ثم انتقل يتكلم على الوديعة من الودع وهو الترك قال تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} أي ما ترك عادة إحسانه في الوحي إليك وهي في الاصطلاح: مال وكل على حفظه
قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: ولما أنهى الكلام على الإقرار وهو يكون بالوديعة وغيرها أتبعه بالكلام على الوديعة، فقال: باب: ذكر فيه الوديعة وأحكامها وما يتعلق بها، وهي مأخوذة من الودع وهو الترك، ومنه قوله تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} أي ما ترك عادة إحسانه إليك في الوحي لأن المشركين ادعوا ذلك لما تأخر الوحي، وهي لغة الأمانة وتطلق على الاستنابة في الحفظ وذلك يعم حق الله وحق الآدمي، وعرف ابن عرفة الوديعة بقوله: الوديعة إذا كانت بمعنى الإيداع فهي نقل مجرد حفظ ملك ينقل فيدخل إيداع ذكر الحقوق، ويخرج حفظ الإيصاء والوكالة لأنهما لأزيد منه وحفظ الربع لأنه لا ينقل، وقول ابن الحاجب كابن شأس تابعين للغزالي استنابة في حفظ المال يبطل عكسه ما دخل وطرده ما خرج،
(و) يجاب قسم (في نفي بما) .قال الله سبحانه وتعالى:{مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}. (وإنْ بمعناها) يعني: أنه يجاب القسم في النفي بإن بمعنى ما. قال الله سبحانه وتعالى:{وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى}،وكقولك: والله إنْ أنا إلا شجاع. (و) يُجاب أيضاً (بلا)