The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ١٦٢

Sura Aal-i-Imraan, ayah 162Medinan
In its sura

Readings

al-Kashf ‘an Wujuh al-Qira’at al-Sab‘Makki ibn Abi Talib · d. 437 AH

قوله (رضوان) قرأه أبو بكر بضمّ الراء حيث وقع، إلا قوله في المائدة: ﴿رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ فإنه كسر كالجماعة، وقرأ الباقون بالكسر حيث وقع، وهما مصدران بمعنى واحد، فالكسر ك «الحرمان» ، والضم ك «الشكران» . وخصّ أبو بكر [ما] في المائدة بالكسر للجمع بين اللغتين، مع اتباعه للرواية، والكسر هو الاختيار، لإجماع القراء عليه . Makki ibn Abi Talib 2/337Makki ibn Abi Talib 2/337

قوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ﴾ قرأه الكسائي بفتح الهمزة، وكسرها الباقون.

ووجه قراءة الكسائي أنه جعل الكلام متصلا بما قبله، فأبدل «أن» ممّا قبلها، فيجوز أن يكون بدلا من «أن» في قوله: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ﴾ فتكون «أن» في موضع نصب، فالتقدير: شهد الله أن الدين عند الله، فهو بدل الشيء من الشيء، وهو هو، لأن التوحيد والعدل هو الإسلام، وهو التوحيد والعدل. ويجوز أن يكون بدلا من «أنه» على بدل الاشتمال، لأن الإسلام يشتمل على التوحيد والعدل والشرائع والسنن وغير ذلك، فيكون الثاني مشتملا على الأول، ويجوز أن تكون «أن» بدلا من «القسط» ، في موضع خفض على بدل الشيء من الشيء، وهو هو، لأن «القسط» العدل، والعدل هو الإسلام، والإسلام هو العدل.

ووجه القراءة بالكسر أنه على الابتداء والاستئناف، لأن الكلام قد تمّ عند قوله: ﴿الْحَكِيمُ﴾، ثم استأنف وابتدأ بخبر آخر، فكسر «إن» لذلك، وهذا أبلغ في التأكيد والمدح والثناء، وهو الاختيار، لإجماع القراء عليه، ولتمام الكلام قبله، ولأنه أبلغ في التأكيد .

قوله: ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ﴾ قرأه حمزة «يقاتلون» بالألف [من القتال] وقرأ الباقون بغير ألف، من القتل.

وحجة من جعله من القتل أنه عطفه على قوله: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ فقد أخبر عنهم بقتلهم للأنبياء، فقتل من هو دون الأنبياء أسهل عليهم، في كفرهم. ومن تجرأ على قتل نبي فهو أجرأ على قتل من هو دون النبي من المؤمنين، فحمل آخر الكلام على أوله في الإخبار بالقتل عنهم. Makki ibn Abi Talib 2/338Makki ibn Abi Talib 2/338

ووجه القراءة بالألف في حرف ابن مسعود «وقاتلوا الذين يأمرون بالقسط» ، فأخبر عنهم بالمقاتلة لا بالقتل على أن القتل أكثر ما يكون بالمقاتلة فأخبر عنهم بالسبب الذي يكون منه القتل، وقراءة الجماعة بغير ألف أولى لينتظم آخر الكلام بأوله، ولأنه إجماع .

قوله: (الميت، وميت) قرأ نافع وحفص وحمزة والكسائي في ذلك بالتشديد، إذا كان الموت قد نزل، وخفّف الباقون. وتفرّد نافع بالتشديد في ثلاثة مواضع: ﴿أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً﴾ «الأنعام ١٢٢» و ﴿الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ﴾ «يس ٣٣» و ﴿لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً﴾ «الحجرات ١٢» .

وكلّهم شدد ما لم يمت، نحو ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ «الزمر ٣٠» . وخفّف ما هو نعت لما فيه هاء التأنيث، نحو: (بلدة ميتا) ، القراءتان لغتان فاشيتان، والأصل التشديد، والتخفيف فرع فيه، لاستثقال التشديد للياء، والكسر على الياء.

وأصله عند البصريين «ميوت» على «فيعل» ، ثم قلبت الواو ياء، وأدغمت فيها الياء التي قبلها. والمحذوف في قراءة من خفّف هي الواو، التي قلبت ياء، وهي عين الفعل، كما قالوا: هاير وهار، وساير وسار، فغيروا العين، وحذفوها بعد القلب في موضع لام الفعل. وقال الكوفيون: أصل «ميت» «مويت» على «فعيل» ، ثم أدغموا الواو في الياء، فقلبت ياء للإدغام، ويلزمهم أن يفعلوا هذا في: طويل وعويل، وذلك لا يجوز. والاختيار التخفيف، لأنه أخفّ، ولكثرته في الاستعمال. والتثقيل هو الأصل. فأما من خفّف بعضا وشدّد بعضا فإنه جمع بين اللغتين، لاشتهارهما، مع نقله ذلك عن أئمته، وعلى ذلك أجمعوا على التشديد، فيما لم يمت، للجمع بين اللغتين. والتخفيف فيما مات، وما لم يمت جائز، وكذلك التخفيف والتشديد في «بلدة ميتا» يجوز . Makki ibn Abi Talib 2/339Makki ibn Abi Talib 2/339

قوله: ﴿بِما وَضَعَتْ﴾ قرأه أبو بكر وابن عامر بضم التاء، وإسكان العين، وقرأ الباقون بفتح العين، وإسكان التاء.

وحجة من ضمّ التاء أنه جعله من كلام أم مريم، لاتصال كلامها بما بعد ذلك، وما قبله في قولها: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى﴾ وقولها: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى﴾، وقولها: ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾، وقولها: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ﴾، فكله من كلام أم مريم، فحمل وسط الكلام على أوله وعلى آخره، وذلك حسن في المطابقة والمجانسة، كما تقول: ربي قد أذنبت وأنتم أعلم بذلك، على طريق التسليم والخضوع. وفي القراءة بضم التاء معنى التعظيم لله، والخضوع والتنزيه له، أن يخفى عليه شيء، كأن أمّ مريم لمّا قالت ربّ إني وضعتها أنثى، أرادت أن تعظم الله، وتنزّهه عن أن يخفى عليه شيء فقالت: والله أعلم بما وضعت، لا يحتاج إلى أن تخبره بذلك، ولم تقل ذلك على طريق الإخبار، لأن علم الله بكل شيء قد تقرّر في أنفس المؤمنين، وإنما قالته على طريق التعظيم، والتنزيه لله، وذكره بما هو أهله.

وحجة من قرأ بإسكان التاء أنه جعله من الله جلّ ذكره، والمعنى:

أن الله أعلمنا عن طريق التثبّت لنا، وقال: والله أعلم بما وضعت أمّ مريم، قالته أو لم تقله، ويقوّي ذلك أنه لو كان من قول أم مريم لكان وجه الكلام: وأنت أعلم بما وضعت، لأنها نادته في أول الكلام في قولها: «رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها» ، والمنادي مخاطب، فلمّا قال: والله أعلم، كان الإخبار عن نفسه أولى، فقال: Makki ibn Abi Talib 2/340Makki ibn Abi Talib 2/340

وضعت، وبه قرأ ابن عباس والحسن وغيرهما . Makki ibn Abi Talib 2/341Makki ibn Abi Talib 2/341