وقال الشبراخيتي: واختلف هل الحلف من حيث هو مباح وإليه ذهب الأكثر. ابن عبد السلام: وهو الصحيح نقلا ونظرا أو راجح الترك، وإليه ذهب بعضهم قولان، سمع أشهب وابن نافع: كان عيسى عليه السلام يقول لبني إسراءيل: كان موسى ينهاكم أن تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون، وأنا أنهاكم أن تحلفوا بالله صادقين أو كاذبين. ابن رشد: قول عيسى خلاف شرعنا؛ لأنه صدر منه صلى الله عليه وسلم كثيرا، وأمره الله به تعالى كما في سورة يونس: {قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} ، فلا وجه لكراهته؛
قال في إكمال الإكمال أثناء تكلمه على قوله صلى الله عليه وسلم: (تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته) : المازري: احتج به لما في كتاب ابن شعبان ولا يوجد في غيره من بطلان شهادة من حلف على شهادته، وقولُ مالك وسائر من يحفظ عنه المعلم أنه غير قادح، وقد قال تعالى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} . انتهى. ولا خفاء أنه يفيد شذوذَ قول ابن شعبان، وقد سلمه الأبي، وما نسبه لملك هو مصرح به في العتبية من رواية ابن القاسم عنه، ففي رسم الصبرة من سماع يحيى من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات الثالث ما نصه: قال: وسمعت ملكا
وقال الآخران: نشهد بالله لا أسلفه إجازة الشهادة مع اليمين: خلاف ما في كتاب ابن شعبان من أنه لا تقبل شهادة من شهد وحلف، والصواب أن لا تبطل بذلك شهادته لأن الله تبارك وتعالى قد أمر نبيه باليمين فيما أمره به من الشهادة، فقال: {قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} ، {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} . اهـ. محل الحاجة منه. ففي إغفال المص ومن تكلم عليه هذا ما لا يخفى.
وقيل: هي جمله خبرية تؤكد بها أخرى؛ لأن وضعها في الأصل؛ لتأكيد المحلوف عليه. قال الله سبحانه وتعالى:{وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ}.
وقال تعالى:{وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}. وأمَرَ نَبِيَّه - صلى الله عليه وسلم - بالحَلِفِ في ثَلاثةِ مَواضِعَ، فقال:{وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ}.
والصَّحِيحُ أنَّه لا يُكْرَهُ بل هو مُباح، فِعْلُه كتَركِه؛ لأنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالى أمَر نَبِيَّه - عليه السلام - بالحَلِفِ على الحَقِّ في ثلَاثةِ مَواضعَ، فقال:{وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقُّ هُوَ قُلْ إِى وَرَبِّىَ إِنَّهُ لَحَقٌّ}.
كتاب الأيمان والنذور]
ش: الأيمان جمع يمين، وهي في أصل اللغة الحلف بمعظم في نفسه أو عند الحالف، على أمر من الأمور، بصيغ مخصوصة، كقوله: والله لأفعلن. وحياتك لأركبن، والأصل في مشروعيتها الإجماع، وقد شهد لذلك أمر الله تعالى نبيه بها، قال سبحانه: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} [يونس: ٥٣] وقال تعالى: {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} [التغابن: ٧] {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} [سبأ: ٣] وقال سبحانه: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [البقرة: ٢٢٥] الآية.