القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

۞ وَٱلْوَٰلِدَٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُۥ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةٌۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌۭ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦ ۚ وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍۢ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍۢ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَاتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ ٢٣٣

سورة البقرة، الآية ٢٣٣مدنية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ٦٥

الحنفية٢١

المبسوطالمسألة ٨٨٤٢٤/ ١٩٥٤/ ١٩٥

وَمِثْلُهُ حُجَّةٌ يَجُوزُ بِهِ الزِّيَادَةُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَنَا، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى حُرْمَةِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا النَّهْيَ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ، وَهَذَا أَبْلُغُ مَا يَكُونُ مِنْ النَّهْيِ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ يَكُونُ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} الْآيَةُ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ،

المبسوطالمسألة ١٠٩٧٩٥/ ١٣٦٥/ ١٣٦

فَإِذَا وُجِدَ الْإِرْضَاعُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ وَإِلَّا فَلَا، وَاسْتَدَلَّا بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} ،

المبسوطالمسألة ١٠٩٨٢٥/ ١٣٦٥/ ١٣٦

{فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ} الْآيَةَ فَاعْتُبِرَ التَّرَاضِي وَالتَّشَاوُرُ فِي الْفَصْلَيْنِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْإِرْضَاعِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

المبسوطالمسألة ١٠٩٨٣٥/ ١٣٦٥/ ١٣٦

{وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} قِيلَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ إذَا أَبَتْ الْأُمَّهَاتُ، وَلِأَنَّ اللَّبَنَ كَمَا يُغَذِّي الصَّبِيَّ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ يُغَذِّيهِ بَعْدَهُ وَالْفِطَامُ لَا يَحْصُلُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ يُفْطَمُ دَرَجَةً فَدَرَجَةً حَتَّى يَنْسَى اللَّبَنَ وَيَتَعَوَّدَ الطَّعَامَ،

المبسوطالمسألة ١١٩٤٢٥/ ٢٠٦٥/ ٢٠٦

بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَقَارِبِ فَإِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ هُنَا بِسَبَبِ الْوِرَاثَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} وَبِاخْتِلَافِ الدِّينِ يَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ وَبِمَعْرِفَةِ حُدُودِ كَلَامِ صَاحِبِ الشَّرْعِ يَحْسُنُ الْفِقْهُ.

المبسوطالمسألة ١١٩٦٦٥/ ٢٠٩٥/ ٢٠٩

(قَالَ:) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ أَبٌ وَكَانَ لَهُ أُمٌّ وَعَمٌّ فَالرَّضَاعُ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمَا إنْ كَانَا مُوسِرِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فَقَدْ اُعْتُبِرَ صِفَةُ الْوِرَاثَةِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْأَبِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِحَسَبِ الْمِيرَاثِ وَلَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ ثَبَتَ ذَلِكَ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَلَى الْوَارِثِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ لَا تَخْتَلِفُ عَنْ رِوَايَتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛

المبسوطالمسألة ١٢١٢١٥/ ٢٢٣٥/ ٢٢٣

(قَالَ:) ، وَكَذَلِكَ يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ الصِّغَارُ وَالنِّسَاءُ وَأَهْلُ الزَّمَانَةِ مِنْ الرِّجَالِ إذَا كَانُوا ذَوِي حَاجَةٍ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى غَيْرِ الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ مَحْرَمًا كَانَ، أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ وَاسْتَدَلَّ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} وَلَكِنَّا نَقُولُ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَلَى الْوَارِثِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مِثْلُ ذَلِكَ وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَبْنِي عَلَى أَصْلِهِ فَإِنَّ عِنْدَهُ اسْتِحْقَاقَ الصِّلَةِ بِاعْتِبَارِ الْوِلَادِ دُونَ الْقَرَابَةِ حَتَّى لَا يُعْتَقَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، إلَّا الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ عِنْدَهُ وَجَعَلَ قَرَابَةَ الْأُخُوَّةِ فِي ذَلِكَ كَقَرَابَةِ بَنِي الْأَعْمَامِ، فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ اسْتِحْقَاقِ

المبسوطالمسألة ١٢١٢٢٥/ ٢٢٤٥/ ٢٢٤

النَّفَقَةِ وَفِيمَا بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَوْلَادِ الِاسْتِحْقَاقُ بِعِلَّةِ الْجُزْئِيَّةِ دُونَ الْقَرَابَةِ وَحُمِلَ قَوْله تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} عَلَى نَفْيِ الْمُضَارَّةِ دُونَ النَّفَقَةِ، وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِقَوْلِ عُمَرَ وَزَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَإِنَّهُمَا قَالَا وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ النَّفَقَةِ،

المبسوطالمسألة ١٢١٢٣٥/ ٢٢٤٥/ ٢٢٤

ثُمَّ نَفْيُ الْمُضَارَّةِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ الْوَارِثُ بَلْ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْوَارِثِ، كَمَا يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ عَلَى أَنَّ الْكِنَايَةَ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ تَكُونُ عَنْ الْأَبْعَدِ وَإِذَا أُرِيدَ بِهِ الْأَقْرَبُ يُقَالُ هَذَا فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ عَرَفْنَا أَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَى قَوْلِهِ {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْقَرَابَةَ الْقَرِيبَةَ يُفْتَرَضُ وَصْلُهَا وَيَحْرُمُ قَطْعُهَا قَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ثَلَاثٌ مُعَلَّقَاتٌ بِالْعَرْشِ النِّعْمَةُ وَالْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ تَقُولُ النِّعْمَةُ: كُفِرْت وَلَمْ أُشْكَرْ، وَتَقُولُ الْأَمَانَةُ: خُوِّنْت وَلَمْ أُرَدَّ، وَيَقُولُ الرَّحِمُ: قُطِعْت وَلَمْ أُوصَلْ.»

المبسوطالمسألة ١٥٧٧٥٧/ ٧٢٧/ ٧٢

بِخِلَافِ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ، فَإِنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ ذَلِكَ بِصِفَةِ الْوِرَاثَةِ فَقَالَ تَعَالَى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} مَعْنَاهُ: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ مَعْنَاهُ: وَعَلَى الْوَارِثِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ، وَبِسَبَبِ اخْتِلَافِ الدِّينِ يَنْعَدِمُ صِفَةُ الْوِرَاثَةِ فَلِهَذَا لَا يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ

المبسوطالمسألة ١٥٧٧٦٧/ ٧٢٧/ ٧٢

بِخِلَافِ الْآبَاءِ وَالْأَوْلَادِ فَالِاسْتِحْقَاقُ هُنَاكَ بِالْوِلَادِ قَالَ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَبِسَبَبِ اخْتِلَافِ الدِّينِ لَا يَنْعَدِمُ الْوِلَادُ، فَهَذَا بَيَانُ مَعْنَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْفُصُولِ فَإِنْ مَلَكَهُ الرَّجُلُ مَعَ آخَرَ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْهُ وَسَعَى الْعَبْدُ لَلشَّرِيكِ فِي نَصِيبِهِ،

المبسوطالمسألة ٣٦٣٦٩١٥/ ١١٩١٥/ ١١٩

لِأَنَّهَا وَفَّتْ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ، إلَّا أَنْ يُسَمُّوا لَهَا ثِيَابًا مَعْلُومَةَ الْجِنْسِ وَالطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالرُّقْعَةِ وَيَضْرِبُوا لِذَلِكَ أَجَلًا وَيُسَمُّوا لَهَا كُلَّ يَوْمٍ كَيْلًا مِنْ الدَّقِيقِ مَعْلُومًا فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ كَمَا فِي سَائِرِ الْإِجَارَاتِ وَالْبُيُوعِ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} يَعْنِي أَجْرًا عَلَى الْإِرْضَاعِ بَعْدَ الطَّلَاقِ.

المبسوطالمسألة ٣٦٣٧٠١٥/ ١١٩١٥/ ١١٩

(أَلَا تَرَى) أَنَّهُ قَالَ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} ، وَذَلِكَ أَجْرُ الرَّضَاعِ لَا نَفَقَةُ النِّكَاحِ وَلِأَنَّ النَّاسَ تَعَارَفُوا بِهَذَا الْعَقْدِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَلَيْسَ

المبسوطالمسألة ٣٦٤٩٢١٥/ ١٢٨١٥/ ١٢٨

قَوْله تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} مَعْنَاهُ لِيُرْضِعْنَ فَهُوَ أَمْرٌ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ وَالْأَمْرُ يُفِيدُ الْوُجُوبَ فَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْإِرْضَاعُ وَاجِبًا عَلَيْهَا شَرْعًا وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْعَمَلِ لَا يَجُوزُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ: «مَثَلُ الَّذِينَ يَغْزُوَن مِنْ أُمَّتِي وَيَأْخُذُونَ الْأَجْرَ كَمَثَلِ أُمِّ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَتْ تُرْضِعُ وَلَدَهَا وَتَأْخُذُ الْأَجْرَ مِنْ فِرْعَوْنَ» ،

المبسوطالمسألة ٣٦٤٩٣١٥/ ١٢٨١٥/ ١٢٨

ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَالْمُرَادُ النَّفَقَةُ فَفِي هَذَا الْعَطْفِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّفَقَةَ لَهَا بِمُقَابَلَةِ الْإِرْضَاعِ وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} وَالْمُرَادُ مَا يَكُونُ بِمُقَابَلَةِ الْإِرْضَاعِ فَإِذَا اسْتَوْجَبَ عِوَضًا بِمُقَابَلَةِ الْإِرْضَاعِ لَا يَسْتَوْجِبُ عِوَضًا آخَرَ بِالشَّرْطِ وَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّ هَذَا الْعَمَلَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهَا دِينًا،

المبسوطالمسألة ٣٦٥١٣١٥/ ١٢٩١٥/ ١٢٩

لِأَنَّ أَجْرَ الظِّئْرِ كَالنَّفَقَةِ بَعْدَ الْفِطَامِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ الْمِيرَاثِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} وَفِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ أُمٌّ تُرْضِعُهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْإِرْضَاعَ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ حَيَّةً وَلَهَا لَبَنٌ دُونَ سَائِرِ الْأَقَارِبِ؛ لِأَنَّهَا مُؤْسِرَةٌ فِي حُكْمِ الْإِرْضَاعِ وَسَائِرُ الْقَرَابَاتِ بِمَنْزِلَةِ الْمُعْسِرِ فِي ذَلِكَ فَكَانَ عَلَيْهَا دُونَهُمْ

المبسوطالمسألة ٧٣١٣٤٣٠/ ٢٥٦٣٠/ ٢٥٦

وَكَذَا إنْ كَانَ لَهُ عِيَالٌ مِنْ زَوْجَةٍ وَأَوْلَادٌ صِغَارٌ، فَإِنَّهُ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ الْكَسْبُ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِمْ غَنِيًّا؛ لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَى زَوْجَتِهِ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} مَعْنَاهُ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ مِنْ وُجْدِكُمْ وَهَكَذَا فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} الْآيَةَ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ} الْآيَةَ.

التجريدالمسألة ٢٩٣١٩ص ٣٦٢٥ص ٣٦٢٥

لنا: قوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} وهذا أجر الرضاع وليس بنفقة الزوجة؛ بدلالة أنه عطف قوله: {والوالدات يرضعن

التجريدالمسألة ٢٩٣٢١ص ٣٦٢٦ص ٣٦٢٦

ولأنه ذكر رضاع الوالدة، وقد تكون الوالدة زوجة وتكون غير زوجة، والآية تقتضي استحقاقها بكل حال، وذلك لا يكون إلا على وجه الأجرة. وقال: {وعلى الوارث مثل ذلك} . والذي يجب مثله على الوارث هو أجرة الرضاع، دون نفقة الزوجة.

التجريدالمسألة ٤١٧١٩ص ٥٣٥٦ص ٥٣٥٦

(فإن أرادا فصالًا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما) والفاء للتعقيب فأثبت الفصال بعد الحولين بتراضيهما وعند مخالفنا الانفصال بالتراضي ثم قال:

المختار للفتوىالمسألة ١٦٨٥٣/ ١١٧٣/ ١١٧

وَحُكْمُ الرَّضَاعِ يَثْبُتُ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ سم إِذَا وُجِدَ فِي مُدَّتِهِ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ شَهْرًا. وَقَالَا: سَنَتَانِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: ٢٣٣] ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: ١٥] ، وَأَدْنَى مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَبَقِيَ لِلْفِصَالِ سَنَتَانِ. إِلَّا أُخْتَ ابْنِهِ، وَأُمَّ أُخْتِهِ

الشافعية١٣

الأمالمسألة ١٧٦٥٠٥/ ٢٨٥/ ٢٨

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ شَرِبَ غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ لَبَنَ بَهِيمَةٍ مِنْ شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ نَاقَةٍ لَمْ يَكُنْ هَذَا رَضَاعًا إنَّمَا هَذَا كَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَا يَكُونُ مُحَرَّمًا بَيْنَ مَنْ شَرِبَهُ إنَّمَا يَحْرُمُ لَبَنُ الْآدَمِيَّاتِ لَا الْبَهَائِمِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} وَقَالَ فِي الرَّضَاعَةِ {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ كَمَالَ الرَّضَاعِ حَوْلَانِ وَجَعَلَ عَلَى الرَّجُلِ يُرْضَعُ لَهُ ابْنُهُ أَجْرُ الْمُرْضِعِ وَالْأَجْرُ عَلَى الرَّضَاعِ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى مَا لَهُ مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ.

الأمالمسألة ١٧٦٧٠٥/ ٣٠٥/ ٣٠

(قَالَ) : وَالدَّلَالَةُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مَوْجُودَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَمَامَ الرَّضَاعِ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ. وَقَالَ {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} يَعْنِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ إرْخَاصَهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي فِصَالِ الْحَوْلَيْنِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى فِصَالِهِ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ إلَّا بِالنَّظَرِ لِلْمَوْلُودِ مِنْ وَالِدَيْهِ أَنْ يَكُونَا يَرَيَانِ أَنَّ فِصَالَهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ إتْمَامِ الرَّضَاعِ لَهُ لِعِلَّةٍ تَكُونُ بِهِ أَوْ بِمُرْضِعَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ رَضَاعَ غَيْرِهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا.

الأمالمسألة ١٧٧٧١٥/ ٣٨٥/ ٣٨

وَلَا أَحْسَبُهُ يَنْزِلُ لِلرَّجُلِ لَبَنٌ فَإِنْ نَزَلَ لَهُ لَبَنٌ فَأَرْضَعَ بِهِ مَوْلُودَةً كَرِهْتُ لَهُ نِكَاحَهَا وَلِوَلَدِهِ فَإِنْ نَكَحَهَا لَمْ أَفْسَخْهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ رَضَاعَ الْوَالِدَاتِ وَالْوَالِدَاتُ إنَاثٌ وَالْوَالِدُونَ غَيْرُ الْوَالِدَاتِ وَذَكَرَ الْوَالِدَ بِأَنَّ عَلَيْهِ مُؤْنَةَ الرَّضَاعِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .

الأمالمسألة ١٨٢٩٠٥/ ٩٣٥/ ٩٣

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا} قَرَأَ إلَى {أَلا تَعُولُوا} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} قَرَأَ إلَى {بِالْمَعْرُوفِ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّ هِنْدًا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنْ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ لِي إلَّا مَا يَدْخُلُ بَيْتِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ «أَنَّ هِنْدًا أُمَّ مُعَاوِيَةَ جَاءَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

الأمالمسألة ١٨٢٩٣٥/ ٩٤٥/ ٩٤

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} ثُمَّ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» بَيَانٌ أَنَّ عَلَى الْأَبِ أَنْ يَقُومَ بِالْمُؤْنَةِ الَّتِي فِي صَلَاحِ صِغَارِ وَلَدِهِ مِنْ رَضَاعٍ وَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَخِدْمَةٍ قَالَ وَفِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي النِّسَاءِ {ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا} بَيَانٌ أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ مَا لَا غِنَى بِامْرَأَتِهِ عَنْهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَسُكْنَى قَالَ وَخِدْمَةٍ فِي الْحَالِ الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَنْحَرِفَ لِمَا لَا صَلَاحَ لِبَدَنِهَا إلَّا بِهِ مِنْ الزَّمَانَةِ وَالْمَرَضِ فَكُلُّ هَذَا لَازِمٌ لِلزَّوْجِ قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ لِخَادِمِهَا نَفَقَةٌ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَعْرِفُ أَنَّهَا لَا تَخْدُمُ نَفْسَهَا وَهُوَ مَذْهَبُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَيُفْرَضُ عَلَى الرَّجُلِ نَفَقَةُ خَادِمٍ وَاحِدٍ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي الْأَغْلَبُ أَنَّ مِثْلَهَا لَا تَخْدُمُ نَفْسَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ أَكْثَرَ مِنْ خَادِمٍ وَاحِدٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا خَادِمٌ فَلَا أَعْلَمُهُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا خَادِمًا وَلَكِنْ يُجْبَرُ عَلَى مَنْ يَصْنَعُ لَهَا مِنْ طَعَامِهَا مَا لَا تَصْنَعُهُ هِيَ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا مَا لَا تَخْرُجُ لِإِدْخَالِهِ مِنْ الْمَاءِ وَمِنْ مَصْلَحَتِهَا لَا يُجَاوِزُ بِهِ ذَلِكَ.

الأمالمسألة ١٨٤٠٨٥/ ١٠٧٥/ ١٠٧

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} إلَى قَوْلِهِ {بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «أَنَّ هِنْدًا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ لِي إلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

الأمالمسألة ١٨٤٠٩٥/ ١٠٨٥/ ١٠٨

خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ هِنْدًا أُمَّ مُعَاوِيَة جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ " إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَأَنَّهُ لَا يُعْطِينِي وَوَلَدِي إلَّا مَا أَخَذْت مِنْهُ سِرًّا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ؟ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ " (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَانٌ أَنَّ الْإِجَارَةَ جَائِزَةٌ عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسَ إذْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَالرَّضَاعُ يَخْتَلِفُ فَيَكُونُ صَبِيٌّ أَكْثَرَ رَضَاعًا مِنْ صَبِيٍّ وَتَكُونُ امْرَأَةٌ أَكْثَرَ لَبَنًا مِنْ امْرَأَةٍ وَيَخْتَلِفُ لَبَنُهَا فَيَقِلُّ وَيَكْثُرُ فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِيهِ أَقْرَبُ مِمَّا يُحِيطُ الْعِلْمُ بِهِ مِنْ هَذَا فَتَجُوزُ الْإِجَارَاتُ عَلَى خِدْمَةِ الْعَبْدِ قِيَاسًا عَلَى هَذَا وَتَجُوزُ فِي غَيْرِهِ مِمَّا يَعْرِفُ النَّاسُ قِيَاسًا عَلَى هَذَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبَيَانٌ أَنَّ عَلَى الْوَالِدِ نَفَقَةَ الْوَلَدِ دُونَ أُمِّهِ كَانَتْ أُمُّهُ مُتَزَوِّجَةً أَوْ مُطَلَّقَةً وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ لَيْسَتْ عَلَى الْمِيرَاثِ وَذَلِكَ أَنَّ الْأُمَّ وَارِثَةٌ وَفَرْضُ النَّفَقَةِ وَالرَّضَاعِ عَلَى الْأَبِ دُونَهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} مِنْ أَنْ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا لَا أَنَّ عَلَيْهَا الرَّضَاعَ.

الأمالمسألة ١٨٤٤٧٥/ ١١٢٥/ ١١٢

قَالَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} إلَى قَوْلِهِ {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قُلْت لَهُ أَكَانَ عَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ عِنْدَك عَلَى جَمِيعِ مَا فَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْأَبِ، وَالْوَارِثُ يَقُومُ فِي

الأمالمسألة ١٨٤٥٤٥/ ١١٣٥/ ١١٣

قَالَ لَا إلَّا أَنْ يَكُونُوا ذَوِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ قُلْنَا فَالْحُجَّةُ عَلَيْك فِي هَذَا كَالْحُجَّةِ عَلَيْك فِيمَا احْتَجَجْت بِهِ مِنْ الْقُرْآنِ وَقَدْ خَالَفْت هَذَا قَدْ يَكُونُ لَهُ بَنُو عَمٍّ فَيَكُونُونَ لَهُ عَصَبَةً وَوَرَثَةً وَلَا تُجْعَلُ عَلَيْهِمْ النَّفَقَةُ وَهُمْ الْعَصَبَةُ الْوَرَثَةُ وَإِنْ لَمْ تَجِدْ لَهُ ذَا رَحِمٍ تَرَكْته ضَائِعًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَقَالَ لِي قَائِلٌ قَدْ خَالَفْتُمْ هَذَا أَيْضًا قُلْنَا أَمَّا الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْك لَيْسَ تَعْرِفُهُ وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا لَمْ يُخَالِفْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فَكَانَ يَقُولُ {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} عَلَى الْوَارِثِ أَنْ {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} وَابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَعْلَمُ بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَّا وَالْآيَةُ مُحْتَمَلَةٌ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَذَلِكَ أَنَّ فِي فَرْضِهَا عَلَى الْوَارِثِ وَالْأُمُّ حَيَّةٌ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ لَيْسَتْ عَلَى الْمِيرَاثِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى الْمِيرَاثِ كَانَ عَلَى الْأَبِ ثُلُثَاهَا وَسَقَطَ عَنْهُ ثُلُثُهَا لِأَنَّهُ حَظُّ الْأُمِّ وَلَوْ اُسْتُرْضِعَ الْمَوْلُودُ غَيْرَ الْأُمِّ كَانَ عَلَى الْأَبِ ثُلُثَا الرَّضَاعِ وَعَلَى الْأُمِّ ثُلُثَهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ خَرَجَتْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَوْ جُعِلَتْ فِيهِ كَالْمُسْتَأْجَرَةِ غَيْرَهَا فَكَانَ يَنْبَغِي لَوْ مَاتَ الْأَبُ أَنْ

الأمالمسألة ١٨٤٥٩٥/ ١١٤٥/ ١١٤

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} إِلَى {تَعُولُوا} وَقَوْلُ اللَّهِ {ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا} يَدُلُّ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ، وَقَوْلُهُ {أَلا تَعُولُوا} أَنْ لَا يَكْثُرَ مَنْ تَعُولُونَ إذَا اقْتَصَرَ الْمَرْءُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَإِنْ أَبَاحَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْهَا وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ «إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ لِي مِنْهُ إلَّا مَا يُدْخِلُ عَلَيَّ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُذْ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي دِينَارٌ قَالَ أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِك قَالَ عِنْدِي آخَرُ قَالَ أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِك قَالَ عِنْدِي آخَرُ قَالَ أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِك قَالَ عِنْدِي آخَرُ قَالَ أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِك قَالَ عِنْدِي آخَرُ قَالَ أَنْتَ أَعْلَمُ» قَالَ سَعِيدُ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ إذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ وَلَدُك أَنْفِقْ

الأمالمسألة ١٨٩٤٤٥/ ١٧٣٥/ ١٧٣

قِيلَ إذَا كَانَ الْمَهْرُ ثَمَنًا كَانَ فِي مَعْنَى هَذَا وَقَدْ أَجَازَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْإِجَارَةِ فِي كِتَابِهِ وَأَجَازَهُ الْمُسْلِمُونَ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَذَكَرَ قِصَّةَ شُعَيْبٍ وَمُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ - فِي النِّكَاحِ فَقَالَ {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ - قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} الْآيَةَ وَقَالَ {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا} قَالَ وَلَا أَحْفَظُ مِنْ أَحَدٍ خِلَافًا فِي أَنَّ مَا جَازَتْ عَلَيْهِ الْإِجَارَةُ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا فَمَنْ نَكَحَ بِأَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا فَعَمِلَهُ كُلَّهُ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَمَلِ وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْهُ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ عَمِلَ نِصْفَهُ فَإِنْ فَاتَ الْمَعْمُولُ بِأَنْ يَكُونَ ثَوْبًا فَهَلَكَ كَانَ لِلْمَرْأَةِ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ خِيَاطَةِ الثَّوْبِ أَوْ عَمَلِهِ مَا كَانَ (قَالَ الرَّبِيعُ) رَجَعَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَالَ يَكُونُ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَالَ يَجُوزُ هَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَ تَعْلِيمِ الْخَيْرِ فَإِنَّهُ لَا أَجْرَ عَلَى تَعْلِيمِ الْخَيْرِ،

مختصر المزنيالمسألة ٤١١٩ص ٣٣٢ص ٣٣٢

فَإِذَا كَانَ خَاصًّا فَالْخَاصُّ مُخْرَجٌ مِنْ الْعَامِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} فَجَعَلَ الْحَوْلَيْنِ غَايَةً وَمَا جُعِلَ لَهُ غَايَةً فَالْحُكْمُ بَعْدَ مُضِيِّ الْغَايَةِ خِلَافُ الْحُكْمِ قَبْلَ الْغَايَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} فَإِذَا مَضَتْ الْأَقْرَاءُ فَحُكْمُهُنَّ بَعْدَ مُضِيِّهَا خِلَافُ حُكْمِهِنَّ فِيهَا.

مختصر المزنيالمسألة ٤٢٧٠ص ٣٣٩ص ٣٣٩

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَانُ أَنَّ عَلَى الْأَبِ أَنْ يَقُومَ بِالْمُؤْنَةِ فِي إصْلَاحِ صِغَارِ وَلَدِهِ مِنْ رَضَاعٍ وَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَخِدْمَةٍ دُونَ أُمِّهِ وَفِيهِ دَلَالَةُ أَنَّ النَّفَقَةَ لَيْسَتْ عَلَى الْمِيرَاثِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي قَوْله تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} مِنْ أَنْ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا لَا أَنَّ عَلَيْهَا النَّفَقَةَ.

الحنابلة٨

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٥١٩٣٣/ ٢٢٠٣/ ٢٢٠

ولا تثبت الحرمة بالرضاع بعد الحولين، لقول الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} . فجعل تمامها في الحولين، فدل على أنه لا حكم للرضاع بعدهما. وعن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام» .

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٥٣٩٥٣/ ٢٣١٣/ ٢٣١

يجب للمرأة من النفقة قدر كفايتها بالمعروف، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» . متفق عليه. ولأن الله قال: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . والمعروف: قدر الكفاية، ولأنها نفقة واجبة، لدفع الحاجة، فتقدرت بالكفاية، كنفقة المملوك،

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٥٥١٢٣/ ٢٣٨٣/ ٢٣٨

وإن علوا، والولد وولده وإن سفل، فتجب نفقتهم لقول الله تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} ومن الإحسان الإنفاق عليهما، وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه» . وقال الله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٥٥١٥٣/ ٢٣٩٣/ ٢٣٩

الصنف الثاني: كل موروث سوى من ذكرنا، وسوى الزوج، لقول الله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} إلى قوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فأوجب على الوارث أجرة رضاع الصبي، فيجب أن تلزمه نفقته. وروي أن «رجلًا سأل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: من أبر؟ قال: أمك وأباك وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي ذاك، حق واجب، ورحم موصول» رواه أبو داود.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٥٥٤٢٣/ ٢٤٠٣/ ٢٤٠

{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} . وقوله سبحانه: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . «وأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هندًا: أن تأخذ ما يكفي ولدها من مال أبيهم» .

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٥٥٨٢٣/ ٢٤٣٣/ ٢٤٣

ولا يجب إلا في حولين، لقول الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} فإن امتنعت الأم من رضاعه، لم تجبر. سواء كانت في حبال الأب، أو مطلقة، لقول الله تعالى:

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٥٥٨٥٣/ ٢٤٣٣/ ٢٤٣

ومتى بذلت الأم إرضاعه متبرعة، أو بأجرة مثلها، فهي أحق به، سواء وجد الأب متبرعة برضاعه، أو لم يجد، لقول الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} إلى قوله: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، وقوله سبحانه:

الفقه المقارن٢٣

فقه السنةالمسألة ١٠٨٥٦٢/ ٧٨٢/ ٧٨

وهي المدة التي بينها الله تعالى وحددها في قوله: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " .

فقه السنةالمسألة ١٤٤٧٩٢/ ٣٤٤٢/ ٣٤٤

قال الله تعالى: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له (١) رزقهن وكسوتهن بالمعروف ".

فقه السنةالمسألة ٢٠٥٣٥٣/ ١٧٩٣/ ١٧٩

عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير " (١) .

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٢٨١٥٤/ ٢٢٤٤/ ٢٢٤

ولا فرق بين أن يصل اللبن إلى الجوف من طريق الفم بمص الثدي أو بصبه في حلقه أو إدخاله من أنفه، فمتى وصل اللبن إلى معدة الطفل أثناء مدة الحولين المذكورين بالشروط الآتية كان رضاعاً شرعياً عليه التحريم الآتي بيانه، أما إن كان كبيراً زائداً على الحولين ورضع فإن رضاعه لا يعتبر، وذلك لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} فقد دلت الآية الكريمة على أن أكثر مدة الرضاع المعتبرة في نظر الشرع حولان،

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٢٨٢٤٤/ ٢٢٥٤/ ٢٢٥

الثاني: أن كلمة "أشهر" جمع لا اسم جمع، واسم الجمع يشترك فيه ما زاد على الواحد فيطلق على الاثنين والثلاثة. الثالث: أن كلمة "أشهر" ليست من ألفاظ العدد، فليست مثل "ثلاثين" وقد قلنا: إن ألفاظ العدد لا يصح أن يطلق بعضها على الآخر لأنها مختصة به دون غيره، وبعد هذا كله فيصح أن يكون قد جمع الأشهر باعتبار تعددها في سائر السنين فالدليل يؤيد رأي الصاحبين خصوصاً وقد بين الله تعالى مدة الرضاع بقوله: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} فالأصح هو قول الصاحبين، وعليه الفتوى.

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٧٢١٦٤/ ٤٨٥٤/ ٤٨٥

وأما أسباب وجوبها، فثلاثة: الزوجية، والقرابة، والملك، وقد ثبتت النفقة لهؤلاء بالكتاب، والسنة، والإجماع، قال تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله به بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} ، وقال: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن} ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على وجوب النفقة على الزوجة، والأولاد، والوالدين، والأقارب وأما السنة فهي مملوءة بالحث على الإنفاق على الأهل، والأقارب، والمماليك،

بداية المجتهدالمسألة ٥٥٠١٣/ ٦١٣/ ٦١

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ مَا يُظَنُّ مِنْ مُعَارَضَةِ آيَةِ الرَّضَاعِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} - يُوهِمُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى هَذَيْنِ الْحَوْلَيْنِ لَيْسَ هُوَ رَضَاعَ مَجَاعَةٍ مِنَ اللَّبَنِ. وَقَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ» - يَقْتَضِي عُمُومُهُ أَنَّ مَا دَامَ الطِّفْلُ غِذَاؤُهُ اللَّبَنُ أَنَّ ذَلِكَ الرِّضَاعَ يُحَرِّمُ.

بداية المجتهدالمسألة ٥٦٨٥٣/ ٧٦٣/ ٧٦

وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} الْآيَةَ. وَلِمَا ثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» . وَلِقَوْلِهِ لِهِنْدٍ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٤٩٣٤٣/ ٦٨٩٣/ ٦٨٩

قال: إن اللَّه -عز وجل- يقول: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} وقال: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: الآية ١٥] فالحمل ستة أشهر، والفصل أربعة وعشرون شهرًا. فخلى عمر سبيلها (١) .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٦٠٠٠٣/ ٧٧٩٣/ ٧٧٩

١ - قال تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: الآية ٢٣٣] . والمعروف قدر الكفاية، ولأن اللَّه سبحانه وتعالى أوجبها باسم الرزق، ورزق الإنسان كفايته في العرف والعادة (٦) .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٦٠٧٩٣/ ٧٨٦٣/ ٧٨٦

١ - أن اللَّه سبحانه وتعالى خص الأب بتسميته مولودا له، وأضاف الولد إليه بلام الملك، وخصه بإيجاب نفقة الولد الصغير عليه، بقوله: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} [البقرة: الآية ٢٣٣] ، أي: رزق الوالدات المرضعات، فسمى الأم والدة والأب مولودا له (١) .

الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)المسألة ١١٠٠٧٣/ ١٥١٣/ ١٥١

١ - قال الله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة/٢٣٣) .

وفي شروحها، ٢٤٩

الحنفية٥٦

الاختيار لتعليل المختار٣/ ١١٧٣/ ١١٧

كِتَابُ الرَّضَاعِ] وَهُوَ وَاجِبٌ إِحْيَاءً لِلْوَلَدِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} أَيْ لِيُرْضِعْنَ. (وَحُكْمُ الرَّضَاعِ يَثْبُتُ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ) ؛ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} مُطْلَقًا،

الاختيار لتعليل المختار٣/ ١١٨٣/ ١١٨

[الاختيار لتعليل المختار] قَالَ: (إِذَا وُجِدَ فِي مُدَّتِهِ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ شَهْرًا. وَقَالَا: سَنَتَانِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: ٢٣٣] ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: ١٥] ، وَأَدْنَى مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَبَقِيَ لِلْفِصَالِ سَنَتَانِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ الْآيَةُ الثَّانِيَةُ، وَالتَّمَسُّكُ بِهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الْحَمْلَ وَالْفِصَالَ، وَضَرَبَ لَهُمَا مُدَّةَ ثَلَاثِينَ شَهْرًا، فَتَكُونُ مُدَّةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، كَمَا إِذَا بَاعَهُ عَبْدًا وَأَمَةً إِلَى شَهْرٍ،

الاختيار لتعليل المختار٣/ ١٧٩٣/ ١٧٩

فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ:{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} ، وَقَالَ:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} فَبَقِيَ لِمُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. .

الاختيار لتعليل المختار٤/ ٦٤/ ٦

قَالَ: (وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ وَلَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا سَقَطَتْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قُضِيَ بِهَا أَوْ صَالَحَتْهُ عَلَى مِقْدَارِهَا) فَيُقْضَى لَهَا بِنَفَقَةِ مَا مَضَى لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَمْ تَجِبْ عِوَضًا عَنِ الْبُضْعِ، لِأَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ عِوَضًا عَنْهُ، وَالْعَقْدُ الْوَاحِدُ لَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَلَا عِوَضًا عَنِ الِاسْتِمْتَاعِ، لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِهِ، وَالْإِنْسَانُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ، فَبَقِيَ وُجُوبُهُ جَزَاءً عَنِ الِاحْتِبَاسِ صِلَةً وَرِزْقًا لَا عِوَضًا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ رِزْقًا بِقَوْلِهِ:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} ، وَالرِّزْقُ اسْمٌ لِمَا يُذْكَرُ صِلَةً، وَالصِّلَاتُ لَا تُمْلَكُ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ حَقِيقَةً أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي كَمَا فِي الْهِبَةِ أَوْ بِالْتِزَامِهِ بِالتَّرَاضِي، لِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَأَنْ يَلْزَمَهُ بِالْتِزَامِهِ كَانَ أَوْلَى، لِأَنَّ وَلَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَقْوَى.

الاختيار لتعليل المختار٤/ ١٠٤/ ١٠

فَإِنِ اسْتَأْجَرَ زَوْجَتَهُ أَوْ مُعْتَدَّتَهُ لِتُرْضِعَ وَلَدَهَا لَمْ يَجُزْ، وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ هِيَ أَوْلَى مِنَ الْأَجْنَبِيَّةِ إِلَّا أَنْ تَطْلُبَ زِيَادَةَ أُجْرَةٍ، وَنَفَقَةُ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ عَلَى الْأَوْلَادِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ؛ [الاختيار لتعليل المختار] [فَصْلٌ: نَفَقَةُ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ] فَصْلٌ (وَنَفَقَةُ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ عَلَى الْأَبِ إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . (وَلَيْسَ عَلَى الْأُمِّ إِرْضَاعُ الصَّبِيِّ) لِأَنَّ أُجْرَةَ الْإِرْضَاعِ مِنْ نَفَقَتِهِ وَهِيَ عَلَى الْأَبِ. قَالَ: (إِلَّا إِذَا تَعَيَّنَتْ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا أَوْ لَا يَأْخُذُ مِنْ لَبَنِ غَيْرِهَا،

الاختيار لتعليل المختار٤/ ١٠٤/ ١٠

(فَإِنِ اسْتَأْجَرَ زَوْجَتَهُ أَوْ مُعْتَدَّتَهُ لِتُرْضِعَ وَلَدَهَا لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهَا بِالْأَصْلِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} ،

الاختيار لتعليل المختار٤/ ١٠٤/ ١٠

وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى:{لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} هُوَ أَنْ تَرْضَى بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلَا يُدْفَعُ إِلَيْهَا: {وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ.

الاختيار لتعليل المختار٤/ ١١٤/ ١١

قَالَ: (وَنَفَقَةُ ذِي الرَّحِمِ سِوَى الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ تَجِبُ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ) كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ، وَلَا تَجِبُ لِرَحِمٍ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " وَعَلَى الْوَارِثِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مِثْلُ ذَلِكَ "، فَذِكْرُهُ الْوَارِثَ إِشَارَةٌ إِلَى اعْتِبَارِ قَدْرِ الْمِيرَاثِ وَلِيَكُونَ الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ.

الاختيار لتعليل المختار٤/ ١٢٤/ ١٢

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} . وَقَالَ:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} وَلِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ مُجَازَاةٌ وَذَلِكَ يَجِبُ مَعَ الْفَقْرِ، وَلَا تَجِبُ لِغَيْرِهِمْ مَعَ الْفَقْرِ لِأَنَّهَا صِلَةٌ،

الاختيار لتعليل المختار٤/ ١٥٤٤/ ١٥٤

فَأَمَّا حَالَةُ الضَّرُورَةِ فَالضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ شُرْبَ الْخَمْرِ وَأَكْلَ الْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَمَالِ الْغَيْرِ حَالَةَ الْمَخْمَصَةِ وَمَا إِذَا غُصَّ، وَهَذَا لِأَنَّ أَحْوَالَ الضَّرُورَاتِ مُسْتَثْنَاةٌ، قَالَ تَعَالَى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} ، وَقَالَ:{لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا} ؛

الهدايةص ٢٨٥ص ٢٨٥

باب النفقة] قال: "النفقة واجبة للزوجة على زوجها مسلمة كانت أو كافرة إذا سلمت نفسها إلى منزله فعليه نفقتها وكسوتها وسكناها" والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: من الآية ٧] وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وقوله عليه الصلاة والسلام في حديث حجة الوداع: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" ولأن النفقة جزاء الاحتباس وكل من كان محبوسا بحق مقصود لغيره كانت نفقته عليه أصله القاضي والعامل في الصدقات وهذه الدلائل لا فصل فيها فتستوي فيها المسلمة والكافرة

الهدايةص ٢٩١ص ٢٩١

فصل "ونفقة الأولاد الصغار على الأب لا يشاركه فيها أحد كما لا يشاركه في نفقة الزوجة" لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ والمولود له هو الأب

الهدايةص ٢٩١ص ٢٩١

وقيل في تأويل قوله تعالى: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ بإلزامها الإرضاع مع كراهتها وهذا الذي ذكرنا بيان الحكم وذلك إذا كان يوجد من ترضعه

الهدايةص ٢٩١ص ٢٩١

"وإن استأجرها وهي زوجته أو معتدته لترضع ولدها لم يجز" لأن الإرضاع مستحق عليها ديانة قال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ إلا أنها عذرت لاحتمال عجزها فإذا أقدمت عليه بالأجر ظهرت قدرتها فكان الفعل واجبا عليها فلا يجوز أخذ الآجر عليه وهذا في المعتدة عن طلاق رجعي رواية واحدة لأن النكاح قائم

الهدايةص ٢٩١ص ٢٩١

"وإن التمست زيادة لم يجبر الزوج عليها" دفعا للضرر عنه وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ أي بإلزامه لها أكثر من أجرة الأجنبية.

الهدايةص ٢٩٣ص ٢٩٣

"والنفقة لكل ذي رحم محرم إذا كان صغيرا فقيرا أو كانت امرأة بالغة فقيرة أو كان ذكرا بالغا فقيرا زمنا أو أعمى" لأن الصلة في القرابة القريبة واجبة دون البعيدة والفاصل أن يكون ذا رحم محرم وقد قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ وفي قراءة عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك ثم لا بد من الحاجة والصغر والأنوثة والزمانة والعمى أمارة الحاجة لتحقق العجز فإن القادر على الكسب غني بكسبه

الهدايةص ٢٩٣ص ٢٩٣

قال: "وتجب نفقة الابنة البالغة والابن الزمن على أبويه أثلاثا على الأب الثلثان وعلى الأم الثلث" لأن الميراث لهما على هذا المقدار قال العبد الضعيف هذا الذي ذكره رواية الخصاف والحسن رحمه الله وفي ظاهر الرواية كل النفقة على الأب لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ وصار كالولد الصغير ووجه الفرق على الرواية الأولى أنه اجتمعت للأب في الصغير ولاية ومؤنة حتى وجبت عليه صدقة فطره فاختص بنفقته ولا كذلك الكبير لانعدام الولاية فيه فتشاركه الأم وفي غير الوالد يعتبر قدر الميراث حتى تكون نفقة الصغير على الأم والجد أثلاثا ونفقة الأخ المعسر على الأخوات المتفرقات الموسرات أخماسا على قدر الميراث غير أن المعتبر أهلية الإرث في الجملة لا إحرازه فإن المعسر إذا كان له خال وابن عم تكون نفقته على خاله وميراثه يحرزه ابن عمه

البحر الرائق٣/ ٢٣٨٣/ ٢٣٨

وَلَا يَخْفَى قُوَّةُ دَلِيلِهِمَا وَأَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا رَضَاعَ بَعْدَ التَّمَامِ

البحر الرائق٣/ ٢٣٨٣/ ٢٣٨

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} فَإِنَّمَا هُوَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ بِدَلِيلِ تَقْيِيدِهِ بِالتَّرَاضِي، وَالتَّشَاوُرِ وَبَعْدَهَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا وَبِهِ يَضْعُفُ مَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ، وَالْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَيَكُونُ دَلِيلًا لَهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ ضَيَاعِ الْقَيْدَيْنِ حِينَئِذٍ

البحر الرائق٤/ ١٨٨٤/ ١٨٨

(قَوْلُهُ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَالْكِسْوَةُ بِقَدْرِ حَالِهِمَا) أَيْ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ بِقَرِينَةِ عَطْفِ الْكِسْوَةِ وَالسُّكْنَى عَلَيْهَا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} وقَوْله تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ؛ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ فَكُلُّ مَنْ كَانَ مَحْبُوسًا بِحَقٍّ مَقْصُودٍ لِغَيْرِهِ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ أَصْلُهُ الْقَاضِي وَالْعَامِلُ فِي الصَّدَقَاتِ وَالْمُفْتِي وَالْوَالِي وَالْمُضَارِبُ إذَا سَافَرَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَالْمُقَاتَلَةُ إذَا أَقَامُوا لِدَفْعِ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الرَّهْنَ مَحْبُوسٌ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ الِاسْتِيفَاءُ؛

البحر الرائق٤/ ٢١٨٤/ ٢١٨

(قَوْلُهُ وَلِطِفْلِهِ الْفَقِيرِ) أَيْ تَجِبُ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى وَالْكِسْوَةُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ الْفَقِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} فَهِيَ عِبَارَةٌ فِي إيجَابِ نَفَقَةِ الْمَنْكُوحَاتِ إشَارَةً إلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْأَوْلَادِ عَلَى الْأَبِ وَأَنَّ النَّسَبَ لَهُ وَأَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ بِسَبَبِهِ فَلَا يُقْتَلُ قِصَاصًا بِقَتْلِهِ وَلَا يُحَدُّ بِوَطْءِ جَارِيَتِهِ وَإِنْ عَلِمَ بِحُرْمَتِهَا وَأَنَّ الْأَبَ يَنْفَرِدُ بِتَحَمُّلِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ وَأَنَّ الْوَلَدَ إذَا كَانَ غَنِيًّا وَالْأَبُ مُحْتَاجًا لَمْ يُشَارِكْ الْوَلَدَ أَحَدٌ فِي نَفَقَةِ الْوَالِدِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ قَيَّدَ بِالطِّفْلِ وَهُوَ الصَّبِيُّ حِينَ يَسْقُطُ مِنْ الْبَطْنِ إلَى أَنْ يَحْتَلِمَ، وَيُقَالُ جَارِيَةٌ طِفْلٌ وَطِفْلَةٌ، كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الطِّفْلَ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى؛

البحر الرائق٤/ ٢٢٠٤/ ٢٢٠

(قَوْلُهُ لَا أُمَّهُ لَوْ مَنْكُوحَةً أَوْ مُعْتَدَّةً) أَيْ لَا يَسْتَأْجِرُ أُمَّهُ لَوْ مَنْكُوحَتَهُ أَوْ مُعْتَدَّتَهُ؛ لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهَا دِيَانَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} إلَّا أَنَّهَا عُذِرَتْ لِاحْتِمَالِ عَجْزِهَا فَإِذَا أَقْدَمَتْ عَلَيْهِ بِالْأَجْرِ ظَهَرَتْ قُدْرَتُهَا فَكَانَ الْفِعْلُ وَاجِبًا عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ أَطْلَقَ فِي الْمُعْتَدَّةِ فَشَمِلَ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ وَهُوَ فِي الرَّجْعِيِّ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ وَفِي الْبَائِنِ فِي رِوَايَةٍ

البحر الرائق٤/ ٢٢١٤/ ٢٢١

(قَوْلُهُ وَهِيَ أَحَقُّ بَعْدَهَا مَا لَمْ تَطْلُبْ زِيَادَةً) أَيْ الْأُمُّ أَحَقُّ بِإِرْضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً زَائِدَةً عَلَى أُجْرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ لِلْإِرْضَاعِ، فَحِينَئِذٍ لَا تَكُونُ أَحَقَّ وَإِنَّمَا جَازَ لَهَا أَخْذُ الْأُجْرَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ قَدْ زَالَ بِالْكُلِّيَّةِ وَصَارَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنْ قُلْت إنَّ وُجُوبَ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهَا هُوَ الْمَانِعُ مِنْ أَخْذِ الْأُجْرَةِ وَهُوَ بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ بَعْدَ انْقِضَائِهَا، فَلَيْسَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ قُلْت إنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهَا مُقَيَّدٌ بِإِيجَابِ رِزْقِهَا عَلَى الْأَبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} .

البحر الرائق٤/ ٢٢١٤/ ٢٢١

فَفِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ وَالْعِدَّةِ هُوَ قَائِمٌ بِرِزْقِهَا وَفِيمَا بَعْدَ الْعِدَّةِ لَا يَقُومُ بِشَيْءٍ فَتَقُومُ الْأُجْرَةُ مَقَامَهُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنَّمَا كَانَتْ أَحَقَّ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ فَكَانَ نَظَرًا لِلصَّبِيِّ فِي الدَّفْعِ إلَيْهَا وَإِنْ الْتَمَسَتْ زِيَادَةً لَمْ يُجْبَرْ الزَّوْجُ عَلَيْهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} . أَيْ بِإِلْزَامِهِ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ صَالَحَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَنْ أَجْرِ الرَّضَاعِ عَلَى شَيْءٍ إنْ كَانَ الصُّلْحُ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا جَازَ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ؛

البحر الرائق٤/ ٢٢٨٤/ ٢٢٨

(قَوْلُهُ وَلِقَرِيبٍ مَحْرَمٍ فَقِيرٍ عَاجِزٍ عَنْ الْكَسْبِ بِقَدْرِ الْإِرْثِ لَوْ مُوسِرًا) أَيْ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْقَرِيبِ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الصِّلَةَ فِي الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَاجِبَةٌ دُونَ الْبَعِيدَةِ وَالْفَاصِلُ أَنْ يَكُونَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} ،

البحر الرائق٤/ ٢٣٣٤/ ٢٣٣

وَقَالَ لِمَ قِيلَ إنَّ الْوُجُوبَ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فَقَضَاءُ الْقَاضِي إعَانَةٌ لَهُ كَمَا فِي نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ كَيْفَ وَأَنَّهُمْ قَدْ اسْتَدَلُّوا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَكَلِمَةُ عَلَى لِلْإِيجَابِ وَلَا يُعَكَّرُ عَلَى هَذَا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَسَائِلَ الِاخْتِلَافِيَّةَ يُعْمَلُ فِيهَا عَلَى الِاخْتِلَافِ وَلَا يَكُونُ الِاخْتِلَافُ مُؤَثِّرًا فِي عَدَمِ الْقَبُولِ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِبًا قَبْلَ الْقَضَاءِ كَمَا قُلْنَا فِي نَفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ إنَّهُ يَقْضِي بِهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا ثَابِتَةٌ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَالْقَضَاءُ إعَانَةٌ

النهر الفائق٢/ ٥٢٢٢/ ٥٢٢

(و) تجب النفقة أيضًا (لقريب محرم) على قريبه صغيرًا كان أو كبيرًا حتى يفرض على الصغير في ماله، قيد بالقريب كالأخ من الرضاع لا تجب نفقته وبالمحرم لأن غير المحرم كان العم لا تجب نفقته أيضًا كابن العم إذا كان أخًا من الرضاع فإنه قريب محرم ولا تجب نفقته (فقير عاجز عن الكسب) حقيقة كالزمن والأعمى ومقطوع اليدين أو الرجلين أو حكمًا كالأنثى لقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} وقرأ ابن مسعود: (ذي الرحم المحرم) والمراد به من هو أهل للميراث لا لكونه وارث حقيقة إذ لا يتحقق ذلك إلا بعد الموت حتى لو كان له خال وابن عم فنفقته على خاله وميراثه لابن عمه نعم عند الاستواء في الحرمية النفقة على الوارث كالعم مع الخال وأفاد بقوله (بقدر الإرث) أنه لو تعذر من تجب عليه النفقة قسمت عليهم بقدر الإرث كأم وعم للصغير أو أم وأخ شقيق،

الدر المختار٣/ ٦٢٧٣/ ٦٢٧

وَالْمُخْتَارِ: أَوْ لَا يَحْسُنُ الْكَسْبُ لِحِرْفَةٍ أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ ذَوِي الْبُيُوتَاتِ أَوْ طَالِبَ عِلْمٍ (فَقِيرًا) حَالٌ مِنْ الْمَجْمُوعِ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ وَلَوْ لَهُ مَنْزِلٌ وَخَادِمٌ عَلَى الصَّوَابِ بَدَائِعُ (بِقَدْرِ الْإِرْثِ) - {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}- (وَ) لِذَا (يُجِيرُ عَلَيْهِ) . ثُمَّ

اللباب في شرح الكتاب٣/ ١٠٠٣/ ١٠٠

(فإن التمست زيادة) عن الأجنبية ولو بدون أجر المثل أو متبرعة. زيلعي (لم يجبر الزوج عليها) دفعاً للضرر عنه، وإليه الإشارة في قوله تعالى:{لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده} أي بإلزامه أكثر من أجرة الأجنبية. هداية. قيد بأجرة لإرضاع لأن الحضانة تبقى للأم فترضعه الأجنبية كما صرح في البدائع، ولا تكون الأجنبية ونفقة الصغير واجبةٌ على أبيه وإن خالفه في دينه، كما تجب نفقة الزوجة على الزوج وإن خالفته في دينه.

اللباب في شرح الكتاب٣/ ١٠١٣/ ١٠١

(ونفقة الصغير واجبة على أبيه وإن خالفه في دينه) ؛ لإطلاق قوله تعالى:{وعلى المولود له رزقهن} ولأنه جزؤه، فيكون في معنى نفسه. هداية (كما تجب نفقة الزوجة على الزوج وإن خالفته في دينه) ؛ لأن نفقتها بمقابلة الاحتباس الثابت بالعقد، وقد صح العقد بين المسلم والكافرة، فوجبت النفقة.

اللباب في شرح الكتاب٣/ ١٠٥٣/ ١٠٥

(والنفقة) تجب (لكل ذي رحم محرم) منه (إذا كان صغيراً فقيراً، أو كانت امرأة) ولو (بالغة) إذا كانت (فقيرة أو كان) ذو الرحم (ذكراً زمناً أو أعمى) وكان (فقيراً) لأن الصلة في القرابة القريبة واجبة دون البعيدة، والفاصل أن يكون ذا رحم محرم، وقد قال اللهتعالى:{وعلى الوارث مثل ذلك} وفي قراءة ابن مسعود (وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك) ثم لابد من الحاجة والصغر والأنوثة، والزمانة والعمى أمارة الحاجة لنحقق العجز،

الجوهرة النيرةص ٢٧٠ص ٢٧٠

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَإِنْ لَمْ يُوصَفْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَيَكُونُ لَهَا الْوَسَطُ وَهِيَ تَجْرِي مَجْرَى النَّفَقَةِ مِنْ وَجْهٍ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَجْهُولٌ، وَالْأُجْرَةُ إذَا كَانَتْ مَجْهُولَةً لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلطَّبْخِ، أَوْ الْخَبْزِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْله تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْمُطَلَّقَاتِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْأُجْرَةِ وَلِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي هَذَا لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ؛

الجوهرة النيرة٢/ ٨٩٢/ ٨٩

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ رَضِيعًا فَلَيْسَ عَلَى أُمِّهِ أَنْ تُرْضِعَهُ) ؛ لِأَنَّ إرْضَاعَهُ يَجْرِي مَجْرَى نَفَقَتِهِ وَنَفَقَتُهُ عَلَى الْأَبِ وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} أَيْ بِإِلْزَامِهَا إرْضَاعَهُ مَعَ كَرَاهَتِهَا، وَهَذَا إذَا كَانَ يُوجَدُ فِي الْمَوْضِعِ مَنْ تُرْضِعُهُ غَيْرُهَا

الجوهرة النيرة٢/ ٨٩٢/ ٨٩

(قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا، وَهِيَ زَوْجَةٌ أَوْ مُعْتَدَّةٌ لِتُرْضِعَ وَلَدهَا مِنْهُ لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهَا دِيَانَةً وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فِي الْحُكْمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} إلَّا أَنَّهَا عُذِرَتْ لِاحْتِمَالِ عَجْزِهَا فَإِذَا قَدِمَتْ عَلَيْهِ بِالْأُجْرَةِ ظَهَرَتْ قُدْرَتُهَا فَكَانَ الْفِعْلُ وَاجِبًا عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ مُعْتَدَّةً) يَعْنِي مِنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ رِوَايَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ قَائِمٌ

الجوهرة النيرة٢/ ٨٩٢/ ٨٩

(قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ الْأَبُ لَا أَسْتَأْجِرُهَا وَجَاءَ بِغَيْرِهَا فَرَضِيَتْ الْأُمُّ بِمِثْلِ أُجْرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ) كَانَتْ أَحَقَّ وَإِنْ الْتَمَسَتْ زِيَادَةً لَمْ يُجْبَرْ الزَّوْجُ عَلَيْهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} أَيْ بِإِلْزَامِهِ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ.

الجوهرة النيرة٢/ ٩٢٢/ ٩٢

(قَوْلُهُ وَلَا تَجِبُ نَفَقَةٌ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ إلَّا لِلزَّوْجَةِ وَالْأَبَوَيْنِ وَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَالْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ) وَلَا تَجِبُ عَلَى النَّصْرَانِيِّ نَفَقَةُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَلَا عَلَى الْمُسْلِمِ نَفَقَةُ أَخِيهِ النَّصْرَانِيِّ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْإِرْثِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}

رد المحتار٣/ ٢١٠٣/ ٢١٠

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا} فَإِنَّ مَا هُوَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ بِدَلِيلِ تَقْيِيدِهِ بِالتَّرَاضِي وَالتَّشَاوُرِ، وَبَعْدَهُمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا.

رد المحتار٣/ ٦١٩٣/ ٦١٩

(قَوْلُهُ لَا يَسْتَأْجِرُ الْأَبُ أُمَّهُ إلَخْ) عَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّ الْإِرْضَاعَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهَا دِيَانَةً بِقَوْلِهِ تَعَالَى - {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ}- فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأَجْرِ عَلَيْهِ. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْفَتْحِ بِجَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَعَ أَنَّ الْوُجُوبَ فِي الْآيَةِ يَشْمَلُ مَا قَبْلَ الْعِدَّةِ وَمَا بَعْدَهَا ثُمَّ قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَهُ عَلَيْهَا مُقَيَّدًا بِإِيجَابِ رِزْقِهَا عَلَى الْأَبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى - {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ}- فَفِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ وَالْعِدَّةِ هُوَ قَائِمٌ بِرِزْقِهَا،

رد المحتار٣/ ٦١٩٣/ ٦١٩

قُلْت: وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ فِعْلَ الْإِرْضَاعِ وَاجِبٌ عَلَيْهَا وَمُؤْنَتَهُ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ، فَفِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ وَالْعِدَّةِ هُوَ قَائِمٌ بِتِلْكَ الْمُؤْنَةِ لَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَهَا وَإِنْ وَجَبَ عَلَى الْأُمِّ إرْضَاعُهُ - {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا}- فَإِنَّ إلْزَامَهَا بِإِرْضَاعِهِ مَجَّانًا مَعَ عَجْزِهَا وَانْقِطَاعِ نَفَقَتِهَا عَنْ الْأَبِ مُضَارَّةٌ لَهَا، فَسَاغَ لَهَا أَخْذُ الْأُجْرَةِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَى إرْضَاعِهِ قَضَاءً، وَامْتِنَاعُهَا عَنْ إرْضَاعِهِ مَعَ وُفُورِ شَفَقَتِهَا عَلَيْهِ دَلِيلُ حَاجَتِهَا وَلَا يَسْتَغْنِي الْأَبُ عَنْ إرْضَاعِهِ عِنْدَ غَيْرِهَا، فَكَوْنُهُ عِنْدَ أُمِّهِ بِالْأُجْرَةِ أَنْفَعَ لَهُ وَلَهَا إلَّا أَنْ تُوجَدَ مُتَبَرِّعَةٌ فَتَكُونَ أَوْلَى دَفْعًا لِلْمُضَارَّةِ عَنْ الْأَبِ أَيْضًا

رد المحتار٣/ ٦٢٧٣/ ٦٢٧

بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ وَالْأَبَوَيْنِ فَإِنَّ لَهُمْ الْأَخْذَ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ بَلْ الْوُجُوبُ ثَابِتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى - {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}- وَأُجِيبَ بِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ الْمَحْرَمِ فِيهَا اخْتِلَافُ الْمُجْتَهِدِينَ

رد المحتار٣/ ٦٢٩٣/ ٦٢٩

(قَوْلُهُ {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: ٢٣٣] أَيْ مِثْلُ الرِّزْقِ وَالْكُسْوَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ فَأَنَاطَ اللَّهُ تَعَالَى النَّفَقَةَ بِاسْمِ الْوَارِثِ فَوَجَبَ التَّقْدِيرُ بِالْإِرْثِ ط (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِلْآيَةِ الشَّرِيفَةِ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهَا بِعَلَى الْمُفِيدَةِ لِلْإِلْزَامِ ط. وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَيْنَ قَوْلِهِ وَلِذَا، وَقَوْلِهِ يُجْبَرُ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ: يُنْظَرُ مَا الْمُرَادُ بِالْجَبْرِ هُنَا، هَلْ هُوَ الْحَبْسُ أَوْ غَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرُوا فِي الْقَضَاءِ حَبْسَهُ لِنَفَقَةِ الْوِلَادَةِ، وَمُفَادُهُ عَدَمُ الْحَبْسِ لِغَيْرِهِمْ.

تبيين الحقائق٢/ ١٨١٢/ ١٨١

وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا حَدَّ لَهُ لِلنُّصُوصِ الْمُطْلَقَةِ وَلَنَا أَنَّ إرْضَاعَ الْكَبِيرِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ وَلَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَبِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا أَنْشَزَ الْعَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ» وَرُدَّ لِرَدِّ إرْضَاعِ الْكَبِيرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ لِلْكَبِيرِ بِالرَّضَاعِ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ لَهُ بِالْخُبْزِ وَنَحْوِهِ وَلِزُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الرَّضِيعَ لَا يُمْكِنُهُ التَّحَوُّلُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَى الطَّعَامِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ، وَالْحَوْلُ حَسَنٌ لِلتَّحَوُّلِ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ وَلِهَذَا أُجِّلَ الْعِنِّينُ بِهِ وَعُلِّقَ بِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ وَلَهُمَا قَوْله تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} وَهَذَا صِيغَتُهُ خَبَرٌ وَالْمُرَادُ بِهِ أَمْرٌ وَهُوَ أَبْلَغُ وُجُوهِ الْأَمْرِ وَلَا اعْتِبَارَ لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ الْإِتْمَامِ وقَوْله تَعَالَى {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} وَلَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ لِمَا رَوَيْنَا وقَوْله تَعَالَى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} وَأَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَبَقِيَ لِلْفِصَالِ حَوْلَانِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ هَذِهِ الْآيَةُ.

تبيين الحقائق٢/ ١٨١٢/ ١٨١

وَكَذَا أَقَلَّ مُدَّةِ الْفِصَالِ وَالدَّلِيلُ عَلَى بَقَاءِ مُدَّتِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ} ذَكَرَهُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِحَرْفِ الْفَاءِ فَدَلَّ عَلَى بَقَاءِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَلِهَذَا عَلَّقَ الْفِصَالَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِتَرَاضِيهِمَا عَلَيْهِ وَالْفِطَامُ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَمَا أَنَّ الرَّضَاعَ بَعْدَ مُدَّتِهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ إنْ فُطِمَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَاسْتَغْنَى بِالطَّعَامِ لَمْ يَكُنْ رَضَاعًا وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ ثَبَتَتْ بِهِ الْحُرْمَةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ لَا يَجْتَزِئُ بِالطَّعَامِ لَكِنْ أَكْثَرُ مَا يَتَنَاوَلُهُ هُوَ اللَّبَنُ دُونَ الطَّعَامِ يَكُونُ رَضَاعًا فَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ هُوَ الطَّعَامُ لَا يَكُونُ رَضَاعًا، ثُمَّ قِيلَ لَا يُبَاحُ الْإِرْضَاعُ بَعْدَ مُدَّةِ الرَّضَاعِ؛

تبيين الحقائق٣/ ٥٠٣/ ٥٠

أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} وقَوْله تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}،

تبيين الحقائق٣/ ٦٢٣/ ٦٢

(وَلِطِفْلِهِ الْفَقِيرِ) يَعْنِي تَجِبُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ عَلَيْهِ لِأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ الْفُقَرَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، وَالْمَوْلُودُ لَهُ هُوَ الْأَبُ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ رِزْقَ النِّسَاءِ لِأَجْلِ الْأَوْلَادِ فَلَأَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْأَوْلَادِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، وَإِنَّمَا قُلْنَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْأَوْلَادِ لِأَنَّ تَرْتِيبَ الْحُكْمِ عَلَى الِاسْمِ الْمُشْتَقِّ مِنْ مَعْنًى يَدُلُّ عَلَى عَلِيَّةِ ذَلِكَ الْمَعْنَى كَ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} أَوْ نَقُولُ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْهِ أُجْرَةَ الْإِرْضَاعِ بِمَا تَلَوْنَا، وَهُوَ نَفَقَةٌ لِلْوَلَدِ، وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ لِمَا تَلَوْنَا وَتَقْيِيدُهُ بِالطِّفْلِ وَالْفَقِيرِ يُفِيدُ عَدَمَ وُجُوبِهَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ غَنِيًّا أَوْ كَبِيرًا، وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ الْغَنِيَّ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَالْبَالِغَ إذَا كَانَ ذَكَرًا، وَهُوَ صَحِيحٌ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَقَارِبِ عَلَى مَا يَجِيءُ مِنْ قَرِيبٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

تبيين الحقائق٣/ ٦٢٣/ ٦٢

(وَلَا تُجْبَرُ أُمُّهُ لِتُرْضِعَ) أَيْ لَا تُجْبَرُ أُمُّ الصَّغِيرِ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ، وَالْإِرْضَاعَ نَفَقَةٌ لَهُ فَكَانَ عَلَى الْأَبِ، وَرُبَّمَا تَعْجِزُ عَنْ إرْضَاعِهِ، وَامْتِنَاعُهَا دَلِيلٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ عَنْ إرْضَاعِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ غَالِبًا، وَهُوَ كَالْمُتَحَقِّقِ فَإِلْزَامُهَا إيَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ إضْرَارًا بِهَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا}، وَتُؤْمَرُ بِهِ دِيَانَةً لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْدَامِ كَكَنْسِ الْبَيْتِ وَالطَّبْخِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ وَالْخَبْزِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا دِيَانَةً، وَلَا يُجْبِرُهَا الْقَاضِي عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهَا بَعْدَ النِّكَاحِ تَسْلِيمُ النَّفْسِ لِلِاسْتِمْتَاعِ لَا غَيْرُ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ الْأَبَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَلَا لِلْوَلَدِ مَالٌ تُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَتُجْعَلُ الْأُجْرَةُ دَيْنًا عَلَيْهِ كَمَا فِي نَفَقَتِهِ، وَيُحْمَلُ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى مَا إذَا طَلَّقَهَا، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

تبيين الحقائق٣/ ٦٢٣/ ٦٢

(لَا أُمَّهُ لَوْ مَنْكُوحَةً أَوْ مُعْتَدَّةً) أَيْ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ أُمِّ الصَّبِيِّ إذَا كَانَتْ تَحْتَهُ أَوْ فِي عِدَّتِهِ لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهَا دِيَانَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} الْآيَةَ، وَهُوَ أَمَرَ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ، وَهُوَ آكَدُ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأَجْرِ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ تَأْخُذَ الْأُجْرَةَ عَلَى خِدْمَةِ الْبَيْتِ مِنْ الْكَنْسِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا لَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ عَجْزِهَا فَعُذِرَتْ فَإِذَا أَقْدَمَتْ عَلَيْهِ ظَهَرَتْ قُدْرَتُهَا فَلَا تُعْذَرُ،

تبيين الحقائق٣/ ٦٣٣/ ٦٣

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} أَيْ لَا تُضَارَّ هِيَ بِأَخْذِ الْوَلَدِ مِنْهَا، وَلَا هُوَ بِإِلْزَامِهِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ،

تبيين الحقائق٣/ ٦٣٣/ ٦٣

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وِلَادٌ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَنَحْوِهِمَا لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ فِي غَيْرِ الْوِلَادِ تَتَعَلَّقُ بِالْقَرَابَةِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ مُقَيَّدًا بِالْإِرْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}

تبيين الحقائق٣/ ٦٤٣/ ٦٤

وَيَجِبُ ذَلِكَ بِقَدْرِ الْإِرْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فَجَعَلَ الْعِلَّةَ هِيَ الْإِرْثُ فَيَتَقَدَّرُ الْوُجُوبُ بِقَدْرِ الْعِلَّةِ،

تبيين الحقائق٦/ ٢٠٢٦/ ٢٠٢

(وَلِوَرَثَةِ فُلَانٍ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) أَيْ إذَا أَوْصَى لِوَرَثَةِ فُلَانٍ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْوِرَاثَةِ وَهِيَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ أَوْ إخْوَتِهِ كَذَلِكَ فَكَذَا الْوَصِيَّةُ، وَلِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى الِاسْمِ الْمُشْتَقِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ يَتَرَتَّبُ عَلَى مَأْخَذِ الِاشْتِقَاقِ فَكَانَتْ هِيَ الْعِلَّةَ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا نَصَّ عَلَى الْوِرَاثَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَيْهَا حَتَّى وَجَبَتْ النَّفَقَةُ بِقَدْرِهَا ثُمَّ شَرْطُ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يَمُوتَ الْمُوصِي لِوَرَثَتِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصَى حَتَّى تَعْرِفَ وَرَثَتُهُ مَنْ هُوَ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمُوصَى قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي لِوَرَثَتِهِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ

منحة الخالق٤/ ٢٢١٤/ ٢٢١

وَقَالَ الْأَبُ أَجِدُ مَنْ تُرْضِعُ مِنْ غَيْرِ أَجْرٍ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَذَلِكَ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} ؛ وَلِأَنَّ فِي إلْزَامِ الْأَبِ مَا تَلَمَّسَهُ ضَرَرًا بِالْأَبِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} أَيْ لَا يُضَارُّ الْأَبُ بِإِلْزَامِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا تَلْتَمِسُهُ الْأَجْنَبِيَّةُ كَذَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ التَّأْوِيلَاتِ، وَلَكِنْ تُوضَعُ عِنْدَ الْأُمِّ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ إلْحَاقِ الضَّرَرِ بِالْأُمِّ اهـ.

حاشية الشلبي٣/ ٤٧٣/ ٤٧

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ تُجْبَرُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثِ وَالْهِنْدُوَانِي مِنْ مَشَايِخِنَا لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ الْوَلَدِ قَالَ تَعَالَى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} وَالْمُرَادُ الْأَمْرُ، وَهُوَ لِلْوُجُوبِ،

حاشية الشلبي٣/ ٥٠٣/ ٥٠

(قَوْلُهُ فَبَدَأَ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ فَنَبْدَأُ اهـ قَالَ الْكَمَالُ فَبَدَأَ بِالزَّوْجَاتِ إذْ هِيَ الْأَصْلُ فِي ثُبُوتِ النَّفَقَةِ لِلْوَلَدِ لِأَنَّهُ فَرْعُهَا ثُمَّ بِالنَّسَبِ الْأَبْعَدِ. اهـ. (قَوْلُهُ وقَوْله تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَيَرْجِعُ الضَّمِيرُ إلَى الْوَالِدَاتِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُنَّ قِيلَ هُنَّ الزَّوْجَاتُ،

المالكية٧

مواهب الجليل٤/ ٢٤٩٤/ ٢٤٩

فَإِنَّ الْوَلَدَ إذَا عُذِّبَ بَيْنَ يَدَيْ، وَالِدَيْهِ فَأَيُّ إكْرَاهٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا، وَأَيْنَ الْحِسْبَةُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا}

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدص ٤٨٢ص ٤٨٢

بقوله: "ولا يحرم ما أرضع بعد الحولين إلا ما قرب منهما" لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} وقوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً} فأخبر سبحانه عن أقل مدة الحمل وكمال مدة الرضاع "كالشهر ونحوه

التاج والإكليل٥/ ٥٩٩٥/ ٥٩٩

ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إنَّمَا هُوَ الِاجْتِهَادُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا اجْتَمَعَ ضَرَرَانِ نُفِيَ الْأَصْغَرُ لِلْأَكْبَرِ»

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٨/ ٦٦٢٨/ ٦٦٢

كذا في المتيطى. ومن جملة الكسوة عنده الغطاء والوطاء. انتهى. انظر حاشية الشيخ بناني. ومسكن؛ يعني أنه يجب للممكنة مع النفقة والكسوة المسكن، أي يجب عليه أن يجعل لها بيتا تسكن فيه، ويعتبر القوت وما عطف عليه من الإدام والكسوة والمسكن بالعادة؛ يعني أن هذه الأمور الأربعة تكون على حسب العادة؛ أي المتعارف عند الناس، فلا يجاب هو لأنقص منه ولا تجاب هي لأزيد، وإنما اعتبرت النفقة والكسوة بالعادة؛ لأن الشرع لم ينص فيها شيئا معلوما، بل أشار إلى العادة في قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٨/ ٦٦٤٨/ ٦٦٤

أي ولابد مع ما تقدم من اعتبار مكانهما وزمانهما؛ إذ ليس العسر كالموسر، ولا بلد الجدب كبلد الخصب، ولا زمن الغلاء كزمن الرخاء؛ وقد قال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} إلى آخر الآية. وقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . وقوله عليه الصلاة والسلام (لهند: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) .

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٨/ ٧٥٢٨/ ٧٥٢

وكذلك قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} هي في المطلقات، ومستند أهل المذهب في إيجاب الرضاع على الزوجة إنما هو عرف المسلمين المستمر على دوام الأعصار وفي جميع الأمصار يرضعن أولادهن من غير طلب أجر على ذلك. قاله ابن عبد السلام.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٩/ ٢٤٩/ ٢٤

أما لو باع قريبه أو زوجته مال أنفسهما لتخليصه ولو من العذاب فليس ببيع مضغوط لاختيارهما في ذلك، فهو حسبة منهما، إلا الوالدين إذا عذب ولده ما فباعا أو أحدهما شيئا من متاعهما فإنه إكراه؛ لأن المولد إذا عذب بين يدي والديه أو علما بتعذيبه فكأنه إكراه للوالدين فلا حسبة، والله تعالى يقول: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} . قاله أبو الحسن. ولكن تقدم للمص أنه جعل قتل ولده إكراها للوالد لا تعذيبه، لكنه في الطلاق قد يفرق بقوة الاحتياط في الفروج، وسواء أيضا أخرج المضغوط للبيع مكبولا أو موكلا بة حارس، أو أخذ عليه حميل أو كان مسرحا دون كفيل، إلا أنه إن هرب خلفه الظالم إلى منزلة بالأخذ والمعرة في أهله؛

الشافعية٣١

نهاية المحتاج٧/ ٢١٨٧/ ٢١٨

(يَلْزَمُهُ) أَيْ الْفَرْعُ الْحُرُّ أَوْ الْمُبَعَّضُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (نَفَقَةُ) أَيْ مُؤْنَةُ حَتَّى نَحْوُ دَوَاءٍ وَأُجْرَةِ طَبِيبٍ (الْوَالِدِ) الْمَعْصُومِ الْحُرِّ وَقِنِّهِ الْمُحْتَاجِ لَهُ وَزَوْجَتِهِ إنْ وَجَبَ إعْفَافُهُ أَوْ الْمُبَعَّضِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الْحُرِّ لَا الْمُكَاتَبِ (وَإِنْ عَلَا) وَلَوْ أُنْثَى غَيْرَ وَارِثَةٍ إجْمَاعًا، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ» (وَ) يَلْزَمُ الْأَصْلَ الْحُرَّ أَوْ الْمُبَعَّضَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مُؤْنَةُ (الْوَلَدِ) الْمَعْصُومِ الْحُرِّ أَوْ الْمُبَعَّضِ كَذَلِكَ (وَإِنْ سَفَلَ) وَلَوْ أُنْثَى كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ} الْآيَةَ، وَمَعْنَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وُجُوبَ نَفَقَةِ الْمَحَارِمِ: أَيْ فِي عَدَمِ الْمُضَارَّةِ كَمَا قَيَّدَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} فَإِذَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ فَكِفَايَتُهُ أَلْزَمُ،

نهاية المحتاج٧/ ٢٢٣٧/ ٢٢٣

(وَكَذَا) لَا تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ هُنَا إلَّا فِي الْحَضَانَةِ الثَّابِتَةِ لِلْأُمِّ كَمَا بَحَثَهُ الْعِرَاقِيُّ (إنْ) رَضِيَتْ الْأُمُّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ بِأَقَلَّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَ (تَبَرَّعَتْ) بِهِ (أَجْنَبِيَّةٌ) صَالِحَةٌ لَا يَحْصُلُ لِلْوَلَدِ ضَرَرٌ بِهَا (أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ) مِمَّا طَلَبَتْهُ الْأُمُّ (فِي الْأَظْهَرِ) لِإِضْرَارِهِ بِبَذْلِ مَا طَلَبَتْهُ حِينَئِذٍ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} وَالثَّانِي تُجَابُ الْأُمُّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا اسْتَمْرَى الْوَلَدُ لَبَنَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَإِلَّا أُجِيبَتْ الْأُمُّ إلَى إرْضَاعِهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِمَا فِي الْعُدُولِ عَنْهَا مِنْ الْإِضْرَارِ بِالرَّضِيعِ وَفِي وَلَدٍ حُرٍّ وَزَوْجَةٍ حُرَّةٍ

نهاية المحتاج٧/ ٢٣٩٧/ ٢٣٩

وَلَوْ بِأُجْرَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} وَلِأَنَّ طَعَامَهُ اللَّبَنُ فَلَا يُنْقَصُ عَنْهُ كَالْقُوتِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ وَلَدُهَا حُرًّا مِنْ السَّيِّدِ أَوْ مَمْلُوكًا لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ إرْضَاعِهِ وَيَسْتَرْضِعَهَا غَيْرَهُ

نهاية المحتاج٧/ ٢٣٩٧/ ٢٣٩

(وَلَهُمَا) ذَلِكَ (إنْ لَمْ يَضُرَّهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ} أَيْ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ أَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ الْوَلَدَ أَوْ لَا {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا}

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤٧٧ص ٤٧٧

قَالَ فِي الرَّوْضَة وَيعْتَبر الحولان بِالْأَهِلَّةِ فَإِن انْكَسَرَ الشَّهْر الأول تمم الْعدَد ثَلَاثِينَ يَوْمًا من الشَّهْر الْخَامِس وَالْعِشْرين وَذَلِكَ بقوله تَعَالَى {والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة} اي جعل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَمام الرضَاعَة فِي الْحَوْلَيْنِ فأفهم بِأَن الحكم بعد الْحَوْلَيْنِ بِخِلَافِهِ

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤٨٣ص ٤٨٣

(وَنَفَقَة الزَّوْجَة الممكنة من نَفسهَا وَاجِبَة) بالتمكين التَّام لقَوْله تَعَالَى {وعَلى الْمَوْلُود لَهُ رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ} وَخبر اتَّقوا الله فِي النِّسَاء فَإِنَّكُم أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة الله ولهن عَلَيْكُم رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ رَوَاهُ مُسلم وَلِأَنَّهَا سلمت مَا ملك عَلَيْهَا فَيجب مَا يُقَابله من الْأُجْرَة لَهَا وَالْمرَاد بِالْوُجُوب اسْتِحْقَاقهَا يَوْمًا بِيَوْم كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَلَو حصل التَّمْكِين فِي أثْنَاء الْيَوْم فَالظَّاهِر وُجُوبهَا بِالْقِسْطِ وَهل التَّمْكِين سَبَب أَو شَرط فِيهِ وَجْهَان أوجههمَا الثَّانِي فَلَا تجب بِالْعقدِ لِأَنَّهُ يُوجب الْمهْر وَهُوَ لَا يُوجب عوضين مُخْتَلفين وَلِأَنَّهَا مَجْهُولَة وَالْعقد لَا يُوجب مَالا مَجْهُولا وَلِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تزوج عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَهِي بنت سِتّ سِنِين وَدخل بهَا بعد سنتَيْن وَلم ينْقل أَنه أنْفق عَلَيْهَا قبل الدُّخُول وَلَو كَانَ حَقًا لَهَا لساقه إِلَيْهَا وَلَو وَقع لنقل فَإِن لم تعرض عَلَيْهِ زَوجته مُدَّة مَعَ سكُوتهَا عَن طلبَهَا وَلم تمْتَنع فَلَا نَفَقَة لَهَا لعدم التَّمْكِين وَلَو عرضت عَلَيْهِ وَهِي بَالِغَة عَاقِلَة مَعَ حُضُوره فِي بَلَدهَا كَأَن بعثت إِلَيْهِ تخبره إِنِّي مسلمة نَفسِي إِلَيْك فاختر أَن آتِيك حَيْثُ شِئْت أَو تَأتي إِلَيّ وَجَبت نَفَقَتهَا من حِين بُلُوغ الْخَبَر لَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مقصر فَإِن غَابَ عَن بَلَدهَا قبل عرضهَا عَلَيْهِ وَرفعت الْأَمر إِلَى الْحَاكِم مظهرة لَهُ التَّسْلِيم كتب الْحَاكِم لحَاكم بلد الزَّوْج يُعلمهُ بِالْحَال فَيَجِيء أَو يُوكل فَإِن لم يفعل شَيْئا من الْأَمريْنِ وَمضى زمن إِمْكَان وُصُوله فَرضهَا القَاضِي فِي مَاله من حِين إِمْكَان وُصُوله وَالْعبْرَة فِي زَوْجَة مَجْنُونَة ومراهقة عرض وليهما على أزواجهما لِأَن الْوَلِيّ هُوَ الْمُخَاطب بذلك وَلَو اخْتلف الزَّوْجَانِ فِي التَّمْكِين فَقَالَت مكنت فِي وَقت كَذَا فَأنْكر وَلَا بَينه صدق بِيَمِينِهِ لِأَن الأَصْل عَدمه (وَهِي) أَي نَفَقَة الزَّوْجَة (مقدرَة) على الزَّوْج بِحَسب حَاله

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤٨٤ص ٤٨٤

وَيجب لَهَا عَلَيْهِ لحم يَلِيق بيساره وتوسطه وإعساره كعادة الْبَلَد وَلَو كَانَت عَادَتهَا أَن تَأْكُل الْخبز وَحده وَجب لَهَا عَلَيْهِ الْأدم وَلَا نظر لعادتها لِأَنَّهُ حَقّهَا القَوْل فِي أصل تَقْدِير النَّفَقَة (و) يجب لَهَا عَلَيْهِ من (الْكسْوَة) لفصلي الشتَاء والصيف (مَا جرت بِهِ الْعَادة) لقَوْله تَعَالَى {وعَلى الْمَوْلُود لَهُ رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ}

تحفة المحتاج٨/ ٣٦٨٨/ ٣٦٨

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَفْضُلْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} هَذَا إنْ كَانَ وَلَدُهَا وَلَدَهُ أَوْ مِلْكَهُ فَإِنْ كَانَ مِلْكَ غَيْرِهِ، أَوْ حُرًّا فَلَهُ أَنْ يُرْضِعَهَا مَنْ شَاءَ؛ لِأَنَّ إرْضَاعَ هَذَا قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ أَخْذَ الْأُجْرَةِ لَعَلَّ هُنَا سَقْطًا أَيْ وَقَالَ غَيْرُهُ مَثَلًا وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَخُصَّ لَيْسَ مَوْجُودًا بِنُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا فَلْيُحَرَّرْ عَلَى بَعْضِهِ أَوْ مَالِكِهِ

مغني المحتاج٥/ ١٢٧٥/ ١٢٧

فَإِنْ بَلَغَهُمَا لَمْ يُحَرِّمْ ارْتِضَاعُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} جَعَلَ تَمَامَ الرَّضَاعَةِ فِي الْحَوْلَيْنِ فَأَفْهَمَ بِأَنَّ الْحُكْمَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِخِلَافِهِ، وَلِخَبَرِ «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ.

مغني المحتاج٥/ ١٥٠٥/ ١٥٠

وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ فَهِيَ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهَا. وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا مَعَ مَا يَأْتِي قَوْله تَعَالَى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، وَخَبَرُ:«اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

مغني المحتاج٥/ ١٥٧٥/ ١٥٧

(وَ) يَجِبُ لَهَا (كِسْوَةٌ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَضَمِّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ،

مغني المحتاج٥/ ١٨٤٥/ ١٨٤

أُجِيبَ: بِأَنَّ الْمِيرَاثَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُنَاصَرَةِ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ عِنْدَ اخْتِلَافِ الدِّينِ، وَخَرَجَ بِالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ غَيْرُهُمَا مِنْ سَائِرِ الْأَقَارِبِ كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ وَالْعَمِّ وَالْعَمَّةِ، وَأَوْجَبَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَفَقَةَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ بِشَرْطِ اتِّفَاقِ الدِّينِ فِي غَيْرِ الْأَبْعَاضِ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} .

مغني المحتاج٥/ ١٨٨٥/ ١٨٨

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} ،

مغني المحتاج٥/ ٢٠٥٥/ ٢٠٥

فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ فَلَا إجْبَارَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} وَلِأَنَّ طَعَامَهُ اللَّبَنُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ كِفَايَتِهِ كَالْقُوتِ

مغني المحتاج٦/ ٥١٤٦/ ٥١٤

وَقَالَ غَيْرُهُ يُقَالُ فِيهَا أُمَّهَاتٌ وَأُمَّاتٌ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَكْثَرُ فِي النَّاسِ أَنْشَدَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} لِلْمَأْمُونِ بْنِ الرَّشِيدِ.

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ١٣٦٢/ ١٣٦

بِخِلَافِ مَا إذَا بَلَغَتْهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهَا فَاحْتِمَالُ الْبُلُوغِ قَائِمٌ وَالرَّضَاعُ تِلْوُ النَّسَبِ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالِاحْتِمَالِ. " وَ " شُرِطَ " فِي الرَّضِيعِ كَوْنُهُ حَيًّا " حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً فَلَا أَثَرَ لِوُصُولِ اللَّبَنِ إلَى جَوْفِ غَيْرِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ التَّغَذِّي " وَ " كَوْنُهُ " لَمْ يَبْلُغْ حَوْلَيْنِ " فِي ابْتِدَاءِ الْخَامِسَةِ وَإِنْ بَلَغَهُمَا فِي أَثْنَائِهَا " يَقِينًا " فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ بَعْدَهُمَا وَلَا مَعَ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ لِخَبَرِ: "لَا رَضَاعَ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ وَكَانَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِخَبَرِ لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِآيَةِ: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} ٢ وَلِلشَّكِّ فِي سَبَبِ التَّحْرِيمِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ فِي قِصَّةِ سَالِمٍ فَمَخْصُوصٌ بِهِ وَيُقَالُ مَنْسُوخٌ وَيُعْتَبَرَانِ بِالْأَهِلَّةِ فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ كُمِّلَ بِالْعَدَدِ مِنْ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ وَابْتِدَاؤُهُمَا مِنْ وَقْتِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ بِتَمَامِهِ.

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ١٤٢٢/ ١٤٢

" وَيُفَاوِتُ " فِي قَدْرِهِمَا " بَيْنَ الثَّلَاثَةِ " الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَالْمُتَوَسِّطِ فَيَنْظُرُ مَا يَحْتَاجُهُ الْمُدُّ مِنْ الْأُدْمِ فَيَفْرِضُهُ عَلَى الْمُعْسِرِ وَضِعْفَهُ عَلَى الْمُوسِرِ وَمَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُتَوَسِّطِ وَيَنْظُرُ فِي اللَّحْمِ إلَى عَادَةِ الْمَحَلِّ مِنْ أُسْبُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ مَكِيلَةِ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ أَيْ أُوقِيَّةٍ تَقْرِيبٌ وما ذكر مِنْ رِطْلِ لَحْمٍ فِي الْأُسْبُوعِ الَّذِي حُمِلَ عَلَى الْمُعْسِرِ وَجُعِلَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ عَلَى الْمُوسِرِ رِطْلَانِ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رِطْلٌ وَنِصْفٌ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّوْسِيعِ فِيهِ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ عَلَى مَا كَانَ فِي أَيَّامِهِ بِمِصْرَ مِنْ قِلَّةِ اللَّحْمِ فِيهَا وَيُزَادُ بعدها بحسب عادة المحل قَالَ الشَّيْخَانِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَا يَجِبُ الْأُدْمُ فِي يَوْمِ اللَّحْمِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَى الْمُوسِرِ اللَّحْمَ كُلَّ يَوْمٍ يَلْزَمُهُ الْأُدْمُ أَيْضًا لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غِدَاءً وَالْآخَرُ عَشَاءً وَذِكْرُ تَقْدِيرِ الْقَاضِي اللَّحْمَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ. " وَ " يَجِبُ لَهَا " كِسْوَةٌ " بِكَسْرِ الْكَافِ وَضَمِّهَا قَالَ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ١ تَكْفِيهَا وَتَخْتَلِفُ كِفَايَتُهَا بِطُولِهَا وَقِصَرِهَا وَهُزَالِهَا وَسِمَنِهَا وَبِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ " مِنْ قَمِيصٍ وَخِمَارٍ وَنَحْوِ سَرَاوِيلَ " مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ " وَ " نحو " مكعب " مما يداس فيه " وَيَزِيدُ " عَلَى ذَلِكَ " فِي شِتَاءٍ نَحْوَ جُبَّةٍ " كَفَرْوَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكْفِ وَاحِدَةٌ زِيدَ عَلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ " بِحَسَبِ عَادَةِ مِثْلِهِ " أَيْ الزَّوْجِ مِنْ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَحَرِيرٍ وَصَفَاقَةٍ وَنَحْوِهَا نَعَمْ لَوْ اُعْتِيدَ رَقِيقٌ لا يستر بَلْ يَجِبُ صَفِيقٌ يُقَارِبُهُ وَيُفَاوَتُ فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَالْمُتَوَسِّطِ وَاعْتُبِرَتْ الْكِفَايَةُ فِي الْكِسْوَةِ دُونَ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا فِي الْكِسْوَةِ مُحَقَّقَةٌ بِالرُّؤْيَةِ بِخِلَافِهَا فِي النَّفَقَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا تَوَابِعُ مَا ذُكِرَ مِنْ تِكَّةِ سَرَاوِيلَ وَكُوفِيَّةٍ لِلرَّأْسِ وَزِرٍّ لِلْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ وَنَحْوِهَا وَنَحْوَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " يَجِبُ "لِقُعُودِهَا عَلَى مُعْسِرٍ لِبَدٌ فِي شِتَاءٍ وَحَصِيرٌ فِي صَيْفٍ وَ" عَلَى " مُتَوَسِّطٍ زِلِيَّةٌ " فِيهِمَا وهي بكسر الزاي وتشديد الياء شيء مضروب صَغِيرٌ وَقِيلَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ١٤٧٢/ ١٤٧

" وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا " وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِي قَوْله تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ١ كَذَا احْتَجَّ بِهِ وَالْأَوْلَى الِاحْتِجَاجُ

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ١٤٨٢/ ١٤٨

أَيْ الْأُمِّ فله منعها من ذلك لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} ٤ وَدُونِهَا مِنْ زِيَادَتِي.

النجم الوهاج٨/ ٢٠٣٨/ ٢٠٣

قال: (لم يبلغ سنتين) ؛ لقوله تعالى:{والْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}.

النجم الوهاج٨/ ٢٧٩٨/ ٢٧٩

قال: (والولد وإن سفل) أي: الحر ذكرًا كان المنفق أو أنثى؛ لقوله تعالى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وقوله تعالى:{وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} الآية, وقوله تعالى:{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} فلما لزمت أجرة الرضاع .. كانت النفقة ألزم.

النجم الوهاج٨/ ٢٧٩٨/ ٢٧٩

وأوجب أبو حنيفة نفقة كل ذي محرم بشرط اتفاق الدين في غير الأبعاض؛ تمسكًا بقوله تعالى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}.

النجم الوهاج٨/ ٣١٥٨/ ٣١٥

فإن لم يفعل .. فلا إجبار؛ لقوله تعالى:{لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِهَا}، ولأن طعامه اللبن فلا يجوز أن ينقص منه كالقوت.

النجم الوهاج١٠/ ٥٨٠١٠/ ٥٨٠

أنشد الزمخشرى فى تفسير قوله تعالى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} للمأمون بن الرشيد (من البسيط): وإنما أمهات الناس أوعية .... مستودعات وللآباء أبناء وأفتتح الباب في (المحرر) بقوله: روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى مارية حين ولدت: (أعتقها ولدها) قال الحاكم [٢/ ١٩] فى (كتاب الورع) من (مستدركه): إنه صحيح الإسناد, وصححه ابن حزم [المحلى ٩/ ١٨] أيضًا, لكن إبن ماجة [٢٥١٦] رواه بإسناد ضعيف, واستشهد البهيقي [٦/ ١٦٠] بقول عائشة: (ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة) فدل على أن مارية عتقت بموته صلى الله عليه وسلم.

كنز الراغبين٤/ ٧٣٤/ ٧٣

(وَكِسْوَةٌ) أَيْ وَعَلَى الزَّوْجِ كِسْوَةُ الزَّوْجَةِ. قَالَ تَعَالَى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (تَكْفِيهَا) أَيْ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهَا، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِطُولِهَا وَقِصَرِهَا وَهُزَالِهَا وَسِمَنِهَا وَبِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَلَا يَخْتَلِفُ عَدَدُ الْكِسْوَةِ بِيَسَارِ الزَّوْجِ وَإِعْسَارِهِ وَلَكِنَّهُمَا يُؤَثِّرَانِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ (فَيَجِبُ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ وَخِمَارٌ) لِلرَّأْسِ (وَمِكْعَبٌ) أَوْ نَحْوُهُ يُدَاسُ فِيهِ هَذَا فِي كُلٍّ مِنْ فَصْلِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهَا تُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ

كنز الراغبين٤/ ٨٥٤/ ٨٥

(يَلْزَمُهُ) أَيْ الشَّخْصَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (نَفَقَةُ الْوَالِدِ وَإِنْ عَلَا) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (وَالْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِي قَوْله تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَقِيسَ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ بِجَامِعِ الْبَعْضِيَّةِ بَلْ هُوَ أَوْلَى لِأَنَّ حُرْمَةَ الْوَالِدِ أَعْظَمُ، وَالْوَالِدُ بِالتَّعَهُّدِ وَالْخِدْمَةِ أَلْيَقُ، (وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا) فَتَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ نَفَقَةُ الْكَافِرِ وَالْعَكْسُ لِوُجُودِ الْبَعْضِيَّةِ،

كنز الراغبين٤/ ٨٧٤/ ٨٧

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} وَالثَّانِي تُجَابُ الْأُمُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} مَعَ فَوْرِ شَفَقَتِهَا وَأَوْفَقِيَّةِ لَبَنِهَا

حاشية ابن قاسم العبادي٨/ ٣٤٥٨/ ٣٤٥

(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ إلَخْ) قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: قَوْله تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} مَا نَصُّهُ: عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} وَمَا بَيْنَهُمَا تَعْلِيلٌ مُعْتَرِضٌ، وَالْمُرَادُ بِالْوَارِثِ وَارِثُ الْأَبِ وَهُوَ الصَّبِيُّ أَيْ: وَمُؤْنَةُ الْمُرْضِعَةِ مِنْ مَالِهِ إذَا مَاتَ الْأَبُ

حاشية عميرة٤/ ٨٤٤/ ٨٤

وَكَذَا عَبْدُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ وَزَوْجَتُهُ وَغَيْرُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِمْ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي أَمْرِ الْمُضَارَّةِ، قَالَ كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَهُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى،

حاشية عميرة٤/ ٩٣٤/ ٩٣

قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} قَالَ الْإِمَامُ وَظَاهِرُ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تُرِيدَ الْأُمُّ اسْتِكْمَالَ إرْضَاعِ الْحَوْلَيْنِ بِنَفْسِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا، لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ عَلَى الْأَبِ فِي الْحَالَيْنِ اهـ. أَيْ إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ الْفِطَامِ قَبْلَهُمَا شُرِطَ رِضَاهَا، أَيْ وَأَنْ يَكُونَ الْكَسْبُ يَفِي بِذَلِكَ عَادَةً بَعْدَ إخْرَاجِ كِفَايَتِهِ مِنْهَا وَحَلَالًا اهـ. كِتَابُ الْجِرَاحِ جَمَعَهَا بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهَا أَوْ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِهَا قِيلَ التَّعْبِيرُ بِالْجِنَايَاتِ أَوْلَى لِعُمُومِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ بِهَا بِاعْتِبَارِ الْأَغْلَبِ، وَبِأَنَّ الْجِنَايَاتِ تُطْلَقُ عَلَى نَحْوِ الْقَذْفِ وَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ،

الحنابلة١٥٥

كشاف القناع٩/ ٤٢٩/ ٤٢

أما المرضعة: فلقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} فأوجب لهنَّ النفقة والكسوة على الرضاع؛ ولم يفرِّق بين المُطلَّقة وغيرها، بل في الآية قرينة تدلُّ على طلاقها؛ لأن الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية،

كشاف القناع١١/ ١٢٧١١/ ١٢٧

(وإلا) بأن لم يخلّف السيد شيئًا يرث منه الحمل (فـ) ـنفقة الحمل (على وارثه) الموسر؛ لقوله تعالى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}.

كشاف القناع١٢/ ١٥٢١٢/ ١٥٢

(وإن) خالعها على رضاع ولده و (أطلق الرضاع) فلم يقيده بمدَّة (فحَوْلان) إن كان الخُلع عقب الوضع أو قبله (أو بَقيَّتُهما) إن كان في أثنائهما، حملًا للمطلق من كلامه على المعهود في الشرع، قال تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} وقال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لا رضاعَ بعد فِصالٍ" يعني: العامين.

كشاف القناع١٣/ ١٣١٣/ ١٣

(وأقل مدَّةِ الحمل ستةُ أشهر) وفاقًا ؛ لما روى الأثرم والبيهقي عن أبي الأسود: أنه رُفِعَ إلى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر، فهمَّ عمر برجمها، فقال له عليّ: ليس لك ذلك، قال الله تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} وقال: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} فحولان وستة أشهر ثلاثون شهرًا، لا رَجْم عليها، فخلَّى عمرُ سبيلها .

كشاف القناع١٣/ ٨٢١٣/ ٨٢

ولو كان قد فُطِم قبلَه) أي: قبل ذلك الرَّضاع؛ لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} .

كشاف القناع١٣/ ١٥٣١٣/ ١٥٣

وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال، واجبةٌ في مال الولد. (و) تجب عليه - أيضًا - نفقةُ (ولده، وإن سَفَل) لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}؛ ولأن الإنسان يجب عليه أن ينفق على نفسه وزوجته، فكذا على بعضه وأصله (أو بعضُها) أي: لو وجد والداه أو ولدُه بعضَ النفقة، وعَجَزوا عن إتمامها، وجب عليه إكمالها؛ لما سبق (حتى ذوي الأرحام منهم) أي: من والديه وإن عَلَوا، وَولدِه وإن سفلوا (ولو حجبه معسِرٌ) كجد موسر مع أب معسر، وكابن معسر وابن ابن موسر، فتجب النفقة على الموسر في المثالين، ولا أثر لكونه محجوبًا؛

كشاف القناع١٣/ ١٥٤١٣/ ١٥٤

(ويلزمه) أيضًا (نفقة كلِّ من يرثه بفرض، أو تعصيب ممن سواهم) أي: سوى عَمودَي النسب (سواء ورثه الآخر) كأخيه (أو لا، كعمَّته وعتيقه وبنت أخيه ونحوه) كبنت عَمّه؛ لقوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} أوجب النفقة على الأب، ثم عطف الوارث عليه، وذلك يقتضي الاشتراك في الوجوب

كشاف القناع١٣/ ١٥٧١٣/ ١٥٧

لقوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وقوله: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} بالمعروف.

كشاف القناع١٣/ ١٦٣١٣/ ١٦٣

ويجب على المعتِق نفقةُ عتيقه) لأنه يرثه، فدخل في عموم قوله تعالى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدْناك أدناك، ومولاكَ الذي يلي ذاك، حقًّا واجبًا، ورَحِمًا موصولًا" رواه أبو داود .

كشاف القناع١٣/ ١٦٥١٣/ ١٦٥

(فإن لم يكن له) أي: الصغير (مال، فعلى من تلزمه نفقته) من أب أو غيره؛ لأن نفقة ظئر الصغير كنفقة الكبير، ويختصُّ وجوبها بالأب وحده؛ إن كان؛ لقوله تعالى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ . . .} الآية .

كشاف القناع١٣/ ١٦٥١٣/ ١٦٥

(ولا يلزمه) نفقة الظِئر (لما فوق الحولَين) لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَينِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}.

كشاف القناع١٣/ ١٦٦١٣/ ١٦٦

(من يتبرَّع) له (برضاعه، فهي) أي: الأم (أحقُّ، سواء كانت في حِبال الزوج أو مطلَّقة) لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ. . .} الآية . وهو خبر يُراد به الأمر، وهو عام في كلِّ والدة؛ ولقوله تعالى:{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}؛ ولأنها أشفق وأحق بالحضانة، ولبنها أمرَأ.

كشاف القناع١٣/ ١٦٧١٣/ ١٦٧

(وإن امتنعت الأم) الحرة (من رَضاع ولدها؛ لم تُجبر) ولو كانت في حِبال الزوج؛ لقوله تعالى:{وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} وإذا اختلفا، فقد تَعَاسرا، وقوله تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} محمولٌ على حال الإنفاق، وعدم التعاسر (إلا أن يضطَر) الصغير (إليها، أو يُخشى عليه) بألا توجد مرضعةٌ سواها، أو لا يَقبل الصغيرُ الارتضاع من غيرها، فيجب عليها إرضاعه؛ لأنه حالُ ضرورة وحفظ النفس، كما لو لم يكن له أحدٌ غيرَها

معونة أولي النهى٦/ ١٠٩٦/ ١٠٩

ويصح في المرضعة. واستدل للمذهب على المرضعة بقوله تعالى:{وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}؛ لأنه أوجب لهن النفقة والكسوة على الرضاع ولم يفرق وأخرجه الترمذي في " جامعه " (١٣٥٢) ٣: ٦٣٤ كتاب الأحكام، باب ما ذكرعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس. بين المطلقه وغيرها. بل في الآية قرينة تدل على إطلاقها؛ لأن الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية وإن لم ترضع.

معونة أولي النهى٦/ ١٠٩٦/ ١٠٩

ولأن الله تعالى قال:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. والوارث ليس بزوج. وعلى الأجير بحديث عتبه بن النُّدر المتقدم .

معونة أولي النهى١٠/ ٩٣١٠/ ٩٣

وقد روى الأثرم بإسناده عن أبي الأسود:" أنه رفع إلى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر. فهم عمر برجمها. فقال له علي: ليسي لك ذلك. قال الله سبحانه وتعالى:: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}،

معونة أولي النهى١٠/ ١٤٢١٠/ ١٤٢

(بلحظة: لم تثبت) الحرمة، لقول الله سبحانه وتعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}. فجعل تمام الرضاعة حولين، فيدل على أنه لا حكم للرضاعة بعدهما.

معونة أولي النهى١٠/ ١٨٦١٠/ ١٨٦

وتكون النفقة على من تجب نفقته (بمعروف) ؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ثم قال: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فأوجب على الأب نفقة الرضاع، ثم عطف الوارث عليه فأوجب على الوارث مثل ما أوجب على الأب.

معونة أولي النهى١٠/ ١٨٨١٠/ ١٨٨

(ومن له) من المحتاجين إلى النفقه (ولو) كان (حملاً وراث دون أب) يعني: وكانت وراثه غير أبيه: (فنفقته) عليهم (على قدر إرثهم منه) أي: من المحتاجين إلى النفقة، لأن الله سبحانه وتعالى رتب النفقة على الإرث بقوله سبحانه وتعالى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فيجب أن يترتب مقدار النفقة على مقدار الإرث.

معونة أولي النهى١٠/ ١٨٨١٠/ ١٨٨

(والأب) أي: أب الفقير (ينفرد بها) أي: بالإنفاق على ولده؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال:{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وقال سبحانه وتعالى:{وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ}.

معونة أولي النهى١٠/ ١٩٢١٠/ ١٩٢

ولأنهما لا يتوارثان. فلا يجب لأحدهما على الآخر نفقة بالقرابة؛ كما لو كان أحدهما رقيقا. (إلا بالولاء) ؛ لثبوت إرثه من عتيقه مع اختلاف دينها؛ لعموم قوله سبحانه وتعالى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}.

معونة أولي النهى١٠/ ١٩٥١٠/ ١٩٥

(وعلى من تلزمه نفقة صغير نفقة ظئره) أي: مرضعته (حولين) كاملين؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لَا تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. فأثبت نفقة الأم على الأب. والوارث إنما يكون بعد موت الأب؛ لأن الأب ما دام موجودا فنفقة الولد عليه دون غيره بلا خلاف.

معونة أولي النهى١٠/ ١٩٥١٠/ ١٩٥

وإنما تجب في الحولين؛ لقوله سبحانه وتعالى في أول الاية:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} فجعل تمام الرضاعة الحولين وأوجب النفقة في زمن الرضاعة. فلا تجب بعدها؛ لمفهوم الآية.

معونة أولي النهى١٠/ ١٩٦١٠/ ١٩٦

(لا) منعها من (رضاعه ولو أنها في حباله) ؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} فقدمهن على غيرهن. وهذا خبر يراد به الأمر، وهو عام في كل والدة. (وهي) أي: الأم (أحق) بإرضاع ولدها (بأجرة مثلها، حتى مع) مرضعة (متبرعه أو) مع (زوج ثان ويرضى)

معونة أولي النهى١٠/ ١٩٨١٠/ ١٩٨

ومن أرضعب ولدها وهي في حبال والده فاحتاجت إلى زيادة نفقة لزمه، لقول الله سبحانه وتعالى:{وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}.

الروض المربعص ٤١٠ص ٤١٠

وأما الظئر فلقوله تعالى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .

الروض المربعص ٦١٤ص ٦١٤

(والمحرم) من الرضاع (خمس رضعات) لحديث عائشة، قالت:«أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، فنسخ من ذلك خمس رضعات، وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن، فتوفي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والأمر على ذلك» رواه مسلم. وتحرم الخمس إذا كانت (في الحولين) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} ، ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الفطام» قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

الروض المربعص ٦٢٢ص ٦٢٢

(و) تجب النفقة أو تتمتها (لولده وإن سفل) ذكرا كان أو أنثى؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} ، (حتى ذوي الأرحام منهم) أي: من آبائه وأمهاته، كأجداده المدلين بإناث وجداته الساقطات،

الروض المربعص ٦٢٣ص ٦٢٣

(بمعروف) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، ثم قال:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فأوجب على الأب نفقة الرضاع، ثم أوجب مثل ذلك على الوارث. وروى أبو داود:«أن رجلا سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: من أبر؟ قال: " أمك وأباك وأختك وأخاك» ،

الروض المربعص ٦٢٤ص ٦٢٤

(ومن له وارث غير أب) واحتاج للنفقة (فنفقته عليهم) أي: على وارثه (على قدر إرثهم) منه؛ لأن الله تعالى رتب النفقة على الإرث بقوله:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} ، فوجب أن يترتب مقدار النفقة على مقدار الإرث،

الروض المربعص ٦٢٤ص ٦٢٤

(ومن عليه نفقة زيد) مثلا لكونه ابنه أو أباه أو أخاه ونحوه (فعليه نفقة زوجته) لأن ذلك من حاجة الفقير لدعاء ضرورته إليه، (كـ) نفقة (ظئر) من تجب نفقته، فيجب الإنفاق عليهما (لحولين) كاملين؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، إلى قوله:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} ، والوارث إنما يكون بعد موت الأب.

الروض المربعص ٦٢٥ص ٦٢٥

(ولا يمنع) الأب (أمه إرضاعه) أي: إرضاع ولدها؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} ، وله منعها من خدمته؛ لأنه يفوت حق الاستمتاع في بعض الأحيان

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدص ٦٧٦ص ٦٧٦

وجوب إنفاق على الأقارب ... غير العمودين على المراتب مقيد بالإرث لا بالرحم ... فالنص عن أحمد فيه قد نمي يعني: وجوب الإنفاق على أقاربه غير عمودي النسب مقيد بالإرث فيعتبر أن يرثهم بفرض أو تعصيب كأخيه وعمه لغير أم وابنهما لا برحم كخال وخالة لقوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: ٢٣٣] (فأوجب (١١) النفقة على الأب ثم عطف الوارث عليه وذلك يقتضي الاشتراك في الوجوب وعلق الحكم بالوارث فاقتضى أن الحكم منوط بالإرث، ولقضاء عمر على بني عم منفوس بنفقته) احتج به أحمد، وكالعقل فلا نفقة على موسر محجوب بمعسر كابن أخ موسر مع أخ معسر لأنه غير وارث إذن .

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدص ٦٧٧ص ٦٧٧

ووارث غير أب إذا انفقوا ... كل بقدر إرثه سينفق كبنت إيسار أخوها معسر ... فثلث الإنفاق عليها قدروا يعني: إذا كان للفقير وارث فنفقته عليهم على قدر إرثهم منه، لأن الله تعالى رتب النفقة على الإرث، فوجب أن يرتب مقدارها عليه، فأم وجد على الأم الثلث والباقي على الجد، وبنت وابن ابن بينهما نصفين، وأم وبنت أرباعًا ، وجدة وأخ لغير أم على الجدة سدس والأخ الباقي، وعلى هذا حسابها، إلا أن يكون في الورثة أب فينفرد بالنفقة وحده، لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٣٣] .

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدص ٦٨٠ص ٦٨٠

فإن مات فعلى من يرثه بالولاء من عصبات المعتق، لعموم قوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: ٢٣٣] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك ومولاك الذي يلي ذلك حقًا واجبًا ورحمًا موصولًا" رواه أبو داود ، ولأنه يرثه بالتعصيب فكانت عليه نفقته كالأب لكن بالشروط المتقدمة.

المغني٣/ ٢٧٧٣/ ٢٧٧

وَهَذَا صِيغَتُهُ صِيغَةُ النَّفْيِ أُرِيدَ بِهِ النَّهْيُ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} . وَالرَّفَثُ: هُوَ الْجِمَاعُ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: الرَّفَثُ: غَشَيَانُ النِّسَاءِ، وَالتَّقْبِيلُ، وَالْغَمْزُ،

المغني٥/ ٣٦٤٥/ ٣٦٤

لِأَنَّ ذَلِكَ مَجْهُولٌ؛ وَإِنَّمَا جَازَ فِي الظِّئْرِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . فَأَوْجَبَ لَهُنَّ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ عَلَى الرَّضَاعِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ وَغَيْرِهَا، بَلْ فِي الْآيَةِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى طَلَاقِهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ تَجِبُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا بِالزَّوْجِيَّةِ وَإِنْ لَمْ تُرْضِعْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} . وَالْوَارِثُ لَيْسَ بِزَوْجٍ، وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الْحَضَانَةِ وَالرَّضَاعِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ عِوَضُهَا كَذَلِكَ. وَرُوِيَ عَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِحَالٍ، لَا فِي الظِّئْرِ وَلَا فِي غَيْرِهَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ؛

المغني٧/ ٣٣٢٧/ ٣٣٢

وَلَنَا، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَيَّدَهُ بِالْحَوْلَيْنِ، فَقَالَ تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} .

المغني٨/ ١١٩٨/ ١١٩

فَأَمَّا مَا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَلَيْسَ فِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّهُ مُنَكَّسٌ فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ. [فَصْلٌ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ] (٦٣٣٦) فَصْلٌ: وَأَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ؛ لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ رُفِعَ إلَى عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهَمَّ عُمُرُ بِرَجْمِهَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} فَحَوْلَانِ وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ ثَلَاثُونَ شَهْرًا، لَا رَجْمَ عَلَيْهَا.

المغني٨/ ١٧٦٨/ ١٧٦

رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَأَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُمَا. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} . فَجَعَلَ تَمَامَ الرَّضَاعَةِ حَوْلَيْنِ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهَا بَعْدَهُمَا. وَعَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اُنْظُرْنَ مَنْ إخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ» الشَّافِعِيُّ.

المغني٨/ ١٧٦٨/ ١٧٦

وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} . وَرُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ» . وَالْفِطَامُ مُعْتَبَرٌ بِمُدَّتِهِ لَا بِنَفْسِهِ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَوْ ارْتَضَعَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِسَاعَةٍ، لَمْ يُحَرِّمْ.

المغني٨/ ١٩٥٨/ ١٩٥

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: يُعْتَبَرُ حَالُ الْمَرْأَةِ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهَا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . وَالْمَعْرُوفُ الْكِفَايَةُ، وَلِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ، وَالْكِسْوَةُ عَلَى قَدْرِ حَالِهَا، فَكَذَلِكَ النَّفَقَةُ،

المغني٨/ ١٩٥٨/ ١٩٥

وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَدْرَ كِفَايَتِهَا لَا يَنْحَصِرُ فِي الْمُدَّيْنِ، بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ عَنْهُمَا وَلَا يَنْقُصُ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .

المغني٨/ ١٩٥٨/ ١٩٥

وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ الْحَجَّامِ وَالْفَاصِدِ. (٦٤٦١) فَصْلٌ: وَتَجِبُ عَلَيْهِ كِسْوَتُهَا، بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ النُّصُوصِ، وَلِأَنَّهَا لَا بُدَّ مِنْهَا عَلَى الدَّوَامِ، فَلَزِمَتْهُ، كَالنَّفَقَةِ، وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ بِكِفَايَتِهَا، وَلَيْسَتْ مُقَدَّرَةً بِالشَّرْعِ، كَمَا قُلْنَا فِي النَّفَقَةِ، وَوَافَقَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى هَذَا، وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، فَيَفْرِضُ لَهَا عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهَا، عَلَى قَدْرِ يُسْرِهِمَا وَعُسْرِهِمَا، وَمَا جَرَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهِمَا بِهِ، مِنْ الْكِسْوَةِ، فَيَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ الْأَمْرِ، كَنَحْوِ اجْتِهَادِهِ فِي الْمُتْعَةِ لِلْمُطَلَّقَةِ، وَكَمَا قُلْنَا فِي النَّفَقَةِ، فَيَفْرِضُ لِلْمُوسِرَةِ تَحْتَ الْمُوسِرِ مِنْ أَرْفَعَ ثِيَابِ الْبَلَدِ، مِنْ الْكَتَّانِ وَالْخَزِّ وَالْإِبْرَيْسَمِ، وَلِلْمُعْسِرَةِ تَحْتَ الْمُعْسِرِ، غَلِيظُ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ، وَلِلْمُتَوَسِّطَةِ تَحْتَ الْمُتَوَسِّطِ، مِنْ ذَلِكَ، فَأَقَلُّ مَا يَجِبُ مِنْ ذَلِكَ قَمِيصٌ، وَسَرَاوِيلُ، وَمُقَنَّعَة، وَمَدَاسٌ، وَجُبَّةٌ لِلشِّتَاءِ، وَيَزِيدُ مِنْ عَدَدِ الثِّيَابِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِلُبْسِهِ، مِمَّا لَا غِنَى عَنْهُ، دُونَ مَا لِلتَّجَمُّلِ وَالزِّينَةِ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .

المغني٨/ ٢١١٨/ ٢١١

وَقَالَ سُبْحَانَهُ:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .

المغني٨/ ٢١١٨/ ٢١١

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَجِبْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ وَلَا لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ لَيْسَ بِأَبٍ حَقِيقِيٍّ. وَلَنَا، قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} . وَلِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ اسْمِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ، بِدَلِيلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} . فَيَدْخُلُ فِيهِمْ وَلَدُ الْبَنِينَ.

المغني٨/ ٢١١٨/ ٢١١

الثَّالِثُ، أَنْ يَكُونَ الْمُنْفِقُ وَارِثًا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} .

المغني٨/ ٢١١٨/ ٢١١

[فَصْلٌ كَانَ لَهُ أَبٌ مِنْ أَهْلِ الْإِنْفَاقِ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَى سِوَاهُ] (٦٤٩٢) فَصْلٌ: وَمَنْ كَانَ لَهُ أَبٌ مِنْ أَهْلِ الْإِنْفَاقِ، لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَى سِوَاهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} . وَقَالَ:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} .

المغني٨/ ٢١٧٨/ ٢١٧

وَمَنْ سِوَاهُمْ لَا يَلْحَقُ بِهِمْ فِي الْوِلَادَةِ وَأَحْكَامِهَا، فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَيْهِمْ. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . ثُمَّ قَالَ:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} . فَأَوْجَبَ عَلَى الْأَبِ نَفَقَةَ الرَّضَاعِ، ثُمَّ عَطَفَ الْوَارِثَ عَلَيْهِ، فَأَوْجَبَ عَلَى الْوَارِثِ مِثْلَ مَا أَوْجَبَ عَلَى الْوَالِدِ.

المغني٨/ ٢١٧٨/ ٢١٧

وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} . وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَارِثٌ.

المغني٨/ ٢١٨٨/ ٢١٨

وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} وَالْأُمُّ وَارِثَةٌ، فَكَانَ عَلَيْهَا بِالنَّصِّ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يُسْتَحَقُّ بِالنَّسَبِ، فَلَمْ يَخْتَصَّ بِهِ الْجَدُّ دُونَ الْأُمِّ كَالْوِرَاثَةِ.

المغني٨/ ٢١٨٨/ ٢١٨

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ: النَّفَقَةُ عَلَى ابْنِ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرٌ. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} . فَرَتَّبَ النَّفَقَةَ عَلَى الْإِرْثِ، فَيَجِبُ أَنْ تَتَرَتَّبَ فِي الْمِقْدَارِ عَلَيْهِ، وَإِيجَابُهَا عَلَى ابْنِ الْبِنْتِ يُخَالِفُ النَّصَّ وَالْمَعْنَى، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ وَلَا وَارِثٍ، فَلَا مَعْنَى لِإِيجَابِهَا عَلَيْهِ دُونَ الْبِنْتِ الْوَارِثَةِ.

المغني٨/ ٢٢٢٨/ ٢٢٢

وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ، بِنَاءً عَلَى أُصُولِهِمْ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} .

المغني٨/ ٢٣٥٨/ ٢٣٥

لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} وَقَالَ تَعَالَى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} ثُمَّ

المغني٨/ ٢٣٥٨/ ٢٣٥

قَالَ: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِصَالُهُ قَبْلَ الْعَامَيْنِ إلَّا بِتَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ وَإِنْ قَدَّرَا مُدَّةَ الْبَرَاءَةِ بِزَمَنِ الْحَمْلِ، أَوْ بِعَامِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَهُوَ عَلَى مَا قَدَّرَاهُ، وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ، وَأَبْعَدُ مِنْ اللَّبْسِ وَالِاشْتِبَاه وَلَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ الْحَمْلِ، انْصَرَفَ ذَلِكَ إلَى زَمَنِ الْحَمْلِ قَبْلَ وَضْعِهِ قَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا صَحَّ مُخَالَعَتُهَا عَلَى نَفَقَةِ الْوَلَدِ، وَهِيَ لِلْوَلَدِ دُونَهَا؛

المغني٨/ ٢٤٥٨/ ٢٤٥

فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ أَرَادَتْ رَضَاعَ وَلَدِهَا بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا، فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي حِبَالِ الزَّوْجِ أَوْ مُطَلَّقَةً، وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} وَهَذَا خَبَرٌ يُرَادُ بِهِ أَمْرٌ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ وَالِدَةٍ،

المغني٨/ ٢٥٠٨/ ٢٥٠

فَأَمَّا إنْ كَانَتْ مَعَ الزَّوْجِ، فَكَذَلِكَ عِنْدَنَا، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: لَهُ إجْبَارُهَا عَلَى رَضَاعِهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}

المغني٨/ ٢٥٠٨/ ٢٥٠

وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ تَقْدِيمِ الْأُمِّ، إذَا طَلَبَتْ أَجْرَ مِثْلِهَا، عَلَى الْمُتَبَرِّعَةِ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}

المغني٨/ ٢٥٠٨/ ٢٥٠

[فَصْلٌ أَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ وَلَدَهَا وَهِيَ فِي حِبَالِ وَالِدِهِ فَاحْتَاجَتْ إلَى زِيَادَةِ نَفَقَةٍ] (٦٥٦٥) فَصْلٌ: وَإِنْ أَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ وَلَدَهَا، وَهِيَ فِي حِبَالِ وَالِدِهِ، فَاحْتَاجَتْ إلَى زِيَادَةِ نَفَقَةٍ، لَزِمَهُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَلِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ قَدْرَ كِفَايَتِهَا،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٢/ ١٢١٢/ ١٢

لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ وأطلق وقال: ﴿وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فيجوز أن تستأجر امرأة لإرضاع الولد بطعامها وكسوتها، ومرجع ذلك العرف.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٢/ ٢٩١٢/ ٢٩

لأن اللبن مجهول، ثم حلبها ـ أيضاً ـ مجهول، فبعض البهائم تمنع الحليب لا ترضى أن تحلب، لكن «الظئر» مستثنى، والظئر هي المرضعة لولد غيرها، فيجوز للإنسان أن يستأجر امرأة ترضع ولده بأجرة معلومة، مع أن المعقود عليه هو اللبن، والفقهاء رحمهم الله أورد عليهم إيراد واضح، قيل لهم: إن الظئر إجارتها جائزة بنص القرآن، قال الله تبارك وتعالى : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١٠٩١٤/ ١٠٩

في هذا للعلماء قولان أيضاً: القول الأول: أن يحمل على الغالب وهو سنتان، فمتى وقع الإرضاع بعد السنتين فلا أثر له، سواء كان الطفل مفطوماً أم غير مفطوم، وما وقع قبلهما ثبت به التحريم سواء كان الطفل مفطوماً أم لا، وهذا المشهور من المذهب، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ وقالوا: إن هذا التحديد أضبط من أن نحدده بشيء آخر؛ لأن الحولين يمكن ضبطهما بالدقيقة،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٤٢١١٥/ ٤٢١

ليكون أسهل للأم مما لو كان يرتج كما لو كان في قارورة، ثم من رحمة الله عز وجل أنه جعله يخرج من هذه الحلمة، وليس في شق واحد، بل مخرقة عدة خروق؛ لأجل ألاَّ ينزل بسرعة فيشرق الطفل فيموت، وبهذا كله تتبين حكمة الله عز وجل، وأنه لا ينبغي العدول عن هذه الحكمة العظيمة بإسقائه لبناً أجنبياً كما يفعل بعض الناس، مع أن الأطباء متفقون على أن لبن الأم خير للطفل من أي لبن آخر، وهذا هو الذي يليق بحكمة الله ـ تعالى ـ الكونية والشرعية، ولهذا ينبغي للمرأة ألا تدع إرضاع ولدها لمدة سنتين، كما قال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ ، فالرضاع يشارك النسب في بعض الأمور، ويفارقه في أكثر الأمور،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٤٣٢١٥/ ٤٣٢

وإذا انتهت الحولان فالرضاع غير مؤثر، والدليل قول الله تبارك وتعالى : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ فقالوا: تمام الرضاعة في حولين، وما زاد فهو خارج، وما دونهما ناقص عن تمام الرضاعة؛ ولأن الحولين حدٌّ فاصل بيِّن قاطع، فكان أولى بالاعتبار من سواه.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٤٤٠١٥/ ٤٤٠

أما الآية: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ إنما سيقت لبيان ما يجب على الأم من إتمام الرضاعة، فالصواب إذاً أن لبن المرأة محرم سواء صار ناتجاً عن حمل أو عن غير حمل، فلبن البكر محرم، ولبن العجوز التي ليس لها زوج وأيست محرم. «ولا مَوْطُوءَةٍ» ظاهر كلامه أن الموطوءة إذا حصل منها لبن فإن لبنها محرم، ولكن هذا يخالف قوله:«غير حبلى» لأننا ما دمنا اشترطنا أن تكون حبلى، فالحبل لا يكون إلا من وطء، ولهذا فعبارة:«ولا موطوءة» ليست موجودة في الكتب المعتمدة في المذهب، فالمعتمد في المذهب أنه لا بد أن يكون ناتجاً عن حمل.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٤٩٠١٥/ ٤٩٠

وعلى كل حال فالقول الذي أطمئن إليه أنها لا تملك الفسخ، لكن لا يملك منعها من التكسب، وهذا في غير الصورة الأولى وهي ما إذا تزوجته ولم تعلم بإعساره. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا أعسر الزوج بالنفقة وجب عليها هي ـ أي: الزوجة ـ أن تنفق عليه إذا كان عندها مال، واستدل بعموم قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ ، والزوجة وارثة، فيجب عليها أن تنفق.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٥٠١١٥/ ٥٠١

فيشترط أن يكون المنفِق وارثاً للمنفَق عليه بفرض أو تعصيب، إلاّ في عمودي النسب فلا يشترط، والدليل على اشتراط الإرث قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ فلم يقل: وعلى القريب، فدل ذلك على اعتبار صفة الإرث، وأنه لا بد من أن يكون المنفِق وارثاً للمنفَق عليه، لكن إذا قلنا: إنه لا يجب الإنفاق عليهم، فليس معنى ذلك أنه لا تجب صلتهم، فالصلة شي والإنفاق شيء آخر، فلا بد من صلتهم بما يعدُّه الناس صلة بالقول والفعل والمال.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٥٠٤١٥/ ٥٠٤

ولو كان الأمر بالعكس، بأن افتقر العتيق، والسيد غني، فإنه يجب على السيد أن ينفق عليه؛ لأنه يرثه بالتعصيب. «بمعروف» فالإنفاق يرجع في قدره إلى العرف؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ، ثم قال سبحانه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ .

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٥٠٨١٥/ ٥٠٨

فإذا وجد أم غنية وأب غني، ولهما ولد فالنفقة تكون على الأب، والدليل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ولم يجعل على الأم شيئاً، وقوله ﷺ لهند رضي الله عنها :«خذي ما يكفيك ويكفي بنيك بالمعروف»، فدل القرآن والسنة على أن الأب ينفرد بنفقة الولد.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٥٠٨١٥/ ٥٠٨

ويمكن أن نجيب على القول الأول بأن الآية في الرضيع، والرضيع ليس له ولد، والله ـ تعالى ـ يقول في الرضيع: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ ﴿وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾، فالآية ليست شاملة، إنما هي حكم في صورة معيَّنة، وهي أمٌّ ترضع طفلاً لشخص، فعليه أن ينفق عليه،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٥١١١٥/ ٥١١

وظاهر كلام المؤلف ولو احتاج الرضيع إلى أكثر، ودليله قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ .

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٥١٥١٥/ ٥١٥

وأما التي مع زوجها فقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فإن

حاشية الروض المربع٣/ ٣٧٠٣/ ٣٧٠

فإذا طرأ أوجب الإمساك، وقال في الإقناع وغيره: لا قضاء عليه إن نوى من الليل وأجزأه، كالبالغ، ولا يمتنع أن يكون أوله نفلاً، وباقيه فرضًا، كنذر إتمام نفل. كشيخ هرم، وعجوز يجهدهما الصوم، ويشق عليهما مشقة شديدة، وكسل، وله ذلك إجماعًا، لعدم وجوبه عليه، لأنه عاجز عنه، فلا يكلف به، لقوله تعالى {لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا} .

حاشية الروض المربع٣/ ٤٠١٣/ ٤٠١

«عفي لأُمتي عن الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» وقال تعالى {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} وفي صحيح مسلم «قد فعلت» وقال {لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا} .

حاشية الروض المربع٥/ ٣٠٠٥/ ٣٠٠

فلقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} أي (وعلى المولود له) وهو الأب (رزقهن) طعامهن (وكسوتهن) لباسهن (بالمعروف) أي على قدر الميسرة، وبما جرت به عادة أمثالهن في بلدهن، من غير إسراف ولا إقتار، ويأتي قول الشيخ: فدلت الآية على صحتها في الظئر بطعامها وكسوتها، وقياسها الأجير، وهما عند التنازع كزوجة.

حاشية الروض المربع٧/ ١١٠٧/ ١١٠

(٦) . وللجلوس حصير جيد وزلي) أي بساط من صوف، نوع من الطنافس، وتزاد من عدد الثياب، ما جرت العادة بلبسه مما لا غنى عنه لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} والكسوة بالمعروف، هي التي جرت عادة أمثالها بلبسه.

حاشية الروض المربع٧/ ١٢٨٧/ ١٢٨

. لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} أي {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ} وهو الأب (رِزْقُهُنَّ) أي طعام الوالدات {وَكِسْوَتُهُنَّ} أي لباسهن {بِالْمَعْرُوفِ} أي بما جرت به عادة أمثالهن في بلدهن، على قدر الميسرة، من غير إسراف، ولا إقتار، وأول الآية: {وَالْوَالِدَاتُ} أي المطلقات (يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ) الآية، وتقدم قوله - صلى الله عليه وسلم - «خذي من ماله ما يكفيك، وولدك بالمعروف» .

الروض الندي شرح كافي المبتديص ٤٢٣ص ٤٢٣

(وأقل مدته) أي مدة حمل يعيش (ستة أشهر) لقوله تعالى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} مع قوله {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} والفصال انقضاء مدة الرضاعة (وغالبها) أي مدة الحمل (تسعة) أشهر (وأكثرها أربع سنين) لأن ما لا تقدير فيه شرعا يرجع فيه إلى الوجود وقد وجد من تحمل أربع

الشرح الكبير على المقنع٨/ ٣٦٥٨/ ٣٦٥

فصل: ويَجْتَنِبُ المُحْرِمُ ما نَهاه اللهُ تَعالى عنه، بقَوْلِه:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. وهذا صِيغَتُه صِيغَةُ النَّفْىِ، والمُرادُ به النَّهْىُ، كقَوْلِه تعالى:{لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا}. والرَّفَثُ الجِمَاعُ. رُوِىَ ذلك عن ابنِ عباسٍ، وابنِ عُمَرَ. ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ، أنَّه قال: الرَّفَثُ، غِشْيانُ النِّساءِ، والتَّقْبِيلُ، والغَمْزُ،

الشرح الكبير على المقنع١٤/ ٢٧٧١٤/ ٢٧٧

ورُوِيَ عنه، أنَّ ذلك جائِزٌ في الظِّئْرِ دُونَ غيرِها. اخْتارَه القاضي. وهو مَذْهَبُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ ذلك مَجْهُولٌ، وإنَّما جازَ في الظِّئْرِ؛ لقولِ اللهِ تعالى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. أوْجَبَ لَهُنَّ النَّفَقَةَ والكُسْوَةَ على الرَّضاعِ، ولم يُفَرِّقْ بينَ المُطَلَّقَةِ وغيرِها، بل في الآيَةِ قَرينةٌ تَدُلُّ على طَلاقِها؛ لأنَّ الزَّوْجَةَ تَجِبُ نَفَقَتُها وكُسْوَتُها بالزَّوْجِيَّةِ وإن لم تُرْضِعْ، ولأنَّ اللهَ تعالى قال:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. والوارِثُ ليس بزوجٍ. ولأنَّ المَنْفَعَةَ في الرَّضاعِ والحَضانَةِ غيرُ مَعْلُومةٍ، فجاز أن يكونَ عِوَضُها كذلك.

الشرح الكبير على المقنع٢١/ ٤٢٧٢١/ ٤٢٧

فإنَّه قال: وإن أرادَتْ رَضاعَ وَلَدِها بأُجْرَةِ مِثْلِها، فهى أحَقُّ به مِن غيرِها، سواءٌ كانت في حِبالِ الزَّوْجِ أو مُطَلَّقَةً. وهكذا ذكَرَه شيْخُنا في كتابِ نفَقَةِ الأقارِبِ في الكتابِ المشْروحِ؛ لقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}. وهو خبَرٌ يُرادُ به الأمْرُ، وهو عامٌّ في كلِّ والِدَةٍ .

الشرح الكبير على المقنع٢٢/ ٥٢٢٢/ ٥٢

وقال أصْحابُ الشافعىِّ: لا يَصِحُّ حتى تُذْكَرَ مُدَّةُ الرَّضاعِ، كما لا تصِحُّ الإِجارةُ حتى تُذْكَرَ المُدَّةُ. ولَنا، أنَّ اللَّهَ تعالى قيَّدَه بالحَوْلَيْنِ، فقال تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٢٢٢٤/ ٢٢

مسألة: (وأقَلُّ مُدَّةِ الحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وغَالِبُها تِسْعَةٌ، وأكثَرُها أرْبَعُ سِنِينَ. وعنه، سَنَتانِ) إنَّما كان أقَلُّ مُدَّةِ الحَمْلِ سِتَّةَ أشْهُرٍ؛ لِمَا روَى الأثْرَمُ بإسْنادِه عن أبي الأسْودِ، أنَّه رُفِعَ إلى عمرَ أنَّ امْرأةً ولَدَتْ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ، فهَمَّ عمرُ بِرَجْمِها، فقال له عليٌّ: ليس لك ذلك، قال الله تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَينِ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٢٢٧٢٤/ ٢٢٧

وإن كان كَبِيرًا، وأبَتْ ذلك أُمُّ سَلَمَةَ، وسائرُ أزْواجِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يَدْخُلَ عليهنَّ بتلك الرَّضاعَةِ أحدٌ مِن النَّاسِ، حتَّى يَرْضَعَ في المَهْدِ، وقُلْنَ لعائشةَ: واللهِ ما نَدْرِي، لعَلَّها رُخْصةٌ مِن النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لسالمٍ دُونَ النَّاسِ. رواه. النَّسائِيُّ، وأبو داودَ، وغيرُهما . ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَينِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}. فجعلَ تمامَ الرَّضاعةِ حَوْلَين كامِلَين ، فيَدُلُّ على أنَّه لا حُكْمَ لها بعدَهما.

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٢٢٧٢٤/ ٢٢٧

وقال ابنُ القاسمِ صاحبُ مالكٍ: لو ارْتَضَعَ بعدَ الفِطامِ في الحوْلَينِ، لم يُحَرِّمْ؛ لقولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ:«وَكَانَ قَبْلَ الفِطَامِ». ولَنا، قولُه سبحانه:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَينِ}. ورُوِيَ عنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ:«لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ في الحَوْلَينِ». والفِطَامُ مُعْتَبَرٌ بمُدَّتِه لا بِنَفْسِه. ٣٩١٨ -

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٢٨٩٢٤/ ٢٨٩

وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ: تُعْتَبَرُ حالُ المرأةِ على قَدْرِ كِفايَتِها؛ لقولِ اللهِ تعالى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. والمَعْرُوفُ الكِفايَةُ، ولأنَّه سَوَّى بينَ النَّفَقةِ والكُسْوَةِ على قَدْرِ حالِها، فكذلك النَّفَقةُ،

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٢٨٩٢٤/ ٢٨٩

ومِن المَعْلُومِ أنَّ قَدْرَ كِفايَتِها لا يَنْحَصِرُ في المُدَّين، بحيثُ لا يَزِيدُ عنهما ولا يَنْقُصُ، ولأنَّ اللهَ تعالى قال:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٢٩٧٢٤/ ٢٩٧

(قَمِيصٌ، وسَراويلُ، ومِقْنَعَةٌ (٣) ، ومَداسٌ، وجُبَّةٌ للشِّتاءِ) ويَزِيدُ مِن عَدَدِ الثِّيابِ ما جَرَتِ العادةُ بِلُبْسِه، ممَّا لا غِنىً عنه، دُونَ ما للتَّجَمُّلِ والزِّينَةِ، وذلك لقولِ اللهِ تعالى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. والكُسْوَةُ بالمعْرُوفِ هي الكُسْوَةُ التي جَرَتْ عادَةُ أمْثالِها بلُبْسِه.

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٣٢٦٢٤/ ٣٢٦

وقال تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}. ثمَّ قال تعالى:{فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا}. فدَلَّ على أنَّه لا يجوزُ فِصالُه قبلَ الحَوْلَيْن [إلَّا بتَراضٍ] منهما وتَشاوُرٍ.

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٣٨٩٢٤/ ٣٨٩

وقال مالِكٌ: لا تَجِبُ النَّفَقةُ عليهم ولا لهم؛ لأَنَّ الجَدَّ ليس بأبٍ حَقِيقِىٍّ. ولَنا، قولُه سُبْحانَه:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. ولأنَّه يَدْخُلُ في مُطْلَقِ اسْمِ الوَلَدِ والوالِدِ، بدليلِ أنَّ اللَّهَ تعالى قال:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}. فيَدْخُلُ فيهم وَلَدُ البَنِينَ.

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٣٨٩٢٤/ ٣٨٩

قال: عندِى آخَرُ. قال:«تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجِكَ». قال: عندِى آخَرُ. قال:«تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ». قال: عندى آخَرُ. قال:«أنْتَ أبْصَرُ». روأه أبو داودَ . ولأنَّها مُواساةٌ، فلا تَجبُ على المُحْتاجِ، كالزَّكاةِ. الثالثُ، أن يكونَ المُنْفقُ وارِثًا، لقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. ولأَنَّ بينَ المُتَوارِثين قَرابَةً تَقْتَضِى كَوْنَ الوارِثِ أحَقَّ بمالِ المَوْرُوثِ مِن سائِرِ الناسِ، فيَنْبَغِى أن يَخْتَصَّ بوُجُوبِ صِلَتِه بالنَّفَقةِ دُونَهم،

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٣٩٣٢٤/ ٣٩٣

ومَن سِوَاهُم لا يَلْحَقُ بهم في الوِلادَةِ وأحْكامِها، فلا يَصِحُّ قِياسُه عليهم. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. ثم قال:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. فَأوْجَبَ على الأَبِ نَفَقةَ الرَّضاعِ، ثم عَطَفَ الوَارِثَ عليه، فأوْجَبَ على الوَارِثِ مِثْلَ ما أوْجَبَ على الوالِدِ. ورُوِىَ أنَّ رَجُلًا سألَ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: مَن أبَرُّ؟ قال:«أُمَّكَ وأباكَ، وأُخْتَكَ وأخَاكَ». وفى لَفْظٍ:«ومَوْلَاكَ الذى هو أدْنَاكَ، حَقًّا وَاجبًا، ورَحِمًا مَوْصُولًا». رواه أبو داودَ .

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٣٩٣٢٤/ ٣٩٣

إلَّا أنَّ القاضِىَ قال: هذه الرِّوايةُ محمولةٌ على العَمَّةِ مِن الأُمِّ، فإنَّه لا يَرِثُها؛ لِكَوْنِه ابْنَ أخِيها مِن أُمِّها. وذكَرَ الخِرَقِىُّ، أنَّ على الرَّجُلٍ نَفَقةَ مُعْتَقِه؛ لأنَّه وارِثٌ. ومَعْلُومٌ أنَّ المُعْتَقَ لَا يَرِثُ مُعْتِقَه، ولا يَلْزَمُه نفَقَتُه. فعلى هذا، يَلْزَمُ الرَّجُلَ نَفَقةُ عَمَّتِه لأبَوَيْه أو لأبِيه وابْنةِ عَمِّه وابْنَةِ أخيه كذلك، ولا يَلْزَمُهُنَّ نَفَقَتُه. وهذا هو الصَّحِيحُ إن شاءَ اللَّهُ تعالى؛ لقولِ اللَّهِ سبحانَه وتعالى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. وكلُّ واحدٍ مِن هؤلاءِ وارِثٌ. ٣٩٩٦ -

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٤٠٠٢٤/ ٤٠٠

مسألة: (وإن كان للفَقيرِ وُرَّاثٌ، فنَفَقَتُه عليهم على قَدْرِ إِرْثِهم منه) لأَنَّ اللَّهَ تعالى رَتَّبَ النَّفَقَةَ عَلَى الإِرْثِ، بقَوْلِه سُبْحانَهُ:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. فيَجِبُ أن يَتَرَتَّبَ فِى المِقْدارِ عليه. وجملةُ ذلك، أنَّ الصَّبِىَّ إذا لم يكُنْ له أبٌ، فالنَّفقةُ على وارِثِه، لِمَا ذكَرْنا.

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٤٠٠٢٤/ ٤٠٠

وقال أصْحابُ الشَّافعىِّ: النَّفَقةُ على الابنِ، في أحَدِ الوجْهَيْن؛ لأنَّه ذَكَرٌ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. فرَتَّبَ النَّفَقةَ على الإِرْثِ، فيجبُ أن تَتَرَتَّبَ في المِقْدارِ عليه، وإيجابُها على ابنِ البِنْتِ يُخالِفُ النَّصَّ والمَعْنَى، فإنَّه ليس بعَصَبَةٍ ولا وارِثٍ، فلا معنى لإِيجابِها عليه دُونَ البِنْتِ الوارثةِ. ٣٩٩٩ -

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٤٢٠٢٤/ ٤٢٠

وقال مالِكٌ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى: لا تجبُ عليه نَفَقتُه]. بِناءً على أُصُولِهم المذْكُورَةِ. ولَنا، عُمُومُ قولِه تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. وقولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- «أُمَّكَ وأَبَاكَ، وأُخْتَكَ وأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ، وِمَوْلَاكَ الَّذِى يَلِى ذَاكَ، حَقًّا وَاجِبًا، ورَحِمًا مَوْصُولًا». ولأنَّه يَرِثُه بالتَّعْصِيبِ، فكانتْ عليه نفقتُه كالأبِ.

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٤٢٤٢٤/ ٤٢٤

وقال أبو حنيفةَ: إن طَلَبَتِ الأُجْرَةَ، لم يَلْزَمِ الأبَ بَذْلُها، ولا يَسْقُطُ حَقُّها مِن الحَضانَةِ، وتأْتِى المُرْضِعَةُ تُرْضِعُه عندَها، لأنَّه أمْكَنَ الجَمْعُ بينَ الحَقَّيْن، فلم يَجُزِ الإِخْلالُ بأحَدِهما. ولَنا، قولُه سُبْحانه:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}. فقَدَّمَهُنَّ على غيرِهنَّ، وهذا خبرٌ يُرادُ به الأمْرُ، وهو عامٌّ في حَقِّ كُلِّ والدةٍ. وقولُه:{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}. ولَنا، على جوازِ الاسْتِئْجارِ، أنَّه عَقْدُ إجارَةٍ يَجُوزُ مع غيرِ الزَّوْجِ إذا أذِنَ فيه، فجازَ مع الزَّوْجِ، كإجارَةِ نَفْسِها للخِياطَةِ.

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٤٢٤٢٤/ ٤٢٤

فصل: وإن أرْضَعَتِ المرأةُ ولَدَها، وهى في حِبالِ والدِه، فاحْتاجَتْ إلى زِيادَةِ نَفَقَةٍ، لَزِمَهُ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. ولأنَّها تَسْتَحِقُّ عليه قَدْرَ كِفايَتِها،

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٤٢٩٢٤/ ٤٢٩

وقال ابنُ أبى لَيْلَى، والحسنُ بنُ صالحٍ: له إجْبارُها على ذلك. وهو قولُ أبى ثَوْرٍ، ورِوايَةٌ عن مالكٍ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٤٣١٢٤/ ٤٣١

مسألة: (ولا تَجبُ عليه أُجْرَةُ الظِّئْرِ لِمَا زاد على الحَوْلَيْن) لِقَوْلِ اللَّهِ تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}. ٤٠١٤ -

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٤٣٢٢٤/ ٤٣٢

فصل: فإن أرادَتْ إرْضاعَ ولَدِها منه ، [فكلامُ الخِرَقِىِّ] يَحْتَمِلُ وجْهَين؛ أحَدُهما، له مَنْعُها؛ لعُمُومِ لفْظِه في هذه المَسْألَةِ. وهو قولُ الشافعىِّ؛ لأنَّه يُخِلُّ بالاسْتِمْتاعِ منها، فأشبَهَ وَلَدَ غيرِهِ . والثانى، ليس له مَنْعُها؛ فإنَّه قال: إلَّا أن تَشاءَ الأُمُّ أن تُرْضِعَه بأجْرِ مِثْلِها، فتكونُ أحَقَّ به مِن غيرِها، سواءٌ كانت في حِبالِ الزَّوْجِ أو مُطَلَّقَةً. وذلك لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}. وهو خَبَرٌ يُرادُ به الأمْرُ، وهو عامٌّ في كلِّ والدةٍ.

المبدع في شرح المقنع٤/ ٤١٠٤/ ٤١٠

فَإِنْ جَعَلَ الْأُجْرَةَ طَعَامَهَا وَكُسْوَتَهَا جَازَ عَلَى الْمَذْهَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ،

المبدع في شرح المقنع٦/ ٢٥٣٦/ ٢٥٣

وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ فِي النَّفَقَاتِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ وَالِدَةٍ، وَحُكْمُ وَلَدِ غَيْرِهَا كَذَلِكَ (إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهَا وَتَخْشَى عَلَيْهِ) بِأَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ، أَوْ لَا يَقْبَلُهُ مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ ضَرُورَةٍ، وَحِفْظٌ لِنَفْسِ الْوَلَدِ، فَقُدِّمَ عَلَى حَقِّ الزَّوْجِ كَتَقْدِيمِ الْمُضْطَرِّ عَلَى الْمَالِكِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِهِ مِثْلُ ضَرُورَتِهِ. [

المبدع في شرح المقنع٧/ ٧٤٧/ ٧٤

(وَأَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ) . وِفَاقًا لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ رَفَعَ إِلَى عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهَمَّ عُمَرُ بِرَجْمِهَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} .

المبدع في شرح المقنع٧/ ١٢٣٧/ ١٢٣

(وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِالرَّضَاعِ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرْتَضِعَ فِي الْعَامَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}«وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ قَاعِدٌ فَسَأَلَهَا عَنْهُ، فَقَالَتْ: هُوَ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَ: انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانِكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا «لَا يُحَرِّمُ الرَّضَاعُ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ، وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ وَرَوَاهُ سَعِيدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «لَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا ما كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ» وَالْهَيْثَمُ ثِقَةٌ حَافِظٌ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، وَالْعِجْلِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ

المبدع في شرح المقنع٧/ ١٤٢٧/ ١٤٢

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ: يُعْتَبَرُ حَالُ الْمَرْأَةِ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَالْمَعْرُوفُ الْكِفَايَةُ، وَلِأَنَّ الْكِسْوَةَ عَلَى قَدْرِ حَالِهَا، فَكَذَا النَّفَقَةُ،

المبدع في شرح المقنع٧/ ١٦٥٧/ ١٦٥

بَابُ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ] ِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ مَعَ الْيَسَارِ فَقَطْ (تَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ نَفَقَةُ وَالِدَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} وَمِنَ الْإِحْسَانِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ حَاجَتِهِمَا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} وَمِنَ الْمَعْرُوفِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِمَا عِنْدَ حَاجَتِهَا وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ،

المبدع في شرح المقنع٧/ ١٦٦٧/ ١٦٦

(وَتَلْزَمُهُ نَفَقَةُ كُلِّ مَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ، أَوْ تَعْصِيبٍ مِمَّنْ سِوَاهُمْ) ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ لِمُوَروثِهِ بِشَرْطِ إِرْثِ الْمُنْفِقِ وَغِنَاهُ وَفَقْرِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ (سَوَاءٌ وِرْثَهُ الْآخَرُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} أَوْجَبَ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِّ، ثُمَّ عَطَفَ الْوَارِثُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ فِي الْوُجُوبِ (أَوْ لَا) يَرِثُهُ (كَعَمَّتِهِ وَعَتِيقِهِ) أَيْ: كَابْنِ الْأَخِ مَعَ عَمَّتِهِ، وَالْمُعْتِقِ مَعَ عَتِيقِهِ لِلْآيَةِ (وَحُكِيَ عَنْهُ إِنْ لَمْ يَرِثْهُ الْآخَرُ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ) لِأَنَّ الْوَارِثَ أَحَدُ الْقَرَابَتَيْنِ، فَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ كَالْآخَرِ،

المبدع في شرح المقنع٧/ ١٦٨٧/ ١٦٨

بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ} الْآيَةَ {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ،

المبدع في شرح المقنع٧/ ١٧٣٧/ ١٧٣

وَلَوْ أَرْضَعَهُ غَيْرُهَا مَجَّانًا فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ تَحْتَهُ، أَوْ بَائِنًا مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} الْآيَةَ، وَهُوَ خَبَرٌ يُرَادُ بِهِ الْأَمْرُ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ وَالِدَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَلِأَنَّهَا أَشْفَقُ وَأَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ وَلَبَنُهَا أَمْرَأُ،

المبدع في شرح المقنع٧/ ١٧٤٧/ ١٧٤

(وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الظِّئْرِ لِمَا زَادَ عَلَى الْحَوْلَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} فَلَمْ تَلْزَمْهُ عَلَى مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الْكَمَالِ، أَشْبَهَ الْحَلْوَى وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُفْطَمُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ إِلَّا بِرِضَا أَبَوَيْهِ مَا لَمْ يَنْضَرَّ،

مطالب أولي النهى٣/ ٥٨٩٣/ ٥٨٩

وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُمَا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ، وَشَرَطَ مَعَهَا طَعَامَهُمَا وَكِسْوَتَهُمَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} فَأَوْجَبَ لَهُنَّ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ عَلَى الرَّضَاعِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ وَغَيْرِهَا، بَلْ الزَّوْجَةُ تَجِبُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا بِالزَّوْجِيَّةِ،

مطالب أولي النهى٣/ ٥٨٩٣/ ٥٨٩

وَإِنْ لَمْ تُرْضِعْ، وَقَالَ تَعَالَى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} وَالْوَارِثُ لَيْسَ بِزَوْجٍ، وَيُسْتَدَلُّ لِلْأَجِيرِ بِقِصَّةِ مُوسَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ أَوَّلَ الْبَابِ، وَبِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَبِي مُوسَى أَنَّهُمْ اسْتَأْجَرُوا الْأُجَرَاءَ بِطَعَامِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ نَكِيرٌ، فَقَامَ الْعُرْفُ فِيهِ مَقَامَ التَّسْمِيَةِ؛ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ. (وَهُمَا) - أَيْ: الْأَجِيرُ وَالْمُرْضِعَةُ - (فِي تَنَازُعٍ) مَعَ مُسْتَأْجِرِهِمَا فِي صِفَةِ طَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ قَدْرِهِمَا؛ (كَزَوْجَةٍ) نَصًّا، فَلَهُمَا نَفَقَةُ وَكِسْوَةُ مِثْلِهِمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي " التَّلْخِيصِ " وَ " الْمُحَرَّرِ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {بِالْمَعْرُوفِ} (فَلَا يُطْعَمَانِ إلَّا مَا يُوَافِقُهُمَا مِنْ الْأَغْذِيَةِ) .

مطالب أولي النهى٤/ ٧٧٢٤/ ٧٧٢

لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} : (وَكُلَّمَا جَنَتْ أُمُّ وَلَدٍ) عَلَى غَيْرِ سَيِّدِهَا تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَتِهَا بِرَقَبَتِهَا وَ (فَدَاهَا سَيِّدُهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِ) الْجِنَايَةِ (أَوْ) مِنْ (قِيمَتِهَا يَوْمَ فِدَاءٍ) ،

مطالب أولي النهى٥/ ٥٦٠٥/ ٥٦٠

(وَأَقَلُّ مُدَّةِ حَمْلٍ) يَعِيشُ (سِتَّةُ أَشْهُرٍ) وِفَاقًا لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ (أَنَّهُ رُفِعَ إلَى عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهَمَّ عُمَرُ بِرَجْمِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَيْسَ لَك ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: ٢٣٣] وَقَالَ: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: ١٥] فَحَوْلَانِ وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ ثَلَاثُونَ شَهْرًا لَا رَجْمَ عَلَيْهَا فَخَلَّى عُمَرُ سَبِيلَهَا) .

مطالب أولي النهى٥/ ٥٩٩٥/ ٥٩٩

(وَلِلْحُرْمَةِ) بِالرَّضَاعِ (شَرْطَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْتَضِعَ) الطِّفْلُ (فِي الْعَامَيْنِ، فَلَوْ ارْتَضَعَ بَعْدَهُمَا بِلَحْظَةٍ لَمْ تَثْبُتْ) الْحُرْمَةُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} فَجُعِلَ تَمَامُ الرَّضَاعَةِ حَوْلَيْنِ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلرَّضَاعَةِ بَعْدَهُمَا.

مطالب أولي النهى٥/ ٦٤٢٥/ ٦٤٢

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ نَفَقَةَ الْوَالِدَيْنِ الْفَقِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا كَسْبَ لَهُمَا وَلَا مَالَ وَاجِبَةٌ فِي مَالِ الْوَلَدِ. (وَ) تَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا نَفَقَةُ (وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ فَكَذَا عَلَى بَعْضِهِ (حَتَّى ذِي الرَّحِمِ مِنْهُمْ) أَيْ: الْوَالِدَيْنِ الْأَوْلَادَ (حَجَبَهُ) أَيْ: الْغَنِيُّ مِنْهُمْ (مُعْسِرٌ) كَجَدٍّ مُوسِرٍ مَعَ أَبٍ مُعْسِرٍ، وَكَابْنِ مُعْسِرٍ وَابْنِ ابْنٍ مُوسِرٍ (أَوْ لَا) أَيْ: أَوْ لَمْ يَحْجُبْهُ مُعْسِرٌ كَجَدٍّ مُوسِرٍ مَعَ عَدَمِ أَبٍ،

مطالب أولي النهى٥/ ٦٤٣٥/ ٦٤٣

وَكَذَا الْعَتِيقُ لَا يَرِثُ مَوْلَاهُ وَهُوَ يَرِثُهُ، فَتَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْوَارِثِ (بِمَعْرُوفٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} إلَى قَوْلِهِ {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فَأَوْجَبَ عَلَى الْأَبِ نَفَقَةَ الرَّضَاعِ، ثُمَّ أَوْجَبَ عَلَى الْوَارِثِ مِثْلَ مَا أَوْجَبَهُ عَلَى الْأَبِ، «وَلِحَدِيثِ: مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: أُمَّك وَأَبَاك وَأُخْتَك وَأَخَاك وَفِي لَفْظِ: وَمَوْلَاك الَّذِي هُوَ أَدْنَاك حَقًّا وَاجِبًا وَرَحِمًا مَوْصُولًا.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

مطالب أولي النهى٥/ ٦٤٥٥/ ٦٤٥

(وَمَنْ لَهُ) مِنْ الْمُحْتَاجِينَ لِلنَّفَقَةِ (وَلَوْ) كَانَ (حَمْلًا وَارِثٌ دُونَ أَبٍ فَنَفَقَتُهُ) عَلَيْهِمْ (عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ مِنْهُ) أَيْ: الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى رَتَّبَ النَّفَقَةَ عَلَى الْإِرْثِ بِقَوْلِهِ:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} (وَالْأَبُ) الْغَنِيُّ (يَنْفَرِدُ بِهَا)

مطالب أولي النهى٥/ ٦٤٥٥/ ٦٤٥

أَيْ: بِنَفَقَةِ وَلَدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} : وَقَوْلُهُ: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} ".

مطالب أولي النهى٥/ ٦٤٧٥/ ٦٤٧

(وَلَا نَفَقَةَ مَعَ اخْتِلَافِ دِينٍ) بِقَرَابَةٍ وَلَوْ مِنْ عَمُودَيْ نَسَبٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ قَوْله تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} : وَكَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا (إلَّا بِالْوَلَاءِ) فَتَجِبُ لِلْعَتِيقِ عَلَى مُعْتِقِهِ بِشَرْطِهِ وَإِنْ بَايَنَهُ فِي دِينٍ؛ لِأَنَّهُ يَرِثُهُ مَعَ ذَلِكَ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومٍ قَوْله تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فَإِنْ مَاتَ مَوْلَاهُ، فَالنَّفَقَةُ عَلَى وَارِثِهِ مِنْ عَصَبَةِ مَوْلَاهُ.

مطالب أولي النهى٥/ ٦٥٠٥/ ٦٥٠

لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} الْآيَةَ وَقَوْلِهِ: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَلِأَنَّ الطِّفْلَ إنَّمَا يَتَغَذَّى بِمَا يَتَوَلَّدُ فِي الْمُرْضِعَةِ مِنْ اللَّبَنِ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْغِذَاءِ، فَوَجَبَتْ النَّفَقَةُ لِلْمُرْضِعَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ لَهُ، وَلَا تَجِبُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ؛ لِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى الرَّضَاعِ (وَلَا يُفْطَمُ قَبْلَهَا) أَيْ الْحَوْلَيْنِ لِلْآيَةِ؛ لِأَنَّهَا خَبَرٌ أُرِيدَ بِهِ الْأَمْرُ (إلَّا بِرِضَى أَبَوَيْهِ أَوْ) بِرِضَى (سَيِّدِهِ) إنْ كَانَ رَقِيقًا فَيَجُوزُ (مَا لَمْ يَضُرَّهُ) أَيْ: الصَّغِيرُ (رَضَاعٌ) فَإِنْ تَضَرَّرَ بِالرَّضَاعِ فَلَا،

مطالب أولي النهى٥/ ٦٥٠٥/ ٦٥٠

لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} الْآيَةَ. وَلِأَنَّهَا أَشْفَقُ وَأَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ، وَلَبَنُهَا أَمْرَأُ،

مطالب أولي النهى٥/ ٦٥١٥/ ٦٥١

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} وَإِذَا اخْتَلَفَا فَقَدْ تَعَاسَرَا وقَوْله تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ الْإِنْفَاقِ وَعَدَمِ التَّعَاسُرِ. (وَهِيَ) أَيْ: الْأُمُّ (أَحَقُّ) بِرَضَاعِ وَلَدِهَا (بِأُجْرَةٍ مِثْلِهَا لَا بِأَكْثَرَ) مِنْهَا (وَيَسْقُطُ حَقُّهَا) بِطَلَبِهَا الْأَكْثَرَ وَلَوْ يَسِيرًا (حَتَّى) وَلَوْ طَلَبَتْ الْأُمُّ عَلَى إرْضَاعِهِ أُجْرَةَ مِثْلِهَا (مَعَ) وُجُودِ مُرْضِعَةٍ (مُتَبَرِّعَةٍ) فَالْأُمُّ أَحَقُّ، لِمَا تَقَدَّمَ، (أَوْ) كَانَتْ الْأُمُّ مَعَ (زَوْجٍ ثَانٍ وَيَرْضَى) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} وقَوْله تَعَالَى {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}" وَهُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ،

شرح منتهى الإرادات٢/ ٢٤٤٢/ ٢٤٤

وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُمَا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ وَشَرَطَ مَعَهَا طَعَامَهُمَا وَكِسْوَتَهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} فَأَوْجَبَ لَهُنَّ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ عَلَى الرَّضَاعِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ وَغَيْرِهَا بَلْ الزَّوْجَةُ تَجِبُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا بِالزَّوْجِيَّةِ وَإِنْ لَمْ تُرْضِعْ قَالَ تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} وَالْوَارِثُ لَيْسَ بِزَوْجٍ.

شرح منتهى الإرادات٢/ ٦١٧٢/ ٦١٧

(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحَمْلِ مَالٌ بِأَنْ لَمْ يُخَلِّفْ السَّيِّدُ مَا يَرِثُ مِنْهُ الْحَمْلُ (فَ) نَفَقَةُ الْحَمْلِ (عَلَى وَارِثِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}

شرح منتهى الإرادات٣/ ٦٢٣/ ٦٢

(وَيَصِحُّ) الْخُلْعُ (عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهِ مُطْلَقًا) أَيْ: بِلَا تَقْدِيرِ مُدَّةٍ (، وَيَنْصَرِفُ) الرَّضَاعُ (إلَى حَوْلَيْنِ) إنْ كَانَ عِنْدَ وِلَادَتِهِ (أَوْ) إلَى (تَتِمَّتِهِمَا) أَيْ: الْحَوْلَيْنِ إنْ مَضَى مِنْهُمَا شَيْءٌ نَصًّا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} وَحَدِيثِ " «لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ» " أَيْ: الْعَامَيْنِ فَحُمِلَ الْمُطْلَقُ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ شَرْعًا. (وَ) لَوْ خَالَعَتْهُ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً

شرح منتهى الإرادات٣/ ١٩٢٣/ ١٩٢

(وَأَقَلُّ مُدَّةِ حَمْلٍ) يَعْنِي (سِتَّةَ أَشْهُرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} مَعَ قَوْله تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} وَالْفِصَالُ انْقِضَاءُ مُدَّةِ الرَّضَاعِ ; لِأَنَّهُ يَنْفَصِلُ بِذَلِكَ عَنْ أُمِّهِ وَإِذَا سَقَطَ حَوْلَانِ مِنْ ثَلَاثِينَ شَهْرًا بَقِيَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ هِيَ مُدَّةُ الْحَمْلِ، وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ " أَنَّهُ رُفِعَ إلَى عُمَرَ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهَمَّ عُمَرُ بِرَجْمِهَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} وَقَالَ " {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: ١٥] " فَحَوْلَانِ وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ ثَلَاثُونَ شَهْرًا فَخَلَّى عُمَرُ سَبِيلَهَا فَوَلَدَتْ مَرَّةً أُخْرَى لِذَلِكَ الْحَدِّ ".

شرح منتهى الإرادات٣/ ٢١٥٣/ ٢١٥

[فَصْلٌ لِلْحُرْمَةِ بِالرَّضَاعِ شَرْطَانِ] وَلِلْحُرْمَةِ بِالرَّضَاعِ شَرْطَانِ: (أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْتَضِعَ) الطِّفْلُ (فِي الْعَامَيْنِ، فَلَوْ ارْتَضَعَ بَعْدَهُمَا بِلَحْظَةٍ لَمْ تَثْبُتْ) الْحُرْمَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} فَجَعَلَ تَمَامَ الرَّضَاعَةِ حَوْلَيْنِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلرَّضَاعَةِ بَعْدَهُمَا وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا " «فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

شرح منتهى الإرادات٣/ ٢٣٧٣/ ٢٣٧

(فَ) هُوَ (مُوسِرٌ) كَمَا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ. [بَابُ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالْعَتِيقِ وَنَفَقَةِ الْمَمَالِيكِ] نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالْعَتِيقِ وَنَفَقَةِ الْمَمَالِيكِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وقَوْله تَعَالَى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا} وَمِنْ الْإِحْسَانِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ حَاجَتِهِمَا وَحَدِيثُ هِنْدٍ " «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

شرح منتهى الإرادات٣/ ٢٣٨٣/ ٢٣٨

وَكَذَا الْعَتِيقُ لَا يَرِثُ مَوْلَاهُ وَهُوَ يَرِثُهُ فَتَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْوَارِثِ (بِمَعْرُوفٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} إلَى قَوْلِهِ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فَأَوْجَبَ عَلَى الْأَبِ نَفَقَةَ الرَّضَاعِ ثُمَّ أَوْجَبَ عَلَى الْوَارِثِ مِثْلَ مَا أَوْجَبَهُ عَلَى الْأَبِ وَلِحَدِيثِ " «مَنْ أُبِرُّ؟ قَالَ: أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ» ".

شرح منتهى الإرادات٣/ ٢٣٩٣/ ٢٣٩

(وَمَنْ لَهُ) مِنْ الْمُحْتَاجِينَ (لِلنَّفَقَةِ وَلَوْ) كَانَ (حَمْلًا وَارِثٌ دُونَ أَبٍ فَنَفَقَتُهُ) عَلَيْهِمْ (عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ مِنْهُ) أَيْ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ - تَعَالَى - رَتَّبَ النَّفَقَةَ عَلَى الْإِرْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}

شرح منتهى الإرادات٣/ ٢٣٩٣/ ٢٣٩

(وَالْأَبُ) الْغَنِيُّ (يَنْفَرِدُ بِهَا) أَيْ بِنَفَقَةِ وَلَدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى -: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} وَقَوْلِهِ {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدٍ " «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» "

شرح منتهى الإرادات٣/ ٢٤١٣/ ٢٤١

(وَلَا نَفَقَةَ مَعَ اخْتِلَافِ دِينٍ) بِقَرَابَةٍ وَلَوْ مِنْ عَمُودِيِّ نَسَبٍ ; لِأَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} وَكَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا (إلَّا بِالْوَلَاءِ) فَتَجِبُ لِلْعَتِيقِ عَلَى مُعْتِقِهِ بِشَرْطِهِ وَإِنْ بَايَنَهُ فِي دِينِهِ ; لِأَنَّهُ يَرِثُهُ مَعَ ذَلِكَ فَدَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فَإِنْ مَاتَ مَوْلَاهُ فَالنَّفَقَةُ عَلَى وَارِثِهِ مِنْ عَصَبَةِ مَوْلَاهُ.

شرح منتهى الإرادات٣/ ٢٤٢٣/ ٢٤٢

كَامِلَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} الْآيَةَ وَقَوْلِهِ: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَلِأَنَّ الطِّفْلَ إنَّمَا يَتَغَذَّى بِمَا يَتَوَلَّدُ فِي الْمُرْضِعَةِ مِنْ اللَّبَنِ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْغِذَاءِ فَوَجَبَتْ النَّفَقَةُ لِلْمُرْضِعَةِ ; لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ لَهُ، وَلَا تَجِبُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ لِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى الرَّضَاعِ

شرح منتهى الإرادات٣/ ٢٤٣٣/ ٢٤٣

لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} وَقَوْلِهِ: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَهُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَلِأَنَّ أُمَّهُ أَشْفَقُ، وَلَبَنُهَا أَمْرَأُ عَلَيْهِ،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٤/ ٢٣٦٤/ ٢٣٦

٢١٢١ - لما «روى عتبة بن الندر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال: كنا عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقرأ (طس) حتى بلغ قصة موسى، فقال: «إن موسى أجر نفسه ثماني سنين، أو عشر سنين، على عفة فرجه، وطعام بطنه» رواه أحمد، وابن ماجه، وشرع من قبلنا شرع لنا على المشهور، ولا سيما وقد ذكره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مقررا له، ويعضده وجوب النفقة والكسوة للمرضعة، قال تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٣٣] ونقل عنه حنبل: أكرهه: معللا بالجهالة، وهو اختيار القاضي في بعض كتبه أظنه في المجرد، وحمل الكراهة هو وغيره على المنع، بقرينة ما علل به الإمام، والله أعلم.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٦٦/ ٦

٢٨٦٨ - وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول» فقيل: من أعول يا رسول الله؟ قال: «امرأتك ممن تعول، تقول: أطعمني وإلا فارقني. جاريتك تقول: أطعمني واستعملني. ولدك يقول: إلى من تتركني» رواه أحمد والدارقطني. قال أبو البركات: بإسناد صحيح. ٢٨٦٩ - وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أيضا، عن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: «يفرق بينهما» رواه الدارقطني. ٢٨٧٠ - وروى سعيد عن سفيان، عن أبي الزناد، قال: سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على زوجته أيفرق بينهما؟ قال: نعم. قلت: سنة؟ قال: سنة. وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ونقل عنه) ابن منصور ما يدل على أنها لا تملك الفسخ بالإعسار، ما لم يوجد منه غرور، فقال: إذا تزوج امرأة وهو مفلس، ولم تعلم المرأة لا يفرق بينهما، إلا أن يكون قال لها: عندي من العروض والأموال؛ وغرها من نفسها، إلا أن القاضي حمل هذا على الإفلاس بالصداق، وبالجملة قد قيل في وجه ذلك: إنه حق لها عليه، فلم يفسخ النكاح لعجزه عنه كالدين، وعلى هذه الرواية ترفع يده عنها لتكتسب ما تقتات به. [نفقة الوالدين والأولاد] قال: ويجبر الرجل على نفقة والديه، وولده الذكور والإناث، إذا كانوا فقراء، وكان له ما ينفق عليهم. ش: أما كون الرجل يجبر على نفقة والديه، وولده الذكور والإناث، فليأت بالواجب، وبيان الوجوب أما في حق الوالدين فلقول الله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: ٣٦] ومن الإحسان لهما الإنفاق عليهما عند حاجتهما إلى ذلك. ٢٨٧١ - وعن كليب بن منفعة «عن جده - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، أنه أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله، من أبر؟ قال: «أمك وأباك، وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي ذاك، حق واجب، ورحم موصولة» رواه أبو داود، وأما في حق الأولاد فلقول الله سبحانه: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: ٦] وقال: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٣٣] «وحديث هند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» مع أن هذا إجماع في المسألتين في الجملة، حكاه ابن المنذر فقال: أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال، واجبة في مال الولد، وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال، الذين لا مال لهم. ويدخل في كلام الخرقي في الوالدين الأجداد والجدات وإن علوا، وفي الولد ولد الولد وإن سفل، وهو كذلك، بدليل قوله سبحانه: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: ١١] دخل فيه ولد البنين، وقال سبحانه: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: ١١] يدخل فيه الأجداد، وقال تعالى: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: ٧٨] واشترط الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لوجوب النفقة على من تقدم شرطين (أحدهما) أن يكون المنفق عليهم فقراء أي لا مال لهم، ولا كسب يقوم بكفايتهم، إذ النفقة تجب على سبيل المواساة، والغني مستغن عن المواساة، (الثاني) أن يكون للمنفق ما ينفق عليهم، إما من مال أو صناعة ونحو ذلك، فاضلا عن نفقة نفسه وزوجته. ٢٨٧٢ - لما روى جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لرجل: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، وإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي. ٢٨٧٣ - وعن «طارق المحاربي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قدمت المدينة وإذا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قائم على المنبر يخطب، وهو يقول: «يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك» رواه النسائي. وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط غير ذلك، إلا أنه يذكر بعد أن السيد تلزمه نفقة رقيقه، ولا يلزم ابنه نفقته، وإن كان حرا، وهو كذلك بلا ريب، فإذًا الشروط ثلاثة (ثالثها) أن لا يكون أحدهما رقيقا، ولا بد (من شرط رابع) وهو أن يتحد دينهما، فإن اختلف فلا نفقة لأحدهما على صاحبه، لأن النفقة مواساة على سبيل البر والصلة، ولا صلة مع اختلاف الدين، ولأنهما غير متوارثين، فلم تجب لأحدهما نفقة على الآخر، كما لو كان أحدهما رقيقا، ولا نزاع في اشتراط هذا الشرط في غير عمودي النسب، وفي عمودي النسب روايتان، نص عليهما في الأب الكافر، هل تجب عليه نفقة ولده المسلم، وخرجهما القاضي في العكس، وأبو محمد ينصر عدم الوجوب مطلقا، عكس ظاهر كلام الخرقي، فإن ظاهره الوجوب في عمودي النسب، لأنه لم يشترط ذلك، وعدم الوجود في غيرهم، كما هو متفق عليه، لقوله بعد: أجبر وارثه. فاشترط الإرث، فدل ذلك على اشتراط الاتفاق في الدين، واختلف في (شرط خامس) وهو أن المنفق عليه هل من شرطه أن يكون زمنا ونحو ذلك، أو لا يشترط ذلك؟ لا نزاع فيما علمت أن الوالدين لا يشترط فيهما ذلك، وهو مقتضى كلام الخرقي، واختلف فيمن عداهما، وعن أحمد ما يدل على روايتين، ومختار القاضي وأبي محمد عدم الاشتراط مطلقا، كما هو ظاهر كلام الخرقي، إناطة بالحاجة، وتمسكا بقول «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهند: «خذي ما يكفيك وولدك» وهو واقعة عين. [نفقة الصبي أو الصبية إذا لم يكن له أب وكان فقيرا]

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ١٣٦/ ١٣

لقول الله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: ٦] وقال: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} [البقرة: ٢٣٣] «وقال – - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» فجعل النفقة على أبيهم دونها، وحيث أوجبنا النفقة على الوارث فإنها على قدر ميراثه من المنفق عليه، لأنه لو ورث الجميع لوجب عليه الجميع، فإذا ورث البعض وجب عليه بقدره، إذ السبب هو الإرث. وفرع الخرقي على ذلك فقال - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فإن كان للصبي أم وجد، فإن على الأم ثلث النفقة، وعلى الجد الثلثين، وإن كانت جدة وأخا فعلى الجدة السدس، والباقي على الأخ، وعلى هذا المعنى حساب النفقات. ش: لا ريب أن الأم والجد يرثان المال أثلاثا، فتكون النفقة عليهما أثلاثا، ولا ريب أن الجدة ترث السدس، فيكون عليها من النفقة بقدر ذلك، والأخ يرث الباقي، فيكون عليه باقي النفقة، وعلى هذا أبدا، فلو كان له أم أم وأم أب، فالنفقة عليهما نصفين، لتساويهما في الإرث، وظاهر كلام الخرقي أنها تجب بالقسط، وإن كان بعضهم موسرا والآخر معسرا، وهذا إحدى الروايتين (والرواية الأخرى) : تجب على الموسر والحال هذه كل النفقة، ففي الجدة والأخ إذا كان الأخ موسرا، والجدة معسرة، هل على الأخ خمسة أسداس النفقة حصة إرثه، أو كلها، لأن من معه كالمعدوم؟ على الروايتين. [نفقة الرقيق] [نفقة المعتق إذا كان فقيرا] قال: وعلى المعتق نفقة معتقه إذا كان فقيرا، لأنه وارثه. ش: هذا مبني على ما تقدم من أن الوارث تجب عليه نفقة موروثه، وحديث كليب - وقد تقدم - صريح في ذلك، ويشترط في وجوب الإنفاق الشروط المذكورة، إذ هذا فرع مما تقدم.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٣٩٦/ ٣٩

وفي بعض النسخ: ولدها من غيره. قال: وعلى الأب أن يسترضع لولده إلا أن تشاء الأم أن ترضعه بأجرة مثلها، فتكون أحق به من غيرها، سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة. ش: قد دل كلام الخرقي على مسألتين (إحداهما) أن إرضاع الولد على الأب وحده، وليس له إجبار أمه على رضاعه مطلقا، ولظاهر قوله سبحانه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} [البقرة: ٢٣٣] الآية إلى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٣٣]

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٤٠٦/ ٤٠

وقيل: بل إذا كانت في حباله كان له منعها بأجرة وبغيرها، ومبنى الخلاف على فهم الآية الكريمة، وذلك لأن إرضاعه كنفقته، والجامع أن بنيته لا تقوم إلا بهما، ونفقته لو كان كبيرا عليه، فكذلك إرضاعه إذا كان صغيرا، ولظاهر الآية الكريمة: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} [البقرة: ٢٣٣] فإن الله سبحانه جعل حكمه الشرعي أن الوالدات يرضعن أولادهن، لكن هل المراد كل والدة، اعتمادا على عموم اللفظ، فتدخل فيه المطلقة وغيرها، أو المراد به الوالدات المطلقات، لذكرهن في سياق المطلقات، والسياق والسباق يخصصان؟