إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةًۭ وَٰحِدَةًۭ فَكَانُوا۟ كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ ٣١
Commentary
إنا أرسلنا عليهم جبريل، فصاح بهم صيحة واحدة، فبادوا عن آخرهم، فكانوا كالزرع اليابس سريع الانكسار الذي يُجْعل حِظارًا على الإبل والمواشي.
(وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ) أي: يوم لهم ويوم للناقة؛ كقوله: ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] .
وقوله: (كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ) قال مجاهد: إذا غابت حضروا الماء، وإذا جاءت حضروا اللبن.
ثم قال تعالى: (فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ) قال المفسرون: هو عاقر الناقة، واسمه قُدّار بن سالف، وكان أشقى قومه. كقوله: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢] . (فَتَعَاطَى) أي: فَجَسر
(فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) أي: فعاقبتهم، فكيف كان عقابي [لهم] على كفرهم بي وتكذيبهم رسولي؟ (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) أي: فبادوا عن آخرهم لم تبق منهم باقية، وخَمَدوا وهَمَدوا كما يهمد يَبِيس الزرع والنبات. قاله غير واحد من المفسرين. والمحتظر -قال السدي-: هو المرعى بالصحراء حين يبيس وتحرق ونسفته الريح. Ibn Kathir 8/479Ibn Kathir 8/479
وقال ابن زيد: كانت العرب يجعلون حِظَارًا على الإبل والمواشي من يَبِيس الشوك، فهو المراد من قوله: (كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) .
وقال سعيد بن جُبَير: (كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) : هو التراب المتناثر من الحائط. وهذا قول غريب، والأول أقوى، والله أعلم. Ibn Kathir 8/480Ibn Kathir 8/480
Choose one book or more.