وإن قال: أنت أزنى من فلان، أو أزنى الناس، فهو قاذف للمخاطب كذلك، وليس بقاذف لفلان؛ لأن لفظة أفعل يستعمل للمنفرد بالفعل، كقوله تعالى: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ} وإخباره عن قوم لوط: {هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} وقال القاضي: هو قذف لهما؛
(و) قول الإنسان لغيره: (أنت أزنى الناس، أو) أنت أزنى (من فلانة) ، أو من فلان، (أو قال له) أي: للرجل: (يا زانية، أو) قال (لها) أي: للمرأة: (يا زان صريح في المخاطب بذلك) فقط في الأصح؛ لأن لفظة أفعل تستعمل للمنفرد بالفعلى؛ لقوله سبحانه وتعالى:{أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى}.
أي: فله حكمُ الكنايات الآتية . * قوله: (ولبس بقاذفٍ لفلانةَ) ، مع أن الأصلَ في أفعلِ التفضيلِ: اقتضاءُ المشاركة في أصل الفعل، إلا أنه قد يُستعمل في المنفرد بالفعل؛ كقوله تعالى:{أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى}، وقوله تعالى:{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ}، وقولهم:"العسلُ أحلى من الخَلِّ"، وحمل على خلاف الأصل فيه؛ لدرء الحد . . . . . . . . . .