والثاني: أنه نهى عن بيعه إلا مثلًا بمثل، ولم يفرق بين قليله وكثيره، وهذا يبطل قولكم في الحبة بالحبتين: إن ذكر الصفة في الحكم تعليل، كقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} ، وكقوله عليه الصلاة والسلام: (في سائمة الغنم زكاة) ، وكقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا} ، وقوله: {جزاء المحسنين} {إن الله أعد للكافرين عذابًا مهينًا} .
وأما قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا} ، و {الزانية والزاني فاجلدوا} ، فهذه أسماء الفاعل فذكرها ذكر الفاعل، وكأن لا فرق بين من سرق فاقطعوه، وقوله: {والسارق} ، {فاقطعوا} ، وليس هذا من مسألتنا في شيء.
والظاهر لا يقتضي أكثر من العدالة من وجه واحد، ألا ترى أن قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} يقتضي وجوب القطع بسرقة واحدة لأن الاسم يتناوله بها،
لنا: قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} . قال الفراء: كل شيء موحد من خلق الإنسان إذا ذكر مضافا إلى اثنين فصاعدا جمع. تقول: قد هشمت رؤوسهما، وملأت بطونهما وظهورهما ضربا
السارق. وفي قراءة ابن مسعود {والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما} . وهذه القراءة بيان للمراد بالقراءة الأخرى. وهذا يسقط قولهم: إن الآية عامة في اليدين جميعًا.
لنا: قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا} وقال في آية المحاربين: {إنما جزؤوا الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في ألأرض فسادا} الآية فجعل الحد في الآيتين الجزاء.
قلنا: أجمعنا على أن المراد بذلك مقدارًا مقدرًا واختلفنا فيه، فلم يصح الرجوع إلى الظاهر، كما لا يصح الرجوع إلى قوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} في المقدر، إلا أنهم اتفقوا على أن المراد بالآية مقدار لا يدل ظاهرها عليه.
١٥٤٣ - حَدثنِي ابي قَالَ حَدثنِي يحيى بن سعيد عَن عبيد الله قَالَ اخبرني نَافِع عَن ابْن عمر ان حَفْصَة سحرتها جاريتها فَاعْترفت بسحرها فَأمرت عبد الرَّحْمَن بن زيد فَقَتلهَا فَبلغ ذَلِك عُثْمَان فَأنكرهُ فجَاء عبد الله فاخبره خبر الْجَارِيَة قَالَ وَكَانَ عُثْمَان انما انكر ذَلِك انه صنع دونه الْقطع فِي السّرقَة لقَوْله تَعَالَى {وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا}
ثم يمسح بهما وجهه، ويديه إلى الكوعين، للخبر، ولأن الله تعالى أمر بمسح اليدين. واليد عند الإطلاق في الشرع تتناول اليد إلى الكوع، بدليل قَوْله تَعَالَى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} .
الثاني: حد السرقة وهو ثابت بقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من اللَّه واللَّه عزيز حكيم} آية ٣٨ من المائدة. الثالث: حد شرب الخمر، وهو ثابت بقوله تعالى: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} .
-أما حد السرقة (١) فقد بينه الله تعالى بقوله في كتابه العزيز فقال: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهم جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم} آية - ٣٧ - من سورة المائدة.
وأجابوا عليه: بأن اليد لما كانت أمينة كانت ثمينة، ولما خانت هانت - وقالوا: إن ذلك من أسرار أحكام الشريعة الغراء لأن الشارع جعل قيمة اليد في باب الجنايات بخمسمائة دينار، حتى تحترم فلا يجنى عليها، اما في باب السرقة فلما خانت الأمانة ناسب أن يكون القدر الذي تقطع فيه ربع دينار، لئلا يسارع الناس في سرقة الأموالز ولهذا علل الله تعالى قطع اليد في السرقة بقوله عز وجل {جزاء بما كسبا نكالاً من الله} أي تقطع مجازاة على صنيعها السيء في أخذها أموال الناس بأيديهم فناسب أن يقطع العضو الذي استعانا به على ذلك (نكالاً من الله) أي تنكيلاً من الله بهما على ارتكاب ذلك الفعل، وعبرة لغيرهما،
فإن باب الجنايات ناسب أن تعظم قيمة اليد بخمسمائة دينار، لئلا يجنى عليها، إكراماً لبني آدم، وتعظيماً لمكانته، ورفعة لحرمته، وفي باب السرقة ناسب أن يكون القدر الذي تقطع فيه ربع دينار، لئلا يسارع الناس في سرقة الأموال، فهذا هو عين كالحكمة عند ذوي العقول والألباب، ولهذا قال تعالى: {جزاء بما كسبا نكالاً من الله، والله عزيز حكيم} .
أي مجازاة على صنيعهما السيء في أخذهما أموال الناس بأيديهم، فناسب أن يقطع ما استعانا به في ذلك {نكالاً من الله} أي تنكيلاً من الله بهما على ارتكاب هذا الجرم الشنيع الذي لا يلجأ إليه إلا النفوس الخبيثة التي رق دينها، ونسيت مراقبة الله لها، وباعت آخرتها بدنياها، فتعدت حدود الله من غير خوف ولا وجل، وتجرأت على أكل أموال الناس بالباطل.
• أولًا: من الكتاب: يدل على حد السرقة من الكتاب قول اللَّه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (٥) .
كتاب السرقة] السرقة في اللغة: أخذ الشيء من الغير على سبيل الخفية والاستسرار ومنه استراق السمع قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ وقد زيدت عليه أوصاف في الشريعة على ما يأتيك بيانه إن شاء الله تعالى والمعنى اللغوي مراعى فيها ابتداء وانتهاء أو ابتداء لا غير كما إذا نقب الجدار على الاستسرار وأخذ المال من المالك مكابرة على الجهار وفي الكبرى أعني قطع الطريق مسارقة عين الإمام لآنه هو المتصدي لحفظ الطريق بأعوانه وفي الصغرى مسارقة عين المالك أو من يقوم مقامه. قال: "وإذا سرق العاقل البالغ عشرة دراهم أو ما يبلغ قيمته عشرة دراهم مضروبة من حرز لا شبهة فيه وجب عليه القطع" والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: من الآية ٣٨] الآية ولا بد من اعتبار العقل والبلوغ لأأن الجناية لا تتحقق دونهما والقطع جزاء الجناية ولا بد من التقدير بالمال الخطير لأن الرغبات تفتر في الحقير
كتاب السرقة] وهي في اللغة: أخذ الشيء من الغير على الخفية والاستسرار، ومنه استراق السمع، وقد زيدت عليه أوصاف في الشريعة على ما يأتيك بيانه، هداية. (إذا سرق البالغ العاقل) الناطق البصير (عشرة دراهم) حيادا (أو ما) أي شيئا مما لا يتسارع إليه الفساد (قيمته عشرة دراهم) سواء كانت الدراهم (مضروبة أو غير مضروبة من حرز) وهو ما يمنع وصول يد الغير، سواء كان بناء أو حافظا (لا شبهة فيه) ولا تأويل، بمرة واحدة، اتحد المالك أم تعدد (وجب عليه القطع) ، والأصل فيه قوله تعالى:{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} الآية، ولا يد من اعتبار العقل والبلوغ، لأن القطع جزاء الجناية، وهي لا تتحقق بدونهما.
بخلاف أنت علي كظهر أمي فإنه يصدق على الأجنبية، واستشكل كون اسم الفاعل حقيقة في حال التكلم بقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} . وبقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فإنه يقتضي على هذا أن الأمر بالقطع أو بالجلد لا يتعلق إلَّا بمن تلبس بالسرقة أو بالزنى حال التكلم أي حال نزول الآيتين، لا على من تلبس بهما بعد ذلك مع أن الحكم عام، وأجاب ابن عبد السلام بأن معنى قولهم اسم الفاعل حقيقة في حال التكلم إذا كان محكوما به، نحو: زيد ضارب لا محكوما عليه كما في الآيتين فهو أعم من ذلك.
فإن المال المسروق محترم بالنسبة للثاني أيضا. انتهى. والسرقة محرمة كتابا وسنة وإجماعا، قال اللَّه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} الآية،
قال: (إذا بيع الطعام بالطعام) إنما قدمه على النقد؛ لأن أحكامه أكثر، وعبر في (المحرر) بالمطعوم، وعبارة المصنف موافقة لرواية مسلم [١٥٩٢] عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلًا بمثل) فعلق المنع على الطعام، وهو اسم مشتق، وتعليق الحكم على الاسم المشتق يدل على التعليل بما فيه من الاشتقاق، كقوله تعالى:{الزانية والزاني فاجلدوا}{والسارق والسارقة فاقطعوا}.
باب القطع في السرقة] وهو ثابت بالإجماع ؛ لقوله تعالى:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}؛ وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة:"تُقطع اليد في رُبع دينارٍ فصاعدًا" إلى غيره من النصوص. (وهي أخذُ مالٍ مُحْتَرَمٍ لغيره، وإخْراجُه من حِرْزٍ مثلِه) عادة (لا شُبْهَة له) أي: الآخذ (فيه) وقوله: (على وجه الاختفاء) متعلق بـ "أخذ" ومنه: استراق السمع، ومسارقة النظر، إذا كان يختفي بذلك.
بخلاف حربي، (لا شبهة له فيه على وجه الاختفاء قطع) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ، ولحديث عائشة «تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا»
وهي أخذ مال الغير من حرزه على وجه الاختفاء، وهو ثابت بالإجماع لقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: ٣٨] وحديث عائشة قال -عليه السلام-: "تقطع اليد في ربع دينار" إلى غير ذلك من النصوص. ومرتان عندنا الإقرار ... من سارق النصاب الاعتبار يعني: يعتبر لثبوت السرقة بالإقرار أن يقر بالسرقة مرتين فلا تثبت بمرة روي عن علي وبه قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف وزفر وابن شبرمة .
«وغسل اليدين»، هذا هو الفرضُ الثَّاني، وأطلق المؤلِّف رحمه الله لفظ اليدين، ولكن يجب أن يقيِّد ذلك بكونه إلى المرفقين؛ لأنَّ اليد إِذا أطلقت لا يُرادُ بها إِلا الكفّ. والدَّليل قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ ، وقوله في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ ، ولم يمسح النبيُّ ﷺ في التيمُّم إِلا الكفَّين .
وإن لم يكن ظُهور ذلك عندي قويًّا؛ لأنَّ الابتداء لم يُذكر، ولا بُدَّ من الإِتيان بـ «إلى» هنا؛ إِذ لو لم تأتِ وقال:(اغسلوا أيديكم)، لكان الواجبُ غسلَ الكفِّ فقط؛ لأن اليَد إِذا أُطلقت فالمراد بها «الكفُّ» بدليل قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ وقطعُ يد السَّارق من الكفِّ،
والمسُّ بغير الكَفِّ لا ينقض الوُضُوء؛ لأن الأحاديث الواردة في المسِّ باليد كقوله ﷺ :«مَنْ أفضى بيده إلى ذَكره ليس بينهما سِترٌ، فقد وجب عليه الوضوءُ». واليد عند الإِطلاق لا يُراد بها إلا الكَفُّ لقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ ، أي: أكُفَّهُما.
والصَّحيح كما سبق أنها ليست بواجبة لا في الوُضُوء، ولا في الغُسْل. «ويغسل يديه ثلاثاً»، هذا سُنَّة، واليدان: الكفَّان، لأنَّ اليَدَ إِذا أُطْلقتْ فهي الكَفُّ، والدَّليل قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ ، والذي يُقْطَع هو الكَفُّ فقط.
ثالثاً: السرقة، وحدها قطع اليد اليمنى من مفصل الكف؛ لقول الله ـ تعالى ـ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ *﴾ [المائدة].
قال الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾، والأمر للوجوب ﴿نَكَالاً مِنَ اللَّهِ﴾ حتى لا يجترئ أحد على السرقة بعد ذلك ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ختمها بالعزة حتى يكون له السلطان عز وجل ﴿حَكِيمٌ﴾ حتى لا يقال: إن هذا سفه، لماذا تقطع يده من أجل ربع دينار؟!
فإذا سرق الإنسان من الذهب ما يزن غراماً وربع الربع قطع؛ وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها : أن النبي ﷺ قال: «لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً»، وهو في الصحيحين ، وعلى هذا فيكون هذا الحديث مخصصاً لعموم قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ ، فيكون ما دون النصاب لا قطع فيه. «أَوْ عَرَضٌ قِيمَتُهُ كَأَحَدِهِمَا» العرض هو المتاع، كساعة، وراديو، وثوب، وما أشبه ذلك،
قال:«وَإِذَا وَجَبَ القَطْعُ» أي: ثَبَتَ، ويحتمل أن المعنى إذا وجب شرعاً؛ لأن قطع يد السارق واجب؛ لقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ ، وهكذا جميع الحدود يجب إقامتها على كل أحد، على الشريف، والوضيع، والغني، والفقير، فكلمة «وجب» يحتمل أن يراد بها الوجوب الشرعي، أو الوجوب اللغوي، والوجوب اللغوي معناه ثبت، والشرعي بمعنى لزم،
قال:
«قُطِعَتْ يَدُهُ اليُمْنَى» لقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾، وقد فسر هذا الإجمال القراءة الثانية: ﴿فاقطعوا أيمانهما﴾ ،
ولو لأمة . .......................................................... باب القطع في السرقة أي هذا باب في بيان حكم القطع في السرقة، والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وقال صلى الله عليه وسلم «تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا» وأجمع المسلمون: على وجوب قطع السارق في الجملة.
الاختفاء قطع) لقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وقرأ ابن مسعود {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} قال الشيخ: وبذلك مضت السنة والحكم عند جميع أهل العلم، موافق لهذه القراءة لا بها، فالقراءة عند الجمهور {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} فدلت الآية: على وجوب قطع يد السارق والسارقة، إذا جمع الأوصاف المعروفة، عند أهل العلم.
وقال الثَّوْرِىُّ: ما يَفسُدُ في يَوْمِه، كالثَّرِيدِ واللَّحْمِ، لا قَطْعَ فيه. ولَنا، عُمُومُ قولِه تعالى:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}. وروَى عمرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئِلَ عن الثَّمَرِ المُعَلَّقِ، فَذَكَرَ الحديثَ،
إمَّا أن يكونَ مِلْكًا للمَيِّتِ أو لوارِثِه، وليس ملكًا لواحدٍ منهما؛ لأَنَّ الميِّتَ لا يَمْلِكُ شيئًا، ولم يَبْقَ أهلًا للمِلْكِ، والوارِثُ إنَّما يَمْلِكُ ما فَضَل عن حاجةِ المَيِّتِ، ولأنَّه لا يجبُ القَطْعُ إلَّا بمُطالَبَةِ المالكِ أو نائِبه، ولم يُوجَدْ ذلك. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}. وهذا سارِقٌ؛
باب القطع في السرقة] الأصل في قطع السارق الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {والسارقُ والسارقةُ فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله}.
أما كون من وجب عليه حد لله سوى حد المحاربين لا يسقط بتوبته على المذهب؛ فلأن الله عز وجل قال:{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحدٍ منهما}، {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} من غير فرق بين التائب وغيره.
كتاب القطع في السرقة]
ش: وهو مشروع بشهادة النص والإجماع، قال الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: ٣٨] .
وقال ابن حمدان: يحبس ويعزر حتى يتوب، والله أعلم. قال: والحر والحرة والعبد والأمة في ذلك سواء. ش: الاتفاق في الحر والحرة بشهادة النص بذلك. قال سبحانه وتعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: ٣٨] الآية، ولفعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإنه قطع سارق رداء صفوان، وقطع المخزومية،
قال: ولو أخرجها وقيمتها ثلاثة دراهم، فلم يقطع حتى نقصت قيمتها قطع. ش: اعتبارا بحال الإخراج، لأنه به كمل السبب، ولعموم: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: ٣٨] والله أعلم.