فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍۢ ۚ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ٥
Doubts answered
قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} الآية [التوبة/ ٥] .
اعلم أولًا: أن المراد بهذه الأشهر الحرم أشهر المهلة المنصوص عليها بقوله: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة/ ٢] ، لا الأشهر الحرم التي هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، على الصحيح، وهو قول ابن عباس في رواية العوفي عنه، وبه قال مجاهد وعمرو بن شعيب ومحمد بن إسحاق وقتادة والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واستظهر هذا القول ابن كثير؛ لدلالة سياق القرآن عليه، ولأقوال هؤلاء العلماء، خلافًا لابن جرير.
وعليه فالآية تدل بعمومها على قتال الكفار في الأشهر الحرم المعروفة، بعد انقضاء أشهر الإمهال الأربعة.
وقد جاءت آية أخرى تدل على عدم القتال فيها، وهي قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} الآية [التوبة/ ٣٦] .
والجواب: أن تحريم الأشهر الحرم منسوخ بعموم آيات السيف، ومن يقول بعدم النسخ يقول: هو مخصص لها. والظاهر أن الصحيح كونها منسوخة، كما يدل عليه فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حصار ثقيف في الشهر الحرام الذي هو ذو القعدة، كما ثبت في "الصحيحين" أنه خرج إلى هوازن في شوال، فلما كسرهم واستفاء أموالهم ورجع لهم لجأوا إلى الطائف، فعمد إلى الطائف فحاصرهم أربعين يومًا وانصرف ولم يفتحها. فثبت أنه حاصر في الشهر الحرام. al-Shinqiti 1/157al-Shinqiti 1/157
وهذا القول هو المشهور عند العلماء.
وعليه فقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ناسخ لقوله: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} ، وقوله: {لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ} [المائدة/ ٢] ، وقوله: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ} [البقرة/ ١٩٤] . al-Shinqiti 1/158al-Shinqiti 1/158
والمنسوخ من هذه ومن قوله: {أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} هو تحريم الشهر في الأولى، والأشهر في الثانية، فقط، دون ما تضمنتاه من الخبر؛ لأن الخبر لا يجوز نسخه شرعًا. al-Shinqiti 1/159al-Shinqiti 1/159
Choose one book or more.