القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوْا۟ بَيْنَهُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ٢٣٢

سورة البقرة، الآية ٢٣٢مدنية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ٢٢

الحنفية٤

المبسوطالمسألة ٩٣١٣٥/ ١١٥/ ١١

تَعَالَى {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} .

المبسوطالمسألة ٩٣٢٢٥/ ١١٥/ ١١

وَأَمَّا مَنْ جَوَّزَ النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} أَضَافَ الْعَقْدَ إلَيْهِنَّ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ فَدَلَّ أَنَّهَا تَمْلِكُ الْمُبَاشَرَةَ، وَالْمُرَادُ بِالْعَضْلِ الْمَنْعُ حَبْسًا بِأَنْ يَحْبِسَهَا فِي بَيْتٍ وَيَمْنَعَهَا مِنْ أَنْ تَتَزَوَّجَ، وَهَذَا خِطَابٌ لِلْأَزْوَاجِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ: {وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ}

التجريدالمسألة ٣٣٢٤٤ص ٤٢٤٤ص ٤٢٤٤

{فلا تعضلوهن أن ينكحن} . فأضاف العقد إليها، فقال مخالفنا: هذه إضافة محل، وصرف كلام الله عن ظاهره فما الذي يمنعنا أن نحمل كلام الله على حقيقته في صحة إضافة العقد إليها، ونحمل قوله: والله لا أنكحتكها أبدًا. على المجاز وهو أني أنهاها عن النكاح وأشير عليها بتركه وأصرفها عنه.

الشافعية٨

الأمالمسألة ١٧٤٨٠٥/ ١٣٥/ ١٣

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} إِلَى {بِالْمَعْرُوفِ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} الْآيَةُ وَقَالَ فِي الْإِمَاءِ {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ كَانَ زَوَّجَ أُخْتًا لَهُ ابْنَ عَمٍّ لَهُ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ أَرَادَ الزَّوْجُ وَأَرَادَتْ نِكَاحَهُ بَعْدَ مُضِيِّ عِدَّتِهَا فَأَبَى مَعْقِلٌ وَقَالَ زَوَّجْتُك وَآثَرْتُك عَلَى غَيْرِك فَطَلَّقْتهَا لَا أُزَوِّجُكَهَا أَبَدًا فَنَزَلَ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ} يَعْنِي الْأَزْوَاجُ النِّسَاءَ {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} يَعْنِي فَانْقَضَى أَجَلُهُنَّ يَعْنِي عِدَّتَهُنَّ {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ} يَعْنِي أَوْلِيَاءَهُنَّ {أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} إنْ طَلَّقُوهُنَّ وَلَمْ يَبُتُّوا طَلَاقَهُنَّ وَمَا أَشْبَهَ مَعْنَى مَا قَالُوا مِنْ هَذَا بِمَا قَالُوا وَلَا أَعْلَمُ الْآيَةَ تَحْتَمِلُ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْمَرُ بِأَنْ لَا يَعْضُلَ الْمَرْأَةَ مَنْ لَهُ سَبَبٌ إلَى الْعَضْلِ بِأَنْ يَكُونَ يَتِمُّ بِهِ نِكَاحُهَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَالزَّوْجُ إذَا طَلَّقَهَا فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَيْسَ بِسَبِيلٍ مِنْهَا فَيَعْضُلُهَا وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا فَقَدْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ وَهُوَ لَا يَعْضُلُهَا عَنْ نَفْسِهِ وَهَذَا أَبْيَنُ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَنَّ لِلْوَلِيِّ مَعَ الْمَرْأَةِ فِي نَفْسِهَا حَقًّا وَأَنَّ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ لَا يَعْضُلَهَا إذَا رَضِيَتْ أَنْ تَنْكِحَ بِالْمَعْرُوفِ.

الأمالمسألة ١٧٨١٥٥/ ٤٤٥/ ٤٤

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فَدَلَّتْ أَحْكَامُ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ رَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا مِلْكَ لِلْأَوْلِيَاءِ آبَاءً كَانُوا أَوْ غَيْرَهُمْ عَلَى أَيَامَاهُمْ وَأَيَامَاهُمْ الثَّيِّبَاتُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} وَقَالَ فِي الْمُعْتَدَّاتِ {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} الْآيَةُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا» مَعَ مَا سِوَى ذَلِكَ وَدَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الْمَمَالِيكَ لِمَنْ مَلَكَهُمْ وَأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ شَيْئًا وَلَمْ أَعْلَمْ دَلِيلًا عَلَى إيجَابِ إنْكَاحِ صَالِحِي الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ كَمَا وُجِدَتْ الدَّلَالَةُ عَلَى إنْكَاحِ الْحُرِّ إلَّا مُطْلَقًا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْكِحَ مَنْ بَلَغَ مِنْ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ ثُمَّ صَالِحُوهُمْ خَاصَّةً وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي أَنْ يُجْبَرَ أَحَدٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْآيَةَ مُحْتَمِلَةٌ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ الدَّلَالَةُ لَا الْإِيجَابُ. .

الأمالمسألة ١٨٧٦٢٥/ ١٥٤٥/ ١٥٤

(قَالَ) : فَحَتْمٌ لَازِمٌ لِأَوْلِيَاءِ الْأَيَامَى وَالْحَرَائِرِ البوالغ إذَا أَرَدْنَ النِّكَاحَ وَدُعُوا إلَى رِضًا مِنْ الْأَزْوَاجِ أَنْ يُزَوِّجُوهُنَّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنْ شَبَهَ عَلَى أَحَدٍ أَنَّ مُبْتَدَأَ الْآيَةِ عَلَى ذِكْرِ الْأَزْوَاجِ فَفِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ الْعَضْلِ الْأَوْلِيَاءَ لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ فَبَلَغَتْ الْمَرْأَةُ الْأَجَلَ فَهُوَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهَا فَكَيْفَ يَعْضُلُهَا مَنْ لَا سَبِيلَ وَلَا شِرْكَ لَهُ فِي أَنْ يَعْضُلَهَا فِي بَعْضِهَا؟

الأمالمسألة ١٨٧٦٤٥/ ١٥٤٥/ ١٥٤

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَدْ حَفِظَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ زَوَّجَ أُخْتَهُ رَجُلًا فَطَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ طَلَبَ نِكَاحَهَا وَطَلَبَتْهُ فَقَالَ زَوَّجْتُك دُونَ غَيْرِك أُخْتِي ثُمَّ طَلَّقْتهَا لَا أُنْكِحُك أَبَدًا فَنَزَلَتْ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} إلَى " أَزْوَاجَهُنَّ " قَالَ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ يَتِمُّ بِرِضَا الْوَلِيِّ مَعَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَهَذَا مَوْضُوعٌ فِي ذِكْرِ الْأَوْلِيَاءِ وَالسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ أَنَّ عَلَى وَلِيِّ الْحُرَّةِ أَنْ يَنْكِحَهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» وَقَالَ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِذَا كَانَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا وَكَانَ النِّكَاحُ يَتِمُّ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهَا النِّكَاحَ وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّلْطَانَ يُنْكِحُ الْمَرْأَةَ لَا وَلِيَّ لَهَا وَالْمَرْأَةُ لَهَا وَلِيٌّ يَمْتَنِعُ مِنْ إنْكَاحِهَا إذَا أَخْرَجَ الْوَلِيُّ نَفْسَهُ مِنْ الْوِلَايَةِ بِمَعْصِيَتِهِ بِالْعَضْلِ وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ مُثْبَتَانِ فِي كِتَابِ الْأَوْلِيَاءِ.

الأمالمسألة ١٨٩٨٢٥/ ١٧٨٥/ ١٧٨

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} وَقَالَ فِي الْإِمَاءِ {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} .

الأمالمسألة ١٨٩٨٣٥/ ١٧٨٥/ ١٧٨

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَهَذِهِ الْآيَةُ أَبْيَنُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ دَلَالَةً عَلَى أَنْ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ أَنْ تَنْكِحَ نَفْسَهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ تَرَى ابْتِدَاءَ الْآيَةِ مُخَاطَبَةُ الْأَزْوَاجِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ غَيْرَ الْأَزْوَاجِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ الْمَرْأَةِ بِبُلُوغِ أَجَلِهَا لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} إذَا شَارَفْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ لِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْأَزْوَاجِ {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} نَهَيَا أَنْ يَرْتَجِعَهَا ضِرَارًا لِيَعْضُلَهَا فَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُهُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُشَارِفَةَ بُلُوغَ أَجَلِهَا وَلَمْ تَبْلُغْهُ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ النِّكَاحِ بِآخِرِ الْعِدَّةِ كَمَا كَانَتْ مَمْنُوعَةً مِنْهُ بِأَوَّلِهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا} فَلَا يُؤْمَرُ بِأَنْ يَحِلَّ إنْكَاحُ الزَّوْجِ إلَّا مَنْ قَدْ حَلَّ لَهُ الزَّوْجُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ زَوَّجَ أُخْتَهُ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَأَرَادَ زَوْجُهَا أَوْ أَرَادَتْ أَنْ يَتَنَاكَحَا فَمَنَعَهُ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ أَخُوهَا وَقَالَ زَوَّجْتُك أُخْتِي وَآثَرْتُك عَلَى غَيْرِك ثُمَّ طَلَّقْتهَا فَلَا أُزَوِّجُكَهَا أَبَدًا فَنَزَلَتْ {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ} وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ يَتِمُّ بِرِضَا الْوَلِيِّ وَالْمُنْكَحَةِ وَالنَّاكِحِ وَعَلَى أَنَّ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ لَا يَعْضُلَ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْضُلَ فَعَلَى السُّلْطَانِ التَّزْوِيجُ إذَا عَضَلَ لِأَنَّ مَنْ مَنَعَ حَقًّا فَأَمْرُ السُّلْطَانِ جَائِزٌ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَإِعْطَاؤُهُ عَلَيْهِ وَالسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَمَا وَصَفْنَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَالسُّلْطَانِ.

مختصر المزنيالمسألة ٢٨٨١ص ٢٦٤ص ٢٦٤

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فَدَلَّ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى أَنَّ حَقًّا عَلَى الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجُوا الْحَرَائِرَ البوالغ إذَا أَرَدْنَ النِّكَاحَ وَدَعَوْنَ إلَى رِضًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} .

مختصر المزنيالمسألة ٣٥٢٩ص ٣٠٠ص ٣٠٠

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُطَلَّقَاتِ {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وَقَالَ تَعَالَى {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} فَدَلَّ سِيَاقُ الْكَلَامِ عَلَى افْتِرَاقِ البلوغين فَأَحَدُهُمَا مُقَارَبَةُ بُلُوغِ الْأَجَلِ فَلَهُ إمْسَاكُهَا أَوْ تَرْكُهَا فَتُسَرَّحُ بِالطَّلَاقِ الْمُتَقَدِّمِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إذَا قَارَبْت الْبَلَدَ تُرِيدُهُ قَدْ بَلَغْت كَمَا تَقُولُ: إذَا بَلَغْته وَالْبُلُوغُ الْآخَرُ انْقِضَاءُ الْأَجَلِ.

الفقه المقارن١٠

فقه السنةالمسألة ١١٥١٤٢/ ١٢٨٢/ ١٢٨

٢ - وقوله سبحانه: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن (٣) " .

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ١٩٩٢١٤/ ٤٧٤/ ٤٧

{فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} ووجه الدلالة في الآية أن الله تعالى يخاطب أولياء النساء فينهاهم عن منعهن من الزواج بمن يرضينه لأنفسهن زوجاً،

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٥٨١١٤/ ٤٠٦٤/ ٤٠٦

خامسها: قوله تعالى: {وإذا طلقتم النساء} والرجعية تطلق، فهي من الزوجات. الحنابلة - قالوا: للرجعية أن تتزين لمطلقها مطلقاً، وله أن يخلو بها، ويطأها، ويستمتع بها، ويسافر بدون كراهة، سواء نوى الرجعة أو لا إلا أن الاستمتاع بها بغير الوطء لا يكون رجعة، فهي زوجة له بالنسبة للاستمتاع كغيره من الأمور المذكورة) .

بداية المجتهدالمسألة ٥١٣١٣/ ٣٧٣/ ٣٧

فَمِنْ أَظْهَرِ مَا يَحْتَجُّ بِهِ مِنَ الْكِتَابِ مَنِ اشْتَرَطَ الْوِلَايَةَ قَوْله تَعَالَى: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} قَالُوا: وَهَذَا خِطَابٌ لِلْأَوْلِيَاءِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَقٌّ فِي الْوِلَايَةِ لَمَا نُهُوا عَنِ الْعَضْلِ، وقَوْله تَعَالَى: {وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} قَالُوا: وَهَذَا خِطَابٌ لِلْأَوْلِيَاءِ أَيْضًا.

بداية المجتهدالمسألة ٥١٣٤٣/ ٣٧٣/ ٣٧

وَأَمَّا مَنِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْوِلَايَةَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . قَالُوا: وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَصَرُّفِهَا فِي الْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهَا. قَالُوا: وَقَدْ أَضَافَ إِلَيْهِنَّ فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ مِنَ الْكِتَابِ الْفِعْلَ، فَقَالَ: {أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} ،

بداية المجتهدالمسألة ٥١٣٧٣/ ٣٧٣/ ٣٧

فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ} - فَلَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ نَهْيِ قَرَابَةِ الْمَرْأَةِ وَعَصَبَتِهَا مِنْ أَنْ يَمْنَعُوهَا النِّكَاحَ، وَلَيْسَ نَهْيُهُمْ عَنِ الْعَضْلِ مِمَّا يُفْهَمُ مِنْهُ اشْتِرَاطُ إِذْنِهِمْ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا، أَعْنِي: بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ أَدِلَّةِ الْخِطَابِ الظَّاهِرَةِ أَوِ النَّصِّ، بَلْ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْهُ ضِدُّ هَذَا، وَهُوَ أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ لَيْسَ لَهُمْ سَبِيلٌ عَلَى مَنْ يَلُونَهُمْ.

وفي شروحها، ٣٣

الحنفية٨

الاختيار لتعليل المختار٣/ ١٥٢٣/ ١٥٢

{وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ} وَهَذه الْفَاءُ لِلتَّقْسِيمِ، فَأَحَدُ الْقِسْمَيْنِ يَكُونُ فِي الْمُدَّةِ وَهُوَ الْفَيْءُ، وَالْآخَرُ بَعْدَهَا وَهُوَ الطَّلَاقُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} ، ثُمَّ قَالَ:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ} لَمَّا ذَكَرَ الْمُدَّةَ وَجَاءَ بِالْفَاءِ كَانَ لِلتَّقْسِيمِ، وَكَانَ الْإِمْسَاكُ وَهُوَ الرَّجْعَةُ، فِي الْمُدَّةِ وَالتَّسْرِيحُ وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ بَعْدَهَا فَكَذَلِكَ هُنَا.

البحر الرائق٣/ ١١٧٣/ ١١٧

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} فَالْمُرَادُ بِالْعَضْلِ الْمَنْعُ حِسًّا بِأَنْ يَحْبِسَهَا فِي بَيْتٍ وَيَمْنَعَهَا مِنْ أَنْ تَتَزَوَّجَ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ إنْ كَانَ نَهْيًا لِلْأَوْلِيَاءِ لَا الْمَنْعَ عَنْ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ {أَنْ يَنْكِحْنَ} حَيْثُ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَيْهِنَّ وَإِنْ كَانَ نَهْيًا لِلْأَزْوَاجِ الْمُطَلِّقِينَ عَنْ الْمَنْعِ عَنْ التَّزَوُّجِ بَعْدَ الْعِدَّةِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ

البحر الرائق٣/ ١١٧٣/ ١١٧

قَالَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} فَلَمْ يَكُنْ حُجَّةً أَصْلًا قَيَّدَهُ بِالْحُرَّةِ احْتِرَازًا عَنْ الْأَمَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُنَّ إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَقَيَّدَهُ بِالْمُكَلَّفَةِ احْتِرَازًا عَنْ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُهُمَا إلَّا بِالْوَلِيِّ وَأَطْلَقَهَا فَشَمِلَ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ، وَأَطْلَقَ فَشَمِلَ الْكُفْءَ وَغَيْرَهُ، وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ لَكِنْ لِلْوَلِيِّ الِاعْتِرَاضُ فِي غَيْرِ الْكُفْءِ وَمَا رُوِيَ عَنْهُمَا بِخِلَافِهِ فَقَدْ صَحَّ رُجُوعُهُمَا إلَيْهِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا نَفَذَ نِكَاحُهَا وَإِلَّا فَلَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا وَفِي الْمِعْرَاجِ مَعْزِيًّا إلَى قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ

الجوهرة النيرة٢/ ٥٢٢/ ٥٢

(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لِزَوْجِهَا أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهَا حَتَّى يُؤْذِنَهَا) يَعْنِي بِالتَّنَحْنُحِ وَمَا أَشْبَهَهُ (قَوْلُهُ أَوْ يُسْمِعَهَا خَفْقَ نَعْلَيْهِ) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ الْمُرَاجَعَةَ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا تَكُونُ مُتَجَرِّدَةً فَيَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى مَوْضِعٍ يَصِيرُ بِهِ مُرَاجِعًا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَطُولُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَقَدْ نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ثَابِتِ بْنِ يَسَارٍ الْأَنْصَارِيِّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَتَّى إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إلَّا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَكَادَتْ تَبِينُ مِنْهُ رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَفَعَلَ بِهَا مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى مَضَتْ عَلَيْهَا سَبْعَةُ أَشْهُرٍ مُضَارَّةً لَهَا بِذَلِكَ وَكَانَ الرَّجُلُ إذَا أَرَادَ أَنْ يُضَارَّ امْرَأَتَهُ طَلَّقَهَا ثُمَّ يَتْرُكُهَا حَتَّى تَحِيضَ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَتَطُولُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} الْآيَةَ وَمَعْنَاهَا {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} أَيْ قَارَبْنَ وَقْتَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} أَيْ أَمْسِكُوهُنَّ بِالرَّجْعَةِ عَلَى أَحْسَنِ الصُّحْبَةِ لَا بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ {أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} أَيْ اُتْرُكُوهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا} أَيْ وَلَا تَحْبِسُوهُنَّ مُضَارَّةً لَهُنَّ بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ {لِتَعْتَدُوا} عَلَيْهِنَّ أَيْ تَظْلِمُوهُنَّ بِذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا حَتَّى يُشْهِدَ عَلَى رَجَعْتهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} نَزَلَتْ فِي الْمُعْتَدَّاتِ مِنْ الرَّجْعِيِّ فَإِنْ قِيلَ الرَّجْعَةُ تَصِحُّ بِدَلَالَةِ فِعْلٍ يَخْتَصُّ بِالنِّكَاحِ فَلِمَ لَا تَكُونُ الْمُسَافَرَةُ بِهَا رَجْعَةً قُلْنَا الْمُسَافَرَةُ لَا تَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ السُّكْنَى مَعَهَا فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ رَجْعَةً فَكَذَا الْمُسَافَرَةُ بِهَا.

تبيين الحقائق٢/ ١١٧٢/ ١١٧

وَيُرْوَى رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِمَا: وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَنْفُذُ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ أَصْلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ}، فَلَوْلَا أَنَّ لَهُ وِلَايَةَ التَّزْوِيجِ لَمَا مُنِعَ عَنْ الْعَضْلِ،

تبيين الحقائق٢/ ١١٧٢/ ١١٧

وَقَدْ رَوَوْا فِي كُتُبِهِمْ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً لَيْسَ لَهَا صِحَّةٌ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ حَتَّى قَالَ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ مَعِينٍ: لَمْ يَصِحَّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ يَعْنِي عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} وقَوْله تَعَالَى {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} وقَوْله تَعَالَى {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} وقَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} وَهَذِهِ الْآيَاتُ تُصَرِّحُ بِأَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ؛

تبيين الحقائق٢/ ١٢١٢/ ١٢١

بِخِلَافِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِتَكَرُّرِهِ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ الصَّغِيرَةِ قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ} أَيْ فِي نِكَاحِ الْيَتَامَى هَكَذَا فَسَّرَتْهُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -؛ وَلِأَنَّ تَأْثِيرَ الْبُلُوغِ فِي زَوَالِ الْوِلَايَةِ عَنْهَا لِقُدْرَتِهَا عَلَى التَّصَرُّفِ وَاعْتِدَالِ عَقْلِهَا بِهِ، وَلِهَذَا تُوَجَّهُ التَّكَالِيفُ الشَّرْعِيَّةُ إلَيْهَا فَمَنْ أَثْبَتَ الْوِلَايَةَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَمَنَعَهَا قَبْلَهُ فَقَدْ عَكَسَ الْمَعْنَى وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْوِلَايَةَ تَثْبُتُ لِوَلِيِّهَا فِي مَالِهَا حَالَةَ الصِّغَرِ فَإِذَا بَلَغَتْ انْتَفَتْ الْوِلَايَةُ عَنْهَا فَكَذَا الْوِلَايَةُ عَلَى النَّفْسِ وَجَبَ أَنْ تَجْرِيَ عَلَى الْقَوَاعِدِ كَمَا فِي الْغُلَامِ؛

حاشية الشلبي٢/ ١١٧٢/ ١١٧

أَمَّا الْآيَةُ فَمَعْنَاهَا الْحَقِيقِيُّ النَّهْيُ عَنْ مَنْعِهِنَّ عَنْ مُبَاشَرَةِ النِّكَاحِ هَذَا هُوَ حَقِيقَةُ لَا تَمْنَعُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ إذَا أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ الْعَقْدُ هَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِ كَوْنِ الْخِطَابِ لِلْأَوْلِيَاءِ وَإِلَّا فَقَدْ قِيلَ لِلْأَزْوَاجِ فَإِنَّ الْخِطَابَ مَعَهُمْ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ} أَيْ لَا تَمْنَعُوهُنَّ حِسًّا حَبْسًا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ

المالكية٤

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٧/ ٤٧٧/ ٤٧

يعني أن أركان النكاح خمسة أولها: ولي يعني أن الولي وسيأتي بيانه ركن من أركان النكاح فلا يصح بدونه لقوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} ، والعضل: المنع من النكاح،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٧/ ١١٢٧/ ١١٢

ولا يعضل أب بكرا برد متكرر عضل المرأة: منعها من التزويج، قال تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} يعني أن أفعال الأب في ابنته البكر محمولة على السداد والنظر حتى يثبت خلاف ذلك، فلذلك لا يعد عاضلا في ابنته المجبرة إذا تكرر منه الرد لخاطب واحد أو متعدد لما جبل عليه من الحنان والشفقة ولجهلها بمصالح نفسها، فربما علم من حالها أو من حال الخطاب ما لا يوافق، وقوله: "برد" بالتنوين.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٧/ ١٨٤٧/ ١٨٤

وإن امتنع الولي عد بذلك عاضلا، ولولا تقدم رضاه لكان له منعها لما تقدم من أن الكفاءة حق لها وللولي فليس لها إسقاطها وحدها، ولا فرق في ذلك بين الثيب والبكر ويدل له قول المص: "وليس لولي رضى" لخ، ففي كلام الشيخ عبد الباقي نظر. انظر حاشية الشيخ محمد بن الحسن. وقوله: "وليس لولي رضي" لخ الأصل فيه أن رجلا تزوج امرأة بإذن وليها ثم إنه طلقها وأراد بعد ذلك أن يتزوجها وأرادت المرأة ذلك فامتنع الولي فأنزل الله عز وجل: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} الآية.

الشافعية٧

إعانة الطالبين٣/ ٣٠٧٣/ ٣٠٧

* (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر) * وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الشهير: إذا خاطبكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير والله المسؤول أن يجعل منهما الطيب الكثير.

نهاية المحتاج٧/ ٦٠٧/ ٦٠

بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ بِعِوَضٍ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِمَا بَذَلَتْهُ (لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ طَلَاقِهَا) فَإِنْ اسْتَوْفَى لَمْ تَحِلَّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ (بَاقِيَةً فِي الْعِدَّةِ) فَتَمْتَنِعُ بَعْدَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ}

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤٤٨ص ٤٤٨

وَكَذَا لَو استدخلت مَاءَهُ الْمُحْتَرَم فَإِن الرّجْعَة تثبت بِهِ على الْمُعْتَمد (فَلهُ مراجعتها) بِغَيْر إِذْنهَا وَإِذن سَيِّدهَا (مَا لم تنقض عدتهَا) لقَوْله تَعَالَى {فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ} وَلَو كَانَ حق الرّجْعَة فصل فِي بَيَان مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ حل الْمُطلقَة

تحفة المحتاج٨/ ١٤٩٨/ ١٤٩

بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِمَا بَذَلَتْهُ (لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ طَلَاقِهَا) فَإِنْ اسْتَوْفَى لَمْ تَحِلَّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ (بَاقِيَة فِي الْعِدَّة) فَتَمْتَنِعُ بَعْدَهَا وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ قَارَنَتْ الرَّجْعَةُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ وَصَرِيحُ قَوْلِهِمْ: لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك لَمْ يَقَعْ عَدَمُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ حِينَئِذٍ ثُمَّ رَأَيْته مُصَرَّحًا بِهِ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ}

مغني المحتاج٤/ ٢٣٩٤/ ٢٣٩

(لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا) أَيْ لَا تَمْلِكُ مُبَاشَرَةَ ذَلِكَ بِحَالٍ لَا (بِإِذْنٍ) وَلَا بِغَيْرِهِ سَوَاءٌ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ؛ إذْ لَا يَلِيقُ بِمَحَاسِنِ الْعَادَاتِ دُخُولُهَا فِيهِ لِمَا قُصِدَ مِنْهَا مِنْ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ ذِكْرِهِ أَصْلًا، وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى -: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}[النِّسَاءُ] . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وقَوْله تَعَالَى:{فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ}[الْبَقَرَةُ] أَصْرَحُ دَلِيلٍ عَلَى اعْتِبَارِ الْوَلِيِّ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِعَضْلِهِ مَعْنًى، وَلِخَبَرِ:«لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ خَبَرَ:«لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا» وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.

مغني المحتاج٥/ ٦٥/ ٦

بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَوْفَى فَإِنَّهُ لَا سَلْطَنَةَ لَهُ عَلَيْهَا (بَاقِيَةٌ فِي الْعِدَّةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} لَوْ كَانَ حَقُّ الرَّجْعَةِ بَاقِيًا لِمَا كَانَ يُبَاحُ لَهُنَّ النِّكَاحُ

حاشية الشبراملسي٧/ ٦٠٧/ ٦٠

(قَوْلُهُ: {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: ٢٣٢] أَيْ تَمْنَعُوهُنَّ (قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِهَا) أَيْ بِعِدَّةِ الطَّلَاقِ

الحنابلة١٤

كشاف القناع١١/ ٢٥٨١١/ ٢٥٨

ولا يقال - أيضًا -: الثاني يدل على صحته بإذن الولي، وأنتم لا تقولون به مع أن قوله تعالى:{فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} يدل على صحة نكاحها لنفسها, لأنه أضافه إليهن، ولأنه خالصُ حقها، فصح منها كبيع أمَتها ؛ لأنه خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له؛ لأن الغالب أن المرأة إنما تُزوِّج نفسها بغير إذن وليها،

معونة أولي النهى٩/ ٥٢٩/ ٥٢

ثم قد دل قوله سبحانه وتعالى:{فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} على صحة نكاحها نفسها؛ لأنه أضاف النكاح إليهن ونهى عن منعهن منه. فالجواب: أن مقتضى قوله الحديث الأول حقيقة النكاح، إلا أنه لما لم يمكن ذلك حمل على نفي الصحة؛ لأنه أقرب إلى نفي الحقيقة، لا سيما وقد عضده قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر:" فنكاحها باطل باطل باطل " . وفد يقال أنه على مقتضاه في نفي الحقيقة، إذ كلام الشارع محمول على الحقائق الشرعية لا اللغوية، والحقيقة الشرعية لا توجد بغير ولي.

المغني٧/ ٦٧/ ٦

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا، وَتُوَكِّلَ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} . أَضَافَ النِّكَاحَ إلَيْهِنَّ، وَنَهَى عَنْ مَنْعِهِنَّ مِنْهُ، وَلِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهَا، وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الْمُبَاشَرَةِ، فَصَحَّ مِنْهَا، كَبَيْعِ أَمَتِهَا، وَلِأَنَّهَا إذَا مَلَكَتْ بَيْعَ أَمَتِهَا، وَهُوَ تَصَرُّفٌ فِي رَقَبَتِهَا وَسَائِرِ مَنَافِعِهَا، فَفِي النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ عَقْدٌ عَلَى بَعْضِ مَنَافِعِهَا أَوْلَى وَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» .

المغني٧/ ٢٨٧/ ٢٨

فَإِذَا أَجَابَ فَقَدْ نَزَعَ عَنْ الْمَعْصِيَةِ، وَرَاجَعَ الْحَقَّ، فَزَالَ فِسْقُهُ، فَلِذَلِكَ صَحَّ تَزْوِيجُهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (٥١٨٤) فَصْلٌ: وَمَعْنَى الْعَضْلِ مَنْعُ الْمَرْأَةِ مِنْ التَّزْوِيجِ بِكُفْئِهَا إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ، وَرَغِبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي صَاحِبِهِ. قَالَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ:«زَوَّجْت أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ، فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْت لَهُ: زَوَّجْتُك، وَأَفْرَشْتُك، وَأَكْرَمْتُك، فَطَلَّقْتهَا، ثُمَّ جِئْت تَخْطُبُهَا، لَا وَاَللَّهِ لَا تَعُودُ إلَيْك أَبَدًا. وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: ٢٣٢] . فَقُلْت: الْآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ.»

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٦٩١٤/ ٦٩

أما القرآن فقوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾، ، وقوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ . «وأنكح» فعل متعدٍ يتعدى إلى الغير، والخطاب للأولياء فدل هذا على أن النكاح راجع إليهم، ولذلك خوطبوا به، فيكون هذا دليلاً على أن المرأة لا يمكن أن تزوج نفسها، بل لا بد من أن ينكحها غيرها، وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ، ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ أي: لا تمنعوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف، ووجه الدلالة من الآية أنه لو لم يكن الولي شرطاً لكان عضله لا أثر له.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٦٩١٤/ ٦٩

وفي قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ دليل على أنه لا فرق في اشتراط الولي بين الثيب والبكر؛ لأن قوله: ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ دليل على أنهن قد تزوجن من قبل، وعلى هذا فنقول: إن الآية دلالتها صريحة على أن الولي شرط في النكاح، سواء في البكر أو في الثيب.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٨٦١٤/ ٨٦

«فإن عضل الأقرب» قال المؤلف هذا اللفظ «عضل» لأنه المطابق لما في القرآن ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ ، و «عضل» بمعنى منع، أي: إذا منع كفؤاً رضيته، يعني رجلاً كفؤاً في دينه،

الشرح الكبير على المقنع٢٠/ ١٥٥٢٠/ ١٥٥

وقال أبو حنيفةَ: لها أن تُزَوِّجَ نَفْسَها وغيرَها، وتُوَكِّلَ في النِّكاحِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ}. أضافَ النِّكاحَ إليهِنَّ، ونَهَى عن مَنْعِهِنَّ منه ، ولأنَّه خالِصُ حَقِّها، وهي مِن أهلِ المُباشَرَةِ، فصَحَّ منها، كبَيعِ أمَتِها، ولأنَّها إذا مَلَكَتْ بَيعَ أَمتِها، وهو تَصَرُّفٌ في رَقَبَتِها وسائِرِ مَنافِعِها، ففي النِّكاحِ الذي هو عَقدٌ على بعضِ نَفْعِها أوْلَى. ولَنا، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ».

الممتع في شرح المقنع٣/ ٥٥٨٣/ ٥٥٨

والثاني يدل بمفهومه على صحة النكاح بإذن الولي وأنتم لا تقولون به. ثم قد دل قوله تعالى:{فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} على صحة نكاحها. فصح منها؛ كبيع أمتها.

المبدع في شرح المقنع٦/ ١٠٣٦/ ١٠٣

وَالثَّانِي: يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ، وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِهِ، مَعَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِهَا لِنَفْسِهَا ; لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَيْهِنَّ ; وَلِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهَا، فَصَحَّ مِنْهُ كَبَيْعِ أَمَتِهَا، قِيلَ: لَا مَفْهُومَ لَهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} الْآيَةَ ; لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْعَضْلِ هُمُ الْأَوْلِيَاءُ، وَنَهْيُهُمْ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِهِمْ ; إِذِ الْعَضْلُ لُغَةً: الْمَنْعُ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْعَضْلِ الْحِسِّيِّ وَالشَّرْعِيِّ ;

المبدع في شرح المقنع٦/ ١١٠٦/ ١١٠

(وَإِنْ عَضَلَ الْأَقْرَبُ) فَلَمْ يُزَوِّجْهَا بِكُفْءٍ رَضِيَتْهُ، وَرَغِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي صَاحِبِهِ بِمَا صَحَّ مَهْرًا (زَوَّجَ الْأَبْعَدُ) نَصَّ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ جُنَّ، وَحَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ شَاهِدٌ بِذَلِكَ، وَفِيهِ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ} قَالَ: وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ. لَكِنْ لَوْ رَضِيَتْ بِغَيْرِ كُفْءٍ، كَانَ لِلْوَلِيِّ مَنْعُهَا مِنْهُ،

شرح منتهى الإرادات٢/ ٦٣٧٢/ ٦٣٧

(الْوَلِيُّ) نَصًّا إلَّا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} وَالْأَصْلُ فِي اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ. قَالَهُ الْمَرْوَزِيِّ. وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ وَحَكَى بَعْضُ الْحُفَّاظِ عَنْ يَحْيَى أَنَّهُ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ مُوَلًّى عَلَيْهَا فِي النِّكَاحِ فَلَا تَلِيهِ كَالصَّغِيرَةِ لَا يُقَالُ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ، لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ نَفْيُ حَقِيقَةِ النِّكَاحِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ حُمِلَ عَلَى نَفْيِ الصِّحَّةِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ عَضَّدَهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي " بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا " خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ غَالِبًا إنَّمَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا، وقَوْله تَعَالَى:{فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} لَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِهَا نَفْسَهَا بَلْ عَلَى أَنَّ نِكَاحَهَا إلَى الْوَلِيِّ، لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ حِينَ امْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِ أُخْتِهِ.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٨٥/ ٨

وبالجملة استدل لعدم الاشتراط بقوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: ٢٣٢] فأضاف النكاح إليهن، ونهى عن منعهن منه،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٥١٥/ ٥١

قال: ففي نزلت هذه الآية: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا} [البقرة: ٢٣٢] الآية، قال: فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه. رواه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. وسواء رضيت بمهر مثلها أو دونه إن كانت رشيدة، إذ المهر خالص حقها،