(تَنْبِيهٌ) : حَمْلُ الْقُرْآنِ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَا لَا يُذْكَرُ إلَّا قُرْآنًا كَقَوْلِهِ {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ} فَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ قِرَاءَتُهُ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْقِرَاءَةِ لَا تَعَوُّذَ فِيهِ، وَثَانِيهِمَا مَا هُوَ تَعَوُّذٌ كَالْمُعَوِّذَتَيْنِ فَتَجُوزُ قِرَاءَتُهُمَا لِلضَّرُورَةِ وَدَفْعِ مَفْسَدَةِ الْمُتَعَوَّذِ مِنْهُ، انْتَهَى.
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ ١٦٠
In the Fiqh
Maliki4
وَأَمَّا بِالْقَلْبِ فَلَا تَمْنَعُهَا الْجَنَابَةُ إذْ لَا تُعَدُّ قِرَاءَةً شَرْعًا. وَنَقَلَ ابْنُ عُمَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِهَا مِنْ الْجُنُبِ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهَا فِي التَّوْضِيحِ (إلَّا) قِرَاءَةَ (كَآيَةٍ) فِي الْيَسَارَةِ وَالْخِفَّةِ (لِتَعَوُّذٍ) كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لَهُ قِرَاءَةَ " قُلْ أُوحِيَ " وَفِي الذَّخِيرَةِ: لَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةُ {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ} وَلَا آيَةُ الدَّيْنِ لِلتَّعَوُّذِ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَوَّذُ بِهِ نَقَلَهُ الْحَطَّابُ وَتَبِعَهُ عج وَغَيْرُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حِصْنٌ وَشِفَاءٌ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِأَنَّهُ يُتَعَوَّذُ بِالْقُرْآنِ كُلِّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَفْظُ التَّعَوُّذِ وَلَا مَعْنَاهُ (وَنَحْوِهِ) أَيْ التَّعَوُّذِ كَرُقْيَا وَاسْتِدْلَالٍ عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ مَا يُقَالُ عِنْدَ رُكُوبِ دَابَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ.
وفي الحطاب: جمل القرآن على قسمين: أحدهما: ما لا يذكر إلا قرآنا كقوله عز وجل: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ} فيحرم على الجنب قراءته؛ لأنه صريح في القراءة ولا تعود فيه. ثانيهما: ما هو تعوذ كالمعوذتين، فتجوز قراءتهما للضرورة، ودفع مفسدة المتعوذ منه. انتهى. الشبراخيتي: ويجري نحوه فيما يرقى به أو يستدل به. انتهى.
Hashiyat al-Dasuqip. 138p. 138
(قَوْلُهُ: الْيَسِيرُ الَّذِي الشَّأْنُ أَنْ يُتَعَوَّذَ بِهِ) أَيْ وَلَا حَدَّ فِيهِ فَيَشْمَلُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَالْإِخْلَاصَ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ قِرَاءَةَ {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ} وَقَوْلُهُ: الَّذِي الشَّأْنُ أَنْ يُتَعَوَّذَ بِهِ فِيهِ مَيْلٌ لِمَا فِي الْحَطَّابِ عَنْ الذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةُ نَحْوِ {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ} وَنَحْوِ آيَةِ الدَّيْنِ لِلتَّعَوُّذِ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَوَّذُ بِهِ وَتَبِعَهُ عج وَغَيْرُهُ وَنُوقِشَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حِصْنٌ وَشِفَاءٌ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِأَنَّهُ يُتَعَوَّذُ بِالْقُرْآنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَفْظُ التَّعَوُّذِ وَلَا مَعْنَاهُ