قلنا: اسم المشركة في الشرع لا يتناول الكتابية، قال الله تعالى: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين} ، [وقال الله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم} ] والعطف غير المعطوف عليه.
فان ظاهر لفظ " الشرك " لا يتناول أهل الكتاب لقول الله تعالى: " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة " ففرق بينهم في اللفظ.
(وحل تزوج الكتابية) ولو حربية لقوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} أي: العفائف واعترض بأنهم مشركون لقوله تعالى: {وقالت اليهود عزير ابن الله} إلى قوله: {سبحانه عما يشركون} ومن ثم جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه جواز عدم نكاحهم وأجيب بأن الله تعالى عطفهم على المشركين في قوله: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين} والعطف يقتضي المغايرة فإن
وقد يطلق المشرك على الكافر الذي ليس بكتابي، فيكون أخص من الكافر، ومنه قوله تعالى:{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ وَالْمُشْرِكِينَ}.
والثاني: أن لفظ المشركين بإطلاقه لا يتناول أهل الكتاب. بدليل قوله:{لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين}، وقوله:{إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين}، وقوله:{لتجدنّ أشد الناس عداوةً للذين ءامنوا اليهود والذين أشركوا}، وقوله:{ما يَوَدُّ الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين}، وسائر آي القرآن تَفصل بينهما.
وقيل: لفظ المشركين لا يتناول بإطلاقه أهل الكتاب، بدليل قوله سبحانه: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} [البينة: ١] وقوله: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ} [البقرة: ١٠٥] وهو كثير، مع أن جواز نكاح حرائر أهل الكتاب إجماع أو كالإجماع، قال ابن المنذر: لا يصح عن أحد من الأوائل تحريم ذلك، إلا أن أحمد