القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْحَكِيمِ ١

سورة يونس، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةنظم الدرر في تناسب الآيات والسورالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

(الر) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذه آيات الكتاب المحكم الذي أحكمه الله وبيَّنه لعباده.

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌعلى الآيات ١ إلى ٢ابن كثير ٥/ ٢٤٥ابن كثير ٥/ ٢٤٥

أما الحروف المقطعة في أوائل السور، فقد تقدم الكلام عليها [مستوفى] في أوائل سورة البقرة.

وقال أبو الضحى، عن ابن عباس في قوله تعالى: "الر" ، أي: أنا الله أرى. وكذا قال الضحاك وغيره.

(تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ) أي: هذه آيات القرآن المحكم المبين وقال مجاهد: (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ) [قال: التوراة والإنجيل] .

[وقال الحسن: التوراة والزبور] .

وقال قتادة: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ) قال: الكتب التي كانت قبل القرآن.

وهذا القول لا أعرف وجهه ولا معناه.

وقوله: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا) الآية، يقول تعالى منكرا على من تعجب من الكفار من إرسال المرسلين من البشر، كما أخبر تعالى عن القرون الماضية من قولهم: ﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ [التغابن: ٦] وقال هود وصالح لقومهما: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣: ٦٩] وقال تعالى مخبرا عن كفار قريش أنهم قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] .

وقال الضحاك، عن ابن عباس: لما بعث الله تعالى محمدا ﷺ رسولا أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد. قال: فأنزل الله عز وجل: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ) . ابن كثير ٥/ ٢٤٥ابن كثير ٥/ ٢٤٥

وقوله: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) اختلفوا فيه، فقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ [عِنْدَ رَبِّهِمْ] ) يقول: سبقت لهم السعادة في الذكر الأول.

وقال العوفي، عن ابن عباس: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) يقول: أجرا حسنا، بما قدموا. وكذا قال الضحاك، والربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وهذا كقوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ [الكهف: ٢، ٣]

وقال مجاهد: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) قال: الأعمال الصالحة صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم.

[وقال عمرو بن الحارث عن قتادة أو الحسن (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ]) قال: محمد ﷺ شفيع لهم. وكذا قال زيد بن أسلم، ومقاتل بن حيان.

وقال قتادة: سَلفُ صدق عند ربهم.

واختار ابن جرير قول مجاهد -أنها الأعمال الصالحة التي قدموها - قال: كما يقال: "له قدم في الإسلام" ومنه قول [حسان] رضي الله عنه .

لنا القَدَمُ العُليا إليك وخَلْفُنا … لأوَّلِنا في طاعَة اللهِ تَابعُ

وقول ذي الرُّمة:

لكُم قَدَمٌ لا يُنْكرُ الناسُ أنها … مَعَ الحسَبِ العَادِيّ طَمَّت على البَحْرِ

وقوله تعالى: (قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) أي: مع أنا بعثنا إليهم رسولا منهم، رجلا من جنسهم، بشيرا ونذيرا، (قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) أي: ظاهر، وهم الكاذبون في ذلك. ابن كثير ٥/ ٢٤٦ابن كثير ٥/ ٢٤٦

نظم الدرر في تناسب الآيات والسورالبقاعي، ت ٨٨٥هـ

{الر} فخم الراء ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم، وأمالها ورش عن نافع بين بين، والباقون بالإمالة المحضة، والأصل في ذلك الفتح، وكذا ما كان من أمثالها مما ألفاتها ليست منقلبة عن ياء نحو ما ولا، وإمالتها للتنبيه على أنها أسماء للحروف وليست حروفاً - نقل ذلك عن الواحدي.

لما قدم في أول الأعراف الحث على إبلاغ النصيحة بهذا الكتاب وفرغ مما اقتضاه السياق من التحذير من مثل وقائع الأولين ومصارع الماضين ومما استتبع ذلك من توصيل القول قي ترجمة هذا النبي الكريم مع قومه في أول أمره وأثنائه وآخر في سورتي الأنفال وبراءة، وختم ذلك بأن سور الكتاب تزيد كل أحد مما هو ملائم له متهيىء لقبوله وتبعده عما هو منافر له بعيد من قبول ملاءمته. وأن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك قد حوى من الأوصاف والحلي والأخلاق العلى ما يوجب الإقبال عليه والإسراع إليه. والإخبار بأن توليهم عنه لا يضره شيئاً لأن ربه كافيه لأنه لامثل له وأنه ذو العرش العظيم؛ لما كان ذلك كذلك، أعاد سبحانه القول في شأن الكتاب الذي افتتح به الأعراف وختم سورة التوبة، وزاده وصف الحكمه وأشار بأداة البعد إلى أن رتبته فيها بعيدة المنال بديعة المثال فقال: {تلك} أي الآيات العظيمة جداً التي اشتملت عليها هذه السورة، أو السور التي تقدمت هذه السورة أو هذه الحروف المقطعة المشيرة إلى أن القرآن كلام الله وإلا لما أعجز القادرين على التلفظ بهذه الأحرف {آيات الكتاب} أي الذكر الجامع لكل خير، وهو هذا القرآن الذي وافق كل ما فيه من القصص كل ما في التوارة والإنجيل من ذلك، فدل ذلك على صدق الآتي به قطعاً لأنه لم يكن يعرف شيئاً مما في الكاتبين ولا جالس أحداً يعلمه {الحكيم*} فكان فيما مضى - أن كونه من عند الله كاف في وجوب اتباعه - وفيما هنا تأكيد الوجوب بكونه مع ذلك حكيماً والآية: العلامة التي تنبىء عن مقطع الكلام من جهة مخصوصة، والحكيم: الناطق بالحكمة. وهي المعروف بما يجتمع عليه مما يمنع الفعل من الفساد والنقص، استعير له ذلك لأنه دليل كالناطق بالحكمة لأنه يؤدي إلى المعرفة التي يميز بها طريق النجاة من طريق الهلاك، وهو حاكم يبين الحق من الباطل في الأصول والفروع ويحكم بالعدل الذي لا جور فيه بوجه في كل نازلة، ومحكم لما أتى به، مانع له من الفساد، لا يمحوه الماء ولا تحرقه النار ولا تغيره الدهور، وهذا ما ظهر لي في التحامها بما قبلها؛ وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: لما تضمنت سورة براءة قوله تعالى البقاعي ٩/ ٦٢البقاعي ٩/ ٦٢