القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْحَكِيمِ ١

سورة يونس، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالتفسير البسيطالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

(الر) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذه آيات الكتاب المحكم الذي أحكمه الله وبيَّنه لعباده.

التفسير البسيطالواحدي، ت ٤٦٨هـ

١ - {الر} قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: أنا الله الرحمن ، وعنه أيضًا: أنا الله أرى ، وهو قول الضحاك .

وقال قتادة: (الر) اسم من أسماء القرآن ، وقال أبو روق : {الر} فاتحة السورة ، وعلى هذا هي صلة وابتداء واستفتاح للكلام ، والمعنى: كأنه ابتدأ فقال: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ} . الواحدي ١١/ ١١١الواحدي ١١/ ١١١

وقال أبو عبيدة: الله أعلم بما أراد بهذه الحروف .

وقرأ القراء الراءَ بالإمالة في {الر} وتركها ، فمن ترك الإمالة فلأن كثيراً من العرب لا تميل ما يجوز فيه الإمالة عند غيرهم، والأصل ترك الإمالة في هذه الحروف، نحو: (ما) ، و (ولا) ؛ لأن ألفاتها لا تكون منقلبة عن الياء، وأما من أمال فلأن هذه الحروف أسماء لما يلفظ به من الأصوات المقطعة في مخارج الحروف، فجازت الإمالة فيها من حيث كانت أسماء ولم تكن الحروف التي تمتنع فيها الإمالة ، نحو: (ما) و (لا) وما أشبههما، فقصد بإمالة هذه الحروف -التي هي أسماء للأصوات- الإعلام بأنها أسماء ليست بحروف. الواحدي ١١/ ١١٢الواحدي ١١/ ١١٢

وفإن قلت: فإن الأسماء لا تكون على حرفين أحدهما حرف لين، وإنما تكون على هذه الصفة الحروف نحو: (لا) و (ما) ، فالقول: إن هذه الأسماء لم تمتنع أن تكون على حرفين أحدهما حرف لين؛ لأن التنوين لا يلحقها، فيؤمن لامتناع التنوين من اللحاق لها أن تبقى على حرف واحد، وإذا أمن ذلك لم يمتنع أن يكون الاسم على حرفين أحدهما حرف لين ألا ترى أنهم قالوا: هذه شاة ، فجاء على حرفين، أحدهما حرف لين لما أمن لحاق التنوين له لاتصال علامة التأنيث به، وكذلك قوله: رأيت رجلاً ذا مال؛ لاتصال المضاف إليه به، وكذلك قولهم: كسرت فا زيدٍ.

ومثل شاة في كونها على حرفين أحدهما حرف لين لما دخلت عليه علامة التأنيث قولهم في الباءة: باه، كأنه أراد: الباءة ، فأبدل من الهمزة الألف كما أبدلها في قوله : الواحدي ١١/ ١١٣الواحدي ١١/ ١١٣

... لا هَنَاكِ المَرْتَعُ

فاجتمع ألفان فحذف أحدهما لالتقاء الساكنين فبقي الاسم على حرفين أحدهما حرف لين، أنشد اليزيدي :

فياشرَّ مُلْكٍ ملْكِ قيس بن عاصم ... على أن قيسًا لم يطأ باه مَحْرَم ومثل هذا ما رواه الفراء عن الكسائي أنه سمع: اسقني شربة مًا يا هذا ، يريد شربة ماء، فقصر وأخرجه على لفظ (من) ، هذا إذا مضى فإذا وقف قال: ما، والقول في هذا كالقول في باهٍ؛ إلا أن باهًا أحسن من مًا، لتكثرها بعلامة التأنيث. الواحدي ١١/ ١١٤الواحدي ١١/ ١١٤

ولم يعد {الر} آية كما عد {طه} ؛ لأن آخره لا يشاكل رؤوس الآي التي بعده [إذ هي بمنزلة المردف بالباء، و {طه} عدّ؛ لأنه يشاكل رؤوس الآي التي بعده ] .

قوله تعالى {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ} قال أبو عبيدة: المعنى هذه آيات ، وقال الزجاج: أي تلك الآيات التي جرى ذكرها آيات الكتاب الحكيم ، وقد بينّا في أول سورة البقرة جواز (تلك) و (ذلك) بمعنى (هذه) و (هذا) .

وقال صاحب النظم: نظم هذه الفاتحة مثل نظم قوله تعالى: {الم ذَلِكَ الْكِتَابُ} إلا أن الكتاب مذكر فقال (ذلك) والآيات مؤنثة وقال (تلك) قال: وربما أخرج ذلك على ما تقدم وربما أخرج علي ما تأخرج وأخرج هاهنا على ما تأخرة لأن (ذلك) و (ذاك) و (تلك) و (أولئك) إشارات تقع على ما يقصد بالإشارة إليه، وقد قال عطاء عن ابن عباس: يريد هذه الآيات التي أنزلتها على محمد - صلى الله عليه وسلم - . الواحدي ١١/ ١١٥الواحدي ١١/ ١١٥

وأراد بـ {الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} القرآن في قول أكثر المفسرين ، والحكيم: الحاكم (فعيل) بمعنى (فاعل) دليله قوله: {وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ} [البقرة: ٢١٣] وقيل: إنه بمعنى المحكم ، قال مقاتل: المحكم من الباطل لا كذب فيه ولا اختلاف ، وقد بينا قبل هذا أن الأحكام معناه المنع من الفساد، ويدل على أن الحكيم هاهنا بمعنى المحكم قوله: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: ١] .

قال الأزهري: وهذا سائغ في اللغة، والقرآن يبين بعضه بعضًا، وإنما جاز ذلك؛ لأن (حكمت) تجري مجرى (أحكمت) في المعنى فرد إلى الأصل والله أعلم .

وقد قال الأعشى: الواحدي ١١/ ١١٦الواحدي ١١/ ١١٦

وغريبة تأتي الملوك حكيمة ... قد قلتها ليقال من ذا قالها

يذكر قصيدته ويعني بالحكيمة المحكمة.

وقال الحسن في قوله: {الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} حكم فيه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وحكم فيه بالنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي، وحكم فيه بالجنة لمن أطاعه، وبالنار لمن عصاه ، فعلى هذا الحكيم بمعنى المحكوم فيه. الواحدي ١١/ ١١٧الواحدي ١١/ ١١٧

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌعلى الآيات ١ إلى ٢ابن كثير ٥/ ٢٤٥ابن كثير ٥/ ٢٤٥

أما الحروف المقطعة في أوائل السور، فقد تقدم الكلام عليها [مستوفى] في أوائل سورة البقرة.

وقال أبو الضحى، عن ابن عباس في قوله تعالى: "الر" ، أي: أنا الله أرى. وكذا قال الضحاك وغيره.

(تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ) أي: هذه آيات القرآن المحكم المبين وقال مجاهد: (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ) [قال: التوراة والإنجيل] .

[وقال الحسن: التوراة والزبور] .

وقال قتادة: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ) قال: الكتب التي كانت قبل القرآن.

وهذا القول لا أعرف وجهه ولا معناه.

وقوله: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا) الآية، يقول تعالى منكرا على من تعجب من الكفار من إرسال المرسلين من البشر، كما أخبر تعالى عن القرون الماضية من قولهم: ﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ [التغابن: ٦] وقال هود وصالح لقومهما: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣: ٦٩] وقال تعالى مخبرا عن كفار قريش أنهم قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] .

وقال الضحاك، عن ابن عباس: لما بعث الله تعالى محمدا ﷺ رسولا أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد. قال: فأنزل الله عز وجل: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ) . ابن كثير ٥/ ٢٤٥ابن كثير ٥/ ٢٤٥

وقوله: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) اختلفوا فيه، فقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ [عِنْدَ رَبِّهِمْ] ) يقول: سبقت لهم السعادة في الذكر الأول.

وقال العوفي، عن ابن عباس: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) يقول: أجرا حسنا، بما قدموا. وكذا قال الضحاك، والربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وهذا كقوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ [الكهف: ٢، ٣]

وقال مجاهد: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) قال: الأعمال الصالحة صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم.

[وقال عمرو بن الحارث عن قتادة أو الحسن (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ]) قال: محمد ﷺ شفيع لهم. وكذا قال زيد بن أسلم، ومقاتل بن حيان.

وقال قتادة: سَلفُ صدق عند ربهم.

واختار ابن جرير قول مجاهد -أنها الأعمال الصالحة التي قدموها - قال: كما يقال: "له قدم في الإسلام" ومنه قول [حسان] رضي الله عنه .

لنا القَدَمُ العُليا إليك وخَلْفُنا … لأوَّلِنا في طاعَة اللهِ تَابعُ

وقول ذي الرُّمة:

لكُم قَدَمٌ لا يُنْكرُ الناسُ أنها … مَعَ الحسَبِ العَادِيّ طَمَّت على البَحْرِ

وقوله تعالى: (قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) أي: مع أنا بعثنا إليهم رسولا منهم، رجلا من جنسهم، بشيرا ونذيرا، (قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) أي: ظاهر، وهم الكاذبون في ذلك. ابن كثير ٥/ ٢٤٦ابن كثير ٥/ ٢٤٦