Shawahid
From the books of eloquence and inimitability
الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي · d. 911 AH3/131
النوع الثاني والخمسون: في حقيقته ومجازهوَعَكْسُهُ لِإِفَادَةِ الدَّوَامِ وَالِاسْتِمْرَارِ فَكَأَنَّهُ وَقَعَ وَاسْتَمَرَّ نَحْوُ: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ} {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} أي تلت {وَلَقَدْ نَعْلَمُ} أَيْ عَلِمْنَا {قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} أَيْ عَلِمَ، {فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ} أي قتلتم، {فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً
تَقْتُلُونَ} {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً} أَيْ قَالُوا
وَمِنْ لَوَاحِقَ ذَلِكَ التَّعْبِيرُ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ، لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ لَا فِي الِاسْتِقْبَالِ نَحْوُ: {وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ} {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ}
الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي · d. 911 AH4/270
النوع السابع والخمسون: في الخبر والإنشاءالرَّابِعُ: التَّعَجُّبُ أَوِ التَّعْجِيبُ نَحْوُ: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ} {مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ} وَقَدِ اجْتَمَعَ هَذَا الْقِسْمُ وَسَابِقَاهُ فِي قَوْلِهِ: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ}
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْهَمْزَةُ لِلتَّقْرِيرِ مَعَ التَّوْبِيخِ وَالتَّعَجُّبِ مِنْ حَالِهِمْ وَيُحْتَمَلُ التَّعَجُّبُ وَالِاسْتِفْهَامُ الْحَقِيقِيُّ {مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ}
الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي · d. 911 AH4/275
النوع السابع والخمسون: في الخبر والإنشاءوَأُشْكِلَ مِنْهُ قَوْلَهُ: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ أَمْرَ النَّاسِ بِالْبَرِّ فَقَطْ كَمَا تَقْتَضِيهِ الْقَاعِدَةُ الْمَذْكُورَةُ لِأَنَّ أَمْرَ الْبَرِّ لَيْسَ مِمَّا يُنْكَرُ وَلَا نِسْيَانَ النَّفْسِ فَقَطْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذِكْرُ أَمْرِ النَّاسِ بِالْبَرِّ لَا مَدْخَلَ لَهُ وَلَا مَجْمُوعَ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ
تَكُونَ الْعِبَادَةُ جُزْءَ الْمُنْكَرِ وَلَا نِسْيَانَ النَّفْسِ بِشَرْطِ الْأَمْرِ لِأَنَّ النِّسْيَانَ مُنْكَرٌ مُطْلَقًا وَلَا يَكُونُ نِسْيَانُ النَّفْسِ حَالَ الْأَمْرِ أَشَدَّ مِنْهُ حَالَ عَدَمِ الْأَمْرِ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تَزْدَادُ بَشَاعَتُهَا بِانْضِمَامِهَا إِلَى الطَّاعَةِ لِأَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْبِرِّ وَاجِبٌ وَإِنْ كَانَ الْإِنْسَانُ نَاسِيًا لِنَفْسِهِ وَأَمْرُهُ لِغَيْرِهِ بِالْبِرِّ كَيْفَ يُضَاعَفُ بِمَعْصِيَةِ نِسْيَانٍ وَلَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ!
قَالَ فِي عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ: وَيُجَابُ بِأَنَّ فِعْلَ الْمَعْصِيَةِ مَعَ النَّهْيِ عَنْهَا أَفْحَشُ لِأَنَّهَا تَجْعَلُ حَالَ الْإِنْسَانِ كَالْمُتَنَاقِضِ وَتَجْعَلُ الْقَوْلَ كَالْمُخَالِفِ لِلْفِعْلِ وَلِذَلِكَ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ مَعَ الْعِلْمِ أَفْحَشَ مِنْهَا مَعَ الْجَهْلِ قَالَ: وَلَكِنَّ الْجَوَابَ عَلَى أَنَّ الطَّاعَةَ الصِّرْفَةَ كَيْفَ تُضَاعِفُ الْمَعْصِيَةَ الْمُقَارِنَةَ لَهَا مَنْ جِنْسِهَا فيه دقة.