَارِدَةٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ

Kanz al-Raghibin3/2143/214

(وَيَحِلُّ تَعْرِيضٌ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) قَالَ تَعَالَى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} وَهِيَ وَارِدَةٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ،

Hanbali47

Kashshaf al-Qina'11/17411/174

قال في "المبدع": بالإجماع ، وسنده قوله تعالى:{وَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}؛ ولأنه لا يؤمن أن يحملها الحرص على النكاح على الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها، والتعريض بخلافه (إلا لزوج تحل له) كالمختلعة؛ لأنه يباح له نكاحها في عدتها، أشبهت غير المعتدة بالنسبة إليه؛

Kashshaf al-Qina'11/17511/175

(ويجوز) التعريض (في عدة الوفاة، والبائن بطلاق ثلاث، و) البائن (بغير) الطلاق (الثلاث) كالمختلعة، والمطلقة على عوض (و) البائن (بفسخٍ، لِعُنَّة، وعيب) ورضاع، ونحوه؛ لقوله تعالى:{وَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}.

Kashshaf al-Qina'11/34511/345

(و) تَحرُم - أيضًا - عليه (المُعتدَّةُ) من غيره؛ لقوله:{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. (و) تحرم - أيضًا - (المُستبرَأةُ منه) أي: من غيره؛ لأن تزوّجها زمن استبرائها يُفضي إلى اختلاط المياه، واشتباه الأنساب، وسواء في ذلك المُعتَّدة والمُستبرَأة (من وَطْءٍ مباح، أو مُحَرَّم) كشبهة وزنىً (أو من غير وَطْءٍ) كالمتوفَّي عنها زوجها قبل الدخول؛ لعموم ما تقدم. (و) كذا (المُرتابة بعد العِدَّة بالحَمْل) لا يصح نكاحها لغيره حتى تزول الريبة، ويأتي في العِدد.

Kashshaf al-Qina'13/4013/40

(وإن تزوجت) امرأة (في عِدَّتها، فنكاحها باطل) لقوله تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}؛ ولأن العِدَّة إنما اعتُبرت لمعرفة براءة الرحم؛ لئلا يُفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب (ويجب أن يُفَرَّق بينهما) لأنهما أجنبيان.

Kashshaf al-Qina'14/43114/431

(و: لا يتسرَّى، فوطئ جاريَتَه، حَنِث، ولو عَزَل) أو لم يحصِّنها أو يَحجُبها عن النَّاس؛ لأن التسريَ مأخوذ من السِّرِّ، وهو: الوطء، قال تعالى:{وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}؛ ولأن ذلك حكم تعلَّق بالوطء فلم يُعتبر فيه الإنزال ولا التحصين كسائر الأحكام (كحَلِفْه: لا يطأ) امرأته أو سُرِّيَّته أو غيرهما، فإنَّه يحنث بتغييب الحشفة أو قَدْرها في فرج أصلي،

Ma'unat Uli al-Nuha9/1019/101

(لعارض يزول. فتحرم) عليه (زوجة غيره) ؛ لقوله سبحانه وتعالى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. (ومعتدَّته) أي. معتدة غيره؛ لقوله سبحانه وتعالى:{وَلَا تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. (ومستبرأة منه) أي: من غيره؛ لأن تزويجها زمن استبرئها يفضى إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب، وسواء في ذلك المعتدة من وطء مباحٍ أو محرم أو من غير وطء؛ لأنه لا يؤمن أن تكون حاملاً.

al-Rawd al-Murbi'p. 509p. 509

(ويحرم التصريح بخطبة المعتدة) كقوله: أريد أن أتزوجك لمفهوم قَوْله تَعَالَى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} ، وسواء كانت المعتدة (من وفاة والمبانة) حال الحياة

al-Rawd al-Murbi'p. 521p. 521

(وتحرم المعتدة) من الغير لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} ، (و) كذا (المستبرأة من غيره) لأنه لا يؤمن أن تكون حاملا فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب.

al-Mughni7/1477/147

لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} .

al-Mughni7/1477/147

وَإِنْ قَالَ: لَا تَسْبِقِينَا بِنَفْسِك. أَوْ لَا تَفُوتِينَا بِنَفْسِك. أَوْ إذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي. وَنَحْوَ ذَلِكَ، جَازَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: مَاتَ رَجُلٌ، وَكَانَتْ امْرَأَتُهُ تَتْبَعُ الْجِنَازَةَ، فَقَالَ لَهَا رَجُلٌ: لَا تَسْبِقِينَا بِنَفْسِك. فَقَالَتْ: سَبَقَك غَيْرُك. وَتُجِيبُهُ الْمَرْأَةُ: إنْ قُضِيَ شَيْءٌ كَانَ. وَمَا نَرْغَبُ عَنْك. وَمَا أَشْبَهَهُ. وَالتَّصْرِيحُ: هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ النِّكَاحِ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: زَوِّجِينِي نَفْسَك. أَوْ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُك تَزَوَّجْتُك. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى {وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} .

al-Mughni8/1248/124

[مَسْأَلَةٌ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى تَزَوَّجَتْ مَنْ أَصَابَهَا] (٦٣٤١) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَلَوْ طَلَّقَهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا، فَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى تَزَوَّجَتْ مَنْ أَصَابَهَا، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَبَنَتْ عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ الْعِدَّةَ مِنْ الثَّانِي) وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ فِي عِدَّتِهَا، إجْمَاعًا، أَيَّ عِدَّةٍ كَانَتْ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} . وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ، وَامْتِزَاجِ الْأَنْسَابِ.

al-Mughni8/1258/125

فَإِنَّ عَلِيًّا قَالَ: إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَهُوَ خَاطِبٌ مِنْ الْخُطَّابِ. فَقَالَ عُمَرُ رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إلَى السُّنَّةِ. وَرَجَعَ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ. وَقِيَاسُهُمْ يَبْطُلُ بِمَا إذَا زَنَى بِهَا، فَإِنَّهُ قَدْ اسْتَعْجَلَ وَطْأَهَا، وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ. وَوَجْهُ تَحْرِيمِهَا قَبْلَ قَضَاءِ عِدَّةِ الثَّانِي عَلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ يَفْسُدُ بِهِ النَّسَبُ، فَلَمْ يَجُزْ النِّكَاحُ فِي الْعِدَّةِ مِنْهُ، كَوَطْءِ الْأَجْنَبِيِّ.

al-Mughni9/5269/526

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} وَقَالَ الشَّاعِرُ: فَلَنْ تَطْلُبُوا سِرَّهَا لِلْغِنَى ... وَلَنْ تُسْلِمُوهَا لِإِزْهَادِهَا وَقَالَ آخِرُ أَلَا زَعَمَتْ بَسْبَاسَةُ الْقَوْمِ أَنَّنِي ... كَبِرْت وَأَنْ لَا يُحْسِنَ السِّرَّ أَمْثَالِي وَلِأَنَّ كُلَّ حُكْمٍ تَعَلَّقَ بِالْوَطْءِ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْإِنْزَالُ وَلَا التَّحْصِينُ، كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ.

al-Sharh al-Mumti'14/1914/19

«خِطبة» و «خُطبة» الفرق بينهما: أن الخُطبة هي الكلمة التي يخطب بها الخطيب، مثل خطبة الجمعة، والخِطبة بكسر الخاء هي طلب التزوج من المرأة، قال الله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ .

al-Sharh al-Mumti'14/1914/19

ولا يجوز لأحد أن يصرح بخطبتها في العدة، والدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ ، فقوله: ﴿ئ ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ مفهومه عليكم جناح إذا صرَّحتم.

al-Sharh al-Mumti'14/2414/24

«دون التعريض» يعني يحرم التصريح دون التعريض فيباح، والدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ ، فمنطوق الآية نفي الجناح بالتعريض، ومفهومها ثبوت الجناح في التصريح.

al-Sharh al-Mumti'14/2614/26

فإذا قال مثل هذا الكلام عرفت أنه يريدها، فالمهم ألا يصرح، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ ـ أي: المعتدات من وفاة ـ ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفًا﴾ ، فأباح الله تعالى التعريض في خطبة المعتدة من وفاة.

al-Sharh al-Mumti'14/13614/136

لكن لو تزوج معتدة من غيره، قلنا: إن العقد باطل ولا شك؛ لأن الله قال: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ فنقول: النكاح باطل؛ لأنه منهي عنه بنص القرآن، ولا يمكن تصحيح المنهي عنه.

al-Sharh al-Mumti'15/2415/24

وكذلك لو تزوج امرأة وهي معتدة فإنه لا يقع الطلاق فيه؛ لأن العلماء مجمعون على أن المعتدة لا يجوز نكاحها لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ .

al-Sharh al-Mumti'15/19215/192

وهذه الآثار مبنية على قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ ، فَخَيَّر الله الزوج بين الإمساك والمفارقة بعد بلوغ الأجل، وبلوغ الأجل يكون إذا طهرت من الحيضة الثالثة، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ فلما

al-Sharh al-Mumti'15/32515/325

مسألة: نكاح الخامسة باطل أو فاسد؟ فيه خلاف، الرافضة يقولون: له أن يتزوج إلى تسع! ولكن لا يعتد بخلافهم عند أهل العلم، وبعض الصوفية يقول: له أن يتزوج إلى خمسين إذا كان من المشايخ الكبار، ولكن ما يعتد بخلافهم أيضاً، المهم أن نكاح الخامسة باطل؛ لأنه خلاف ما أجمع عليه المسلمون، ونكاح المعتدة باطل لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ وهذا نهي صريح في القرآن.

al-Sharh al-Mumti'15/38315/383

لأنه غير صحيح؛ ولهذا يقول المؤلف:«فُرِّقَ بينهما» ولم يقل: فسخ النكاح؛ لأن العقد باطل هنا بالإجماع، لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ ، وفرَّقنا بينهما، لكن بقي عليها للزوج الأول حيضة واحدة فتحيض حيضة واحدة، وتنتهي من عدة الأول، ثم تستأنف العدة للثاني ثلاث حيض.

al-Sharh al-Mumti'15/38515/385

وقال بعض العلماء: لا تحل له أبداً، وهذا مروي عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه عقوبةً له على فعله، حيث نكحها وهي في العدة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾، والقاعدة الفقهية عند أهل الفقه:«من تعجَّل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه»، فهذا الرجل تعجَّل الزواج من هذه المرأة المعتدة فيعاقب بأن يحرم إياها.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'20/6820/68

أمَّا التَّصْرِيحُ بخِطْبَةِ المُعْتَدَّةِ، فلا يَجُوزُ؛ لأنَّ قولَ اللهِ تعالى:{وَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. دَلِيلٌ على تَحْرِيمِ. التَّصْرِيحِ؛ لأنَّ التَّصْرِيحَ لا يَحْتَمِلُ غيرَ النِّكاحِ، فلا يُؤْمَنُ أن يَحْمِلَها الحِرْصُ عليه على الإِخبارِ بانقِضاءِ عِدَّتِها قبلَ انْقِضائِها، والتَّعْريضُ بخِلافِه. ٣٠٧٢ -

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'20/7120/71

فصل: فأمَّا التَّصْرِيحُ فهو اللفظُ الذي لا يَحْتَمِلُ غيرَ النِّكاحِ، نحوَ قولِه: زَوِّجيني نَفْسَكِ. و: إذا انْقَضَتْ عِدّتُكِ تَزَوَّجْتُكِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ هذا مَعْنَى قولِه تعالى:{لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'20/33520/335

(والمُعتَدَّةُ منه) لقولِه تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. (و) تَحرُمُ (المُسْتَبْرِئَةُ منه) لذلك، ولأن تَزْويجَها يُفْضِي إلى اخْتِلاطِ المِياهِ واشْتِباهِ الأنْسابِ. وسَواءٌ في ذلك المُعتَدَّةُ مِن وَطْءٍ مُباحٍ أو مُحَرَّم، أو مِن غيرِ وَطْءٍ؛ لأنَّه لا يُؤمَنُ أن تكونَ حامِلًا،

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'24/11324/113

مسألة: (وإنْ تَزَوَّجْت في عِدَّتِها، لم تَنْقَطِعْ عِدَّتُها حتى يَدْخُلَ بها، فتَنْقَطِعُ حينَئذٍ) وجملةُ ذلك، أنَّ المُعْتَدَّةَ لا يجوزُ لها أن تَنْكِحَ في عِدَّتِها، إجْماعًا، لقولِ اللهِ تعالى:{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. ولأنَّ العِدَّةَ إِنَّما اعْتُبِرَتْ لمَعْرِفَةِ براءَةِ الرَّحِمِ، لِئلَّا يُفْضِيَ إلى اخْتِلاطِ المِياهِ، واشْتِباهِ الأنْسابِ.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'24/11824/118

فإنَّ عَلِيًّا قال: إذا انْقَضَتْ عِدَّتُها، فهو خاطِب مِن الخُطابِ. فقال عمرُ: رُدُّوا الجَهالاتِ إلى السُّنَّة. ورَجَعَ إلى قولِ علي . وقِياسُهم يَبْطُلُ بما إذا زَنَى بها، فإنَّه قد اسْتَعْجَلَ وَطْأها، ولا تَحْرُمُ عليه على التَّأبِيدِ، ووَجْهُ تَحْرِيمِها قبلَ قَضاءِ عِدَّةِ الثاني عليه، قولُ اللهِ تعالى:{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. ولأنَّه وَطْء يَفْسُدُ به النَّسَب، فلم يَجُزِ النِّكاحُ في العِدَّةِ منه، كوَطْءِ الأجْنَبِيِّ. ٣٨٧٩ -

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'28/3928/39

وقال أبو حنيفةَ: لا يَحْنَثُ حتَّى يُحْصِنَها ويَحْجُبَها عن الناسِ؛ لأنَّ التَّسَرِّيَ مَأْخُوذٌ مِن السِّرِّ. [ولأصحابِ الشافعيِّ ثلاثةُ أوْجُهٍ كهذه. ولَنا، أنَّ التَّسَرِّيَ مَأخُوذٌ مِن السِّرِّ]، وهو الوَطْءُ؛ لأنَّه يكونُ في السِّرِّ، قال اللهُ تعالى:{وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}.

al-Mumti'3/5423/542

أما كون التصريح بخطبة المعتدة لا يجوز؛ فلأن الله تعالى قال:{ولكن لا تواعدوهن سراً}. والمراد بالسر النكاح. قاله أهل التفسير.

al-Mumti'3/5423/542

ولأنه قال:{ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء}. خص التعريض بنفي الحرج وذلك يدل على وجود الحرج في التصريح، وذلك يدل على عدم جواز التصريح.

al-Mumti'3/5973/597

وأما كون نكاح المعتدة من غيره يحرم عليه؛ فلأن الله تعالى قال:{ولا تعزموا عُقْدَةَ النكاح حتى يبلغَ الكتابُ أجله}.

al-Mubdi'6/906/90

(وَلَا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ) وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا النِّكَاحَ (بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ) بِالْإِجْمَاعِ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} ; وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَحْمِلَهَا الْحِرْصُ عَلَى النِّكَاحِ عَلَى الْإِخْبَارِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا، وَالتَّعْرِيضُ بِخِلَافِهِ، (وَلَا) يَجُوزُ (التَّعْرِيضُ بِخِطْبَةِ الرَّجْعِيَّةِ) ; لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ،

al-Mubdi'6/1386/138

(فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ زَوْجَةِ غَيْرِهِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ (وَالْمُعْتَدَّةُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ غَيْرِهِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ} (وَالْمُسْتَبْرِئَةُ مِنْهُ) ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ ; وَلِأَنَّ إِبَاحَةَ نِكَاحِهَا يُفْضِي إِلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ، وَهُوَ مَحْذُورٌ مَطْلُوبُ الْعَدَمِ.

al-Mubdi'7/967/96

(وَإِنْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا) لَمْ يَجُزْ نِكَاحُهَا إِجْمَاعًا وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ إِنَّمَا اعْتُبِرَتْ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لِئَلَّا يُفْضِيَ إِلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ (وَلَمْ تَنْقَطِعْ عِدَّتُهَا) لِأَنَّهُ بَاطِلٌ، لَا تَصِيرُ بِهِ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا، وَلَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ نَفَقَةً، وَلَا سُكْنَى ; لِأَنَّهَا نَاشِزٌ (حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا فَتَنْقَطِعُ حِينَئِذٍ) سَوَاءٌ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، أَوْ جَهِلَهُ ; لِأَنَّهَا تَصِيرُ بِالدُّخُولِ فِرَاشًا لِغَيْرِهِ بِذَلِكَ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَلَّا تَبْقَى فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ

al-Mubdi'7/977/97

قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ مُوَافِقٌ لِلنّظر، وَوَجْهُ تَحْرِيمِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّتَيْنِ قَوْله تَعَالَى:{وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ} الْآيَةَ، وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ يَفْسَدُ بِهِ النَّسَبُ، فَلَمْ يَجُزِ النِّكَاحُ فِي الْعِدَّةِ كَوَطْءِ الْأَجْنَبِيِّ،

al-Mubdi'8/918/91

وَعَنْهُ: إِنْ عَزَلَ فَلَا حِنْثَ، وَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّ التَّسَرِّيَ مَأْخُوذٌ مِنَ السِّرِّ، وَهُوَ الْوَطْءُ، قَالَ تَعَالَى:{وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} ولِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ تَعَلَّقَ بِالْوَطْءِ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْإِنْزَالُ وَلَا التَّحْصِينُ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى

Matalib Uli al-Nuha5/225/22

وَمِثْلُهَا مُسْتَبْرَأَةٌ، عَتَقَتْ بِمَوْتِ سَيِّدٍ وَنَحْوِهِ، كَقَوْلِهِ: أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَك، أَوْ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُك تَزَوَّجْتُك، أَوْ زَوِّجِينِي نَفْسَك، لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى:{وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} إذْ تَخْصِيصُ التَّعْرِيضِ بِنَفْيِ الْحَرَجِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّصْرِيحِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنَّهُ يَحْمِلُهَا الْحِرْصُ عَلَى النِّكَاحِ عَلَى الْإِخْبَارِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَبْلَ، انْقِضَائِهَا (إلَّا لِزَوْجٍ تَحِلُّ لَهُ) كَالْمُخْتَلِعَةِ وَالْمُطَلَّقَةِ دُونَ ثَلَاثٍ عَلَى عِوَضٍ، لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُهَا فِي عِدَّتِهَا، أَشْبَهَتْ غَيْرَ الْمُعْتَدَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ،

Matalib Uli al-Nuha5/1095/109

(النَّوْعُ الثَّانِي) مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ إلَى أَمَدٍ: الْمُحَرَّمَاتُ (لِعَارِضٍ يَزُولُ، فَتَحْرُمُ) عَلَيْهِ (زَوْجَةُ غَيْرِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (وَ) تَحْرُمُ (مُعْتَدَّتُهُ) أَيْ: غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} (وَ) تَحْرُمُ (مُسْتَبْرَأَةٌ) مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُعْتَدَّةِ؛ لِأَنَّ تَزَوُّجَهَا زَمَنَ اسْتِبْرَائِهَا يُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ، وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُعْتَدَّةُ وَالْمُسْتَبْرَأَة مِنْ وَطْءٍ مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ كَشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا أَوْ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ (وَ) كَذَا تَحْرُمُ (مُرْتَابَةٌ بَعْدَ عِدَّةٍ بِحَمْلٍ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْحَمْلِ،

Matalib Uli al-Nuha6/3956/395

لِأَنَّ التَّسَرِّي مَأْخُوذٌ مِنْ السِّرِّ قَالَ تَعَالَى:{وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} وَقَالَ الشَّاعِرُ: أَلَا زَعَمَتْ بَسْبَاسَةُ الْقَوْمِ أَنَّنِي ... كَبِرْتُ وَأَنْ لَا يُحْسِنَ السِّرَّ أَمْثَالِي

Sharh Muntaha al-Iradat2/6282/628

(بِخِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَمِثْلُهَا مُسْتَبْرَأَةٌ عَتَقَتْ بِمَوْتِ سَيِّدٍ وَنَحْوِهِ كَقَوْلِهِ أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَك أَوْ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُك تَزَوَّجْتُك أَوْ تَزَوَّجِينِي أَوْ زَوِّجِينِي نَفْسَك لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} إذْ تَخْصِيصُ التَّعْرِيضِ بِنَفْيِ الْحَرَجِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّصْرِيحِ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَحْمِلَهَا الْحِرْصُ عَلَى النِّكَاحِ عَلَى الْإِخْبَارِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا (إلَّا لِزَوْجٍ تَحِلُّ لَهُ) كَالْمَخْلُوعَةِ وَالْمُطَلَّقَةِ دُونَ ثَلَاثٍ عَلَى عِوَضٍ، لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُهَا فِي عِدَّتِهَا أَشْبَهَتْ غَيْرَ الْمُعْتَدَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ،

Sharh Muntaha al-Iradat2/6592/659

(لِعَارِضٍ يَزُولُ فَتَحْرُمُ) عَلَيْهِ (زَوْجَةُ غَيْرِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} . (وَ) تَحْرِيمُ (مُعْتَدَّتِهِ) أَيْ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} . (وَ) تَحْرُمُ عَلَيْهِ (مُسْتَبْرَأَةٌ مِنْهُ) أَيْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُعْتَدَّةِ وَيُفْضِي تَزَوُّجُهَا إلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعِدَّةُ أَوْ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ وَطْءٍ مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا.

Sharh Muntaha al-Iradat3/4583/458

(وَ) مَنْ حَلَفَ (لَا يَتَسَرَّى حَنِثَ بِوَطْءِ أَمَتِهِ) مُطْلَقًا لِأَنَّ التَّسَرِّيَ مَأْخُوذٌ مِنْ السِّرِّ وَهُوَ الْوَطْءُ قَالَ تَعَالَى {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}

Sharh al-Zarkashi5/1975/197

ويحرم التصريح، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة: ٢٣٥] فنفى سبحانه الحرج عن التعريض، ومفهومه وقوع الحرج على التصريح، وأكد ذلك بقوله سبحانه: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة: ٢٣٥] والسر الجماع، قاله الشافعي وغيره، «ولحديث فاطمة المتقدم، فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عرض بخطبتها وهي في العدة» (ويستثنى) مما تقدم صاحب العدة، فإنه يباح له التصريح والتعريض إن كانت ممن يحل له التزوج بها في العدة، كالرجعية والمبانة بدون الثلاث، والمختلعة،

Sharh al-Zarkashi5/1975/197

٢٥٣٩ - وكما روى البخاري عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - في قَوْله تَعَالَى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: ٢٣٥] الآية يقول: إني أريد التزويج، وودت أنه يسر لي امرأة صالحة.

Sharh al-Zarkashi5/3205/320

ونقل عنه ابن منصور: إذا طلق امرأته وهي بكر، قبل أن يدخل بها، فعفى أبوها عن زوجها عن نصف الصداق، فما أرى عفوه إلا جائزا، فأخذ من ذلك القاضي وغيره أنه بيده عقدة النكاح أي أنه الولي لأنه الذي عقد عقدة النكاح، بعد الطلاق، والآية مسوقة في ذلك، وإرادة الزوج بذلك مجاز باعتبار ما كان، والأصل الحقيقة، والدليل على أن العقد هو العقدة قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: ٢٣٥] وأيضا العفو حقيقة عن شيء وجب، وذلك واضح في الزوجة والولي، لأنهما اللذان يجب لهما المهر،

Sharh al-Zarkashi5/5605/560

٢٨٢٨ - وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قضى في المرأة تتزوج في عدتها، أنه يفرق بينهما، ولها الصداق بما استحل من فرجها، وتكمل ما أفسدت من عدة الأول، وتعتد من الآخر. ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، ولعموم: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: ٢٣٥] الآية والضمير في قول الخرقي: وله أن ينكحها. أي الثاني،