الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٣٠٤٣٤٥/ ٢٠٦٥/ ٢٠٦
وقيل في قوله تعالى: {إن ابني من أهلي} أنه كان أبن امرأته،
وَنَادَىٰ نُوحٌۭ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَٰكِمِينَ ٤٥
الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٣٠٤٣٤٥/ ٢٠٦٥/ ٢٠٦
وقيل في قوله تعالى: {إن ابني من أهلي} أنه كان أبن امرأته،
وَأَمَّا الرَّابُّ فَلِلتَّرْبِيَةِ، وَقِيلَ فِي قَوْلِ نُوحٍ - {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي}- إنَّهُ كَانَ ابْنَ امْرَأَتِهِ أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ
وَكَذَا إذَا نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إسْرَائِيلَ وَبَنِيهِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ {قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} وَإِبْرَاهِيمُ كَانَ جَدَّهُ وَإِسْحَاقُ أَبَاهُ وَإِسْمَاعِيلُ عَمَّهُ وَقَالَ تَعَالَى {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} يَعْنِي أَبَاهُ وَخَالَتَهُ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْخَالُ أَبٌ» وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} قِيلَ إنَّهُ كَانَ ابْنَ امْرَأَتِهِ وَنِسْبَتُهُ إلَى الْمُرَبِّي فِي الْكِتَابِ دُونَ زَوْجِ الْأُمِّ تُشِيرُ إلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ لِلتَّرْبِيَةِ لَا غَيْرُ حَتَّى لَوْ نَسَبَهُ إلَى مَنْ رَبَّاهُ وَهُوَ لَيْسَ بِزَوْجٍ لِأُمِّهِ وَجَبَ أَنْ لَا يُحَدَّ.
المجموع شرح المهذب٣/ ٤٦٦٣/ ٤٦٦
* وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِهَذَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) وَالْمُرَادُ جَمِيعُ أَتْبَاعِهِ كُلِّهِمْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَيُحْتَجُّ لَهُمْ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِنُوحٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثنين وأهلك) وَ (قَالَ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ انه عمل غير صالح) فَأَخْرَجَهُ بِالشِّرْكِ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ نُوحٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ أَجَابَ الشَّافِعِيُّ عَنْ هَذَا فَقَالَ الَّذِي نَذْهَبُ إلَيْهِ أَنَّ مَعْنَى الاية انه ليس من أهلك الذى أَمَرْنَاكَ بِحَمْلِهِمْ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ (وَأَهْلَكَ إِلا من سبق عليه القول منهم) فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ لَا يَحْمِلَ مِنْ أَهْلِهِ مَنْ يَسْبِقُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) وعن وائلة بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " جِئْتُ أَطْلُبُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ أَجِدْهُ فقالت فاطمة رضي الله تعالى عَنْهَا انْطَلَقَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعوه فاجلس فَجَاءَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَا فَدَخَلْتُ مَعَهُمَا فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٣/ ٣٠٣١٣/ ٣٠٣
وإن اختلف دينهما فلا؛ لأن من شرط الإرث اتفاق الدين، لقول الله تبارك وتعالى لنوح حين قال: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ قال الله له: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ ولقول النبي ﷺ في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم». «لا يرث المسلمُ الكافرَ إلا بالولاء ولا الكافرُ المسلمَ إلا بالولاء» والدليل ما أشرنا إليه من الآية، وما قاله النبي ﷺ :«لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم»، ولأن الإرث مبني على الموالاة والنصرة، ولا موالاة ولا نصرة بين المسلم والكافر،
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ١٧٦١٦/ ١٧٦
«ولا مخالفٍ لدين الجاني» بأن يكون الجاني مسلماً والآخر كافراً، أو العكس؛ لأنه ليس من أهل النصرة؛ لأن الفصل بين المسلم والكافر ـ ولو كان أقرب قريب ـ ثابت شرعاً وعقلاً، قال تعالى لنوح لمَّا قال: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ قال الله له: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ .