القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًۭا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍۢ وَعَشْرًۭا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ ٢٣٤

سورة البقرة، الآية ٢٣٤مدنية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ٥١

الحنفية٧

المبسوطالمسألة ٩٣٢٢٥/ ١١٥/ ١١

وَأَمَّا مَنْ جَوَّزَ النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} أَضَافَ الْعَقْدَ إلَيْهِنَّ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ فَدَلَّ أَنَّهَا تَمْلِكُ الْمُبَاشَرَةَ، وَالْمُرَادُ بِالْعَضْلِ الْمَنْعُ حَبْسًا بِأَنْ يَحْبِسَهَا فِي بَيْتٍ وَيَمْنَعَهَا مِنْ أَنْ تَتَزَوَّجَ، وَهَذَا خِطَابٌ لِلْأَزْوَاجِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ: {وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ}

المبسوطالمسألة ١٢٣٥١٦/ ٣٠٦/ ٣٠

قَدْ بَيَّنَّا عِدَّةَ ذَاتِ الْقُرُوءِ وَالْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ إذَا كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَأَمَّا عِدَّةُ الْوَفَاةِ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً حَتَّى إذَا كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ فَعِدَّتُهَا مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} وَقَوْلُهُ {وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} بَيَانُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ لِأَنَّ اسْمَ الزَّوْجِيَّةِ مُطْلَقًا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الِاسْمِ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَهَذَا لِأَنَّ الْعِدَّةَ مَحْضُ حَقِّ النِّكَاحِ لِأَنَّ النِّكَاحَ بِالْمَوْتِ يَنْتَهِي فَإِنَّهُ يُعْقَدُ لِلْعُمْرِ وَمُضِيُّ مُدَّةِ الْعُمْرِ يُنْهِيهِ فَتَجِبُ الْعِدَّةُ حَقًّا مِنْ حُقُوقِهِ وَبَيَّنَ السَّلَفُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِيهِ خِلَافًا فِي أَرْبَعَةِ فُصُولٍ.

المبسوطالمسألة ١٢٣٥٢٦/ ٣٠٦/ ٣٠

(أَحَدُهُمَا) أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَهَا عِدَّتَانِ الْأَطْوَلُ، وَهُوَ الْحَوْلُ وَالْأَقْصَرُ وَهُوَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ} أَيْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} فَفِي هَذَا بَيَانُ أَنَّ الْعِدَّةَ الْكَامِلَةَ هُوَ الْحَوْلُ وَأَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا رُخْصَةٌ لَهَا وَلَكِنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ وَهَذَا حُكْمٌ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُوصِيَ لَهَا بِالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى إلَى الْحَوْلِ، وَقَدْ انْتَسَخَ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ «أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَمَّا جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسْتَأْذِنُهُ فِي الِاكْتِحَالِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ إحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا قَعَدَتْ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا حَوْلًا ثُمَّ خَرَجَتْ فَرَمَتْ كَلْبَةً بِبَعْرَةٍ أَفَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» .

المبسوطالمسألة ١٢٣٥٥٦/ ٣١٦/ ٣١

(وَالثَّالِثُ) أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا عِنْدَنَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَكَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ تَعْتَدُّ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ إمَّا بِوَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ بِأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَأُولَاتِ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} يُوجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وقَوْله تَعَالَى {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} يُوجِبُ عَلَيْهَا الِاعْتِدَادَ بِأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا وَلَوْ وَضَعَتْ قَبْلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ لِأَنَّ أَمْرَ الْعِدَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَلَكِنْ قَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَأُولَاتِ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ} قَاضِيَةٌ عَلَى قَوْله تَعَالَى {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} حَتَّى قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ شَاءَ بِأَهِلَّتِهِ إنَّ سُورَةَ النِّسَاءِ الْقُصْوَى {وَأُولَاتِ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ} نَزَلَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَوْ وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ لَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ حَدِيثُ «سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - فَإِنَّهَا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ بِتِسْعَةِ أَيَّامٍ فَسَأَلَتْ أَبَا السَّنَابِلِ بْنَ بَعْكَكٍ هَلْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ فَقَالَ لَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ فَجَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْبَرَتْهُ بِمَا قَالَ أَبُو السَّنَابِلِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ فَقَدْ بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ إذَا أَرَدْت النِّكَاحَ فَادْأَبِي» وَإِنَّمَا اشْتَبَهَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِأَنَّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ يَتَبَيَّنُ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ، وَفِي التَّرَبُّصِ بِأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لَا عِبْرَةَ بِشُغْلِ الرَّحِمِ حَتَّى تَسْتَوِيَ فِيهَا الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ

تحفة الفقهاءالمسألة ٥٣٩٤٢/ ٢٤٣٢/ ٢٤٣

وَهَذِه الْعدة لَا تجب إِلَّا فِي نِكَاح صَحِيح لقَوْله تَعَالَى {وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا} من غير فصل وَمُطلق اسْم الزَّوْج لَا يَقع على المتزوج نِكَاحا فَاسِدا

التجريدالمسألة ٣٣٢١٠ص ٤٢٣٩ص ٤٢٣٩

وقال تعالى: {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} . وهذا يدل على جواز تصرفها في نفسها.

التجريدالمسألة ٣٣٨٧١ص ٤٣٣١ص ٤٣٣١

لنا: قوله تعالى {فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} والباء تصاحب البدل. فكأنه قال: بمعروف في المهر؛ ولأنه يلحقهم الشين بنقصان المهر كما يلحقهم الشين بترك الكفاءة.

الشافعية١٠

الأمالمسألة ١٤٢٨٦٤/ ١٠٥٤/ ١٠٥

وَقَالَ: بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إنَّ عِدَّتَهَا فِي الْوَفَاةِ كَانَتْ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ كَعِدَّةِ الطَّلَاقِ ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} فَإِنْ كَانَ هَذَا هَكَذَا، فَقَدْ بَطُلَتْ عَنْهَا الْأَقْرَاءُ وَثَبَتَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَ مَنْصُوصَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَيْنَ هِيَ فِي السُّنَّةِ؟

الأمالمسألة ١٧٨١٥٥/ ٤٤٥/ ٤٤

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فَدَلَّتْ أَحْكَامُ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ رَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا مِلْكَ لِلْأَوْلِيَاءِ آبَاءً كَانُوا أَوْ غَيْرَهُمْ عَلَى أَيَامَاهُمْ وَأَيَامَاهُمْ الثَّيِّبَاتُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} وَقَالَ فِي الْمُعْتَدَّاتِ {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} الْآيَةُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا» مَعَ مَا سِوَى ذَلِكَ وَدَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الْمَمَالِيكَ لِمَنْ مَلَكَهُمْ وَأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ شَيْئًا وَلَمْ أَعْلَمْ دَلِيلًا عَلَى إيجَابِ إنْكَاحِ صَالِحِي الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ كَمَا وُجِدَتْ الدَّلَالَةُ عَلَى إنْكَاحِ الْحُرِّ إلَّا مُطْلَقًا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْكِحَ مَنْ بَلَغَ مِنْ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ ثُمَّ صَالِحُوهُمْ خَاصَّةً وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي أَنْ يُجْبَرَ أَحَدٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْآيَةَ مُحْتَمِلَةٌ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ الدَّلَالَةُ لَا الْإِيجَابُ. .

الأمالمسألة ١٨٥٥٣٥/ ١٢٧٥/ ١٢٧

وَقُلْت فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} هَذَا إذَا قَضَيْنَ أَجَلَهُنَّ وَالْكَلَامُ فِيهِمَا وَاحِدٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فَقُلْت لَهُ {بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} يَحْتَمِلُ قَارَبْنَ الْبُلُوغَ وَبَلَغْنَ فَرَغْنَ مِمَّا عَلَيْهِنَّ فَكَانَ سِبَاقُ الْكَلَامِ فِي الْآيَتَيْنِ دَلِيلًا عَلَى فَرْقٍ بَيْنَهُمَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الطَّلَاقِ {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وَقَالَ {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} فَلَا يُؤْمَرُ بِالْإِمْسَاكِ إلَّا مَنْ يَجُوزُ لَهُ الْإِمْسَاكُ فِي الْعِدَّةِ فِيمَنْ لَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَفْعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مَا شِئْنَ فِي الْعِدَّةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَهُوَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ هَذَا مِنْ أَبْيَنِهِ وَأَقَلِّهِ خَفَاءً لِأَنَّ الْآيَتَيْنِ تَدُلَّانِ عَلَى افْتِرَاقِهِمَا بِسِيَاقِ الْكَلَامِ فِيهِمَا.

الأمالمسألة ١٩٦٩١٥/ ٢٣١٥/ ٢٣١

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} وَقَالَ {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} وَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ {وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} قَالَ: فَكَانَ بَيِّنًا فِي حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَتَكُونُ الْوَفَاةُ.

الأمالمسألة ١٩٨٢٩٥/ ٢٣٩٥/ ٢٣٩

(قَالَ) : وَكَانَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ حَامِلٍ وَغَيْرِ حَامِلٍ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ وَغَيْرِ ذَوَاتِ الْحَمْلِ دُونَ الْحَوَامِلِ، وَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّهَا عَلَى غَيْرِ الْحَوَامِلِ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَأَنَّ الطَّلَاقَ وَالْوَفَاةَ فِي الْحَوَامِلِ الْمُعْتَدَّاتِ سَوَاءٌ وَأَنَّ أَجَلَهُنَّ كُلَّهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ.

الأمالمسألة ٢٠٠٧٣٥/ ٢٥٥٥/ ٢٥٥

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا عَلِمْته فِي أَنَّ ذَلِكَ لِكُلِّ زَوْجَةٍ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ غَائِبٍ وَحَاضِرٍ. وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنْ لَا عِدَّةَ عَلَى زَوْجَةٍ إلَّا مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ. وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} إلَى قَوْلِهِ {فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} .

الأمالمسألة ٢٠١٤٤٥/ ٢٦٠٥/ ٢٦٠

فَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجٍ عَلَى امْرَأَتِهِ إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إذْ جَعَلَ الرَّجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ فَبَيَّنَ أَنْ لَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا بَعْدَهَا مَعَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .

الأمالمسألة ٢٥٥٨٨٧/ ٣١٧/ ٣١

وَقُلْنَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} وَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعِدَّةَ عَلَى الزَّوْجَةِ فِي الْوَفَاةِ فَقَالَ {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} فَمَا تَقُولُ فِي الْمُخْتَلِعَةِ إنْ آلَى مِنْهَا فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الْخُلْعِ، أَوْ تَظَاهَرَ هَلْ يَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ، أَوْ الظِّهَارُ؟

الأمالمسألة ٢٨٥١٣٧/ ٢٥٠٧/ ٢٥٠

فَأَمَّا قَوْلُك فَإِنَّمَا جَعَلْت الْغَايَةَ فِي نَفْسِك لَا فِيمَنْ رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ فَهَكَذَا الْحُجَّةُ عَلَيْك لِأَنَّك تَرَكْت بَعْضَ قَضِيَّةِ عُمَرَ وَأَخَذْت بِبَعْضِهَا (قَالَ الرَّبِيعُ) : لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ حَتَّى يَأْتِيَ يَقِينُ مَوْتِهِ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} فَجَعَلَ عَلَى الْمُتَوَفَّى عِدَّةً،

مختصر المزنيالمسألة ٤٠٠٣ص ٣٢٦ص ٣٢٦

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} الْآيَةَ، فَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا عَلَى الْحُرَّةِ غَيْرِ ذَاتِ الْحَمْلِ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لسبيعة الْأَسْلَمِيَّةِ وَوَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ قَدْ حَلَلْت فَانْكِحِي مَنْ شِئْت» قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَوْ وَضَعَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ لَمْ يُدْفَنْ لَحَلَّتْ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إذَا وَضَعَتْ حَلَّتْ قَالَ: فَتَحِلُّ إذَا وَضَعَتْ قَبْلَ أَنْ تَطْهُرَ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَمَفْسُوخٍ.

الحنابلة٥

مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهالمسألة ١٣٥٥ص ٣٦٩ص ٣٦٩

١٣٥٥ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت ابي رَحمَه الله كم عدَّة ام الْوَلَد اذا توفى عَنْهَا مَوْلَاهَا اَوْ اعتقها قَالَ عدتهَا حَيْضَة وانما هِيَ امة فِي كل احوالها ان جنت فعلى سَيِّدهَا قيمتهَا وان جنى عَلَيْهَا فعلى الْجَانِي مَا نقص من قيمتهَا وان مَاتَت فَمَا تركت من شَيْء فلسيدها وان اصابت حدا فحد امة وان زَوجهَا سَيِّدهَا فَمَا ولدت فهم بمنزلتها يعتدون اختها ويرثون برقها وَقد اخْتلف النَّاس فِي عدتهَا فَقَالَ بعض النَّاس اربعة اشهر وَعشرا فَهَذِهِ عدَّة الْحرَّة انما هِيَ عدَّة امة خرجت من الرّقّ الى الْحُرِّيَّة فَيلْزم من قَالَ اربعة اشهر وَعشرا ان يُورثهَا وان يَجْعَل حكمهَا احكام الْحرَّة لِأَنَّهُ قد اقامها فِي الْعدة مقَام الْحرَّة وَقَالَ بعض النَّاس عدتهَا ثَلَاث حيض وَهَذَا قَول لَيْسَ لَهُ وَجه انما تَعْتَد ثَلَاث حيض الْمُطلقَة وَلَيْسَت هِيَ بمطلقة وَلَا حرَّة وانما ذكر الله الْعدة فَقَالَ {وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا} وَلَيْسَت ام ولد بحرة وَلَا زَوْجَة فَتعْتَد اربعة اشهر وَعشرا قَالَ تَعَالَى {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء} وانما هِيَ امة خرجت من الرّقّ الى الْحُرِّيَّة حَدثنَا قَالَ سَمِعت ابي يَقُول الْمَرْأَة اذا توفّي عَنْهَا زَوجهَا تَعْتَد اربعة اشهر وَعشرَة ايام وَالَّتِي طَلقهَا زَوجهَا تَعْتَد بِثَلَاث حيض ان كَانَت مِمَّن تحيض وَقد حلت للأزواج الا ان تكون حَامِلا فَكل حَامِل متوفى عَنْهَا زَوجهَا اَوْ مُطلقَة فاجلها ان تضع حملهَا ثمَّ قد حلت لقَوْله تَعَالَى {وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ} متوفي عَنْهَا كَانَت اَوْ مُطلقَة وان كَانَت امة زَوْجَة لعبد فَتوفي عَنْهَا تَعْتَد شَهْرَيْن وَخَمْسَة ايام واذا كَانَت مِمَّن تحيض فحيضتين فَإِن كَانَت لم تبلغ الْمَحِيض اَوْ كَبِيرَة قد يئست من الْمَحِيض فَتعْتَد شَهْرَيْن وَقد يَقُول بعض النَّاس شهر وَنصف واعجب الي شَهْرَيْن مَكَان الحيضتين وَكَذَلِكَ ان كَانَت امة تَحت حر فعدتها مثل عدَّة الامة تَحت العَبْد لم تعلم النَّاس اخْتلفُوا ان الْعدة بِالنسَاء وَقَالَ عُثْمَان بن عَفَّان وَزيد بن ثَابت الطَّلَاق بِالرِّجَالِ وَالْعدة بِالنسَاء وَقَالَ ابْن عمر انهم رق نقص الطَّلَاق برقه وَالْعدة بِالنسَاء مسَائِل الِاسْتِبْرَاء

مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهالمسألة ١٣٧٣ص ٣٧٥ص ٣٧٥

١٣٧٣ - اُخْبُرْنَا قَالَ سَمِعت ابي يَقُول وأملي عَليّ قَالَ الله تَعَالَى {وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم} قَالَ الْحسن وَسَعِيد بن الْمسيب كل زوج يُلَاعن وَقَالَ غَيرهمَا لَا يلاعنان حَتَّى يَكُونَا مُسلمين حُرَّيْنِ فأيش يَقُول هَذَا الَّذِي يَدعِي الظَّاهِر من الْآيَة هَل تَجِد فِيهَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَوله {وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما قَالُوا} فَقَالَ بعض النَّاس لَيْسَ من الْآيَة ظِهَار لِأَنَّهُ قَالَ {الَّذين يظاهرون مِنْكُم من نِسَائِهِم} وَقَالَ بعض النَّاس اذا كَانَت امة وَكَانَ مِمَّن يَطَؤُهَا فَهِيَ من نِسَائِهِ وَهُوَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَقَالَ بَعضهم إِنَّمَا الظِّهَار فِي الْجِمَاع فَهُوَ يرى الظِّهَار من الْأمة والحرة جَمِيعًا وَقَوله {وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا} فَقَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين وَمَكْحُول إِن كَانَت أمة مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا تَعْتَد أَرْبَعَة اشهر وَعشرا ذَهَبا الى ظَاهر الْآيَة وَكَانَ اكثر من سمعنَا عَلَيْهَا نصف عدَّة الْحرَّة تَعْتَد شَهْرَيْن وَخَمْسَة أَيَّام كَأَنَّهُمْ شبهوه بِالطَّلَاق فَجعلُوا عَلَيْهَا نصف عدَّة الْحرَّة فَهَذَا يُوجد فِيهِ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَوله {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء} فَظَاهر الْآيَة على أَن كل مُطلقَة مَا لم تكن حَامِلا تَعْتَد ثَلَاثَة قُرُوء

الفروعالمسألة ١١٠٣٠٧/ ٣١٨٧/ ٣١٨

قَالَ الْقَاضِي: وَالْعَشْرُ بِإِطْلَاقِهِ لِلْأَيَّامِ شَرْعًا. قَالَ تَعَالَى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} وقال هو والشيخ وغيرهما:

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٤٨٧٤٣/ ١٩٨٣/ ١٩٨

النوع الثاني: المتوفى عنها زوجها، إذا لم تكن حاملًا، فعدتها أربعة أشهر وعشرًا، إذا كانت حرة، مدخولًا بها أو غير مدخول بها؛ لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} . وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا» متفق عليه.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٤٨٩٩٣/ ٢٠٠٣/ ٢٠٠

وإن مات زوج المعتدة الرجعية، فعليها عدة الوفاة تستأنفها من حين الموت، وتنقطع عدة الطلاق؛ لأنها زوجة متوفى عنها، فتدخل في عموم قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} .

الفقه المقارن٢٩

فقه السنةالمسألة ١٤٢١٩٢/ ٣٢٦٢/ ٣٢٦

لو كان قد دخل بها، لقوله تعالى: " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " (٣) .

فقه السنةالمسألة ١٤٢٨٦٢/ ٣٣١٢/ ٣٣١

والعلماء يجعلون قول الله تعالى: " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا (١) " خاصة بعدد الحوائل (٢) ، ويجعلون قول الله تعالى في سورة الطلاق: " وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن "

فقه السنةالمسألة ١٤٢٨٨٢/ ٣٣١٢/ ٣٣١

والمتوفى عنها زوجها عدتها أربعة أشهر وعشرا، ما لم تكن حاملا، لقول الله تعالى: " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا، يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " .

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٦٨٤٥٤/ ٤٦٤٤/ ٤٦٤

فإن عدتها لا تنقضي بوضع الحمل بل لا بد من انتظار مضي المدة بتمامها، أما إذا انقضت مدة أربعة أشهر وعشرة أيام قبل الوضع فإن عدتها لا تنقضي إلا بوضع الحمل، لأنه حمل الزوج المتوفى فتجب صيانته، ودليلهم على ذلك قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً} فإنها عامة تشمل الحامل والحائل، وقد يقال في وجهة نظر علي، وابن عباس رضي الله عنهما: إن عدة المتوفى زوجها لوحظ فيها أمران: براءة الرحم، وحرمة الزوج المتوفى، ورعاية خاطر أهله الأحياء، فحظر الله علي المرأة المتوفى عنها زوجها أن تبادر بمفاجأة أهله المكلومين بالتزوج بغير المتوفى، حرصاً على نفوسهم من التألم بآلام الغيرة، فقدر لها أقل مدة يسهل فيها على نفوس أهل الميت أن تتزوج امرأته بغيره، ويرشد لذلك ما كان عليه أهل الجاهلية بإزاء ذلك فإنهم كانوا يحبسون المرأة التي مات زوجها فيحرمونها من الزينة،

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٦٨٦٦٤/ ٤٦٦٤/ ٤٦٦

هذا ما يتعلق بحكمة التشريع، أما ما يتعلق بفهم ذلك من الآيتين الكريمتين، فحاصله أن آية {والذين يتوفون منكم} عامة من وجه فرض انتظار مدة أربعة شهور وعشراً عن المتوفى عنها زوجها، سواء كانت حاملاً أو حائلاً، وخاصة من وجه، وهو كون الكلام في خصوص المتوفى عنها زوجها، لأنه قال: {والذين يتوفون منكم} أما الآية الثانية، وهي قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} فكذلك عامة من وجه، وهو أن وضع الحمل تنتهي به عدة المرأة مطلقاً سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها، وخاصة من وجه، وهو كون الكلام في عدة الحامل بخصوصها، لا في عدة المتوفى عنها زوجها، فكان الاجتهاد في مثل هذا لازماً لا بد منه لدفع ما ظاهره التضارب بين الآيتين، فيمكن أن يقال في بيان اجتهاد علي وابن عباس أنهما قد فهما الآية الأولى على ما هي عليه من كونها خاصة بالمتوفى عنها زوجها، سواء كانت حاملاً أو حائلاً، وجعلا انقضاء مدة أربعة أشهر لازماً للحامل وغيرها، وفهما الآية الثانية على حالها أيضاً، فوافقا على أن وضع الحمل تنقضي به عدة المفارقة حال الحياة وبعد الموت، إلا أنهما قيداه في المفارقة بعد الموت بأربعة أشهر وعشرة أيام،

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٦٨٧٩٤/ ٤٦٧٤/ ٤٦٧

وأن القائلين بتعليل العدة لا يسعهم إلا اتباع علي، وابن عباس، أما الأئمة الأربعة الذين قالوا: إن عدة الحامل تنقضي بمجرد انفصال الجنين منها، ولها أن تتزوج ولو لم يدفن زوجها المتوفى، فإنهم قالوا: إن قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} نسخ عموم قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم} الخ،

بداية المجتهدالمسألة ٥١٣٤٣/ ٣٧٣/ ٣٧

وَأَمَّا مَنِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْوِلَايَةَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . قَالُوا: وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَصَرُّفِهَا فِي الْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهَا. قَالُوا: وَقَدْ أَضَافَ إِلَيْهِنَّ فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ مِنَ الْكِتَابِ الْفِعْلَ، فَقَالَ: {أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} ،

بداية المجتهدالمسألة ٥١٤٣٣/ ٣٨٣/ ٣٨

وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ الْفَرِيقُ الْآخَرُ مِنْ قَوْله تَعَالَى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} - فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ النَّهْيُ عَنِ التَّثْرِيبِ عَلَيْهِنَّ فِيمَا اسْتَبْدَدْنَ بِفِعْلِهِ دُونَ أَوْلِيَائِهِنَّ، وَلَيْسَ هَا هُنَا شَيْءٌ يُمْكِنُ أَنْ تَسْتَبِدَّ بِهِ الْمَرْأَةُ دُونَ الْوَلِيِّ إِلَّا عَقْدَ النِّكَاحِ، فَظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ لَهَا أَنْ تَعْقِدَ النِّكَاحَ، وَلِلْأَوْلِيَاءِ الْفَسْخُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِالْمَعْرُوفِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الشَّرْعِ، إِلَّا أَنَّ هَذَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، وَأَنْ يُحْتَجَّ بِبَعْضِ ظَاهِرِ الْآيَةِ عَلَى رَأْيِهِمْ، وَلَا يُحْتَجَّ بِبَعْضِهَا - فِيهِ ضَعْفٌ.

بداية المجتهدالمسألة ٥١٤٦٣/ ٣٨٣/ ٣٨

وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ هُوَ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا هَذَا الْحَدِيثَ أَحْرَى مِنْ أَنْ يَكُونَ مُعَارِضًا لَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا فِي السُّكُوتِ وَالنُّطْقِ فَقَطْ، وَيَكُونَ السُّكُوتُ كَافِيًا فِي الْعَقْدِ. وَالِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} هُوَ أَظْهَرُ فِي أَنَّ الْمَرْأَةَ تَلِي الْعَقْدَ مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِقَوْلِهِ: {وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الَّذِي يَلِي الْعَقْدَ.

بداية المجتهدالمسألة ٦١٢٠٣/ ١١٤٣/ ١١٤

وَلَمَّا كَانَ الْكَلَامُ فِي الْعِدَّةِ يَتَعَلَّقُ فِيهِ أَحْكَامُ عِدَّةِ الْمَوْتِ رَأَيْنَا أَنْ نَذْكُرَهَا هَا هُنَا، فَنَقُولُ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ مِنْ زَوْجِهَا الْحُرِّ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٤٣٧٥٣/ ٦٤٥٣/ ٦٤٥

٢ - أن في الاعتداد بالحمل جمعًا بين قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} وقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ؛ لأن فيه عملًا بآية عدة الحمل؛ إن كان أجل تلك العدة أبعد، وعملًا بعدة الوفاة؛

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٤٤٦٦٣/ ٦٥٣٣/ ٦٥٣

١ - أن عدة الطلاق، والوفاة، مذكورة في القرآن، وعدة المعتقة التي اختارت نفسها جاءت بها السنة، فقال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} وعن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن زوج بريرة كان عبدًا أسود؛

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٤٦٧٨٣/ ٦٦٩٣/ ٦٦٩

٢ - أن في الاعتداد بالحمل جمعًا بين قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: الآية ٢٣٤] وقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: الآية ٤] ؛ لأن فيه عملًا بآية عدة الحمل؛

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٤٧٠٩٣/ ٦٧١٣/ ٦٧١

• مستند الإجماع: قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: الآية ٢٣٤] .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٤٩٠٠٣/ ٦٨٦٣/ ٦٨٦

أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة: الآية ٢٤٠] ثم نسخ ذلك بقوله: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: الآية ٢٣٤] وهذا من الناسخ والمنسوخ الذي لم يختلف علماء الأمة فيه، وهذا مع وضوحه في السنة الثابتة المنقولة بأخبار الآحاد العدول إجماع من علماء المسلمين، لا خلاف فيه، وهذا عندهم من المنسوخ في المجتمع عليه، في أن الحول في عدة المتوفى عنها، منسوخ إلى أربعة الأشهر والعشر " (١) . وذكره عنه ابن حجر (٢) .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٤٩٠٢٣/ ٦٨٦٣/ ٦٨٦

"وأما قول اللَّه -عز وجل-: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة: الآية ٢٤٠] فإنها آية منسوخة بإجماع، نسخها قول اللَّه -عز وجل-: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: الآية ٢٣٤] " (٣) .

الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)المسألة ١٠٩٢٠٣/ ١٣٧٣/ ١٣٧

٢ - قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (البقرة/٢٣٤) .

وفي شروحها، ١٠٠

الحنفية١٩

الاختيار لتعليل المختار٣/ ١٧٢٣/ ١٧٢

وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَوْله تَعَالَى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} ، وقَوْله تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ، وَقَوْلُهُ:{وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وقَوْله تَعَالَى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} .

الاختيار لتعليل المختار٣/ ١٧٣٣/ ١٧٣

وَلَوِ اعْتَدَّتِ الْآيِسَةُ بِالْأَشْهُرِ ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ [الاختيار لتعليل المختار] فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: يَعْنِي {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ} الْآيَةَ.

الهدايةص ٢٧٥ص ٢٧٥

"وعدة الحرة في الوفاة أربعة أشهر وعشر" لقوله تعالى: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾

البحر الرائقص ١٣٠ص ١٣٠

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُنْتَفِخَةً نَجَّسَهَا مُذْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُسْتَصْفَى أَيْ مُذْ ثَلَاثِ لَيَالٍ إذْ لَوْ أُرِيدَ بِهِ الْأَيَّامُ لَقَالَ مُذْ ثَلَاثَةٍ لَكِنَّ اللَّيَالِيَ تَنْتَظِمُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ الْأَيَّامِ كَمَا أَنَّ الْأَيَّامَ تَنْتَظِمُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ اللَّيَالِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} أَيْ وَعَشْرَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا اهـ.

البحر الرائق٤/ ١٤٣٤/ ١٤٣

(قَوْلُهُ وَلِلْمَوْتِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) أَيْ: عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بَعْدَ نِكَاحٍ صَحِيحٍ إذَا كَانَتْ حُرَّةً أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} أَيْ عَشْرَةَ أَيَّامٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ عَدَدَ الْأَيَّامِ أَوْ اللَّيَالِيِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَا بِإِزَائِهِ مِنْ الْآخَرِ وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ إنَّ الْعِدَّةَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ أَخْذًا مِنْ تَذْكِيرِ الْعَدَدِ أَعْنِي الْعَشْرَ فِي الْكِتَابِ كَمَا سَمِعْت،

البحر الرائق٤/ ١٤٥٤/ ١٤٥

(قَوْلُهُ وَلِلْحَامِلِ وَضْعُهُ) أَيْ: وَعِدَّةُ الْحَامِلِ وَضْعُ الْحَمْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} أَطْلَقَهَا فَشَمِلَ الْحُرَّةَ وَالْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ وَالْكِتَابِيَّةَ مُطَلَّقَةً أَوْ مُتَارَكَةً فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّ سُورَةَ النِّسَاءِ الْقُصْرَى نَزَلَتْ بَعْدَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ يُرِيدُ بِالْقُصْرَى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} وَبِالطُّولَى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} الْآيَةَ وَالْمُبَاهَلَةُ الْمُلَاعَنَةُ،

البحر الرائق٤/ ١٤٥٤/ ١٤٥

قَالَ فِي الْمُحِيطِ عَنْ عَلِيٍّ تَعْتَدُّ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ وَهُمَا الْأَشْهُرُ وَوَضْعُ الْحَمْلِ وَهَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنَّمَا قَالَا بِذَلِكَ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِالتَّارِيخِ فَكَانَ ذَلِكَ أَحْوَطَ وَعَامَّةُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَمَّا عَلِمُوا التَّارِيخَ قَالُوا بِوَضْعِ الْحَمْلِ لِتَأَخُّرِ آيَتِهِ قَالَ الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِهِ وَهُوَ حُكْمٌ يَعُمُّ الْمُطَلَّقَاتِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى عُمُومِهِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى عُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} ؛ لِأَنَّ عُمُومَ {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ} بِالذَّاتِ وَعُمُومَ أَزْوَاجًا بِالْعَرَضِ وَالْحُكْمُ يَتَعَلَّلُ هَاهُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلِأَنَّهُ صَحَّ أَنَّ «سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ قَدْ حَلَلْتِ فَتَزَوَّجِي» وَلِأَنَّهُ مُتَأَخِّرُ النُّزُولِ فَتَقْدِيمُهُ تَخْصِيصٌ وَتَقْدِيمُ الْآخَرِ بِنَاءُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِلْوِفَاقِ عَلَيْهِ اهـ.

النهر الفائق٢/ ٤٧٦٢/ ٤٧٦

(و) العدة أي: عدة الحرة (للموت) أي: لموت الزوج سواء كان مدخولاً بها أو لا، صغيرة كانت أو كبيرة ولو آيسة مسلمة أو كتابية حرًا كان زوجها أو عبدًا (أربعة أشهر وعشرًا) لقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم} الآية وتأنيث العشر باعتبار الليالي لأنها غرر الشهور والأعوام ولعل المقتضي لهذا التقرير والأمة قرءان ونصف المقدر، أن الجنين في غالب الأمر يتحرك في ثلاثة إن كان ذكرًا وفي أربعة إن أنثى فاعتبر أقصى الأجلين وزيد عليه العشرة استظهارًا قاله القاضي في (تفسيره) وتعقب بما في (الصحيح) أنه يكون في البطن أربعين نطفة

النهر الفائق٢/ ٤٧٧٢/ ٤٧٧

(و) العدة (للأمة) قنة كانت أو أم ولد أو مدبرة أو مكاتبة أو مستسعاة على قول الإمام كمعتقة البعض والمعتقة في مرض الموت والمدبرة إذا لم يخرجا من الثلث (قرءان) لقوله عليه الصلاة والسلام: (طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان) . (ونصف المقدر) من ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر وعشر إن كانت ممن لا تحيض لصغر أو كبر أو غيرهما، على ما مر إن طلقها بعد الدخول أو مات عنها مطلقًا والعدة للحال وضعه حرة كانت أو أمة مسلمة أو كتابية وسواء كانت عن طلاق أو وفاة أو متاركة أو وطئ بشبهة وضع الحمل لقوله تعالى:{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} والمحافظة على هذا العموم أولى من المحافظة على عموم قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم} الآية لأن عموم أولات والحامل وضعه وزوجة الفار أبعد الأجلين الأحمال بالذات وعموم أزواجًا بالعرض والحكم يتعلل هنا

اللباب في شرح الكتاب٣/ ٨١٣/ ٨١

(وإذا مات الرجل عن امرأته الحرة) دخل بها أولا، صغيرة كانت أو كبيرة، مسلمة أو كتابية، حاضت في المدة أو لم تحض، كما في خزانة المفتين (فعدتها أربعة أشهر وعشرة) أيام، لقوله تعالى {ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً} ،

رد المحتارص ٣٨٢ص ٣٨٢

(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ إلَخْ) أَيْ مَا رَوَاهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّأْخِيرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَمْعِ فِعْلًا لَا وَقْتًا: أَيْ فِعْلُ الْأُولَى فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالثَّانِيَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَيُحْمَلُ تَصْرِيحُ الرَّاوِي بِخُرُوجِ وَقْتِ الْأُولَى عَلَى التَّجَوُّزِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى - {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ}- أَيْ قَارَبْنَ بُلُوغَ الْأَجَلِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ ظَنٌّ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مَا صَحَّ «عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ نَزَلَ فِي آخِرِ الشَّفَقِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ وَقَدْ تَوَارَى الشَّفَقُ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرَ صَنَعَ هَكَذَا»"

رد المحتار٣/ ٣٩٧٣/ ٣٩٧

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالرَّدُّ يَصْدُقُ حَقِيقَةً بَعْدَ انْعِقَادِ سَبَبِ زَوَالِ الْمِلْكِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَالَ بَعْدُ يُقَالُ: رَدَّ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي بَيْعٍ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ اهـ فَهَذَا الرَّدُّ إبْقَاءٌ لِلْمِلْكِ الْقَائِمِ: أَيْ إدَامَةٌ لَهُ وَإِمْسَاكٌ قَالَ تَعَالَى {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} أَيْ قَارَبَ الْبُلُوغَ {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}

تبيين الحقائق٢/ ١١٧٢/ ١١٧

وَقَدْ رَوَوْا فِي كُتُبِهِمْ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً لَيْسَ لَهَا صِحَّةٌ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ حَتَّى قَالَ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ مَعِينٍ: لَمْ يَصِحَّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ يَعْنِي عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} وقَوْله تَعَالَى {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} وقَوْله تَعَالَى {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} وقَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} وَهَذِهِ الْآيَاتُ تُصَرِّحُ بِأَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ؛

تبيين الحقائق٢/ ٢٦١٢/ ٢٦١

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى تَزِيدَ مُدَّةُ الْمُطَالَبَةِ وَاشْتَرَطَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - زِيَادَةَ يَوْمٍ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمَا مَا تَلَوْنَا؛ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى التَّرَبُّصِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا كَمَا لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى التَّرَبُّصِ الْمَذْكُورِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ فِي قَوْله تَعَالَى {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} وَفِي قَوْله تَعَالَى {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ فِيهِ سَوَاءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛

تبيين الحقائق٣/ ٢٧٣/ ٢٧

(وَلِلْمَوْتِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) أَيْ الْعِدَّةُ لِمَوْتِ الزَّوْجِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً قَبْلَ الدُّخُولِ، وَبَعْدَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْآيَةُ بِإِطْلَاقِهَا حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فِي الْكِتَابِيَّةِ حَيْثُ أَوْجَبَ الِاسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا فَقَطْ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَلَمْ يُوجِبْ شَيْئًا عَلَى غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا،

تبيين الحقائق٣/ ٢٧٣/ ٢٧

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عِدَّةُ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَتِسْعَةُ أَيَّامٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} وَمِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» لِأَنَّ الْعَشْرَ مُؤَنَّثٌ بِحَذْفِ التَّاءِ مِنْهُ فَيَتَنَاوَلُ اللَّيَالِيَ، وَيَدْخُلُ مَا فِي خِلَالِهَا مِنْ الْأَيَّامِ ضَرُورَةً قُلْنَا إذَا تَنَاوَلَ اللَّيَالِيَ يَدْخُلُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ الْأَيَّامِ كَذَا اللُّغَةُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ، وَالتَّارِيخُ بِاللَّيَالِيِ فَلِهَذَا حُذِفَتْ التَّاءُ.

منحة الخالق٤/ ١٤٦٤/ ١٤٦

(قَوْلُهُ فَتَقْدِيمُهُ فِي الْعَمَلِ تَخْصِيصٌ) أَيْ: تَقْدِيمُ قَوْلِهِ {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ} عَلَى قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} وَتَرْجِيحُ الْعَمَلِ بِهِ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى عُمُومِهِ، وَتَرْكُ الْعَمَلِ بِهَذِهِ فِي حَقِّ مَا تَنَاوَلَاهُ يَكُونُ بِنَاءً لِلْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ،

حاشية الشلبيص ٣٠ص ٣٠

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَنَجِسُهَا مُنْذُ ثَلَاثٍ) وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ مُنْذُ ثَلَاثٍ تَابِعٌ لِصَاحِبِ الْمَنْظُومَةِ حَيْثُ قَالَ دَجَاجَةٌ بِهَا انْتِفَاخٌ وُجِدَتْ فِي الْبِئْرِ ... فَهِيَ مُذْ ثَلَاثٍ فَسَدَتْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُصَفَّى قَوْلُهُ فَهِيَ مُذْ ثَلَاثٍ أَيْ ثَلَاثِ لَيَالٍ إذْ لَوْ أُرِيدَ بِهِ الْأَيَّامُ لَقَالَ مُذْ ثَلَاثَةٍ لَكِنَّ اللَّيَالِيَ تَنْتَظِمُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ الْأَيَّامِ كَمَا أَنَّ الْأَيَّامَ تَنْتَظِمُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ اللَّيَالِي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} وقَوْله تَعَالَى {ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا} وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا اهـ.

المالكية٧

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدص ٤٨٥ص ٤٨٥

وعدة الحرة المستحاضة أو الأمة في الطلاق سنة وعدة الحامل في وفاة أو طلاق وضع حملها كانت حرة أو أمة أو كتابية والمطلقة التي لم يدخل بها لا عدة عليها وعدة الحرة من الوفاة أربعة أشهر وعشر كانت صغيرة أو كبيرة دخل بها أو لم يدخل الشهر كملت الشهر الذي طلقت فيه من الشهر الرابع ولا يحسب يوم الطلاق والثالثة أشار إليها بقوله: "وعدة الحرة المستحاضة أو الأمة" أي المستحاضة "في الطلاق سنة" تسعة أشهر في استبراء وثلاثة أشهر عدة "وعدة الحامل في وفاة" على المشهور "وطلاق" اتفاقا "وضع حملها كله" ولو وضعته عقب الطلاق أو الوفاة بلحظة "سواء كانت حرة أو أمة" مسلمتين "أو" حرة "كتابية" لقوله تعالى: {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وهي مخصصة لعموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} والتقيد بكله لبيان أنها لو وضعت أحد التوأمين لم تحل إلا بوضع الثاني "والمطلقة التي لم يدخل بها" حرة كانت أو أمة مسلمة أو كتابية صحيحا كان الزوج أو مريضا "لا عدة عليها" لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} ولا مفهوم لصفة الإيمان هنا بلا خلاف لأنه خرج مخرج الغالب "وعدة الحرة" غير الحامل سواء كانت مستحاضة أو غير مستحاضة "من الوفاة أربعة أشهر وعشرا كانت" الزوجة "صغيرة أو كبيرة دخل بها" الزوج "أو لم يدخل

التاج والإكليل٣/ ٣٥١٣/ ٣٥١

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ: " حَتَّى يَتَبَيَّنَ " يُرِيدُ حَتَّى تُقَارِبُوا بَيَانَ الْخَيْطِ كَمَا قَالَ: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} يُرِيدُ قَارَبْنَ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُفْطِرَ حَتَّى يَدْخُلَ جُزْءٌ مِنْ اللَّيْلِ فَكَذَلِكَ لَا يَأْكُلُ إلَى دُخُولِ جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ وَرُشِّحَ هَذَا بِأَبْلَغَ اُنْظُرْ أَوَّلَ تَرْجَمَةٍ مِنْهُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٢٤٣٥/ ٢٤٣

وفي {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ، وقوله تعالى: {قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} . انتهى. وسئل سحنون عمن قال لعبد: أنت حر يوم تلد فلانة،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٨/ ٥٢٦٨/ ٥٢٦

وإما لأنه حكم بين مسلم وكافر، وما هذا شأنه يغلب فيه المسلم. قاله غير واحد. وهذا أي كونها في الوفاة تجبر على أربعة أشهر وعشر حيث كانت تحت مسلم هو المشهور، ابن شاس: وروي أنها تستبرأ بثلاث حيض يريد إذا كانت مدخولا بها وهكذا أشار إليه ابن الجلاب وغيره قاله الشارح. وإلا يكن نكاح المتوفى عنها مجمعا على فساده بأن كان صحيحا أو مختلفا في فساده ولو نكاح مريض كما مر والفرض بحاله أنها غير حامل دخل بها أم لا، كان الزوج المتوفى حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا، وسواء كانت صغيرة أو كبيرة مسلمة أو كتابيه، فعدتها أربعة أشهر وعشر أي عشر ليال بأيامها فلا يعقد عليها شخص إلا بعد غروب اليوم العاشر بعد الأشهر الأربعة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} أي عشر ليال بأيامها وترك التاء من عشر لأن المراعى في التاريخ الليالي

الشافعية١٣

إعانة الطالبين٤/ ٥١٤/ ٥١

(قوله: للكتاب الخ) دليل لكون عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام: أي وهو قوله تعالى: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) * وقوله والسنة: أي والإجماع لكن في غير اليوم العاشر نظرا إلى عشرا إنما يكون للمؤنث وهو الليالي لا غير، كما تقدم

نهاية المحتاجص ٣٤٣ص ٣٤٣

وَلِمَا كَانَتْ اللَّيَالِي مُرَادَةً مَعَ الْأَيَّامِ تَرَكَ التَّاءَ مِنْ تِسْعٍ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُغَلِّبُ التَّأْنِيثَ فِي اسْمِ الْعَدَدِ إذَا أَرَادَتْ ذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} مَعَ أَنَّ الْمَعْدُودَ إذَا حَدَثَ كَمَا هُنَا جَازَ حَذْفُ التَّاءِ.

نهاية المحتاج٧/ ٥٨٧/ ٥٨

وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْتَجْ لِوَلِيٍّ وَلَا لِرِضَاهَا بَلْ يُنْدَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} أَيْ قَارَبْنَ بُلُوغَهُ {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ إجْمَاعُهُمْ عَلَى عَدَمِهِ عِنْدَ الطَّلَاقِ فَكَذَا الْإِمْسَاكُ، وَالْقَدِيمُ الِاشْتِرَاطُ لَا لِكَوْنِهَا بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ بَلْ لِظَاهِرِ الْآيَةِ. وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} لِلْأَمْنِ مِنْ الْجُحُودِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَى النِّكَاحِ لِإِثْبَاتِ الْفِرَاشِ وَهُوَ ثَابِتٌ هُنَا،

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤٦٥ص ٤٦٥

(والمعتدة) من النِّسَاء (على ضَرْبَيْنِ متوفى عَنْهَا وَغير متوفى عَنْهَا) سلك المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى فِي تَقْسِيم الْأَحْكَام الْآتِيَة طَريقَة حَسَنَة مَعَ الِاخْتِصَار ثمَّ بَدَأَ بِالضَّرْبِ الأول فَقَالَ (فالمتوفى عَنْهَا) حرَّة كَانَت أَو أمة (إِن كَانَت حَامِلا) بِولد يلْحق الْمَيِّت (فعدتها بِوَضْع الْحمل) أَي انْفِصَال كُله حَتَّى ثَانِي توأمين وَلَو بعد الْوَفَاة لقَوْله تَعَالَى {وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ} هُوَ مُقَيّد لقَوْله تَعَالَى {وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا} وَلقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لسبيعة الأسْلَمِيَّة وَقد وضعت بعد موت زَوجهَا بِنصْف شهر قد حللت فَانْكِحِي من شِئْت مُتَّفق عَلَيْهِ وَخرج بقولنَا يلْحق الْمَيِّت مَا لَو مَاتَ صبي لَا يُولد لمثله عَن حَامِل فَإِن عدتهَا بِالْأَشْهرِ لَا بِالْوَضْعِ لِأَنَّهُ منفي عَنهُ يَقِينا لعدم إنزاله

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤٦٦ص ٤٦٦

(وَإِن كَانَت) أَي الْمُعْتَدَّة عَن وَفَاة (حَائِلا) وَهِي بِهَمْزَة مَكْسُورَة غير الْحَامِل (فعدتها) إِن كَانَت حرَّة وَإِن لم تُوطأ أَو كَانَت صَغِيرَة أَو زَوْجَة صبي أَو مَمْسُوح (أَرْبَعَة أشهر وَعشرا) من الْأَيَّام لقَوْله تَعَالَى {وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا} وَهُوَ مَحْمُول على الْحَرَائِر كَمَا مر وعَلى الحائلات بِقَرِينَة الْآيَة الْمُتَقَدّمَة وكالحائلات الحاملة من غير الزَّوْج وَهَذِه الْآيَة ناسخة لقَوْله تَعَالَى {وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا وَصِيَّة لأزواجهم مَتَاعا إِلَى الْحول} فَإِن قيل شَرط النَّاسِخ أَن يكون مُتَأَخِّرًا عَن الْمَنْسُوخ مَعَ أَن الْآيَة الأولى مُتَقَدّمَة وَهَذِه مُتَأَخِّرَة أُجِيب بِأَنَّهَا مُتَقَدّمَة فِي التِّلَاوَة مُتَأَخِّرَة فِي النُّزُول وَتعْتَبر الْأَشْهر بِالْأَهِلَّةِ مَا أمكن ويكمل المنكسر بِالْعدَدِ كنظائره فَإِن خفيت عَلَيْهَا الْأَهِلّة كالمحبوسة اعْتدت بِمِائَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَو مَاتَ عَن مُطلقَة رَجْعِيَّة انْتَقَلت إِلَى عدَّة وَفَاة بِالْإِجْمَاع كَمَا حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر أَو مَاتَ عَن مُطلقَة بَائِن فَلَا تنْتَقل لعدة وَفَاة لِأَنَّهَا لَيست بِزَوْجَة فتكمل عدَّة الطَّلَاق وَخرج بِقَيْد الْحرَّة الْأمة وَسَتَأْتِي فِي كَلَامه

تحفة المحتاج٨/ ١٤٨٨/ ١٤٨

وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَحْتَجْ لِوَلِيٍّ، وَلَا لِرِضَاهَا بَلْ يُنْدَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} أَيْ قَارَبْنَ بُلُوغَهُ {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ إجْمَاعُهُمْ عَلَى عَدَمِهِ عِنْدَ الطَّلَاقِ فَكَذَا الْإِمْسَاكُ

مغني المحتاج٥/ ٩٥٥/ ٩٥

(عِدَّةُ حُرَّةٍ حَائِلٍ) أَوْ حَامِلٍ بِحَمْلٍ لَا يَلْحَقُ صَاحِبَ الْعِدَّةِ (لِوَفَاةٍ وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ) أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ زَوْجَةَ صَبِيٍّ أَوْ مَمْسُوحٍ (أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} إلَى {وَعَشْرًا} وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْحَرَائِرِ لِمَا سَيَأْتِي، وَعَلَى الْحَائِلَاتِ بِقَرِينَةِ الْآيَةِ الْآتِيَةِ، وَكَالْحَائِلَاتِ الْحَامِلَةُ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ، وَهَذِهِ الْآيَةُ نَاسِخَةٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} فَإِنْ قِيلَ شَرْطُ النَّاسِخِ أَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْمَنْسُوخِ مَعَ أَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى مُتَقَدِّمَةٌ وَهَذِهِ مُتَأَخِّرَةٌ.

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ١٠٦٢/ ١٠٦

{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} ٣ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} ٤ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَى النِّكَاحِ لِإِثْبَاتِ الْفِرَاشِ وَهُوَ ثَابِتٌ هُنَا وَالتَّصْرِيحُ بِسِنِّ الْإِشْهَادِ مِنْ زيادتي وبما تقرر علم أن الرجعة تَحْصُلُ بِفِعْلٍ غَيْرِ الْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ كَوَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَإِنْ نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهَا وَكَمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ النِّكَاحُ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يُوجِبُ الْعِدَّةَ فَكَيْفَ يَقْطَعُهَا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ وَطْءَ الْكَافِرِ وَمُقَدِّمَاتِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ رَجْعَةٌ وَأَسْلَمُوا أَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَنُقِرُّهُمْ كَمَا نُقِرُّهُمْ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ بَلْ أَوْلَى " وَ " شُرِطَ " فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ زَوْجَةً مَوْطُوءَةً " وَلَوْ فِي الدُّبُرِ " مُعَيَّنَةً " هُوَ مِنْ زِيَادَتِي " قَابِلَةً لِحِلِّ مُطَلَّقَةٍ مَجَّانًا لَمْ يُسْتَوْفَ عَدَدُ طَلَاقِهَا " فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً وَلَا قَبْلَ الْوَطْءِ إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَاءِ وَلَا فِي مُبْهَمَةٍ كَأَنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مُبْهِمًا ثُمَّ رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ تَعْيِينِهَا إذْ لَيْسَتْ الرَّجْعَةُ فِي احْتِمَالِ الْإِبْهَامِ كَالطَّلَاقِ لِشَبَهِهَا بِالنِّكَاحِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ مَعَهُ وَلَا فِي حَالِ رِدَّتِهَا كما في حال.

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ١٣٠٢/ ١٣٠

" وَلَوْ رَجْعِيَّةً أَوْ لَمْ تُوطَأْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةً " مِنْ الْأَيَّامِ " بِلَيَالِيِهَا " قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} ١ أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا وَسَوَاءٌ الصَّغِيرَةُ وَذَاتُ الْأَقْرَاءِ وَغَيْرُهُمَا وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْحَرَائِرِ الْحَائِلَاتِ وَأُلْحِقَ بِهِنَّ الْحَامِلَاتُ مِمَّنْ ذُكِرَ وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ بِالْأَهِلَّةِ مَا أَمْكَنَ وَيُكْمَلُ الْمُنْكَسِرُ بِالْعَدَدِ كَنَظَائِرِهِ " وَلِغَيْرِهَا " وَلَوْ مُبَعَّضَةً " كَذَلِكَ " أَيْ حائل أَوْ حَامِلٌ مِمَّنْ ذُكِرَ " نِصْفُهَا " وَهُوَ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا وَيَأْتِي فِي الِانْكِسَارِ مَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ وَبِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ " وَلِحَامِلٍ مِنْهُ " أَيْ مِنْ الزَّوْجِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا

النجم الوهاج٨/ ١٤٩٨/ ١٤٩

قال: (فصل: عدة حرة حائل لوفاة وإن لم توطأ .. أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها) هذا هو الضرب الثاني من العدة، قال تعالى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}.

كنز الراغبين٤/ ٤٩٤/ ٤٩

وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا قَالَ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا وَتَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ وَالْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا، وَذَاتُ الْأَقْرَاءِ وَغَيْرُهَا وَزَوْجَةُ الصَّبِيِّ وَغَيْرِهِ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ الْمَحْمُولَةِ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْحَرَائِرِ الْحَائِلَاتِ، وَتَعْتَبِرُ الْأَشْهُرَ بِالْأَهِلَّةِ مَا أَمْكَنَ فَإِنْ مَاتَ أَوَّلَ الْهِلَالِ: فَوَاضِحٌ، أَوْ فِي خِلَافِ شَهْرٍ بَقِيَ مِنْهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، أَوْ أَقَلُّ: ضَمَّتْ إلَى ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ وَأَكْمَلَتْ بَقِيَّةَ الْعَشْرِ مِمَّا بَعْدَهَا، أَوْ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ: ضَمَّتْ إلَى ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ، وَأَكْمَلَتْ عَلَيْهِ مِمَّا بَعْدَهَا بَقِيَّةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا

حاشية الشرواني٢/ ١٣٧٢/ ١٣٧

بِخِلَافِ مَنْسُوخِ الْحُكْمِ مَعَ بَقَاءِ التِّلَاوَةِ كَآيَةِ {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} إلَخْ شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي

الحنابلة٦١

كشاف القناعص ٤٦٩ص ٤٦٩

(و) الثالث عشر: (الاعتداد بالأشهر) يعني أن من تحيض لا تعتد بالأشهر، بل بالحيض لقوله تعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} فأوجب العدة بالقروء، وشرط في الآيسة عدم الحيض لقوله تعالى:{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ. . .} الآية (إلا المتوفى عنها زوجها) فتعتد بالأشهر، لقوله تعالى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ. . .} الآية .

كشاف القناع١٣/ ١٠١٣/ ١٠

قال في "المبدع": وآية الحمل متأخِّرة عن آية الأشْهُر. قال ابن مسعود: من شاء باهَلْتُهُ أو لاعنْتُهُ أن الآية التي في سورة النساء القُصْرَى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} نزلت بعد آية البقرة: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ. . .} الآية ، والخاصّ مقدَّم على العامّ.

كشاف القناع١٣/ ١٧١٣/ ١٧

(وإن مات زوج الرجعيّة في عدّتها، استأنفت عدة وفاةٍ من حين موته) لأنها زوجة، فتدخل في عموم قوله:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ. . .} الآية (وسقطت عِدةُ الطلاق) لأنها تعتدُّ للوفاة، فلا يجتمع معها غيرها إجماعًا؛ حكاه ابن المنذر .

كشاف القناع١٣/ ١٢٨١٣/ ١٢٨

وفي "المغني" في المتوفَّى عنها: إن مات وهي في مسكنه، قدِّمت به، ويُستدل له بقوله تعالى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ . . .} الآية نسخ بعض المدة، وبقي باقيها على الوجوب،

معونة أولي النهىص ٤١٨ص ٤١٨

ولو أن الزوجة تحيض؛ لقوله تعالي:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً}. ولم يفصل بين من تحيض ومن لا تحيض، وقد انقضى ما يمنعه الحيض.

معونة أولي النهى١٠/ ٨٩١٠/ ٨٩

ومنه قوله سبحانه وتعالى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}.

معونة أولي النهى١٠/ ٩١١٠/ ٩١

(وتلزم) العدة الوفاة مطلقا) أي: سواء كان الزوج كبيرا أو صغيرا، يمكنه الوطء أو لا يمكنه، خلا بها أو لم يخل بها، كبيرة كانت الزوجة أو صغيرة؛ لعموم قوله سبحانه وتعالى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}.

معونة أولي النهى١٠/ ٩٤١٠/ ٩٤

وفي ذلك تفصيل أشير إليه بقوله: (وعدة حرة) يعني: كاملة الحرية: (أربعة أشهر وعشر ليال بعشرة أيام)؛ لأن النهار تبع لليل. والإجماع منعقد على ذلك؛ لعموم قوله سبحانه وتعالى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}.

الروض المربعص ٦٠٥ص ٦٠٥

(الثانية) من المعتدات (المتوفى عنها زوجها بلا حمل منه) لتقدم الكلام على الحامل (قبل الدخول وبعده) وطئ مثلها أو لا (للحرة أربعة أشهر وعشرة) أيام بلياليها؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ،

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدص ٨٠٣ص ٨٠٣

يعني: وقال التميمي وأبو الخطاب في نحو له ألف ودرهم: إن الألف مجمل يرجع في تفسيره إلى المُقر وهذا قول مالك والشافعيُّ؛ لأنّ الشيء يعطف على غير جنسه قال تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤] ، ولأن الألف مبهم فرجع في تفسيره إلى المقر كما لو لم يعطف عليه .

المغني٣/ ٤٩٨٣/ ٤٩٨

وَقَالَ تَعَالَى:{يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} .

المغني٥/ ١٢٩٥/ ١٢٩

وَقَالَ التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ: يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْمُجْمَلِ إلَيْهِ، لِأَنَّ الشَّيْءَ يُعْطَفُ عَلَى جِنْسِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} . وَلِأَنَّ الْأَلْفَ مُبْهَمٌ فَرُجِعَ فِي تَفْسِيرِهِ إلَى الْمُقِرِّ، كَمَا لَوْ لَمْ يَعْطِفْ عَلَيْهَا.

المغني٨/ ٩٦٨/ ٩٦

أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وقَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} .

المغني٨/ ٩٦٨/ ٩٦

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ دِينِهِمْ، لَمْ تَلْزَمْهَا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الدِّينِ. وَلَنَا عُمُومُ الْآيَاتِ، وَلِأَنَّهَا بَائِنٌ بَعْدَ الدُّخُولِ، أَشْبَهَ الْمُسْلِمَةَ. وَعِدَّتُهَا كَعِدَّةِ الْمُسْلِمَةِ، فِي قَوْلِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ؛ مِنْهُمْ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْي وَمَنْ تَبِعَهُمْ، إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: تَعْتَدُّ مِنْ الْوَفَاةِ بِحَيْضَةِ. وَلَنَا عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} وَلِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ الْوَفَاةِ، أَشْبَهَتْ الْمُسْلِمَةَ.

المغني٨/ ٩٦٨/ ٩٦

وَذَوَاتُ الْقُرْءِ إذَا ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ، اعْتَدَّتْ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحَمْلِ. وَعِدَّةُ الْآيِسَةِ، وَكُلُّ مَنْ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَا حَمْلَ بِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، حُرَّةً أَوْ أَمَةً، فَعِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [فَصْل كُلّ فُرْقَةٍ بَيْنَ زَوْجَيْنِ فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ] (٦٣٠٠) فَصْلٌ: وَكَّلَ فُرْقَةٍ بَيْنَ زَوْجَيْنِ فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِخُلْعٍ أَوْ لِعَانٍ أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ فَسْخٍ بِعَيْبٍ، أَوْ إعْسَارٍ، أَوْ إعْتَاقٍ، أَوْ اخْتِلَافِ دِينٍ، أَوْ غَيْرِهِ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

المغني٨/ ١١٥٨/ ١١٥

وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} .

المغني٨/ ١١٧٨/ ١١٧

وَأَبَى سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْقَوْلَ، وَقَالُوا: لَوْ وَضَعَتْ بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْ وَفَاةِ زَوْجهَا، حَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ، وَلَكِنْ، لَا يَطَؤُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ نِفَاسِهَا وَتَغْتَسِلَ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ:«قُلْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَوْ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا؟ قَالَ هِيَ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا، وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا» وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَوْ لَاعَنْتُهُ: إنَّ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ الْقُصْرَى: {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} نَزَلَتْ بَعْدَ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ هِيَ الْأَخِيرَةُ، فَتُقَدَّمُ عَلَى مَا خَالَفَهَا مِنْ عُمُومِ الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَيُخَصُّ بِهَا عُمُومُهَا.

المغني٨/ ١٤٠٨/ ١٤٠

قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} . مَا هُنَّ بِأَزْوَاجٍ.

الشرح الممتع على زاد المستقنع٢/ ٣١٥٢/ ٣١٥

قيل: إِنه قد يأتي الخبر بمعنى الطَّلب، بل إِن الخبر المراد به الطَّلب أقوى من الطَّلب المجرَّد، لأنه يُصوِّر الشيءَ كأنه مفروغ منه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ ، فقوله:«يَتَرَبَّصْنَ» خبر بمعنى الأمر.

الشرح الممتع على زاد المستقنع٥/ ٧٥٥/ ٧٥

وأما تنكيس الآيات أيضاً؛ فمحرَّم على القول الرَّاجح؛ لأن ترتيب الآيات توقيفي، ومعنى توقيفي: أنه يُتوقَّفُ فيه على ما وَرَدَ به الشَّرعُ. ولهذا تَجِدُ أحياناً بعضَ الآيات بين آيات لا يَظهرُ لك تَعَلُّقُها بها، أو مقدَّماً على ما سَبَقَه في النُّزول مما يدلُّ على أن الأمر توقيفي مثل: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَِزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ الآية .

الشرح الممتع على زاد المستقنع٨/ ٤٦٤٨/ ٤٦٤

أما إذا حذف المعدود فإنه يجوز التأنيث والتذكير فتقول صمت ستاً من شوال وصمت ستة من شوال، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ والمراد عشرة أيام لكنه ذكَّرها؛ لأن المعدود لم يُذْكَرْ، والظاهر أن الأفصح التذكير؛ لأن هذا هو الذي جاء بلفظ الحديث وهو أيضاً أخف على اللسان، وهذه القاعدة ما لم يحصل اشتباه،

الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ٤٦٣٩/ ٤٦٣

وقيل في علة الكراهية خروجاً من الخلاف، أي: خلاف من قال من العلماء: إنه لا يجزئ الذبح ليلاً؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ ، والجواب عن هذا الاستدلال أن يقال: إن العرب يطلقون الأيام على الليالي، فيقال: أيام ويشمل الليالي، ويطلقون الليالي ويريدون الليل والنهار مثل قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ ، أي عشر ليال والمراد الليالي والأيام، والتعليل بالخلاف فيه خلاف،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٣٠٥١٤/ ٣٠٥

وأما العدة فكذلك تجب عليها لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ .

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٣٢١١٥/ ٣٢١

فقولنا:«تربص» يعني انتظار، مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ﴾ .

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٣٣٤١٥/ ٣٣٤

وإن تمت أربعة أشهر وعشراً قبل أن تضع انتظرت حتى تضع الحمل، وحجة هؤلاء أنه تعارض عندنا عمومان، ولا يمكن العمل بهما إلا على هذا الوجه، والعمومان هما قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ ،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٣٣٤١٥/ ٣٣٤

وإذا لم يحصل اتفاق، ولنفرض أنها وضعت قبل أربعة أشهر وعشر، إن نظرنا إلى آية البقرة قلنا: ما تنقضي العدة؛ لأن الله يقول: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٣٤٧١٥/ ٣٤٧

فلو عُقد له على طفلة لها سنتان ومات عنها تعتد وتحاد، فنجنبها الزينة، والطيب، ولا تخرج من البيت إلا لحاجة، والدليل على ذلك عموم الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ فما قيدها الله بشيء، بل مجرد كونها زوجة، ولهذا ترث منه ويرث منها.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٣٤٧١٥/ ٣٤٧

أما إذا لم يذكر فيجوز الوجهان، وعلى هذا فيكون قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾» ليس عشر ليالٍ ـ كما قاله كثير من العلماء ـ ولكن عشرة أيام؛ لأن «أشهر» للزمان النهاري، فكذلك عشرة أيام، لكنها لم تؤنث لأنه لا يجب تأنيث العدد مع تذكير المعدود إلا إذا كان مذكوراً، فللحرة أربعة أشهر وعشرة أيام، والدليل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ .

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٣٨٠١٥/ ٣٨٠

وإذا كان يصدق عليها أنها مطلقة من حين فارقها، فعدتها منذ الفراق ثلاثة قروء، ولقوله تعالى في المتوفى عنها زوجها: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ ومتى يذرونهن؟ من بعد الوفاة مباشرة، وعلى هذا فتعتد المطلقة منذ طلقها زوجها،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٣٩٣١٥/ ٣٩٣

وقوله:«يلزم» معناه أنه واجب، والدليل استنبطه بعض أهل العلم من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٣٩٣١٥/ ٣٩٣

فإن قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ دليل على أن الإحداد ينافي هذه الرخصة، وأنه لا بد أن يكون هذا التربص تربصاً عن أشياء جائزة، ولولا ذلك لما كان

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٣٩٦١٥/ ٣٩٦

إما الاستبراء أو العدة، بحسب ما تقدم من الخلاف، فالمهم أنه على المذهب يفرقون في باب الإحداد وباب العدة بين النكاح الصحيح والفاسد، ففي الفاسد يقولون: تجب العدة ولا يجب الإحداد، قالوا: والدليل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ ومن نكاحها فاسد ليست بزوجة، فكما أنها لا تدخل في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ فكذلك لا تدخل في قوله: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾.

حاشية الروض المربع٧/ ٤٨٧/ ٤٨

مات عنها) أي تلزم العدة متوفي عنها مطلقا كبيرا كان الزوج، أو صغيرا يمكنه وطء، أولا، كبيرة كانت الزوجة أو صغيرة، لعموم قوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ} الآية.

حاشية الروض المربع٧/ ٥٠٧/ ٥٠

بخلاف المتوفى عنها فتعتد مطلقا تعبدا لظاهر الآية وهي: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} فدخلا في عموم الآية.

حاشية الروض المربع٧/ ٥٧٧/ ٥٧

زوجة كما تقدم . فكان عليها عدة الوفاة كغير المطلقة، لدخولها في عموم {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} الآية.

الروض الندي شرح كافي المبتديص ٤٢٣ص ٤٢٣

(وتلزم) العدة (لوفاة) لقوله تعالى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}، وقوله (مطلقا) سواء كان الزوج كبيرا أو صغير يمكنه الوطء أو لا خلا بها أو لا كبيرة كانت أو صغيرة لعموم الآية، ولا فرق في العدة بين نكاح صحيح أو فاسد، والباطل لا عدة فيه إلا بالوطء فصل

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٥٢٤/ ٥

أمَّا الكِتابُ فقولُه تعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}. وقولُه سبحانه:{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}. وقولُه سبحانه:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}.

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٦٢٤/ ٦

وقال أبو حنيفةَ: إن لم يكُنْ مِن دِينِهم، لم يَلْزَمْها؛ لأنَّهم لا يُخاطَبُونَ بفُرُوعِ الإِسْلامِ. ولَنا، عُمُومُ الآياتِ، ولأنَّها بائِنٌ بعدَ الدُّخُولِ، أشْبَهَتِ المُسْلِمةَ . وعِدَّتُها كعِدَّةِ المُسْلِمةِ، في قولِ علماءِ الأمْصارِ؛ منهم الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأبو عُبَيدٍ، وأصْحابُ الرَّأْي. وهو قولُ مالِكٍ. ورُويَ عنه أنَّه قال: تَعْتَدُّ مِن الوَفاةِ بحَيضَةٍ. ولَنا، عُمُومُ قولِه تعالى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}. ولأنَّها مُعْتَدَّة مِن الوَفاةِ، أشْبَهَتِ المُسْلِمةَ. ٣٨٤٠ -

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ١١٢٤/ ١١

وقال ابنُ مسعودٍ: مَن شاء باهَلْتُه -أو- لاعَنْتُه، أنَّ الآيةَ التي في سُورةِ النِّساءِ القُصْرَى:{وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}. نَزَلَتْ بعدَ التي في سورةِ البقرةِ:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا}. يعني أنَّ هذه الآيةَ هي الأخيرةُ، فتُقَدَّمُ على ما خَالفَها [مِن عُمومِ الآيةِ المتقدِّمةِ]، ويُخَصُّ بها عُمُومُها. وروَى عبدُ اللهِ بنُ الأرْقَمِ ، أن سُبَيعةَ الأسْلَمِيَّةَ أخْبَرَتْه أنَّها كانت تَحتَ سعدِ بنِ خوْلَةَ، وتُوُفِّيَ عنها في حَجَّةِ الوَداعِ وهي حاملٌ، فلم تَنْشَبْ أن وضَعَتْ حَمْلَها بعدَ وفَاتِه، فلما تَعَلَّتْ من نِفَاسِها، تجَمَّلَتْ للخُطَّابِ، فدَخَلَ عليها أبو السَّنابِلِ بنُ بَعْكَكٍ، فقال: ما لي أراكِ مُتَجَمِّلَةً، لعلَّك تَرْجِينَ النِّكاحَ؟

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٢٧٢٤/ ٢٧

فصل: الضربُ (الثاني، المُتَوَفَّى عنها زَوْجُها، فعِدَّتُها أرْبَعةُ أشْهُرٍ وعشرٌ إن كانت حُرَّةً، وشَهْران وخَمْسةُ أيام إن كانت أمَةً، وسواءٌ ما قبلَ الدُّخُولِ وبعدَه) أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ عِدَّةَ الحُرَّةِ المُسْلِمةِ غيرِ ذاتِ الحَمْلِ مِن وفاةِ زَوْجِها أرْبَعةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ، مَدْخُولًا بها أو غيرَ مَدْخُولٍ بها، سواء كانت بَالِغَةً أو لم تَبْلُغْ؛ لقولِه تعالى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}.

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٩٨٢٤/ ٩٨

فإنَّ اللهَ تعالى قال:{يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}. وقال:{يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}. وقال:{فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ}. وقال:{وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٢٠٣٢٤/ ٢٠٣

قال القاسِمُ بنُ محمدٍ: سُبْحانَ اللهِ، يقولُ اللهُ تعالى في كتابِه:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا}. ما هُنَّ بأزْواجٍ.

الشرح الكبير على المقنع٣٠/ ٣٣١٣٠/ ٣٣١

(وقال التَّمِيمِىُّ، وأبو الخَطَّابِ: يُرْجَعُ في تَفْسِيرِ الألْفِ إليه) لأَنَّ الشئَ يُعْطَفُ على غيرِ جِنْسِه، قال اللَّهُ تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} . ولأَنَّ الأَلْفَ مُبْهَمٌ، فيُرْجَعُ في تَفْسِيرِه إلى المُقِرِّ، كما لو لم يَعْطِفْ عليه.

الشرح الكبير على المقنع٣٠/ ٣٣١٣٠/ ٣٣١

وأمَّا قولُه:{أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}. فإنَّه امْتَنَعَ أن تكونَ العَشْرُ أَشْهُرًا لِوَجْهَيْنِ؛ أحدُهما، أنَّ العَشْرَ بغيرِ هاءٍ عَدَدٌ للمُؤنَّثِ، والأشْهُرُ مُذَكَّرةٌ، فلا يجوزُ أن تُعَدَّ بغيرِ هاءٍ. والثانى، أنَّها لو كانت أَشْهُرًا، لقال: أرْبَعَةَ عَشَرَ شَهْرًا. بالتَّرْكِيبِ لا بالعَطْفِ، كما قال:{عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ}. وقولُهم: إنَّ الألْفَ مُبْهَمٌ. قلنا: قُرِنَ به ما يَدُلُّ على تَفْسِيرِه، فأشْبَهَ ما لو قال: مائةٌ وخَمْسُونَ دِرْهَمًا، أو: مائةٌ و دِرْهَمٌ. عندَ أبى حنيفةَ.

المبدع في شرح المقنع٧/ ٧١٧/ ٧١

كِتَابُ الْعِدَدِ][مَنْ فَارَقَهَا زَوْجُهَا فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَسِيسِ] ِ الْعِدَدُ جَمْعُ عِدَّةٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِيهِمَا، وَهِيَ مَا تَعُدُّهُ مِنْ أَيَّامِ أَقْرَائِهَا وَحَمْلِهَا، أَوْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرِ لَيَالٍ. قَالَ ابْنُ فَارِسٍ، وَالْجَوْهَرِيُّ: عِدَّةُ الْمَرْأَةِ أَيَّامُ أَقْرَائِهَا. وَالْمَرْأَةُ مُعْتَدَّةٌ، وَهِيَ فِي الشَّرْعِ: اسْمٌ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ لِتَعْرِفَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِوَضْعِ حَمْلٍ، أَوْ مُضِيِّ أَقْرَاءٍ، أَوْ أَشْهُرٍ. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ}{وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} .

المبدع في شرح المقنع٧/ ٧٢٧/ ٧٢

وَآيَةُ الْحَمْلِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ آيَةِ الْأَشْهُرِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ شَاءَ بَاهَلَتْهُ، أَوْ لَاعَنَتْهُ أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ الْقُصْرَى {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} نَزَلَتْ بَعْدَ آيَةِ الْبَقَرَةِ {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} الْآيَةَ، وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ، وَلِأَنَّهَا مُعْتَدَّةُ حَامِلٍ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ كَالْمُطَلَّقَةِ إِذِ الْوَضْعُ أَدَلُّ الْأَشْيَاءِ عَلَى بَرَاءَتِهَا،

المبدع في شرح المقنع٧/ ٧٦٧/ ٧٦

(وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ الرَّجْعِيَّةِ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ مِنْ حِينِ مَوْتِهِ) لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ فَتَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} (وَسَقَطَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ) لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةُ الْوَفَاةِ، فَلَا يَجْتَمِعُ مَعَهَا غَيْرُهَا إِجْمَاعًا. حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ.

المبدع في شرح المقنع٧/ ٩٩٧/ ٩٩

فَصْلٌ: وُجُوبُ الْإِحْدَادِ] فَصْلٌ (وَيَجِبُ الْإِحْدَادُ) وَهُوَ الْمَنْعُ إِذِ الْمَرْأَةُ تَمْنَعُ نَفْسَهَا مِمَّا كَانَتْ تَتَهَيَّأُ بِهِ لِزَوْجِهَا مِنْ تَطَيُّبٍ وَتُزَيُّنٍ، يُقَالُ: أَحَدَّتِ الْمَرْأَةُ إِحْدَادًا فَهِيَ مُحِدَّةٌ وَحَدَّتْ تُحِدُّ بِالضَّمِّ، وَالْكَسْرِ فَهِيَ حَادَّةٌ، سُمِّي الْحَدِيدُ حَدِيدًا لِلِامْتِنَاعِ بِهِ، أَوْ لِامْتِنَاعِهِ عَلَى مَنْ يُحَاوِلُهُ، (عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْوَفَاةِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ الْحَسَنِ، فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ، فَلَا يُعْرَجُ عَلَيْهِ، احْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} فَإِنَّ ظَاهِرَهُ مَا تَنْفَرِدُ بِهِ الْمَرْأَةُ، وَالنِّكَاحُ لَا يَتِمُّ إِلَّا في الْغَيْرِ، فَحَمَلَ عَلَى مَا يَتِمُّ بِهِ وَحْدَهَا مِنَ الزِّينَةِ، وَالطِّيبِ، وَقَدْ رَوَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا تَحِدُّ امْرَأَةٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تَحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

المبدع في شرح المقنع٧/ ١٥٠٧/ ١٥٠

وَفِي " الْمُغْنِي " إِنْ مَاتَ، وَهِيَ فِي مَسْكَنِهِ قَدَّمَتْ بِهِ وَيَسْتَدِلُّ لَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} الْآيَةَ تُبِيحُ بَعْضَ الْمُدَّةِ وَبَقِيَ بَاقِيهَا عَلَى الْوُجُوبِ،

مطالب أولي النهىص ٢٤٣ص ٢٤٣

وَلَوْ أَنَّهَا تَحِيضُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} .

مطالب أولي النهى٥/ ٥٥٨٥/ ٥٥٨

(وَتَلْزَمُ) الْعِدَّةُ (لِوَفَاةٍ مُطْلَقًا) كَبِيرًا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ صَغِيرًا، يُمْكِنُهُ وَطْءٌ أَوْ لَا، خَلَا بِهَا أَوْ لَا كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ) وَهُوَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ (كَصَحِيحٍ) فِي وُجُوبِ (عِدَّةٍ) فِيهِ بِالْفُرْقَةِ بَعْدَ الْمَسِيسِ وَالْخَلْوَةِ، وَعَدَمُهُ بِعَدَمِ ذَلِكَ (وَلُحُوقٌ لِنَسَبٍ وَتَحْرِيمُ مُصَاهَرَةٍ وَدَرْءُ حَدٍّ وَاسْتِقْرَارُ مُسَمًّى) لِأَنَّهُ نِكَاحٌ وَجَبَ إقْرَارُ الزَّوْجَيْنِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَجُزْ إنْكَارُهُ فَأَثْبَتَ أَحْكَامَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَالصَّحِيحِ قَالَهُ فِي " شَرْحِ الْوَجِيزِ " وَ (لَا) يُعْطَى النِّكَاحُ الْفَاسِدُ حُكْمَ الصَّحِيحِ (فِي حِلِّ) وَطْءٍ بِهِ (وَ) لَا فِي (إحْلَالٍ) لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا، (وَ) لَا فِي (إرْثٍ وَ) لَا فِي (تَنْصِيفِ صَدَاقٍ) بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ (وَ) لَا فِي (لِعَانٍ وَ) لَا فِي (ثُبُوتِ رَجْعَةٍ) لِمُطَلِّقٍ بَعْدَ الدُّخُولِ (وَ) لَا فِي (إحْدَادٍ) لِأَنَّهُ نِكَاحٌ لَوْ رُفِعَ إلَيْنَا لَأَبْطَلْنَاهُ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَثْبُتَ فِيهِ أَحْكَامُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ

شرح منتهى الإراداتص ١١٢ص ١١٢

وَلَوْ أَنَّهَا تَحِيضُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}

شرح منتهى الإرادات٣/ ١٩٢٣/ ١٩٢

(وَتَلْزَمُ) الْعِدَّةُ (لِوَفَاةٍ مُطْلَقًا) كَبِيرًا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ صَغِيرًا يُمْكِنُهُ وَطْءٌ أَوْ لَا خَلَا بِهَا أَوْ لَا كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذْرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} .

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٨٥/ ٨

وقَوْله تَعَالَى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٣٤] فأباح سبحانه فعلها في نفسها من غير شرط الولي.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٥٣٤٥/ ٥٣٤

خلاف، وقوله: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٤] الآية، وقوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤] «وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لفاطمة بنت قيس: «اعتدي في بيت ابن أم مكتوم» » في أحاديث غير ذلك، مع أن مشروعية ذلك إجماع والحمد لله، والله أعلم.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٥٥١٥/ ٥٥١

ش: أما كون الحرة تعتد بأربعة أشهر وعشر إذا مات زوجها فلقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤] .

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٥٥٢٥/ ٥٥٢

٢٨١٤ - وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه قال - في الحامل المتوفى عنها زوجها -: إنها تعتد بأطول الأجلين. ٢٨١٥ - وهو إحدى الروايتين عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ويحكى عن سحنون من المالكية، لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤] وهذا عام في كل متوفى عنها، وللجماعة الآية السابقة،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٥٦٤٥/ ٥٦٤

وقال القاسم بن محمد: سبحان الله! الله يقول: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} [البقرة: ٢٣٤] ما هن بأزواج. وقد أول بعضهم الحديث على أنه إنما جاء في أم الولد بعينها، كأن أعتقها صاحبها ثم تزوجها، وحكى أبو محمد عن أبي الخطاب أنه حكى رواية ثالثة أنها تعتد بشهرين وخمسة أيام، قال: ولم أجد هذه الرواية في الجامع، ولا أظنها صحيحة عن أحمد،