{وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} . ويكثر الدعاء والتضرع ويدعو بدعاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وقد روى ابن قتيبة بإسناده عن أنس: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج إلى الاستسقاء، فتقدم فصلى ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، فلما قضى صلاته استقبل القوم بوجهه، وقلب رداءه ورفع يديه، وكبر تكبيرة قبل أن يستسقي، ثم قال: اللهم اسقنا وأغثنا، اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً، وحياً ربيعاً، وجداً طبقاً، غدقاً مغدقاً، مونقاً، هنيئاً مريئاً مريعاً، مربعاً، مرتعاً، سابلاً، مسبلاً مجللاً، دائماً، دروراً، نافعاً، غير ضار عاجلاً غير رائث، اللهم تحيي به البلاد وتغيث به العباد، وتجعله بلاغاً للحاضر منا والباد، اللهم أنزل في أرضنا زينتها، وأنزل في أرضنا سكنها، اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهوراً، فأحي به بلدة ميتاً، واسقه مما خلقت لنا أنعاماً وأناسي كثيراً» .
(ويكثر فيها الصلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -) لأنها معونة على الإجابة. وعن عمر قال: "الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعدُ منه شيء حتى تُصلِّي على نبيك" رواه الترمذي (١) (و) يكثر فيها (الاستغفار) لأنه سبب لنزول الغيث. روى سعيد: "أن عمر خرج يستسقي، فلم يزد على الاستغفار، فقالوا: ما رأيناك استسقيت، فقال: لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء الذي يستنزل به المطر، ثم قرأ: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} ، وعن علي نحوه . (وقراءة الآيات التي فيها الأمر به) ، أي بالاستغفار، (كقوله تعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا}، ونحوه)، كقوله تعالى:{وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ}.
{وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ}، الآية (ويرفع يديه) وقت الدعاء (و) تكون (ظهورهما نحو السماء فيدعو) قائمًا ويكثر منه ويؤمن مأموم، وأي شيء دعا به جاز والأفضل (بـ) الوارد من (دعاء النبي عليه) الصلاة و (السلام، ومنه) أي الدعاء الوارد (اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا) ... إلى آخره، أي آخر الدعاء أي (هنيئًا مريئًا مربعًا غدقًا مجللاً سحا عامًا طبقًا دائمًا نافعًا غير ضار عاجلاً غير آجل، اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة لا سقيا فإن سقوا وإلا عادوا ثانيًا وثالثًا،
وأما كونه يكثر فيها من الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به مثل قوله تعالى:{استغفروا ربكم إنه كان غفاراً? يرسل السماء عليكم مدرارا}. وقوله تعالى:{وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه}؛ فلأن الاستغفار سبب لنزول المطر؛ لما تقدم من الآية.