وقيل في قوله تعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ أنها كانت خالته
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدًۭا ۖ وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُءْيَٰىَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّۭا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِىٓ إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيْطَٰنُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌۭ لِّمَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ ١٠٠
في الفقه
الحنفية٤
وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} إنَّهَا كَانَتْ خَالَتَهُ، وَلِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ، وَتِلْكَ بِالْأَبِ فَكَانَتْ أَوْلَى بِاعْتِبَارِ الْمُدْلَى بِهِ، وَبَنَاتُ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأُمٍّ أَوْلَى مِنْ الْخَالَاتِ، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي بَنَاتِ الْأُخْتِ لِأَبٍ،
وَكَذَا إذَا نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إسْرَائِيلَ وَبَنِيهِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ {قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} وَإِبْرَاهِيمُ كَانَ جَدَّهُ وَإِسْحَاقُ أَبَاهُ وَإِسْمَاعِيلُ عَمَّهُ وَقَالَ تَعَالَى {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} يَعْنِي أَبَاهُ وَخَالَتَهُ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْخَالُ أَبٌ» وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} قِيلَ إنَّهُ كَانَ ابْنَ امْرَأَتِهِ وَنِسْبَتُهُ إلَى الْمُرَبِّي فِي الْكِتَابِ دُونَ زَوْجِ الْأُمِّ تُشِيرُ إلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ لِلتَّرْبِيَةِ لَا غَيْرُ حَتَّى لَوْ نَسَبَهُ إلَى مَنْ رَبَّاهُ وَهُوَ لَيْسَ بِزَوْجٍ لِأُمِّهِ وَجَبَ أَنْ لَا يُحَدَّ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ تَعَالَى {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ} [يوسف: ١٠٠] إلَخْ) قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَالْبَيْضَاوِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى {لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ} إنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْعَمَّ وَالْخَالَ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدَيْنِ. اهـ.
المالكية٢
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ١٠٢/ ١٠
والمسبب لا يوجد بدون السبب، وقالت المعتزلة قبحهم الله تعالى: إن الباء في الآية للسببية. والاستعلاءُ نحو: {مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} ، وباء الاستعلاء هي التي يصلح في موضعها على: والزائدة نحو، {كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} ، ونحو: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} : ونحو: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ، والتبعيض نحو: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} . والعجاوزة نحو: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} والظرف نحو: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} : والغاية نحو: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي} ، أي إلي،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٩/ ٥١٨٩/ ٥١٨
فإن بعد المكان الذي نقله إليه فات ووجب للمشتري الرجوع بأرش العيب، وقوله: لمحله، في نسخة بالباء وهي بمعنى إلى كقوله تعالى: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي} أي إلي. وعلم مما قررت أن قوله: وإلا، راجع لمقدر أي على البائع رده إن كان مدلسا وإن لم يكن مدلسا، فعلى المشتري الرد، ومثل للعيب المتوسط الحادث عند المشتري مع وجود عيب قديم عند البائع بقوله: كعجف أي هزال دابة،
الشافعية٦
أَمَّا هُمَا فَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: مَا يَفْعَلُهُ عَوَامُّ الْفُقَرَاءِ مِنْ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ فَهُوَ مِنْ الْعَظَائِمِ وَلَوْ كَانَ بِطَهَارَةٍ وَإِلَى الْقِبْلَةِ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ كُفْرًا وقَوْله تَعَالَى {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} مَنْسُوخٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا وَإِنْ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ بَلْ وَرَدَ فِيهِ مَا يَرُدُّهُ
و (البدوي) من سكن البادية، قال الله تعالى:{وَجَاءَ بِكُم مِنَ البَدوِ} وقال صلى الله عليه وسلم: (من بدا .. جفا). و (الحضري): من سكن الحاضرة وقد سبق تفسيرها.
وقال السدي في قوله تعالى:{وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} يعني: أباه وخالته.
(قَوْلُهُ وَسَجْدَةُ تِلَاوَةٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ مَا يَفْعَلُهُ عَوَامُّ الْفُقَرَاءِ مِنْ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ فَهُوَ مِنْ الْعَظَائِمِ أَيْ الْكَبَائِرِ وَلَوْ كَانَ بِطَهَارَةٍ وَإِلَى الْقِبْلَةِ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ كُفْرًا وقَوْله تَعَالَى {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} مَنْسُوخٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا،
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: صُورَةُ الرُّكُوعِ الْوَاقِعَةُ مِنْ الْعَوَامّ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ حَرَامٌ وَيَأْثَمُ فَاعِلُهَا وَلَوْ بِطَهَارَةٍ وَإِلَى الْقِبْلَةِ، وَهِيَ مِنْ الْعَظَائِمِ، وَأَخْشَى أَنْ تَكُونَ كُفْرًا، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} أَيْ رُكَّعًا
قَوْلُهُ: (السُّجُودُ) وَهُوَ لُغَةً التَّطَامُنُ وَالذِّلَّةُ وَالْخُضُوعُ وَشَرْعًا مَا سَيَأْتِي، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الرُّكُوعِ، وَمِنْهُ {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} كَمَا مَرَّ، وَمِنْهُ {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ} وَحِكْمَةُ تَكْرَارِهِ مَرَّتَيْنِ كَوْنُهُ مَحَلَّ إجَابَةِ الدُّعَاءِ أَوْ لِأَنَّ آدَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ لَمَّا أُخْبِرَ بِأَنَّ اللَّهَ تَابَ عَلَيْهِ، فَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ رَأَى قَبُولَ تَوْبَتِهِ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَسَجَدَ ثَانِيًا، أَوْ لِأَنَّ النَّفْسَ عَاتَبَتْ صَاحِبَهَا بِوَضْعِ أَشْرَفِ أَعْضَائِهِ عَلَى مَحَلِّ مَوَاطِئِ الْأَقْدَامِ وَقَرْعِ النِّعَالِ فَأَعَادَهُ إرْغَامًا لَهَا، أَوْ لِأَنَّ إبْلِيسَ لَمَّا امْتَنَعَ مِنْهُ حِينَ أُمِرَ بِهِ لِآدَمَ فَكَرَّرَ رَغْمًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ.