القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ١

سورة الفلق، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالدر المنثور في التفسير بالمأثورالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

قل -أيها الرسول-: أعوذ وأعتصم برب الفلق، وهو الصبح.

الدر المنثور في التفسير بالمأثورالسيوطي، ت ٩١١هـ

أخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طرق صَحِيحَة عَن ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يحك المعوّذتين من الْمُصحف وَيَقُول: لَا تخلطوا الْقُرْآن بِمَا لَيْسَ مِنْهُ إنَّهُمَا ليستا من كتاب الله إِنَّمَا أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن يتعوّذ بهما وَكَانَ ابْن مَسْعُود لَا يقْرَأ بهما

قَالَ الْبَزَّار: لم يُتَابع ابْن مَسْعُود أحد من الصَّحَابَة وَقد صَحَّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَرَأَ بهما فِي الصَّلَاة وأثبتتا فِي الْمُصحف

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن هَاتين السورتين فَقَالَ: قيل لي فَقلت فَقولُوا كَمَا قلت

وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الضريس وَابْن الْأَنْبَارِي وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه عَن زر بن حُبَيْش قَالَ: أتيت الْمَدِينَة فَلَقِيت أبيّ بن كَعْب فَقلت: يَا أَبَا الْمُنْذر إِنِّي رَأَيْت ابْن مَسْعُود لَا يكْتب المعوذتين فِي مصحفه فَقَالَ: أما وَالَّذِي بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ قد سَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنْهُمَا وَمَا سَأَلَني عَنْهُمَا أحد مُنْذُ سَأَلته غَيْرك

قَالَ: قيل لي قل فَقلت فَقولُوا فَنحْن نقُول كَمَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأخرج مُسَدّد وَابْن مرْدَوَيْه عَن حَنْظَلَة السدُوسِي قَالَ: لعكرمة: إِنِّي أُصَلِّي بِقوم فأقرأ ب {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} و (قل أعوذ بِرَبّ النَّاس) فَقَالَ: اقرأبهما فَإِنَّهُمَا من الْقُرْآن السيوطي ٨/ ٦٨٣السيوطي ٨/ ٦٨٣

وَأخرج أَحْمد وَابْن الضريس بِسَنَد صَحِيح عَن أبي الْعَلَاء يزِيد بن عبد الله بن الشخير قَالَ: قَالَ رجل: كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سفر وَالنَّاس يعتقبون وَفِي الظّهْر قلَّة فَجَاءَت نزلة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ونزلتي فلحقني فَضرب مَنْكِبي فَقَالَ: {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} فَقلت {أعوذ بِرَبّ الفلق} فقرأها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وقرأتها مَعَه ثمَّ قَالَ: (قل أعوذ بِرَبّ النَّاس) فقرأها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وقرأتها مَعَه

قَالَ: إِذا أَنْت صليت فاقرأ بهما

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد حسن عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لقد أنزل عليَّ آيَات لم ينزل عَليّ مِثْلهنَّ المعوّذتين

وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الضريس وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَابْن مرْدَوَيْه عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أنزلت عَليّ اللَّيْلَة آيَات لم أر مِثْلهنَّ قطّ {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} و (قل أعوذ بِرَبّ النَّاس)

وَأخرج ابْن الضريس وَابْن الْأَنْبَارِي وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: بَينا أَنا أَسِير مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيمَا بَين الْجحْفَة والأبواء إِذا غشينا ريح وظلمة شَدِيدَة فَجعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعوذ ب {أعوذ بِرَبّ الفلق} و (أعوذ بِرَبّ النَّاس) وَيَقُول: يَا عقبَة تعوّذ بهما فَمَا تعوذ متعوّذ بمثلهما قَالَ: وسمعته يؤمنا بهما فِي الصَّلَاة

وَأخرج ابْن سعد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَغوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي حَابِس الْجُهَنِيّ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَابِس أَلا أخْبرك بِأَفْضَل مَا تعوّذ بِهِ المتعوّذون قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله

قَالَ: {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} و (قل أعوذ بِرَبّ النَّاس) هما المعوّذتان

وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يتَعَوَّذ من عين الجان وَمن عين الإِنس فَلَمَّا نزلت سُورَة المعوّذتين أَخذ بهما وَترك مَا سوى ذَلِك

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود أَن نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يكره عشر خِصَال: الصُّفْرَة يَعْنِي الخلوق وتغيير الشيب وجر الإِزار والتختم بِالذَّهَب وَعقد التمائم والرقى إِلَّا بالمعوذات وَالضَّرْب بالكعاب والتبرج بالزينة لغير بَعْلهَا وعزل المَاء [] لغير حلّه وَفَسَاد الصَّبِي غير محرمه السيوطي ٨/ ٦٨٤السيوطي ٨/ ٦٨٤

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يكره الرقى إِلَّا بالمعوذات

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إقرؤوا بالمعوذات فِي دبر كل صَلَاة

وَأخرج ابْن أبِي شيبَة وَابْن مرْدَوَيْه عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا سَأَلَ سَائل وَلَا استعاذ مستعيذ بمثلهما يَعْنِي المعوذتين

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا عقبَة اقْرَأ ب {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} و (قل أعوذ بِرَبّ النَّاس) فَإنَّك لن تقْرَأ أبلغ مِنْهُمَا

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أم سَلمَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من أحب السُّور إِلَى الله {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} و (قل أعوذ بِرَبّ النَّاس)

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن معَاذ بن جبل قَالَ: كنت مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سفر فصلى الغذاة فَقَرَأَ فِيهَا بالمعوذتين ثمَّ قَالَ: يَا معَاذ هَل سَمِعت قلت: نعم

قَالَ: مَا قَرَأَ النَّاس بمثلهن

وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن الضريس وَابْن الْأَنْبَارِي وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: أَخذ مَنْكِبي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: اقْرَأ قلت: مَا أَقرَأ بِأبي أَنْت وَأمي قَالَ: {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} ثمَّ قَالَ: اقْرَأ قلت: بِأبي أَنْت وَأمي مَا أَقرَأ: قَالَ: (قل أعوذ بِرَبّ النَّاس) وَلنْ تقْرَأ بِمِثْلِهَا

وَأخرج ابْن سعد عَن يُوسُف بن مُحَمَّد بن ثَابت بن قيس بن شماس أَن ثَابت بن قيس اشْتَكَى فَأَتَاهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ مَرِيض فرقاه بالمعوّذات وَنَفث عَلَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ رب النَّاس اكشف الباس عَن ثَابت بن قيس بن شماس ثمَّ أَخذ تُرَابا من وَادِيهمْ ذَلِك يَعْنِي بطحان فَأَلْقَاهُ فِي مَاء فَسَقَاهُ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الضريس عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ قَالَ: كنت مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سفر فَلَمَّا طلع الْفجْر أذن وَأقَام ثمَّ أقامني عَن يَمِينه ثمَّ قَرَأَ بالمعوذتين فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: كَيفَ رَأَيْت قلت: قد رَأَيْت يَا رَسُول الله السيوطي ٨/ ٦٨٥السيوطي ٨/ ٦٨٥

قَالَ: فاقرأ بهما كلما نمت وَكلما قُمْت

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعقبة بن عَامر: اقْرَأ ب {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} و (قل أعوذ بِرَبّ النَّاس) فَإِنَّهُمَا من أحب الْقُرْآن إِلَى الله

وَأخرج الْحَاكِم عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: كنت أَقُود برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَاحِلَته فِي السّفر فَقَالَ: يَا عقبَة أَلا أعلمك خير سورتين قرئتهما قلت: بلَى

قَالَ: {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} و (قل أعوذ بِرَبّ النَّاس) فَلَمَّا نزل صلى بهما صَلَاة الْغَدَاة ثمَّ قَالَ لَهُ: كَيفَ ترى يَا عقبَة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ركب بغلة فحادت بِهِ فحبسها وَأمر رجلا أَن يقْرَأ عَلَيْهَا {قل أعوذ بِرَبّ الفلق من شَرّ مَا خلق} فسكنت وَمَضَت

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أهْدى النَّجَاشِيّ إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بغلة شهباء فَكَانَ فِيهَا صعوبة فَقَالَ للزبير: اركبها وذللها فَكَأَنَّهَا الزبير اتَّقى فَقَالَ لَهُ: أركبها واقرأ الْقُرْآن

قَالَ: مَا أَقرَأ قَالَ: اقْرَأ {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا قُمْت تصلي بِمِثْلِهَا

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا اشْتَكَى قَرَأَ على نَفسه المعوذتين وتفل أَو نفث

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن عمر قَالَ: إِذا قَرَأت {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} فَقل أعوذ بِرَبّ الفلق وَإِذا قَرَأَ ب (قل أعوذ بِرَبّ النَّاس) فَقل: أعوذ بِرَبّ النَّاس

وَأخرج مُحَمَّد بن نصر عَن أبي ضَمرَة عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يقْرَأ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة الَّتِي يُوتر بهَا ب (قل هُوَ الله أحد) والمعوذتين

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه رأى فِي عنق امْرَأَة من أَهله سيراً فِيهِ تمائم فَقَطعه وَقَالَ: إِن آل عبد الله أَغْنِيَاء عَن الشّرك ثمَّ قَالَ: التولة والتمائم والرقى من الشّرك فَقَالَت امْرَأَة: إِن إحدانا لتشتكي رَأسهَا فتسترقى فَإِذا استرقت ظنت أَن ذَلِك قد نَفعهَا فَقَالَ عبد الله إِن الشَّيْطَان يَأْتِي أحداكن فينخس فِي رَأسهَا فَإِذا استرقت حبس فَإِذا لم تسْتَرق نحر فَلَو أَن إحداكن تَدْعُو بِمَاء فتنضحه على رَأسهَا ووجهها ثمَّ تَقول: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ثمَّ تقْرَأ (قل هُوَ الله أحد) و {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} و (قل أعوذ بِرَبّ النَّاس) نَفعهَا ذَلِك إِن شَاءَ الله السيوطي ٨/ ٦٨٦السيوطي ٨/ ٦٨٦

وَأخرج عبد بن حميد فِي مُسْنده عَن زيد بن أسلم قَالَ: سحر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجل من الْيَهُود فاشتكى فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَنزل عَلَيْهِ بالمعوذتين وَقَالَ: إِن رجلا من الْيَهُود سحرك وَالسحر فِي بِئْر فلَان فَأرْسل عليا فجَاء بِهِ فَأمره أَن يحل العقد وَيقْرَأ آيَة فَجعل يقْرَأ وَيحل حَتَّى قَامَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَأَنَّمَا نشط من عقال

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غُلَام يَهُودِيّ يَخْدمه يُقَال لَهُ لبيد بن أعصم فَلم تزل بِهِ يهود حَتَّى سحر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يذوب وَلَا يدْرِي مَا وَجَعه فَبينا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَات لَيْلَة نَائِم إِذا أَتَاهُ ملكان فَجَلَسَ أَحدهمَا عِنْد رَأسه وَالْآخر عِنْد رجلَيْهِ فَقَالَ الَّذِي عِنْد رَأسه للَّذي عِنْد رجلَيْهِ: مَا وَجَعه قَالَ: مطبوب

قَالَ: من طبه قَالَ: لبيد بن أَصمّ

قَالَ: بِمَ طبه قَالَ: بِمشْط ومشاطة وجف طلعة ذكر بِذِي أروان وَهِي تَحت راعوفة الْبِئْر

فَلَمَّا أصبح رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غَدا وَمَعَهُ أَصْحَابه إِلَى الْبِئْر فَنزل رجل فاستخرج جف طلعة من تحب الراعوفة فَإِذا فِيهَا مشط رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن مشاطة رَأسه وَإِذا تِمْثَال من شمع تِمْثَال رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِذا فِيهَا أبر مغروزة وَإِذا وتر فِيهِ إِحْدَى عشرَة عقدَة فَأَتَاهُ جِبْرِيل بالمعوّذتين فَقَالَ: يَا مُحَمَّد {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} وَحل عقدَة {من شَرّ مَا خلق} وَحل عقده حَتَّى فرغ مِنْهَا وَحل العقد كلهَا وَجعل لَا ينْزع إبرة إِلَّا يجد لَهَا ألماً ثمَّ يجد بعد ذَلِك رَاحَة فَقيل: يَا رَسُول الله لَو قتلت الْيَهُودِيّ فَقَالَ: قد عافاني الله وَمَا وَرَاءه من عَذَاب الله أَشد فَأخْرجهُ

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن لبيد بن الأعصم الْيَهُودِيّ سحر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَجعل فِيهِ تمثالاً فِيهِ إِحْدَى عشرَة عقدَة فَأَصَابَهُ من ذَلِك وجع شَدِيد فَأَتَاهُ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل يعودانه فَقَالَ مِيكَائِيل يَا جِبْرِيل إِن صَاحبك شَاك

قَالَ أجل

قَالَ: أَصَابَهُ لبيد بن الأعصم الْيَهُودِيّ وَهُوَ فِي بِئْر مَيْمُون فِي كدية تَحت صَخْرَة المَاء

قَالَ: فَمَا وَرَاء ذَلِك قَالَ: تنزح الْبِئْر ثمَّ تقلب الصَّخْرَة فتأخذ الكدية فِيهَا تِمْثَال فِيهِ إِحْدَى عشرَة عقدَة فتحرق فَإِنَّهُ يبرأ بِإِذن الله فَأرْسل إِلَى رَهْط فيهم عمار بن يَاسر فنزح المَاء فوجدوه قد صَار كَأَنَّهُ مَاء الْحِنَّاء ثمَّ قلبت الصَّخْرَة إِذا كدية فِيهَا صَخْرَة فِيهَا تِمْثَال فِيهَا إِحْدَى عشرَة عقدَة فَأنْزل الله يَا مُحَمَّد {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} الصُّبْح فانحلت عقدَة {من شَرّ مَا خلق} من الْجِنّ والإِنس فانحلت عقدَة {وَمن شَرّ غَاسِق إِذا وَقب} اللَّيْل وَمَا يَجِيء بِهِ اللَّيْل {وَمن شَرّ النفاثات فِي العقد} السحارت المؤذيات فانحلت {وَمن شَرّ حَاسِد إِذا حسد} السيوطي ٨/ ٦٨٧السيوطي ٨/ ٦٨٧

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك رَضِي الله عَنهُ قَالَ: صنعت الْيَهُود بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا فَأَصَابَهُ مِنْهُ وجع شَدِيد فَدخل عَلَيْهِ أَصْحَابه فَخَرجُوا من عِنْده وهم يرَوْنَ أَنه ألم بِهِ فَأَتَاهُ جِبْرِيل بالمعوّذتين فعوّذه بهما قُم قَالَ: بِسم الله أرقيك من كل شَرّ يُؤْذِيك وَمن كل عين وَنَفس حَاسِد الله يشفيك باسم الله أرقيك

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَمْرو بن عبسة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَرَأَ {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} فَقَالَ: يَا ابْن عبسه أَتَدْرِي مَا الفلق قلت الله وَرَسُوله أعلم

قَالَ: بِئْر فِي جَهَنَّم إِذا سعرت جَهَنَّم فَمِنْهُ تسعر وَإِنَّهَا لتتأذى بِهِ كَمَا يتَأَذَّى بَنو آدم من جَهَنَّم

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عقبَة بن عَامر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: اقْرَأ {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} هَل تَدْرِي مَا الفلق بَاب فِي النَّار إِذا فتح سعرت جَهَنَّم

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي رَضِي الله عَنهُ قَالَ: سَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن قَول الله: {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} قَالَ: هُوَ سجن فِي جَهَنَّم يحبس فِيهِ الجبارون والمتكبرون وَإِن جَهَنَّم لتعوذ بِاللَّه مِنْهُ

وَأخرج ابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: الفلق جب فِي جَهَنَّم مغطى

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن عَليّ عَن آبَائِهِ قَالَ: الفلق جب فِي قَعْر جَهَنَّم عَلَيْهِ غطاء فَإِذا كشف عَنهُ خرجت مِنْهُ نَار تصيح مِنْهُ جَهَنَّم من شدَّة حر مَا يخرج مِنْهُ

وَأخرج ابْن جريرعن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: الفلق الصُّبْح

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله تَعَالَى: {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} قَالَ: أعوذ بِرَبّ الصُّبْح إِذا انْفَلق عَن ظلمَة اللَّيْل السيوطي ٨/ ٦٨٨السيوطي ٨/ ٦٨٨

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت زُهَيْر بن أبي سلمى يَقُول: الفارج الهمّ مسدولاً عساكره كَمَا يفرج غم الظلمَة الفلق وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: الفلق الْخلق

وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: نظر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمًا إِلَى الْقَمَر لما طلع فَقَالَ يَا عَائِشَة اسْتَعِيذِي بِاللَّه من شَرّ هَذَا فَإِن هَذَا الْغَاسِق إِذا وَقب

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله: {وَمن شَرّ غَاسِق إِذا وَقب} قَالَ: النَّجْم هُوَ الْغَاسِق وَهُوَ الثريا

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد فِي قَوْله: {وَمن شَرّ غَاسِق إِذا وَقب} قَالَ: كَانَت الْعَرَب تَقول الْغَاسِق سُقُوط الثريا وَكَانَت الأسقام والطواعين تكْثر عِنْد وُقُوعهَا وترتفع عِنْد طُلُوعهَا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِذا ارْتَفَعت النُّجُوم رفعت العاهة عَن كل بلد

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة {وَمن شَرّ غَاسِق إِذا وَقب} قَالَ: اللَّيْل إِذا ذهب

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شهَاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: الْغَاسِق سُقُوط الثريا والغاسق إِذا وَقب الشَّمْس إِذا غربت

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا {وَمن شَرّ غَاسِق إِذا وَقب} قَالَ: اللَّيْل إِذا أقبل

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: عزَّ وَجل {وَمن شَرّ غَاسِق إِذا وَقب} قَالَ: الْغَاسِق الظلمَة والوقب شدَّة سوَاده إِذا دخل فِي كل شَيْء قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت زهيراً يَقُول: ظلت تجوب يداها وَهِي لاهية حَتَّى إِذا جنح الإِظلام والغسق وَقَالَ فِي الوقب: السيوطي ٨/ ٦٨٩السيوطي ٨/ ٦٨٩

وَقب الْعَذَاب عَلَيْهِم فكأنهم لحقتهم نَار السَّمَاء فأخمدوا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ {غَاسِق إِذا وَقب} قَالَ: اللَّيْل إِذا دخل

أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا {وَمن شَرّ النفاثات} قَالَ: الساحرات

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا {النفاثات فِي العقد} قَالَ: مَا خالط السحر من الرقى

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك رَضِي الله عَنهُ {النفاثات} قَالَ: السواحر

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ {النفاثات فِي العقد} قَالَ: الرقى فِي عقد الْخَيط

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من عقد عقدَة ثمَّ نفث فِيهَا فقد سحر وَمن سحر فقد أشرك

وَأخرج الْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَاءَهُ يعودهُ فَقَالَ: أَلا أرقيك برقية رقاني بهَا جِبْرِيل قلت بلَى بِأبي أَنْت وَأمي

قَالَ: بِسم الله أرقيك وَالله يشفيك من كل دَاء فِيك {وَمن شَرّ النفاثات فِي العقد وَمن شَرّ حَاسِد إِذا حسد} فرقى بهَا ثَلَاث مَرَّات

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنهُ: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وجد وجعاً فِي رَأسه فَأَبْطَأَ على أَصْحَابه ثمَّ خرج إِلَيْهِم فَقَالَ لَهُ عمر: ماالذي بطأ بك عَنَّا فَقَالَ: وجع وجدته فِي رَأس فهبط عليّ جِبْرِيل فَوضع يَده على رَأْسِي ثمَّ قَالَ: بِسم الله أرقيك من كل شَيْء يُؤْذِيك أَو يصيبك وَمن شَرّ كل ذِي شَرّ معلن أَو مسر وَمن شَرّ الْجِنّ والإِنس {وَمن شَرّ النفاثات فِي العقد وَمن شَرّ حَاسِد إِذا حسد} قَالَ: فبرأت

أخرج ابْن عدي فِي الْكَامِل وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن فِي قَوْله: {وَمن شَرّ حَاسِد إِذا حسد} قَالَ: هُوَ أول ذَنْب كَانَ فِي السَّمَاء

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ {وَمن شَرّ حَاسِد إِذا حسد} يَعْنِي الْيَهُود هم حسدة الإِسلام وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا {وَمن شَرّ حَاسِد إِذا حسد} قَالَ: نفس ابْن آدم وعينه السيوطي ٨/ ٦٩٠السيوطي ٨/ ٦٩٠

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ {وَمن شَرّ حَاسِد} قَالَ: من شَرّ عينه وَنَفسه

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبَادَة بن الصَّامِت رَضِي الله عَنهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن جِبْرِيل أَتَاهُ وَهُوَ يوعك فَقَالَ: بِسم الله أرقيك من كل شَيْء يُؤْذِيك من حسد حَاسِد وكل عين اسْم الله يشفيك

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله أَو عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اشْتَكَى فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: بِسم الله أرقيك من كل شَيْء يُؤْذِيك من كل كَاهِن وحاسد وَالله يشفيك

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إيَّاكُمْ والحسد فَإِن الْحَسَد يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار الْحَطب

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن معَاذ بن جبل رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا يحل الدَّرَجَات العلى اللّعان وَلَا منان وَلَا بخيل وَلَا بَاغ وَلَا حسود

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كُنَّا عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جُلُوسًا فَقَالَ: يطلع عَلَيْكُم الْآن من هَذَا الْفَج رجل من أهل الْجنَّة فطلع رجل من الْأَنْصَار تنطف لحيته من وضوئِهِ قد علق نَعْلَيْه فِي يَده الشمَال فَسلم فَلَمَّا كَانَ من الْغَد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مثل فطلع الرجل مثل مرته الأولى فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مثل مقَالَته أَيْضا فطلع ذَلِك الرجل على مثل حَاله الأول فَلَمَّا قَامَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تبعه عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ: إِنِّي لاحيت أبي فأقسمت أَن لَا أَدخل عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَإِن رَأَيْت أَن تأويني إِلَيْك حَتَّى تمْضِي الثَّلَاث فعلت قَالَ: نعم

قَالَ أنس: فَكَانَ عبد الله يحدث أَنه بَات مَعَه ثَلَاث لَيْلًا فَلم يره يقوم إِلَّا لصَلَاة الْفجْر وَإِذا تقلب على فرَاشه ذكر الله وَكبره وَلَا يَقُول إِلَّا خيرا

فَلَمَّا مضى الثَّلَاث لَيَال وكدت احتقر عمله قلت يَا عبد الله: لم يكن بيني وَبَين وَالِدي غضب وَلَا هِجْرَة وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: يطلع الْآن عَلَيْكُم رجل من أهل الْجنَّة فطلعت أَنْت الثَّلَاث مَرَّات فَأَرَدْت أَن آوي إِلَيْك فَأنْظر مَا عَمَلك فَلم أرك تعْمل كثير عمل فَلَمَّا وليت دَعَاني فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْت غير أَنِّي لَا أجد فِي نَفسِي غشاً على أحد من الْمُسلمين وَلَا أحسده على خير أعطَاهُ الله إِيَّاه السيوطي ٨/ ٦٩١السيوطي ٨/ ٦٩١

قَالَ عبد الله: فَهَذِهِ الَّتِي بلغت بك وَهِي الَّتِي لَا تطاق

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: الصَّلَاة نور وَالصِّيَام جنَّة وَالصَّدَََقَة تُطْفِئ الْخَطِيئَة كَمَا يُطْفِئ المَاء النَّار والحسد يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار الْحَطب

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَاد الْفقر أَن يكون كفرا وَكَاد الْحَسَد أَن يغلب الْقدر

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الْأَصْمَعِي رَضِي الله عَنهُ قَالَ: بَلغنِي أَن الله عز وَجل يَقُول: الْحَاسِد عَدو نعمتي متسخط لقضائي غير رَاض بقسمتي الَّتِي قسمت بَين عبَادي

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن الْحَسَد ليَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار الْحَطب ١١٤ السيوطي ٨/ ٦٩٢السيوطي ٨/ ٦٩٢

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَعلى الآيات ١ إلى ٥ابن كثير ٩/ ٥٣٤ابن كثير ٩/ ٥٣٤

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا حسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: الفلق: الصبح.

وقال العوفي، عن ابن عباس: (الْفَلَقِ) الصبح. ورُوي عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن محمد بن عقيل، والحسن، وقتادة، ومحمد بن كعب القرظي، وابن زيد، ومالك عن زيد بن أسلم، مثل هذا.

قال القرظي، وابن زيد، وابن جرير: وهي كقوله تعالى: ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ﴾ [الأنعام: ٩٦] .

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (الْفَلَقِ) الخلق. وكذا قال الضحاك: أمر الله نبيه أن يتعوذ من الخلق كله.

وقال كعب الأحبار: (الْفَلَقِ) بيت في جهنم، إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره، ورواه ابن أبي حاتم، ثم قال:

حدثنا أبي، حدثنا سهيل بن عثمان، عن رجل سماه، عن السدي، عن زيد بن علي، عن آبائه أنهم قالوا: (الْفَلَقِ) جب في قعر جهنم، عليه غطاء، فإذا كشف عنه خرجت منها نار تصيح منه جهنم، من شدة حر ما يخرج منه.

وكذا رُوي عن عمرو بن عَبَسَةَ والسدي، وغيرهم. وقد ورد في ذلك حديثٌ مرفوع منكر، فقال ابن جرير:

حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، حدثنا مسعود بن موسى بن مشكان الواسطي، حدثنا نصر بن خزيمة الخراساني، عن شعيب بن صفوان، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هُريرة، عن النبي ﷺ قال: " (الْفَلَقِ) جُبّ في جهنم مغطى" إسناده غريب ولا يصح رفعه.

وقال أبو عبد الرحمن الحبلي: (الْفَلَقِ) من أسماء جهنم.

قال ابن جرير: والصواب القول الأول، أنه فلق الصبح. وهذا هو الصحيح، وهو اختيار البخاري، رحمه الله ، في صحيحه .

وقوله: (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) أي: من شر جميع المخلوقات. وقال ثابت البناني، والحسن البصري: جهنم وإبليس وذريته مما خلق.

(وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) قال مجاهد: غاسقُ الليلُ إذا وقبَ غُروبُ الشمس. حكاه البخاري عنه. ورواه ابن أبي نَجِيح، عنه. وكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، والضحاك، وخُصَيف، والحسن، وقتادة: إنه الليل إذا أقبل بظلامه. ابن كثير ٩/ ٥٣٥ابن كثير ٩/ ٥٣٥

وقال الزهري: (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) الشمس إذا غربت. وعن عطية وقتادة: إذا وقب الليل: إذا ذهب. وقال أبو المهزم، عن أبي هريرة: (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) كوكب. وقال ابن زيد: كانت العرب تقول: الغاسق سقوط الثريا، وكان الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها.

قال ابن جرير: ولهؤلاء من الأثر ما حدثني: نصر بن علي، حدثني بكار بن عبد الله -ابن أخي همام -حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ : " (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) قال: النجم الغاسق" .

قلت: وهذا الحديث لا يصح رفعه إلى النبي ﷺ .

قال ابن جرير: وقال آخرون: هو القمر.

قلت: وعمدة أصحاب هذا القول ما رواه الإمام أحمد:

حدثنا أبو داود الحَفري، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث، عن أبي سلمة قال: قالت عائشة، رضي الله عنها : أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فأراني القمر حين يطلع، وقال: "تَعوَّذِي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب" .

ورواه الترمذي والنسائي، في كتابي التفسير من سننيهما، من حديث محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، به . وقال الترمذي: حسن صحيح. ولفظه: "تعوذي بالله من شر هذا، فإن هذا الغاسق إذا وقب" . ولفظ النسائي: "تعوَّذي بالله من شر هذا، هذا الغاسق إذا وقب" .

قال أصحاب القول الأول وهو أنه الليل إذا ولج -: هذا لا ينافي قولنا؛ لأن القمر آيةُ الليل، ولا يوجد له سلطان إلا فيه، وكذلك النجوم لا تضيء، إلا في الليل، فهو يرجع إلى ما قلناه، والله أعلم.

وقوله: (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة والضحاك: يعني: السواحر - قال مجاهد: إذا رقين ونفثن في العقد.

وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: ما من شيء أقرب من الشرك من رقية الحية والمجانين .

وفي الحديث الآخر: أن جبريل جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: اشتكيت يا محمد؟ فقال: "نعم" . فقال: بسم الله أرْقِيك، من كل داء يؤذيك، ومن شر كل حاسد وعين، الله يشفيك . ابن كثير ٩/ ٥٣٦ابن كثير ٩/ ٥٣٦

ولعل هذا كان من شكواه، عليه السلام ، حين سحر، ثم عافاه الله تعالى وشفاه، ورد كيد السحرَة الحسَّاد من اليهود في رءوسهم، وجعل تدميرهم في تدبيرهم، وفضحهم، ولكن مع هذا لم يعاتبه رسول الله ﷺ يوما من الدهر، بل كفى الله وشفى وعافى.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن يزيد بن حَيَّان، عن زيد بن أرقم قال: سحر النبي ﷺ رجلٌ من اليهود، فاشتكى لذلك أياما، قال: فجاءه جبريل فقال: إن رجلا من اليهود سحرك، عقد لك عُقَدًا في بئر كذا وكذا، فَأرْسِل إليها من يجيء بها. فبعث رسول الله ﷺ [عليًا، رضي الله تعالى عنه] فاستخرجها، فجاء بها فحللها قال: فقام رسول الله ﷺ كأنما نَشط من عقال، فما ذكر ذلك لليهودي ولا رآه في وجهه [قط] حتى مات.

ورواه النسائي عن هَنَّاد، عن أبي معاوية محمد بن حَازم الضرير .

وقال البخاري في "كتاب الطب" من صحيحه: حدثنا عبد الله بن محمد قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: أول من حدثنا به ابنُ جُرَيْج، يقول: حدثني آل عُرْوَة، عن عروة، فسألت هشاما عنه، فحدثَنا عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ سُحر، حتى كان يُرَى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن - قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر، إذا كان كذا - فقال: "يا عائشة، أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيتُه فيه؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومن طَبَّه؟ قال: لَبيد بن أعصم -رجل من بني زُرَيق حَليف ليهُودَ، كان منافقًا- وقال: وفيم؟ قال: في مُشط ومُشاقة. قال: وأين؟ قال: في جُف طَلْعَة ذكر تحت رعوفة في بئر ذَرْوَان" . قالت: فأتى [النبي ﷺ ] البئر حتى استخرجه فقال: "هذه البئر التي أريتها، وكأن ماءها نُقَاعة الحنَّاء، وكأن نخلها رءوس الشياطين" . قال: فاستخرج . [قالت] . فقلت: أفلا؟ أي: تَنَشَّرْتَ؟ فقال: "أمَّا اللهُ فقد شفاني، وأكره أن أثير على أحد من الناس شرًا" .

وأسنده من حديث عيسى بن يونس، وأبي ضَمْرة أنس بن عياض، وأبي أسامة، ويحيى القطان وفيه: "قالت: حتى كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله" . وعنده: "فأمر بالبئر فدفنت" . وذكر أنه رواه عن هشام أيضًا ابن أبي الزَّناد والليث بن سعد .

وقد رواه مسلم، من حديث أبي أسامة حماد بن أسامة وعبد الله بن نمير. ورواه أحمد، عن عفان، عن وُهَيب عن هشام، به . ابن كثير ٩/ ٥٣٧ابن كثير ٩/ ٥٣٧

ورواه الإمام أحمد أيضًا عن إبراهيم بن خالد، عن رباح، عن مَعْمَر، عن هشَام، عن أبيه، عن عائشة قالت: لبث رسول الله ﷺ ستة أشهر يُرى أنه يأتي ولا يأتي، فأتاه ملكان، فجلس أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال أحدهما للآخر: ما باله؟ قال: مطبوب. قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، وذكر تمام الحديث .

وقال الأستاذ المفسر الثعلبي في تفسيره: قال ابن عباس وعائشة، رضي الله عنهما : كان غلام من اليهود يخدم رسول الله ﷺ فدبَّت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مُشَاطة رأس النبي ﷺ وعدة أسنان من مُشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها. وكان الذي تولى ذلك رجل منهم - يقال له: [لبيد] بن أعصم-ثم دسها في بئر لبني زُرَيق، ويقال لها: ذَرْوان، فمرض رسول الله ﷺ وانتثر شعر رأسه، ولبث ستة أشهر يُرَى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجعل يَذُوب ولا يدري ما عراه. فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فَقَعَد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ قال: طُبَ. قال: وما طُبَ؟ قال: سحر. قال: ومن سحره؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي. قال: وبم طَبَه؟ قال: بمشط ومشاطة. قال: وأين هو؟ قال: في جُفَ طلعة تحت راعوفة في بئر ذَرْوَان - والجف: قشر الطلع، والراعوفة: حجر في أسفل البئر ناتئ يقوم عليه الماتح -فانتبه رسول الله ﷺ مذعورًا، وقال: "يا عائشة، أما شعرت أن الله أخبرني بدائي؟ " . ثم بعث رسول الله ﷺ عليا والزبير وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء البئر كأنه نُقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه، وإذا فيه وتر معقود، فيه اثنتا عشرة عقدة مغروزة بالإبر. فأنزل الله تعالى السورتين، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة، ووجد رسول الله ﷺ خفة حين انحلت العقدة الأخيرة، فقام كأنما نَشطَ من عقال، وجعل جبريل، عليه السلام ، يقول: باسم الله أرْقِيك، من كل شيء يؤذيك، من حاسد وعين الله يشفيك. فقالوا: يا رسول الله، أفلا نأخذ الخبيث نقتله؟ فقال رسول الله ﷺ : "أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن يثير على الناس شرًا" .

هكذا أورده بلا إسناد، وفيه غرابة، وفي بعضه نكارة شديدة، ولبعضه شواهد مما تقدم، والله أعلم. ابن كثير ٩/ ٥٣٨ابن كثير ٩/ ٥٣٨