{وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} ؛ ولأن تزويجها يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب، وسواء في ذلك المعتدة من وطء مباح، أو محرم، أو من غير وطء؛ لأنه لا يؤمن أن تكون حاملاً،
{وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} . وروت «فاطمة بنت قيس: أن أبا عمر بن حفص ابن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات، فأرسل إليها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لا تسبقيني بنفسك» .
يقول الله تعالى: (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم، علم الله أنكم ستذكرونهن، ولكن لا تواعدوهن سرا، إلا أن تقولوا قولا معروفا، ولا
٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "حرَّم اللَّه عقد النكاح في العدة بقوله: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} ، وأباح التعريض بالنكاح في العدة، ولم يختلف العلماء من السلف والخلف في ذلك، فهو من المحكم المجتمع على تأويله، إلا أنهم اختلفوا في ألفاظ التعريض" (٢) .
١ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وكثير من أهل التحليل يفعلون أشياء محرمة باتفاق المسلمين؛ فإن المرأة لا يحل لغير زوجها أن يصرح بخطبتها، سواء كانت معتدة من عدة طلاق أو وفاة، قال تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} ، فنهى اللَّه تعالى عن المواعدة سرًّا، وعن عزم عقدة النكاح، حتى يبلغ الكتاب أجله، وإذا كان هذا في عدة الموت فهو في عدة الطلاق أشد باتفاق المسلمين" (١) .
٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "حرّم اللَّه تعالى عقد النكاح في العدة بقوله تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} ، وهذا من المحكم المجمع على تأويله، أن بلوغ أجله انقضاء العدة " (٦) . وقال أيضًا: " ولا خلاف بين الفقهاء، أن من عقد على امرأة نكاحها، وهي في عدة من غيره، أن النكاح فاسد " (٧) .
"ولا ينبغي أن تخطب المعتدة ولا بأس بالتعريض في الخطبة" لقوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ إلى أن قال ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ وقال عليه الصلاة والسلام "السر النكاح" وقال ابن عباس رضي الله عنهما التعريض أن يقول إني أريد أن أتزوج وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه في القول المعروف إني فيك لراغب وإني أريد أن نجتمع.
وأما أنه يلزم جوازه إذا عدم هذا المانع فليس بلازم لجواز أن يكون ثمة مانع آخر هو جهة التعبد انتهى، ورد بأن هذا أيضًا تعليل في مقابلة النص فالأولى أن يقال: المنع علم في العدة بالنص وهو قوله تعالى: {ولا تعزموا عدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} خص منه العدة من الزوج نفسه بالإجماع
(ولا بأس بالتعريض في الخطبة) لقوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} إلى أن قال {ولكن لا تواعدوهن سراً، إلا أن تقولوا قولً معروفا} قال عليه الصلاة والسلام: (السر النكاح) وقال ابن عباس رضي الله عنهما: التعريض أن يقول: إني ولا يجوز للمطلقة الرجعية والمبتوتة الخروج من بيتها ليلاً ولا نهاراً، والمتوفى عنها زوجها تخرج نهاراً وبعض الليل، ولا تبيت في غير منزلها، وعلى المعتدة أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة،
ولا النكاح في العدة ولا ما جر إلى غرر في عقد أو صداق ولا بما لا يجوز بيعه وما فسد من النكاح لصداقه فسخ قبل البناء فإن دخل بها مضى وكان فيه صداق المثل بعد الدخول فلها صداق المثل مطلقا سمي لها صداقا أم لا "و" كذا "لا" يجوز "النكاح" بمعنى العقد على المرأة حال كونها "في العدة" سواء كانت عدة وفاة أو طلاق كان الطلاق بائنا أورجعيا لقوله تعالى: {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} والإجماع على ذلك فمن عقد على معتدة فسخ بغير طلاق لأنه مجمع على فساده فإن دخل بها عوقبا والشهود إن علموا ولها المسمى ويلحق الولد ولا يتوارثان إذا حصل موت قبل الفسخ لفساد العقد ويتأبد تحريمها عليه وعلى أصوله وفروعه بشرط كونها معتدة من وفاة أو طلاق بائن ومقدمات الوطء كالقبلة والمباشرة في العدة كالوطء فيها وتخالفه إذا وقعت بعد العدة فلا تحرم بها كما إذا لم يدخل بها أصلا ولا حصل منه مقدمات لا قبل ولا بعد وإنما حصل مجرد عقد وفسخ فلا يتأبد تحريمها
أما العدة فهي تربص المرأة زمانا معلوما قدره الشارع علامة على براءة الرحم مع ضرب من التعبد وحكمها الوجوب لقوله تعالى: {حَتَّى وعدة الحرة المطلقة ثلاثة قروء كانت مسلمة أو كتابية والأمة ومن فيها بقية رق قرءان كان الزوج في جميعهن حرا أو عبدا والأقراء هي الأطهار التي بين الدمين فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض فثلاثة أشهر في الحرة والأمة يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} وقوله صلى الله عليه وسلم للفريعة: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" وأنواعها ثلاثة أقراء وشهور وحمل
وهذا وإن كان من باب الاستدلال بالمفهوم فهو متفق على صحته هنا أبو عمر: ويحرم التصريح إجماعا. ابن عطية: اجتمعت الأمة على أن ذلك لا يجوز، واجتمعت على أن الكلام معها بما هو رفث، وذكر جماع أو تحريض عليه لا يجوز. ومواعدتها؛ يعني أنه تحرم مواعدة المعتدة بالنكاح بأن يعدها وتعده بالتزويج فهي كالمقابلة والمضاربة لا تكون إلا من اثنين، وهي التي نهى الله عز وجل عنها بقوله: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} ، والتقييد في الآية بالسر
إما جرى على الغالب لأن الغالب في المواعدة أن تكون سرا، أو أن سرا مفعول به أي نكاحا، وقد سأل نافع بن الأزرق عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى: {لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} فقال: السر الجماع،
قال في "المبدع": بالإجماع ، وسنده قوله تعالى:{وَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}؛ ولأنه لا يؤمن أن يحملها الحرص على النكاح على الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها، والتعريض بخلافه (إلا لزوج تحل له) كالمختلعة؛ لأنه يباح له نكاحها في عدتها، أشبهت غير المعتدة بالنسبة إليه؛
(و) تَحرُم - أيضًا - عليه (المُعتدَّةُ) من غيره؛ لقوله:{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. (و) تحرم - أيضًا - (المُستبرَأةُ منه) أي: من غيره؛ لأن تزوّجها زمن استبرائها يُفضي إلى اختلاط المياه، واشتباه الأنساب، وسواء في ذلك المُعتَّدة والمُستبرَأة (من وَطْءٍ مباح، أو مُحَرَّم) كشبهة وزنىً (أو من غير وَطْءٍ) كالمتوفَّي عنها زوجها قبل الدخول؛ لعموم ما تقدم. (و) كذا (المُرتابة بعد العِدَّة بالحَمْل) لا يصح نكاحها لغيره حتى تزول الريبة، ويأتي في العِدد.
(و: لا يتسرَّى، فوطئ جاريَتَه، حَنِث، ولو عَزَل) أو لم يحصِّنها أو يَحجُبها عن النَّاس؛ لأن التسريَ مأخوذ من السِّرِّ، وهو: الوطء، قال تعالى:{وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}؛ ولأن ذلك حكم تعلَّق بالوطء فلم يُعتبر فيه الإنزال ولا التحصين كسائر الأحكام (كحَلِفْه: لا يطأ) امرأته أو سُرِّيَّته أو غيرهما، فإنَّه يحنث بتغييب الحشفة أو قَدْرها في فرج أصلي،
(لعارض يزول. فتحرم) عليه (زوجة غيره) ؛ لقوله سبحانه وتعالى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. (ومعتدَّته) أي. معتدة غيره؛ لقوله سبحانه وتعالى:{وَلَا تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. (ومستبرأة منه) أي: من غيره؛ لأن تزويجها زمن استبرئها يفضى إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب، وسواء في ذلك المعتدة من وطء مباحٍ أو محرم أو من غير وطء؛ لأنه لا يؤمن أن تكون حاملاً.
(ويحرم التصريح بخطبة المعتدة) كقوله: أريد أن أتزوجك لمفهوم قَوْله تَعَالَى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} ، وسواء كانت المعتدة (من وفاة والمبانة) حال الحياة
(وتحرم المعتدة) من الغير لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} ، (و) كذا (المستبرأة من غيره) لأنه لا يؤمن أن تكون حاملا فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب.
«خِطبة» و «خُطبة» الفرق بينهما: أن الخُطبة هي الكلمة التي يخطب بها الخطيب، مثل خطبة الجمعة، والخِطبة بكسر الخاء هي طلب التزوج من المرأة، قال الله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ .
فإذا قال مثل هذا الكلام عرفت أنه يريدها، فالمهم ألا يصرح، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ ـ أي: المعتدات من وفاة ـ ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفًا﴾ ، فأباح الله تعالى التعريض في خطبة المعتدة من وفاة.
لكن لو تزوج معتدة من غيره، قلنا: إن العقد باطل ولا شك؛ لأن الله قال: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ فنقول: النكاح باطل؛ لأنه منهي عنه بنص القرآن، ولا يمكن تصحيح المنهي عنه.
وكذلك لو تزوج امرأة وهي معتدة فإنه لا يقع الطلاق فيه؛ لأن العلماء مجمعون على أن المعتدة لا يجوز نكاحها لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ .
وهذه الآثار مبنية على قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ ، فَخَيَّر الله الزوج بين الإمساك والمفارقة بعد بلوغ الأجل، وبلوغ الأجل يكون إذا طهرت من الحيضة الثالثة، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ فلما
مسألة: نكاح الخامسة باطل أو فاسد؟ فيه خلاف، الرافضة يقولون: له أن يتزوج إلى تسع! ولكن لا يعتد بخلافهم عند أهل العلم، وبعض الصوفية يقول: له أن يتزوج إلى خمسين إذا كان من المشايخ الكبار، ولكن ما يعتد بخلافهم أيضاً، المهم أن نكاح الخامسة باطل؛ لأنه خلاف ما أجمع عليه المسلمون، ونكاح المعتدة باطل لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ وهذا نهي صريح في القرآن.
لأنه غير صحيح؛ ولهذا يقول المؤلف:«فُرِّقَ بينهما» ولم يقل: فسخ النكاح؛ لأن العقد باطل هنا بالإجماع، لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ ، وفرَّقنا بينهما، لكن بقي عليها للزوج الأول حيضة واحدة فتحيض حيضة واحدة، وتنتهي من عدة الأول، ثم تستأنف العدة للثاني ثلاث حيض.
وقال بعض العلماء: لا تحل له أبداً، وهذا مروي عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه عقوبةً له على فعله، حيث نكحها وهي في العدة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾، والقاعدة الفقهية عند أهل الفقه:«من تعجَّل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه»، فهذا الرجل تعجَّل الزواج من هذه المرأة المعتدة فيعاقب بأن يحرم إياها.
مسألة: (وإنْ تَزَوَّجْت في عِدَّتِها، لم تَنْقَطِعْ عِدَّتُها حتى يَدْخُلَ بها، فتَنْقَطِعُ حينَئذٍ) وجملةُ ذلك، أنَّ المُعْتَدَّةَ لا يجوزُ لها أن تَنْكِحَ في عِدَّتِها، إجْماعًا، لقولِ اللهِ تعالى:{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. ولأنَّ العِدَّةَ إِنَّما اعْتُبِرَتْ لمَعْرِفَةِ براءَةِ الرَّحِمِ، لِئلَّا يُفْضِيَ إلى اخْتِلاطِ المِياهِ، واشْتِباهِ الأنْسابِ.
فإنَّ عَلِيًّا قال: إذا انْقَضَتْ عِدَّتُها، فهو خاطِب مِن الخُطابِ. فقال عمرُ: رُدُّوا الجَهالاتِ إلى السُّنَّة. ورَجَعَ إلى قولِ علي . وقِياسُهم يَبْطُلُ بما إذا زَنَى بها، فإنَّه قد اسْتَعْجَلَ وَطْأها، ولا تَحْرُمُ عليه على التَّأبِيدِ، ووَجْهُ تَحْرِيمِها قبلَ قَضاءِ عِدَّةِ الثاني عليه، قولُ اللهِ تعالى:{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. ولأنَّه وَطْء يَفْسُدُ به النَّسَب، فلم يَجُزِ النِّكاحُ في العِدَّةِ منه، كوَطْءِ الأجْنَبِيِّ. ٣٨٧٩ -
ويحرم التصريح، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة: ٢٣٥] فنفى سبحانه الحرج عن التعريض، ومفهومه وقوع الحرج على التصريح، وأكد ذلك بقوله سبحانه: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة: ٢٣٥] والسر الجماع، قاله الشافعي وغيره، «ولحديث فاطمة المتقدم، فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عرض بخطبتها وهي في العدة» (ويستثنى) مما تقدم صاحب العدة، فإنه يباح له التصريح والتعريض إن كانت ممن يحل له التزوج بها في العدة، كالرجعية والمبانة بدون الثلاث، والمختلعة،
٢٥٣٩ - وكما روى البخاري عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - في قَوْله تَعَالَى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: ٢٣٥] الآية يقول: إني أريد التزويج، وودت أنه يسر لي امرأة صالحة.
ونقل عنه ابن منصور: إذا طلق امرأته وهي بكر، قبل أن يدخل بها، فعفى أبوها عن زوجها عن نصف الصداق، فما أرى عفوه إلا جائزا، فأخذ من ذلك القاضي وغيره أنه بيده عقدة النكاح أي أنه الولي لأنه الذي عقد عقدة النكاح، بعد الطلاق، والآية مسوقة في ذلك، وإرادة الزوج بذلك مجاز باعتبار ما كان، والأصل الحقيقة، والدليل على أن العقد هو العقدة قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: ٢٣٥] وأيضا العفو حقيقة عن شيء وجب، وذلك واضح في الزوجة والولي، لأنهما اللذان يجب لهما المهر،
٢٨٢٨ - وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قضى في المرأة تتزوج في عدتها، أنه يفرق بينهما، ولها الصداق بما استحل من فرجها، وتكمل ما أفسدت من عدة الأول، وتعتد من الآخر. ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، ولعموم: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: ٢٣٥] الآية والضمير في قول الخرقي: وله أن ينكحها. أي الثاني،