فَلَوْلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ ٨٣
Commentary
فهل تستطيعون إذا بلغت نفس أحدكم الحلقوم عند النزع، وأنتم حضور تنظرون إليه، أن تمسكوا روحه في جسده؟ لن تستطيعوا ذلك، ونحن أقرب إليه منكم بملائكتنا، ولكنكم لا ترونهم.
يقول تعالى: (فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ) أي: الروح (الْحُلْقُومَ) أي: الحلق، وذلك حين الاحتضار كما قال: ﴿كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ [القيامة: ٢٦، ٣٠] ؛ ولهذا قال هاهنا: (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) أي: إلى المحتضر وما يُكابده من سكرات الموت. Ibn Kathir 8/547Ibn Kathir 8/547
(وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ) أي: بملائكتنا (وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ) أي: ولكن لا ترونهم. كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ [الأنعام: ٦١، ٦٢] .
وقوله: (فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا) : معناه: فهلا تَرجعُون هذه النفس التي قد بلغت الحلقوم إلى مكانها الأول ، ومقرها في الجسد إن كنتم غير مدينين.
قال ابن عباس: يعني محاسبين. ورُوي عن مجاهد، وعِكْرِمَة، والحسن، وقتادة، والضحاك، والسُّدِّيّ، وأبي حَزْرَة، مثله.
وقال سعيد بن جُبَيْر، والحسن البَصْرِي: (فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ) غير مصدقين أنكم تُدانون وتبعثون وتجزون، فردوا هذه النفس.
وعن مجاهد: (غَيْرَ مَدِينِينَ) غير موقنين.
وقال ميمون بن مِهْران: غير معذبين مقهورين. Ibn Kathir 8/548Ibn Kathir 8/548
Choose one book or more.