الجواب: أن قوله تعالى: (إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه المراد به بالقرابة وقد ذكر ذا الرحم في القرآن بقوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} وبقوله {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون} .
لنا: قوله تعالى: {ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فئاتوهم نصيبهم} فأوجب الله الميراث بالمعاقدة، وهذا لا يكون إلا في الموالاة.
قلنا: قوله: {والذين عقدت أيمانكم} يحتمل أن يكون المراد به الحلف الذي كان في الجاهلية، ويحتمل أن يكون المراد به الضرب على اليمين عند المعاقدة فأما النسخ فإن كان بآية المواريث فإنما يصير النسخ فيمن له وارث فمن لا وارث له على ما كان عليه.
ولنا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ والآية في الموالاة. وسئل رسول الله ﷺ عن رجل أسلم على يد رجل آخر ووالاه فقال: "هو أحق الناس به محياه ومماته" وهذا يشير إلى العقل والإرث في الحالتين هاتين، ولأن ماله حقه فيصرفه إلى حيث شاء، والصرف إلى بيت المال ضرورة عدم المستحق لا أنه مستحق.
(وعنه، أنَّها تَثْبُتُ بالمُوالاةِ، والمُعاقَدَةِ) لقَوْلِ اللهَ تعالى: {وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} . والمُوالاةُ كالمُعاقَدَةِ (وبإسْلامِه على يَدَيهِ) رُوِيَ ذلك عن عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه؛ لِما روَى راشِدُ بنُ سعدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيهِ رَجُلٌ فَهُوَ مَوْلَاهُ، وَيَرِثُهُ ويَدِي عَنْه». رَواه سعيدٌ. ورَوى أبو أُمامَةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«مَنْ أَسْلَمَ على يَدَيهِ رَجُلٌ فَهُوَ مَوْلَاهُ، يَرِثُهُ ويَدِي عَنْه».
فإذا لم تَرِث هاتانِ مع أخِيهِما فمع عَدَمِه أوْلَى. ولأنَّ المَوارِيثَ إنَّما ثَبَتَتْ نصًّا، ولا نَصَّ في هؤلاءِ. ولَنا، قول اللهِ تعالى:{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ}. أي أحَقُّ بالتَّوارُثِ في حُكْمِ اللهِ. قال أهل العلمِ: كان التَّوارُثُ في ابتداءِ الإسلامِ بالحِلْفِ، فكان الرجلُ يَقول للرجلِ: دَمِي دَمُكَ، ومالِي مالُكَ، تَنْصُرُني وأنْصُركَ، وتَرِثُنِي وأرِثُكَ. فيَتَعاقَدانِ الحِلْفَ بينَهما على ذلك، فيَتَوارَثان به دُونَ القَرابَةِ، وذلك قولُه تعالى: {وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} .
وأما كون التوارث يثبت بالموالاة والمعاقدة على روايةٍ؛ فلأن الله تعالى قال:{والذين عَقَدَت أيمانُكم فآتوهم نَصِيبهم}. أي من الإرث. «كان الرجل في ابتداء الإسلام يقول للرجل: دمي دمك، ومالي مالك، تنصرني وأنصرك، وترثني وأرثك. فيتعاقدان الحلف بينهما على ذلك. فيتوارثان به دون القرابة» .