القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّى عَمَلِى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ٤١

سورة يونس، الآية ٤١مكية
في سورتها

الشواهد

من كتب البلاغة والإعجاز

إعجاز القرآن والبلاغة النبويةمصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي، ت ١٣٥٦هـص ١١٣

حقيقة الإعجاز

(وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٤١) . فكيف يمكن أن يكون هذا القرآن مع ذلك كله مما يطابق أرض العرب في طبيعتها وهي ما علمت؛ وكيف يتفق أن يكون كل ذلك من صنعة رجل قد نشأ فيهم واتصل بهم وذهبت عروقه بينهم واشجة، وهو من صميمهم نسباً ووراثة، يعرفونه ويحققون جملة أمره. . . ولم يخرج عنهم قط للعلم أو الطلب، ولا طرأ عليهم من غير أرضهم، ولا أنكروا عليه أمراً من لدن نشأته إلى حد الكهولة، وإلى أن دلت الشيب في عذاريه وهم مستيقنون أنه ما كان يتلو من قلبه من كتاب ولا يخطه؛ وما عهدنا رجلاً من علماء التاريخ قد أهاب بأمة طبيعية كالعرب، ذات بأس وصرامة وحمية وحفاظ وذات خيال وتصور - يدعوها أن تخلع نفسها مما هي فيه وأن تضع أعناقها للحق الذي لم تألفهم حقاً، وأن تعطيه مع ذلك محض ضمائرها، وتسوغه تاريخها وعاداتها وما هو أكبر من تاريخها وعاداتها! وهم لا يرونه في ذلك إلا مسخوط الرأي ذاهب الوهم، بعيداً منهم ومن نفسه ومن الحقيقة جميعاً، ولا يرون من أمره ذلك إلا قلة وضرعاً وهواناً واستخفافاً وإن كانوا يعرفونه بحسن الخلق وصفاء الذمة وتخشع السمت، ويعرفون أنه لا يريد ملكاً لا يبغي دولة لا يتصنع لحدث من الأحداث السياسية ولا يهتبل غرة ذاهلة ولا يستعد لنهزة سانحة (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (٥) .