وَآلُ إبْرَاهِيمَ إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَأَوْلَادُهُمَا كَمَا قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيّ، وَخَصَّ إبْرَاهِيمَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّهِ هِيَ الرَّحْمَةُ، وَلَمْ تُجْمَعْ الرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَةُ لِنَبِيٍّ غَيْرَهُ، قَالَ تَعَالَى {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} فَسَأَلَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إعْطَاءَ مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ مِمَّا سَبَقَ إعْطَاؤُهُ لِإِبْرَاهِيمَ، أَوْ لِيَطْلُبَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَآلِهِ وَلَيْسُوا بِأَنْبِيَاءِ مَنَازِلَ إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ التَّشْبِيهُ عَائِدٌ لِقَوْلِهِ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ فَقَطْ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ أَنَّ غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا يُسَاوِيهِمْ مُطْلَقًا لِأَنَّا نَقُولُ: مُرَادُنَا بِالْمُسَاوَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِحُصُولِهَا.
قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٌۭ مَّجِيدٌۭ ٧٣
في الفقه
الشافعية٨
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ١٣٨ص ١٣٨
وَأما عدم ذكرهَا فِي خبر الْمُسِيء صلَاته فَمَحْمُول على أَنَّهَا كَانَت مَعْلُومَة لَهُ وَلِهَذَا لم يذكر لَهُ التَّشَهُّد وَالْجُلُوس لَهُ وَالنِّيَّة وَالسَّلَام وَإِذا وَجَبت الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَجب الْقعُود لَهَا بالتبعية وَلَا يُؤْخَذ وجوب الْقعُود لَهَا من عبارَة المُصَنّف وَأَقل الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وَآله وأكملها اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم فِي الْعَالمين إِنَّك حميد مجيد وَفِي بعض طرق الحَدِيث زِيَادَة على ذَلِك وَنقص وَآل إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وأولادهما وَخص إِبْرَاهِيم بِالذكر لِأَن الرَّحْمَة وَالْبركَة لم يجتمعا لنَبِيّ غَيره أَي مِمَّن قبْلَة قَالَ تَعَالَى {رَحْمَة الله وَبَرَكَاته عَلَيْكُم أهل الْبَيْت}
قَالَ تَعَالَى:{رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ}[هُودٌ] فَسَأَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إعْطَاءَ مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةِ مِمَّا سَبَقَ إعْطَاؤُهُ لِإِبْرَاهِيمَ،
فتح الوهاب بشرح منهج الطلابص ٥٣ص ٥٣
" وَأَقَلُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ " صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَآلِهِ اللهم صل وعلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ " وَنَحْوِهِ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ دون أحمد أو عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ " وَأَكْمَلُهَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ إلَخْ " أَيْ كَمَا صليت على إبراهيم وعلى آل. إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَنَقَصَ عَنْهُ وَآلُ إبْرَاهِيمَ إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَأَوْلَادُهُمَا وَخَصَّ إبْرَاهِيمَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الرحمة وَالْبَرَكَةَ لَمْ تَجْتَمِعَا لِنَبِيٍّ غَيْرِهِ قَالَ تَعَالَى ": {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} " وحميد بمعنى محمود ومجيد بمعنى ما جدوهو مَنْ كَمُلَ شَرَفًا وَكَرَمًا "وَهُوَ" أَيْ الْأَكْمَلُ " سُنَّةٌ فِي " تَشَهُّدٍ " آخَرَ " لَا فِي أَوَّلٍ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ كَمَا مَرَّ " كَدُعَاءٍ " مِنْ المصلي بديني أَوْ دُنْيَوِيٍّ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ " بَعْدَهُ " أَيْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْآخَرِ بِمَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ لِخَبَرِ: "إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ" إلَى آخِرِهَا ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ أَوْ مَا أَحَبَّهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ فَيَدْعُوَ بِهِ
وخص إبراهيم بالذكر؛ لأن الصلاة من الله رحمة ولم تجمع الرحمة والبركة لنبي غيره، قال الله تعالى:{رحمت الله وبركته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد}.
(قَوْلُهُ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ) وَهُمْ كَمَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَأَوْلَادُهُمَا وَإِنَّمَا خَصَّ إبْرَاهِيمَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّهِ هِيَ الرَّحْمَةُ وَلَمْ تَجْتَمِعْ أَيْ فِي الْقُرْآنِ الرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَةُ لِنَبِيٍّ غَيْرَهُ قَالَ تَعَالَى {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} فَسَأَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إعْطَاءَ مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ مِمَّا سَبَقَ إعْطَاؤُهُ لِإِبْرَاهِيمَ فَإِنْ قِيلَ نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَيْفَ يَسْأَلُ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا صَلَّى عَلَى إبْرَاهِيمَ أُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ قَدْ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَاسْتَأْنَفَ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا تُسَاوِيهِمْ مُطْلَقًا لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُنَا بِالْمُسَاوَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِحُصُولِهَا بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْفَرْدِ بِخُصُوصِهِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ اهـ.
قَوْلُهُ: (إبْرَاهِيمَ) خُصَّ بِالذِّكْرِ لِاخْتِصَاصِهِ بِجَمْعِ الرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ لَهُ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} وَالتَّشْبِيهُ فِي كَمَا صَلَّيْت عَائِدٌ لِآلِ مُحَمَّدٍ لَا لَهُ أَيْضًا، لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مِنْ حَيْثُ طَلَبُ الدُّعَاءِ أَوْ الْكَيْفِيَّةُ، وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنَّ التَّشْبِيهَ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ بِأَصْلِ الصَّلَاةِ، أَوْ الْمَجْمُوعِ بِالْمَجْمُوعِ.
(فَائِدَةٌ) إنَّمَا خَصَّ إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّهِ هِيَ الرَّحْمَةُ، وَلَمْ تُجْمَعْ الرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَةُ لِنَبِيٍّ غَيْرِهِ. قَالَ تَعَالَى:{رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} فَسَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إعْطَاءَ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْآيَةُ مِمَّا سَبَقَ إعْطَاؤُهُ لِإِبْرَاهِيمَ، وَيَدُلُّ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ بِهَذِهِ الْآيَةِ اتِّفَاقُ آخِرِهَا مَعَ آخِرِ التَّشَهُّدِ فِي قَوْلِهِ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَالْحَمِيدُ الْمَحْمُودُ. وَالْمَجِيدُ بِمَعْنَى الْمَاجِدِ، وَهُوَ الْكَامِلُ فِي الشَّرَفِ وَالْكَرَمِ.
الحنابلة١
وقال أبو حنيفة ومالك: هو مستحب، لحديث المسيء، وحجتنا قوله تعالى: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} والأحاديث الصحيحة المتواترة. قال ابن عبد البر: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم رويت من طرق متواترة بألفاظ متقاربة اهـ. والصلاة من الله ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، كما تقدم، وأمرنا تعالى أن نصلي عليه، ليجتمع له صلى الله عليه وسلم ثناء أهل السماء والأرض وهو ركن في هذا الموضع، وتقدم الكلام في آل محمد وآل إبراهيم إسماعيل وإسحاق وأولادهما، وقد جمع الله لهم الرحمة والبركة بقوله: {رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} فسأل صلى الله عليه وسلم إعطاء ما تضمنته الآية واستشكل التشبيه هنا بعض العلماء، وذكروا فيه أقوالا، ولعل المراد بالتشبيه التشبيه في الصلاة لا في القدر كقوله {كما أوحينا إلى إبراهيم} وقد انعقد الإجماع على أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق على الإطلاق،