الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي · d. 911 AH4/342
النوع التاسع والخمسون: في فواصل الآيالثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: الِاسْتِغْنَاءُ بِالتَّثْنِيَةِ عَنِ الْإِفْرَادِ نَحْوَ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} قَالَ الْفَرَّاءُ أَرَادَ "جَنَّةً" كَقَوْلِهِ: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} فَثَنَّى لِأَجْلِ الْفَاصِلَةِ: قَالَ وَالْقَوَافِي تَحْتَمِلُ مِنَ الزِّيَادَةِ والنقصان ما لا يحتمله سَائِرُ الْكَلَامِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُ الفراء فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} فَإِنَّهُمَا رَجُلَانِ قِدَارٌ وَآخَرُ مَعَهُ وَلَمْ يَقُلْ "أَشْقَيَاهَا" لِلْفَاصِلَةِ، وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَأَغْلَظَ فِيهِ وَقَالَ إِنَّمَا يَجُوزُ فِي رءوس الآي زيادة هاء السَّكْتِ أَوِ الْأَلِفِ أَوْ حَذْفُ هَمْزٍ أَوْ حَرْفٍ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَعَدَ بِجَنَّتَيْنِ فيجعلهما جنة واحدة لأجل رءوس الْآيِ مَعَاذَ اللَّهِ! وَكَيْفَ هَذَا وَهُوَ يَصِفُهَا بِصِفَاتِ الِاثْنَيْنِ قَالَ: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} ثُمَّ قَالَ: {فِيهِمَا} وَأَمَّا ابْنُ الصَّائِغِ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ أَرَادَ "جَنَّاتٍ" فَأَطْلَقَ الِاثْنَيْنِ عَلَى الْجَمْعِ لِأَجْلِ الْفَاصِلَةِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا غَيْرُ بَعِيدٍ قَالَ وَإِنَّمَا عَادَ الضَّمِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ مُرَاعَاةً لِلَّفْظِ وَهَذَا هُوَ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: الِاسْتِغْنَاءُ بِالْجَمْعِ عَنِ الْإِفْرَادِ نَحْوَ: {لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ} أَيْ وَلَا خُلَّةٌ كَمَا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَجَمَعَ مُرَاعَاةً لِلْفَاصِلَةِ.