وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدًۭا ١١
Commentary
وأنا منا الأبرار المتقون، ومنا قوم دون ذلك كفار وفساق، كنا فرقًا ومذاهب مختلفة.
يقول مخبرا عن الجن: أنهم قالوا مخبرين عن أنفسهم: (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ) أي: غير ذلك، (كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا) أي: طرائق متعددة مختلفة وآراء متفرقة. Ibn Kathir 9/241Ibn Kathir 9/241
قال ابن عباس، ومجاهد وغير واحد: (كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا) أي: منا المؤمن ومنا الكافر.
وقال أحمد بن سليمان النجاد في أماليه، حدثنا أسلم بن سهل بحشل، حدثنا علي بن الحسن بن سليمان -هو أبو الشعثاء الحضرمي، شيخ مسلم-حدثنا أبو معاوية قال: سمعتُ الأعمش يقول: تروح إلينا جني، فقلت له: ما أحب الطعام إليكم؟ فقال الأرز. قال: فأتيناهم به، فجعلت أرى اللقم ترفع ولا أرى أحدا. فقلت: فيكم من هذه الأهواء التي فينا؟ قال: نعم. قلت: فما الرافضة فيكم ؟ قال شرنا. عرضت هذا الإسناد على شيخنا الحافظ أبي الحجاج المِزِّي فقال: هذا إسناد صحيح إلى الأعمش.
وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة العباس بن أحمد الدمشقي قال سمعتُ بعض الجَنّ وأنا في منزل لي بالليل ينشد:
قُلوبٌ بَرَاها الحبّ حَتى تعلَّقت … مَذَاهبُها في كُلّ غَرب وشَارقِ
تَهيم بحب الله، واللهُ رَبُّها … مُعَلَّقةٌ بالله دُونَ الخَلائقِ
وقوله: (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا) أي: نعلم أن قدرة الله حاكمة علينا وأنا لا نعجزه في الأرض، ولو أمعنا في الهرب، فإنه علينا قادر لا يعجزه أحد منا.
(وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ) يفتخرون بذلك، وهو مفخر لهم، وشرف رفيع وصفة حسنة.
وقولهم: (فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا) قال ابن عباس، وقتادة، وغيرهما: فلا يخاف أن يُنقص من حسناته أو يحمل عليه غير سيئاته، كما قال تعالى: ﴿فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾ [طه: ١١٢] Ibn Kathir 9/242Ibn Kathir 9/242
Choose one book or more.