وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ١
In the sections:Dala’il
Commentary
أقسم الله تعالى بالنجوم إذا غابت، ما حاد محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق الهداية والحق، وما خرج عن الرشاد، بل هو في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد، وليس نطقه صادرًا عن هوى نفسه. ما القرآن وما السنة إلا وحي من الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {والنجم إِذا هوى} قَالَ: الثريا إِذا غَابَتْ وَفِي لفظ إِذا سَقَطت مَعَ الْفجْر وَفِي لفظ قَالَ: الثريا إِذا وَقعت
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا {والنجم إِذا هوى} قَالَ: الثريا إِذا تدلت
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا {والنجم إِذا هوى} قَالَ: إِذا انصب وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ {والنجم إِذا هوى} قَالَ: إِذا غَابَ al-Suyuti 7/640al-Suyuti 7/640
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ {والنجم إِذا هوى} قَالَ: الْقُرْآن إِذا نزل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن معمر عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ {والنجم إِذا هوى} قَالَ: قَالَ عتبَة بن أبي لَهب: إِنِّي كفرت بِرَبّ النَّجْم قَالَ معمر: فَأَخْبرنِي ابْن طَاوُوس عَن أَبِيه أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهُ: أما تخَاف أَن يُسَلط الله عَلَيْك كَلْبه فَخرج ابْن أبي لَهب مَعَ النَّاس فِي سفر حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق سمعُوا صَوت الْأسد فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا يُرِيدنِي فَاجْتمع أَصْحَابه حوله وجعلوه فِي وَسطهمْ حَتَّى إِذا نَامُوا جَاءَ الْأسد فَأخذ هامته
وَأخرج أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب الأغاني عَن عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لما نزلت {والنجم إِذا هوى} قَالَ عتبَة بن أبي لَهب للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنِّي كفرت بِرَبّ النَّجْم إِذا هوى فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: اللَّهُمَّ أرسل عَلَيْهِ كَلْبا من كلابك قَالَ: فَقَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عنهكا: فَخرج إِلَى الشَّام فِي ركب فيهم هَبَّار بن الْأسود حَتَّى إِذا كَانُوا بوادي الغاضرة وَهِي مسبعَة نزلُوا لَيْلًا فافترشوا صفا وَاحِدًا فَقَالَ عتبَة: أتريدون أَن تجْعَلُوا حجزة لَا وَالله لَا أَبيت إِلَّا وسطكم فَمَا انبهني إِلَّا السَّبع يشم رؤوسهم رجلا رجلا حَتَّى انْتهى إِلَيْهِ فَالْتَفت أنيابه فِي صدغيه
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عُرْوَة عَن هَبَّار بن الْأسود قَالَ: كَانَ أَبُو لَهب وَابْنه عتبَة قد تجهزا إِلَى الشَّام وتجهزت مَعَهُمَا فَقَالَ ابْن أبي لَهب: وَالله لأنطلقن إِلَى مُحَمَّد فَلَأُوذِيَنَّهُ فِي ربه فَانْطَلق حَتَّى أَتَاهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد هُوَ يكفر بِالَّذِي {دنا فَتَدَلَّى فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى} فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: اللَّهُمَّ أبْعث عَلَيْهِ كَلْبا من كلابك
وَأخرج أَبُو نعيم عَن طَاوُوس قَالَ: لما تَلا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {والنجم إِذا هوى} قَالَ عتبَة بن أبي لَهب: كفرت بِرَبّ النَّجْم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: سلط الله عَلَيْهِ كَلْبا من كلابه
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أبي الضُّحَى رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ ابْن أبي لَهب: هُوَ يكفر بِالَّذِي قَالَ {والنجم إِذا هوى} فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: عَسى أَن يُرْسل عَلَيْهِ كَلْبا من كلابه فَبلغ ذَلِك أَبَاهُ فأوصى أَصْحَابه إِذا نزلتم منزلا فَاجْعَلُوهُ وسطكم فَفَعَلُوا حَتَّى إِذا كَانَ لَيْلَة بعث الله عَلَيْهِ سبعا فَقتله al-Suyuti 7/641al-Suyuti 7/641
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله {والنجم إِذا هوى مَا ضل} قَالَ: أقسم الله أَنه مَا ضل مُحَمَّد وَمَا غوى
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {والنجم إِذا هوى} قَالَ: أقسم الله لَك بنجوم الْقُرْآن مَا ضل مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا غوى
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَمَا ينْطق عَن الْهوى} قَالَ: مَا ينْطق عَن هَوَاهُ {إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى} قَالَ: يوحي الله إِلَى جِبْرِيل ويوحي جِبْرِيل إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْحَمْرَاء وحبة العرني قَالَا: أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن تسد الْأَبْوَاب الَّتِي فِي الْمَسْجِد فشق عَلَيْهِم قَالَ حَبَّة: إِنِّي لأنظر إِلَى حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَهُوَ تَحت قطيفة حَمْرَاء وَعَيناهُ تَذْرِفَانِ وَهُوَ يَقُول: أخرجت عمك وَأَبا بكر وَعمر وَالْعَبَّاس وأسكنت ابْن عمك فَقَالَ رجل يَوْمئِذٍ: مَا يألوا يرفع ابْن عَمه قَالَ: فَعلم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قد شقّ عَلَيْهِم فَدَعَا الصَّلَاة جَامِعَة فَلَمَّا اجْتَمعُوا صعد الْمِنْبَر فَلم يسمع لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خطْبَة قطّ كَانَ أبلغ مِنْهَا تمجيداً وتوحيداً فَلَمَّا فرغ قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس مَا أَنا سددتها وَلَا أَنا فتحتها وَلَا أَنا أخرجتكم وأسكنته ثمَّ قَرَأَ {والنجم إِذا هوى مَا ضل صَاحبكُم وَمَا غوى وَمَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى}
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ والضياء عَن أبي أُمَامَة رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: ليدخلن الْجنَّة بشفاعة رجل لَيْسَ بِنَبِي مثل الْحَيَّيْنِ أَو مثل أحد الْحَيَّيْنِ ربيعَة وَمُضر فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله وَمَا ربيعَة من مُضر قَالَ: إِنَّمَا أَقُول مَا أَقُول
وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَا أَخْبَرتكُم أَنه من عِنْد الله فَهُوَ الَّذِي لَا شكّ فِيهِ
وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: لَا أَقُول إِلَّا حقّاً قَالَ بعض أَصْحَابه: فَإنَّك تداعبنا يَا رَسُول الله قَالَ: إِنِّي لَا أَقُول إِلَّا حقّاً وَأخرج الدَّارمِيّ عَن يحيى بن أبي كثير قَالَ: كَانَ جِبْرِيل ينزل بِالسنةِ كَمَا ينزل بِالْقُرْآنِ al-Suyuti 7/642al-Suyuti 7/642
قال الشعبي وغيره: الخالق يُقسِم بما شاء من خَلْقه، والمخلوق لا ينبغي له أن يقسم إلا بالخالق. رواه ابن أبي حاتم.
واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) فقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: يعني بالنجم: الثُّريَّا إذا سقطت مع الفجر. وكذا رُوي عن ابن عباس، وسفيان الثوري. واختاره ابن جرير. وزعم السدي أنها الزهرة.
وقال الضحاك: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) إذا رُمي به الشياطين. وهذا القول له اتجاه.
وروى الأعمش، عن مجاهد في قوله: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) يعني: القرآن إذا نزل. وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة: ٧٥ - ٨٠] .
وقوله: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) هذا هو المقسم عليه، وهو الشهادة للرسول، صلوات الله وسلامه عليه، بأنه بار راشد تابع للحق، ليس بضال، وهو: الجاهل الذي يسلك على غير طريق بغير علم، والغاوي: هو العالم بالحق العادل عنه قصدًا إلى غيره، فنزه الله [ سبحانه وتعالى ] رسوله وشَرْعَه عن مشابهة أهل الضلال كالنصارى وطرائق اليهود، وعن علم الشيء وكتمانه والعمل بخلافه، بل هو صلوات الله وسلامه عليه، وما بعثه الله به من الشرع العظيم في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد؛ ولهذا قال: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) أي: ما يقول قولا عن هوى وغرض، (إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) أي: إنما يقول ما أمر به، يبلغه إلى الناس كاملا موفَّرًا من غير زيادة ولا نقصان، كما رواه الإمام أحمد. Ibn Kathir 8/442Ibn Kathir 8/442
حدثنا يزيد، حدثنا حَرِيز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن مَيْسَرَة، عن أبي أمامة؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ليدخلنّ الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثلُ الحيين - أو: مثل أحد الحيين-: رَبِيعة ومُضَر" . فقال رجل: يا رسول الله، أو ما ربيعة من مضر؟ قال: "إنما أقول ما أقول" .
وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عُبَيد الله بن الأخنس، أخبرنا الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن مَاهَك، عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله، ورسول الله ﷺ بشر، يتكلم في الغضب. فأمسكتُ عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "اكتب، فوالذي نفسي بيده، ما خرج مني إلا حق" .
ورواه أبو داود عن مُسَدَّد وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن يحيى بن سعيد القَطَّان، به .
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، عن ابن عَجْلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ قال: "ما أخبرتكم أنه الذي من عند الله، فهو الذي لا شَكّ فيه" . ثم قال: لا نعلمه يُروَى إلا بهذا الإسناد .
وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا ليث، عن محمد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا أقول إلا حقا" . قال بعض أصحابه: فإنك تداعبنا يا رسول الله؟ قال: "إني لا أقول إلا حقا" . Ibn Kathir 8/443Ibn Kathir 8/443
Choose one book or more.