وَيْلٌۭ لِّكُلِّ هُمَزَةٍۢ لُّمَزَةٍ ١
التفسير
شر وهلاك لكل مغتاب للناس، طعان فيهم.
يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وَيْلٌ لِّكُلَّ هُمَزَةٍ﴾: الوادى يسيل من صديدِ أهل النار وقيحهم، ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾. يقولُ: لكلِّ مغتابٍ للناس، يغتابهم ويغُضُّهم . كما قال زيادٌ الأعجم :
تُدْلى بوُدِّى إذا لاقَيْتَنى كَذِبًا … وإن أُغَيَّبْ فأنت الهامِزُ اللُّمَزَهْ
ويعني باللمزةِ: الذي يعيبُ الناسَ، ويطعُنُ فيهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ٢٤/ ٦١٦الطبري ٢٤/ ٦١٦
٣ روايات بأسانيدهابن عباس ٢، مجاهد
قال: قلت لابن عباس: مَنْ هؤلاء الذين بدَأهم الله بالويلِ؟ قال: هم المَشَّاءون بالنميمةِ، المفرقون بين الأحبة، الباغُون أكبرَ العيب . الطبري ٢٤/ ٦١٦الطبري ٢٤/ ٦١٦
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنامشرف بن أبان
- ثناوكيعابن حجر:
ثقة حافظ عابد
التقريب ص ٥٨١ - عنأبوه
- عنرجل لم يسمه
- عنأبو الجوزاءابن حجر:
يرسل كثيراً، ثقة
التقريب ص ١١٦ - سألابن عباسابن حجر:
أحد المكثرين من الصحابة
التقريب ص ٣٠٩
حدثنا مُشَرَّفُ بنُ أبانٍ، قال: ثنا وكيعٌ، [عن أبيه] ، عن رجلٍ لم يسمِّه، عن أبي الجوزاء الطبري ٢٤/ ٦١٦الطبري ٢٤/ ٦١٦
قال: قلت لابن عباس: من هؤلاء الذين ندبهم الله إلى الويل؟ ثم ذكر نحوَ حديثِ مُشرَّف بن أبانٍ. الطبري ٢٤/ ٦١٧الطبري ٢٤/ ٦١٧
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناأبو كريبابن حجر:
ثقة حافظ
التقريب ص ٥٠٠ - ثناوكيعابن حجر:
ثقة حافظ عابد
التقريب ص ٥٨١ - عنأبوه
- عنرجل من أهل البصرة
- عنأبو الجوزاءابن حجر:
يرسل كثيراً، ثقة
التقريب ص ١١٦ - سألابن عباسابن حجر:
أحد المكثرين من الصحابة
التقريب ص ٣٠٩
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرةِ، عن أبي الجوزاء الطبري ٢٤/ ٦١٧الطبري ٢٤/ ٦١٧
﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾. قال: الهمزةُ: يأكل لحوم الناسِ، واللمزةُ: الطَّعَّانُ . الطبري ٢٤/ ٦١٧الطبري ٢٤/ ٦١٧
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناابن حميد
- ثنامهران
- عنسفيان
- عنابن أبي نجيحابن حجر:
ثقة رمي بالقدر وربما دلس
التقريب ص ٣٢٦ - عنمجاهدابن حجر:
ثقة، إمام في التفسير وفي العلم
التقريب ص ٥٢٠
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد الطبري ٢٤/ ٦١٧الطبري ٢٤/ ٦١٧
وقد روى عن مجاهد خلافُ هذا القولِ، وهو ما حدثنا به أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾. قال: الهمزةُ: الطَّعَّانُ، واللمزةُ: الذي يأكل لحوم الناس . الطبري ٢٤/ ٦١٧الطبري ٢٤/ ٦١٧
رواية واحدة بأسانيدهمجاهد
مثله. الطبري ٢٤/ ٦١٧الطبري ٢٤/ ٦١٧
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنامشرف بن أبان الخطاب
- ثناوكيعابن حجر:
ثقة حافظ عابد
التقريب ص ٥٨١ - ثناسفيان
- عنابن أبي نجيحابن حجر:
ثقة رمي بالقدر وربما دلس
التقريب ص ٣٢٦ - عنمجاهدابن حجر:
ثقة، إمام في التفسير وفي العلم
التقريب ص ٥٢٠
حدثنا مُشرَّفُ بن أبانٍ الخطابُ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد الطبري ٢٤/ ٦١٧الطبري ٢٤/ ٦١٧
ورُوِى عنه أيضًا خلافُ هذين القولين، وهو ما حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾. قال: أحدُهما الذي يأكل لحوم الناسِ، والآخرُ الطَّعَّانُ. الطبري ٢٤/ ٦١٧الطبري ٢٤/ ٦١٧
وهذا يدلُّ على أن الذي حدث بهذا الحديث قد كان أُشكل عليه تأويل الكلمتين؛ فلذلك اختلَف نقلُ الرواة عنه ما رَوَوا على ما ذكرت. الطبري ٢٤/ ٦١٨الطبري ٢٤/ ٦١٨
٦ روايات بأسانيدهقتادة ٣، ابن عباس، أبو العالية، مجاهد
﴿وَيْلٌ لِّكُلَّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾: أما الهمزة فآكل لحوم الناس، وأما اللمزةُ فالطَّعَّانُ عليهم. الطبري ٢٤/ ٦١٨الطبري ٢٤/ ٦١٨
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنابشرابن حجر:
صدوق
التقريب ص ١٢٤ - ثنايزيدابن حجر:
ثقة ثبت.
التقريب ص ٦٠١ - ثناسعيد
- عنقتادةابن حجر:
ثقة ثبت
التقريب ص ٤٥٣
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة الطبري ٢٤/ ٦١٨الطبري ٢٤/ ٦١٨
قال: الهمزة: آكل لحوم الناس، واللمزةُ: الطَّعَّانُ عليهم. الطبري ٢٤/ ٦١٨الطبري ٢٤/ ٦١٨
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناابن حميد
- ثنامهران
- عنسعيد بن أبي عروبةابن حجر:
ثقة حافظ، له تصانيف ؛ لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة
التقريب ص ٢٣٩ - عنقتادةابن حجر:
ثقة ثبت
التقريب ص ٤٥٣
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة الطبري ٢٤/ ٦١٨الطبري ٢٤/ ٦١٨
﴿وَيْلٌ لِّكُلَّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾. قال: ويلٌ لكلِّ طعانٍ مغتاب . الطبري ٢٤/ ٦١٨الطبري ٢٤/ ٦١٨
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناابن حميد
- ثنامهران
- عنسفيان
- عنابن خثيمابن حجر:
صدوق
التقريب ص ٣١٣ - عنسعيد بن جبيرابن حجر:
ثقة ثبت فقيه، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة
التقريب ص ٢٣٤ - عنابن عباسابن حجر:
أحد المكثرين من الصحابة
التقريب ص ٣٠٩
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن خثيم ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس الطبري ٢٤/ ٦١٨الطبري ٢٤/ ٦١٨
قال: الهمزة يهمزه في وجهه، واللمزةُ من خلفه . الطبري ٢٤/ ٦١٨الطبري ٢٤/ ٦١٨
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناابن حميد
- ثنامهران
- عنأبو جعفرابن حجر:
صدوق. سيئ الحفظ خصوصا عن مغيرة
- عنالربيعابن حجر:
صدوق له أوهام
التقريب ص ٢٠٥ - عنأبو العاليةابن حجر:
ثقة، كثير الإرسال
التقريب ص ٢١٠
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية الطبري ٢٤/ ٦١٨الطبري ٢٤/ ٦١٨
قال: يهمزُه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناسِ، ويطعُنُ عليهم . الطبري ٢٤/ ٦١٨الطبري ٢٤/ ٦١٨
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناابن عبد الأعلىابن حجر:
ثقة
التقريب ص ٤٩١ - ثناابن ثورابن حجر:
ثقة
التقريب ص ٤٧١ - عنمعمرابن حجر:
ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة
التقريب ص ٥٤١ - عنقتادةابن حجر:
ثقة ثبت
التقريب ص ٤٥٣
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن قتادة الطبري ٢٤/ ٦١٨الطبري ٢٤/ ٦١٨
قال: الهمزة باليد، واللمزةُ باللسان . الطبري ٢٤/ ٦١٨الطبري ٢٤/ ٦١٨
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنيالحارث
- ثناالحسن
- ثناورقاءابن حجر:
صدوق، في حديثه عن منصور لين
التقريب ص ٥٨٠ - عنابن أبي نجيحابن حجر:
ثقة رمي بالقدر وربما دلس
التقريب ص ٣٢٦ - عنمجاهدابن حجر:
ثقة، إمام في التفسير وفي العلم
التقريب ص ٥٢٠
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ الطبري ٢٤/ ٦١٨الطبري ٢٤/ ٦١٨
وقال آخرون في ذلك ما حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِّكُلَّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾. قال: الهمزةُ: الذي يهمزُ الناسَ بيدِه، ويضربهم بلسانه، واللمزةُ: الذي يلمزُهم بلسانه ويَعيبُهم . الطبري ٢٤/ ٦١٩الطبري ٢٤/ ٦١٩
واختُلف في المعنيِّ بقوله: ﴿وَيْلٌ لِّكُلَّ هُمَزَةٍ﴾؛ الطبري ٢٤/ ٦١٩الطبري ٢٤/ ٦١٩
فقال بعضُهم: عُنِيَ بذلك رجلٌ من أهل الشرك بعينه. فقال بعضُ من قال هذا القول: هو جميل بن عامرٍ الجُمَحيُّ. وقال آخرون منهم: هو الأخنس بنُ شَرِيقٍ. الطبري ٢٤/ ٦١٩الطبري ٢٤/ ٦١٩
ذكرُ مَن قال: عُنِي به مشركٌ بعينه الطبري ٢٤/ ٦١٩الطبري ٢٤/ ٦١٩
٣ روايات بأسانيده
قوله: ﴿وَيْلٌ لِّكُلَّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾. قال: مشركٌ كان يلمزُ الناسَ ويَهْمِزُهم . الطبري ٢٤/ ٦١٩الطبري ٢٤/ ٦١٩
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنيمحمد بن سعد
- ثنيأبي
- ثنيعمي
- ثنيأبي
- عنأبوه
- عنابن عباسابن حجر:
أحد المكثرين من الصحابة
التقريب ص ٣٠٩
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس الطبري ٢٤/ ٦١٩الطبري ٢٤/ ٦١٩
قال: نزَلَتْ في جميلِ بن عامرٍ الجُمحيِّ. الطبري ٢٤/ ٦١٩الطبري ٢٤/ ٦١٩
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنيمحمد بن عمرو
- ثناأبو عاصمابن حجر:
ثقة ثبت
التقريب ص ٢٨٠ - ثناعيسى
- وحدثنيالحارث
- ثناالحسن
- ثناورقاءابن حجر:
صدوق، في حديثه عن منصور لين
التقريب ص ٥٨٠ - جميعا عنابن أبي نجيحابن حجر:
ثقة رمي بالقدر وربما دلس
التقريب ص ٣٢٦ - عنرجل من أهل الرقة
حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن رجل من أهلِ الرَّقَّةِ الطبري ٢٤/ ٦١٩الطبري ٢٤/ ٦١٩
في قوله: ﴿هُمَزَة لُّمَزَةٍ﴾. قال: ليست بخاصةٍ لأحدٍ، نزلت في جميل بن عامر. قال ورقاءُ: زعَم الرقاشيُّ. الطبري ٢٤/ ٦١٩الطبري ٢٤/ ٦١٩
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنيالحارث
- ثناالحسن
- ثناورقاء
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء الطبري ٢٤/ ٦١٩الطبري ٢٤/ ٦١٩
وقال بعضُ أهل العربية : هذا من نوعِ ما تذكر العرب اسم الشيء العامِّ وهى تقصدُ به الواحد، كما يقال في الكلام، إذا قال رجلٌ لأحدٍ: لا أزورك أبدًا: كل من لم يزُرنى فلست بزائرِه. وقائلُ ذلك يقصد جواب صاحبه القائل له: لا أزورك أبدًا. الطبري ٢٤/ ٦١٩الطبري ٢٤/ ٦١٩
وقال آخرون: ذلك معنيٌّ به كلُّ من كانت هذه الصفةُ صفته، ولم يُقصد به قصد آخر. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ٢٤/ ٦٢٠الطبري ٢٤/ ٦٢٠
رواية واحدة بأسانيده
في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِّكُلّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾. قال: ليست بخاصةٍ لأحدٍ . الطبري ٢٤/ ٦٢٠الطبري ٢٤/ ٦٢٠
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنيمحمد بن عمرو
- ثناأبو عاصمابن حجر:
ثقة ثبت
التقريب ص ٢٨٠ - ثناعيسى
- وحدثنيالحارث
- ثناالحسن
- ثناورقاءابن حجر:
صدوق، في حديثه عن منصور لين
التقريب ص ٥٨٠ - جميعا عنابن أبي نجيحابن حجر:
ثقة رمي بالقدر وربما دلس
التقريب ص ٣٢٦ - عنمجاهدابن حجر:
ثقة، إمام في التفسير وفي العلم
التقريب ص ٥٢٠
حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ الطبري ٢٤/ ٦٢٠الطبري ٢٤/ ٦٢٠
والصوابُ من القولِ في ذلك أن يقال: إن الله عمَّ بالقول كلَّ همزةٍ لمزةٍ؛ كلُّ مَن كان بالصفة التي وُصف هذا الموصوفُ بها، سبيله سبيله كائنًا ما كان من الناس. الطبري ٢٤/ ٦٢٠الطبري ٢٤/ ٦٢٠
وقوله: ﴿الَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَدَهُ﴾. يقولُ: الذي جمع مالا وأحصى عددَه، ولم ينفقه في سبيلِ اللَّهِ، ولم يُؤَدَّ حقَّ الله فيه، ولكنه جمعه فأوعاه وحفظه. الطبري ٢٤/ ٦٢٠الطبري ٢٤/ ٦٢٠
واختلفت القرأة في قراءة ذلك؛ فقرأه من قرَأةِ أهل المدينة أبو جعفرٍ، وعامةُ قرأة الكوفة سوى عاصمٍ: (جَمَّع) بالتشديد ، وقرأ ذلك عامة قرأة المدينة والحجاز سوى أبى جعفرٍ؛ وعامة قرأة البصرة، ومن الكوفة عاصم: ﴿جَمَعَ﴾ بالتخفيف ، وكلُّهم مجمعون على تشديد الدال من ﴿وَعَدَدَّهُ﴾، على الوجه الذي ذكَرتُ من تأويله. وقد ذُكر عن بعض المتقدمين بإسنادٍ غير ثابتٍ، أنه قرَأه: (جمع مالًا وعَدَدَه) بتخفيف الدال ، بمعنى: جمع مالًا، وجمع عشيرته وعَدَدَه، وهذه قراءةٌ لا أستجيز القراءة بها؛ بخلافها قراءة الأمصار، وخروجها عما عليه الحجة مجمعةٌ في ذلك. الطبري ٢٤/ ٦٢٠الطبري ٢٤/ ٦٢٠
وأما قوله: ﴿جَمَعَ مَالًا﴾: فإن التشديد والتخفيف فيهما صوابان؛ لأنهما قراءتان معروفتان في قرأة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتِهما قرأ القارئُ فمصيبٌ.
وقوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخَلَدَهُ﴾. يقولُ: يحسب أن ماله الذي جمعه وأحصاه، وبخل بإنفاقه، مُخلِدُه في الدنيا فمزيلٌ عنه الموت! وقيل: ﴿أَخْلَدَهُ﴾. والمعنى: يُخلِدُه؛ كما يقال للرجل الذي يأتى الأمر الذي يكون سببًا لهلاكه: عَطِب والله فلانٌ، وهلك والله فلانٌ. بمعنى أنه يعطبُ من فعله ذلك، ولمَّا يهلِكْ بعدُ ولم يعطَبْ، وكالرجل يأتى الموبقة من الذنوبِ: دخل والله فلان النار.
وقوله: ﴿كَلَّا﴾. يقول تعالى ذكره: ما ذلك كما ظنَّ، ليس ماله مُخلِدَه. ثم أخبر جل ثناؤُه أنه هالِكٌ ومعذَّبٌ على أفعاله ومعاصيه التي كان يأتيها في الدنيا، فقال جل ثناؤه: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾. يقولُ: ليقذفَنَّ يوم القيامة في الحطَمةِ. والحطمةُ اسمٌ من أسماءِ النارِ، كما قيل لها: جهنم، وسَقَرُ، ولَظَى. وأحسبها سمِّيت بذلك؛ لحَطْمِها كلَّ ما أُلقى فيها، كما يقال للرجل المأكولِ: الحُطَمَةُ. الطبري ٢٤/ ٦٢١الطبري ٢٤/ ٦٢١
وذُكِر عن الحسن البصرى أنه كان يقرأُ ذلك: (لَيَنْبَذانِّ في الحُطَمَةِ) . يعنى هذا الهمزةَ اللمزةَ ومالَه؛ فثنَّاه لذلك .
وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾. يقولُ: وأيُّ شيءٍ أشْعَرَك يا محمد ما الحطمةُ؟ ثم أخبره عنها ما هي، فقال جلَّ ثناؤُه:
هي ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾. يقولُ: التي يطَّلِعُ ألمُها ووَهَجها القلوب.
والاطلاعُ والبلوغُ قد يكونان بمعنًى؛ حُكى عن العرب سماعًا: متى طَلَعْتَ أرضنا؟ و: طلعت أرضى. بلغتُ.
وقوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّوْصَدَةٌ﴾. يقول تعالى ذكرُه: إن الحطَمة التي وصفتُ صفتها، ﴿عَلَيْهِم﴾. يعنى: على هؤلاء الهمازين اللمَّازين، ﴿مُوْصَدَةٌ﴾. يعنى: مُطبقَةٌ، وهى تُهمَزُ ولا تُهمَزُ، وقد قُرئنا جميعًا .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ٢٤/ ٦٢٢الطبري ٢٤/ ٦٢٢
٨ روايات بأسانيدهابن عباس ٢، عطية، سعيد، الحسن، الضحاك، قتادة، ابن زيد
في: ﴿مُوْصَدَةٌ﴾. قال: مُطبَقَةٌ . الطبري ٢٤/ ٦٢٢الطبري ٢٤/ ٦٢٢
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناأبو كريبابن حجر:
ثقة حافظ
التقريب ص ٥٠٠ - ثناطلقابن حجر:
ثقة
التقريب ص ٢٨٣ - عنابن ظهيرابن حجر:
متروك. رمي بالرفض، واتهمه ابن معين
التقريب ص ١٧٥ - عنالسديابن حجر:
صدوق، يهم، ورمي بالتشيع
التقريب ص ١٠٨ - عنأبو مالكابن حجر:
ثقة
- عنابن عباسابن حجر:
أحد المكثرين من الصحابة
التقريب ص ٣٠٩
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا طَلْقٌ، عن ابن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس الطبري ٢٤/ ٦٢٢الطبري ٢٤/ ٦٢٢
في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّوْصَدَةٌ﴾. قال: مُطبقَةٌ . الطبري ٢٤/ ٦٢٢الطبري ٢٤/ ٦٢٢
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنيعبيد بن أسباط
- ثنيأبي
- عنفضيل بن مرزوقابن حجر:
صدوق يهم ورمي بالتشيع
التقريب ص ٤٤٨ - عنعطيةابن حجر:
صدوق يخطئ كثيرا، وكان شيعيا مدلسا
التقريب ص ٣٩٣
حدثني عبيد بن أسباط، قال: ثني أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية الطبري ٢٤/ ٦٢٢الطبري ٢٤/ ٦٢٢
قال: في النارِ رجلٌ، في شِعْبٍ من شعابها، ينادى مقدار ألف عام: يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ. فيقولُ ربُّ العزَّة لجبريل: أخرج عبدى من النار. فيأتيها فيجدها مطبقةً، فيرجعُ فيقولُ: يا ربِّ، ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّوْصَدَةٌ﴾. فيقولُ: يا جبريل، فُكَّها وأخرج عبدى من النار. فيفكُّها، ويخرج مثل الخيال، فيطرحه على ساحل الجنة حتى يُنبتَ اللهُ له شعرًا ولحما ودمًا . الطبري ٢٤/ ٦٢٣الطبري ٢٤/ ٦٢٣
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناابن حميد
- ثنايعقوبابن حجر:
صدوق يهم.
التقريب ص ٦٠٨ - عنجعفرابن حجر:
صدوق يهم
التقريب ص ١٤١ - عنسعيدابن حجر:
ثقة ثبت فقيه، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة
التقريب ص ٢٣٤
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوب، عن جعفرٍ، عن سعيد الطبري ٢٤/ ٦٢٣الطبري ٢٤/ ٦٢٣
في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّوْصَدَةٌ﴾. قال: مُطبقة . الطبري ٢٤/ ٦٢٣الطبري ٢٤/ ٦٢٣
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنييعقوب بن إبراهيمابن حجر:
ثقة.
التقريب ص ٦٠٧ - ثناابن عليةابن حجر:
ثقة حافظ
التقريب ص ١٠٥ - عنأبو رجاءابن حجر:
ثقة
التقريب ص ٤٨٣ - عنالحسنابن حجر:
ثقة فقيه، فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرا ويدلس
التقريب ص ١٦٠
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبي رجاء، عن الحسن الطبري ٢٤/ ٦٢٣الطبري ٢٤/ ٦٢٣
﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّوْصَدَةٌ﴾. قال: مُطبقة . الطبري ٢٤/ ٦٢٣الطبري ٢٤/ ٦٢٣
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناأبو كريبابن حجر:
ثقة حافظ
التقريب ص ٥٠٠ - ثناوكيعابن حجر:
ثقة حافظ عابد
التقريب ص ٥٨١ - عنمضرس بن عبد الله
- سمعتالضحاك
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيعٌ، عن مُضَرَّسِ بن عبدِ اللَّهِ، قال: سمعت الضحاك الطبري ٢٤/ ٦٢٣الطبري ٢٤/ ٦٢٣
﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾. قال: عليهم مغلقةٌ. الطبري ٢٤/ ٦٢٣الطبري ٢٤/ ٦٢٣
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنيمحمد بن سعد
- ثنيأبي
- ثنيعمي
- ثنيأبي
- عنأبوه
- عنابن عباسابن حجر:
أحد المكثرين من الصحابة
التقريب ص ٣٠٩
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس الطبري ٢٤/ ٦٢٣الطبري ٢٤/ ٦٢٣
﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُؤْصَدَةٌ﴾: أي: مُطبَقةٌ . الطبري ٢٤/ ٦٢٣الطبري ٢٤/ ٦٢٣
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنابشرابن حجر:
صدوق
التقريب ص ١٢٤ - ثنايزيدابن حجر:
ثقة ثبت.
التقريب ص ٦٠١ - ثناسعيد
- عنقتادةابن حجر:
ثقة ثبت
التقريب ص ٤٥٣
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة الطبري ٢٤/ ٦٢٣الطبري ٢٤/ ٦٢٣
في قوله: ﴿إنَّهَا عَلَيْهِم مُّوْصَدَةٌ﴾ قال: مُطبَقةٌ، والعرب تقول: أوصد البابَ: أغلَق. الطبري ٢٤/ ٦٢٤الطبري ٢٤/ ٦٢٤
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنييونسابن حجر:
ثقة
التقريب ص ٦١٣ - أخبرناابن وهبابن حجر:
ثقة حافظ، عابد
التقريب ص ٣٢٨ - قالابن زيد
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد الطبري ٢٤/ ٦٢٤الطبري ٢٤/ ٦٢٤
وقوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾. اختلفت القرأة في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قرأةِ المدينة والبصرة: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ بفتح العين والميم . وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة: (في عُمُدٍ) بضمِّ العين والميم .
والقولُ في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماء من القرأة، ولغتان صحيحتان، والعرب تجمعُ العمودَ عُمُدًا وعَمَدًا، بضمِّ الحرفين وفتحهما، وكذلك تفعلُ في جمعِ إهابٍ؛ تجمعه أُهُبًا، بضمِّ الألفِ والهاء، وأَهَبًا بفتحهما، وكذلك القضيمُ ، فبأيتهما قرأ القارئَ فمصيبٌ.
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك؛ الطبري ٢٤/ ٦٢٤الطبري ٢٤/ ٦٢٤
فقال بعضهم: [معنى ذلك] : إنها عليهم مؤصدة بعمد ممددةٍ، أي: مغلقة مطبقة عليهم. وكذلك هو في قراءة عبدِ الله فيما بلغنا . الطبري ٢٤/ ٦٢٤الطبري ٢٤/ ٦٢٤
رواية واحدة بأسانيده
في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (إنها عليهم مؤْصَدَةٌ بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) . الطبري ٢٤/ ٦٢٤الطبري ٢٤/ ٦٢٤
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناابن حميد
- ثنامهران
- عنسفيان
- عنقتادةابن حجر:
ثقة ثبت
التقريب ص ٤٥٣
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قتادة الطبري ٢٤/ ٦٢٤الطبري ٢٤/ ٦٢٤
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنما دخلوا في عمدٍ، ثم مُدَّت عليهم تلك العمدُ بعمادٍ. [ذكر من قال ذلك] الطبري ٢٤/ ٦٢٤الطبري ٢٤/ ٦٢٤
روايتان بأسانيده
﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾. قال: أدخلهم في عمدٍ، فمُدَّت عليهم بعمادٍ، وفى أعناقهم السلاسلُ، فسُدَّت بها الأبواب . الطبري ٢٤/ ٦٢٥الطبري ٢٤/ ٦٢٥
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنيمحمد بن سعد
- ثنيأبي
- ثنيعمي
- ثنيأبي
- عنأبوه
- عنابن عباسابن حجر:
أحد المكثرين من الصحابة
التقريب ص ٣٠٩
حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس الطبري ٢٤/ ٦٢٥الطبري ٢٤/ ٦٢٥
﴿فِي عَمَدٍ﴾: من حديدٍ مغلولين فيها، وتلك العمدُ من نارٍ، قد احترقت من النار فهى من نارٍ، ﴿مُمَدَّدَةٍ﴾ : لهم . الطبري ٢٤/ ٦٢٥الطبري ٢٤/ ٦٢٥
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنييونسابن حجر:
ثقة
التقريب ص ٦١٣ - أخبرناابن وهبابن حجر:
ثقة حافظ، عابد
التقريب ص ٣٢٨ - قالابن زيد
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد الطبري ٢٤/ ٦٢٥الطبري ٢٤/ ٦٢٥
وقال آخرون: هي عَمَدٌ يعذَّبون بها. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ٢٤/ ٦٢٥الطبري ٢٤/ ٦٢٥
روايتان بأسانيده
﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾: كنا نحدَّثُ أنها عمدٌ يعذَّبون بها في النارِ . قال بشرٌ: قال يزيد: في قراءةِ قتادةَ: ﴿عَمَدٍ﴾. الطبري ٢٤/ ٦٢٥الطبري ٢٤/ ٦٢٥
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنابشرابن حجر:
صدوق
التقريب ص ١٢٤ - ثنايزيدابن حجر:
ثقة ثبت.
التقريب ص ٦٠١ - ثناسعيد
- عنقتادةابن حجر:
ثقة ثبت
التقريب ص ٤٥٣
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة الطبري ٢٤/ ٦٢٥الطبري ٢٤/ ٦٢٥
﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾. قال: عمودٍ يعذَّبون به في النارِ. الطبري ٢٤/ ٦٢٥الطبري ٢٤/ ٦٢٥
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناابن حميد
- ثنامهران
- عنسعيد
- عنقتادةابن حجر:
ثقة ثبت
التقريب ص ٤٥٣
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهرانُ، عن سعيدٍ، عن قتادة الطبري ٢٤/ ٦٢٥الطبري ٢٤/ ٦٢٥
وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: معناه أنهم يعذَّبون بعمدٍ في النارِ. والله أعلم كيف تعذيبه إياهم بها، ولم يأتِنا خبرٌ تقومُ به الحجة بصفةِ تعذيبهم بها، ولا وُضِع لنا عليها دليلٌ، فندركَ به صفة ذلك، فلا قول فيه غيرَ الذي قلنا يصحُّ عندنا. الطبري ٢٤/ ٦٢٦الطبري ٢٤/ ٦٢٦
الهماز: بالقول، واللماز: بالفعل. يعني: يزدري بالناس وينتقص بهم. وقد تقدم بيان ذلك في قوله: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١١] .
قال ابن عباس: (هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) طعان معياب. وقال الربيع بن أنس: الهُمَزة، يهمزه في وجه، واللمزة من خلفه. وقال قتادة: يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعنُ عليهم.
وقال مجاهد: الهمزة: باليد والعين، واللمزةُ: باللسان. وهكذا قال ابن زيد. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: هُمَزة لحوم الناس.
ثم قال بعضهم: المراد بذلك الأخنس بن شريق. وقيل غيره. وقال مجاهد: هي عامة.
وقوله: (الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ) أي: جمعه بعضه على بعض، وأحصى عدده كقوله: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [المعارج: ١٨] قاله السدي، وابن جرير.
وقال محمد بن كعب في قوله: (جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ) ألهاه ماله بالنهار، هذا إلى هذا، فإذا كان الليل، نام كأنه جيفة.
وقوله: (يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ) أي: يظن أن جمعه المال يخلده في هذه الدار؟ (كَلا) أي: ليس الأمر كما زعم ولا كما حسب. ثم قال تعالى: (لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ) أي: ليلقين هذا الذي جمع مالا فعدده في الحطمة وهي اسم من أسماء النار صفة؛ لأنها تحطم من فيها.
ولهذا قال: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ) قال ثابت البناني: تحرقهم إلى الأفئدة وهم أحياء، ثم يقول: لقد بلغ منهم العذاب، ثم يبكي. ابن كثير ٩/ ٤٨١ابن كثير ٩/ ٤٨١
وقال محمد بن كعب: تأكل كل شيء من جسده، حتى إذا بلغت فؤاده حَذْوَ حلقه ترجع على جسده.
وقوله: (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) أي: مطبقة كما تقدم تفسيره في سورة البلد.
وقال ابن مَرْدُويه: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا علي بن سراج، حدثنا عثمان بن خَرزَاذ، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) قال: "مطبقة" .
وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن أسيد، عن إسماعيل بن خالد عن أبي صالح، قوله، ولم يرفعه.
(فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) قال عطية العوفي: عمد من حديد. وقال السُّدِّي: من نار. وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) يعني: الأبواب هي الممدوة .
وقال قتادة في قراءة عبد الله بن مسعود: إنها عليهم مؤصدة بعمد ممدة.
وقال العوفي، عن ابن عباس: أدخلهم في عمد فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل فسدت بها الأبواب.
وقال قتادة: كنا نحدث أنهم يعذبون بعمد في النار. واختاره ابن جرير.
وقال أبو صالح: (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) يعني القيود الطوال.
آخر تفسير سورة "ويل لكل همزة لمزة" ابن كثير ٩/ ٤٨٢ابن كثير ٩/ ٤٨٢
لا كتاب مختار.