فإذا قال لرجل: أنا ضامن ما لك على فلان، أو أنا به زعيم أو كفيل أو قبيل أو حميل، أو هو علي، صار ضامناً له، وثبت في ذمته مع بقائه في ذمة المدين، ولصاحب الدين مطالبة من شاء منهما؛ لقول الله تعالى: {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} ، وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الزعيم غارم» حديث حسن رواه أبو داود والترمذي، وروى سلمة بن الأكوع «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ برجل ليصلي عليه فقال: هل عليه دين؟ قالوا: نعم، ديناران، قال: هل ترك لهما وفاء فقالوا: لا فتأخر فقيل: لم لا تصلي عليه؟ فقال: "ما تنفعه صلاتي وذمته مرهونة إلا إن قام أحدكم فضمنه" فقام أبو قتادة فقال: هما علي يا رسول الله، فصلى عليه النبي» .
ويصح ضمان الدين اللازم، لخبر أبي قتادة، وضمان الجعل في الجعالة، لقول الله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} وضمان كل حق مالي لازم، أو مآله إلى اللزوم، كالثمن في مدة الخيار وبعدها، والأجرة والصداق قبل الدخول وبعده، وأرش الجناية نقداً أو حيواناً؛
ويصح ضمان المعلوم والمجهول قبل وجوبه وبعده؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} ، وحمل البعير يختلف، فهو غير معلوم، وقد ضمنه قبل وجوبه، ولأنه التزام حق من غير معاوضة، فأشبه النذر،
وهي أن يجعل جعلاً لمن يعمل له عملاً من رد آبق أو ضالة، أو بناء، أو خياطة، وسائر ما يستأجر عليه من الأعمال فيجوز ذلك؛ لقول الله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ} {بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} ولما روى أبو سعيد «أن ناساً من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتوا حياً من أحياء العرب، فلم يقروهم، فبينا هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل فيكم من راق؟ فقالوا: لم تقرونا فلا نفعل، أو تجعلوا لنا جعلاً، فجعلوا لهم قطيع شياه، فجعل رجل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاقة ويتفل فبرئ الرجل، فأتوهم بالشياه، فقالوا: لا نأخذها حتى نسأل عنها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: وما أدراك أنها رقية خذوها واضربوا لي منها بسهم» .
قال: "ويجوز تعليق الكفالة بالشروط" مثل أن يقول ما بايعت فلانا فعلي أو ما ذاب لك عليه فعلي أو ما غصبك فعلي. والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ والإجماع منعقد على صحة ضمان الدرك، ثم الأصل أنه يصح تعليقها بشرط ملائم لها مثل أن يكون شرطا لوجوب الحق كقوله إذا استحق المبيع، أو لإمكان الاستيفاء مثل قوله إذا قدم زيد وهو مكفول عنه، أو لتعذر الاستيفاء مثل قوله إذا غاب عن البلدة، وما ذكر من الشروط في معنى ما ذكرناه،
يضرب في الجعل أجل في رد آبق أو بعير شارد أو حفر بئر أو بيع ثوب ونحوه ولا شيء له إلا بتمام العمل والأجير على البيع إذا تم الأجل ولم يبع وجب له جميع الأجر وإن باع في نصف الأجل فله نصف الإجارة والكراء يضرب في الجعل " بمعنى الجعالة " أجل " لأن ذلك مما يزيد في غرر الجعل إذ قد ينقضي الأجل قبل تمام العمل فيذهب عمله باطلا أو يأخذ ما لا يستحق إن انقضى العمل قبل تمام الأجل والجعالة تكون " في " أشياء كثيرة كـ " رد آبق أو بعير شارد أو حفر بئر أو بيع ثوب ونحوه " وقوله: " ولا شيء له " أي للمجعول له " إلا بتمام العمل " نحوه في المختصر قال بهرام ولعله فيما لا يحصل للجاعل فيه نفع إلا بتمام العمل وإلا فمتى حصل له ذلك ولو لم يتم العمل فينبغي أن يكون له مقدار ما انتفع به مثال ذلك إذا طلب الآبق في ناحية ولم يجده بها فإنه وقع للجاعل النفع بذلك لأنه تحقق أنه لم يكن في تلك الناحية ومفهوم كلام الشيخ والمختصر أنه إذا لم يتم العمل لا شيء له وهو كذلك لقوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} " والأجير على البيع " بشيء معين " إذا تم الأجل ولم يبع وجب له جميع الأجر وإن باع في نصف الأجل فله نصف الإجارة " لأن الإجارة إذا تعلقت بمنافع كان كل جزء منها في مقابلة جزء من المنافع فإن قيل قد تقدم أنه لا يضرب في الجعل أجل وقال هنا إذا تم الأجل فهذه مناقضة أجيب بأنه لا مناقضة لأن ما قاله أولا في الجعل وما قاله هنا في الإجارة وهي لا تجوز إلا بضرب الأجل قاله ابن عمر: " والكراء" بالمد لا غير قال ابن عمر يستعمل فيما لا يعقل والإجارة
ولما أنهى الكلام على العدة وكان سببها أمرين طلاقا ووفاة شرع فيما يحتملهما وهي عدة امرأة المفقود فقال: [فصل: يذكر فيه حكم زوجة المفقود] والمفقود اسم مفعول من فقده بالفتح يفقده بالكسر إذا لم يجده، قال تعالى: {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ} ويقال: فقده فقدا وفقدانا بالكسر وفقدانا بالضم وفقدت المرأة زوجها فهي فاقد بلا هاء. قاله النووي. وعرف ابن عرفة المفقود بقوله: المفقود من انقطع خبره ممكن الكشف عنه، فيخرج الأسير، ابن عات: والمحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه، واعلم أن المفقود على أربعة أقسام: المفقود ببلد الإسلام، والمفقود بأرض الشرك في غير معترك فيهما، ومفقود المعترك بين المسلمين، ومفقود المعترك بين المسلمين والكفار،
وقال في التنبيه: الجعالة بفتح الجيم وكسره وضمه ما يجعل في العمل وقال القاضي عياض: الجعل رخصة وهذا أصل منفرد لا يقاس عليه، وهو أن يجعل الرجل للرجل أجرا معلوما ولا ينقده إياه على أن يعمل له في زمن معلوم أو مجهول مما فيه منفعة للجاعل على خلاف في هذا، على أنه إن كمله كان له الجعل وإن لم يتمه فلا شيء له مما لا منفعة فيه للجاعل إلا بعد تمامه، وقد أنكر هذا العقد جماعة من العلماء، ورأوا أنه من الغرر والخطر، والأصل في ذلك قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} .
وقال الرهوني: قول بناني عن التوضيح: الأصل في الجعالة قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} ، الاستدلال بالآية وقع لابن رشد في المقدمات وغيره، وهو مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ، وهو أحد قولين، واستدلال ابن رشد وغيره بذلك يدل على أن ذلك هو الصحيح من القولين، وصرح في المنتقى بذلك فقال: إنه الصحيح. اهـ. وقولُ بناني: وتعقبه ابن ناجي لخ، كلام ابن ناجي الذي أشار إليه هو في شرح الرسالة، وقد تعقبه أيضا البرزلي بنحو ما لابن ناجي، وبحث فيه أيضا الرصاع وابن غازي في تكميله وتصويب الحطاب تعقب ابن ناجي صواب،
واستأنسوا لها بقوله تعالى:{وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِملُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعيمٌ} وكان حمل البعير معلومًا عندهم كالوسق، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه.
وهو ثابت بالإجماع ، وسنده قوله تعالى:{وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} قال ابن عباس: "الزَّعيمُ: الكَفيلُ" وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الزَّعيمُ غارمٌ" رواه أبو داود والترمذي وحسَّنه .
(ولا) كون الحق (واجبًا، إذا كان مآله) أي: الحق (إلى العلم والوجوب) فيصح ضمان ما لم يجب إذا آل إلى الوجوب؛ لقوله تعالى:{وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ}، فدلت الآية على ضمان حِمْلِ البعير، مع أنه لم يكن وجب.
والأصل في مشروعيتها قوله تعالى:{وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ}، وحديث اللديغ . (وهي جَعلُ شيءٍ) من المال (معلومٍ، كأجرة) بالرؤية أو الوصف، و (لا) يُشترط أن يكون معلومًا، إن كان (من مال حربي، فيصح) أن يجعل الإمام من مال حربي (مجهولًا) كثلث مال فلان الحربي، ونحوه لمن يدلُّ على قلعة ونحوها، وتقدم في الجهاد . وقوله (لمن يعمل له عملًا مباحًا) متعلِّق ب "جَعْل" (ولو) كان العمل المباح (مجهولًا (٦) ) كخياطة ثوب لم يصفها، وردِّ لُقطة لم يُعيَّن موضعها؛
(ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} ، وهو غير معلوم؛ لأنه يختلف. (و) يصح أيضا ما يؤول إلى الوجوب كـ
ويجوز الجمع بينهما هنا بخلاف الإجارة، وله تعيين العامل للحاجة، ويقوم العمل مقام القبول؛ لأنه يدل عليه كالوكالة، ودليلها قَوْله تَعَالَى:{وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} ، وحديث اللديغ والعمل الذي يؤخذ الجعل عليه (كرد عبد ولقطة) ،
وأما الضمان والكفالة فقوله: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ، أي كفيل وضامن، فهذه الأمور الثلاثة يكون بها توثق صاحب الحق لحقه؛ ولهذا من التفريط أن تتعامل مع شخص بدون شهادة ولا رهن ولا ضمان. «يصح في كل عين يجوز بيعها» بيَّن المؤلف ما الذي يصح رهنه، وربما نأخذ من ذلك ـ أيضاً ـ حكم الرهن.
والدليل على صحة ضمان المجهول إذا آل إلى العلم قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ وحمل البعير غير معلوم قد يزيد وقد ينقص وإن كان الغالب أنه معلوم؛ فقد يقال: إن الاستدلال بهذه الآية فيه نظر؛ لأن الحمل قد يكون معلوماً بالعرف والعادة، لكن يقال: هناك تعليل، وهو أن الضمان عقد تبرع وليس عقد معاوضة، وعقد التبرع يسامح فيه ما لا يسامح في عقد المعاوضة؛ ولهذا جازت الجعالة مع أن العمل فيها مجهول؛
عليه، قيمة تكون رهنًا مكانه . باب الضمان الضمان جائز بالكتاب والسنة والإجماع في الجملة، قال تعالى {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} وللترمذي مرفوعًا «الزعيم غارم» أي ضامن، وحكي الإجماع – في الجملة – الموفق وغيره.
(جائز التصرف) أى غير صغير ومجنون وسفيه (ما) مفعول ضمان (وجب) على غيره كقرض ونحوه مع بقائه عليه (أو) ما (يجب على غيره) كجعل على عمل لقوله تعالى {ولمن جاء ربه حمل بعير وأنا به زعيم} والزعيم الكفيل ذكره ابن عباس،
وفي السابَقَةِ والمُناضَلَةِ. وقال أصحابُ الشافعيِّ: لا يَصِحُّ ضَمانُه في أحَدِ الوَجْهين؛ لأنَّه لا يَئُولُ إلى اللُّزُومِ، أشْبَهَ مال الكِتَابةِ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ}. ولأنَّه يَئُولُ إلى اللزُومِ إذا عَمِل العَمَلَ، وإنَّما الذي لا يَلْزَمُ العَمَلُ، والمالُ يَلْزَمُ بوُجُودِه، والضَّمانُ للمالِ دُونَ العَمَلِ.
بابُ الجَعالةِ الجَعالةُ أن يَجْعَلَ جُعْلًا مِن رَدِّ آبِقٍ أو ضالةٍ، أو بناءِ حائِطٍ، أو خِياطَةِ ثَوْبٍ، وسائِرِ ما تَجُوزُ الإجارَةُ عليه. وهذا قولُ أَبي حنيفةَ، ومالك، والشافعيِّ. ولا نَعْلَمُ فيه مُخالفًا. والأصْلُ في ذلك قولُ اللهِ تعالى:{وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ}. وروَى أبو سعيدٍ، أنَّ ناسًا مِن أصْحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أتَوْا حَيًّا مِن أحْياءِ العَرَبِ، فلم يَقْرُوهم، فبَينا هم كذلك إذ لُدِغ سَيِّدُ أولئك، فقالُوا: هل فيكم راقٍ؟
باب الجُعالة والأصل فيها قوله تعالى:{ولِمَنْ جاء به حِمْلُ بعير وأنا به زَعِيم}. وروى أبو سعيد الخدري «أنّ ناساً من أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوا حَياًّ من أحياءِ العربِ فلم يَقرُوهم. فبينما هم كذلك إذْ لُدغَ سيدُ أولئك. فقال: هل فيكمْ من رَاقٍ؟ فقالوا: لم تَقرُونا فلا نفعل أو تجعلوا لنا جُعلاً. فجعلوا لهم قطيع شياهٍ. فجعل رجلٌ يقرأ بأمِ الكتابِ ويجمعُ بُزاقَهُ ويتفُل فبَرأَ الرجل فأتوا بالشاءِ، فقالوا: لا نأخذها حتى نسألَ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسألوا عنها النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: وما أدراكَ أنها رقيةٌ. خذوها واضربوا لي معكمْ بِسهَم» متفق عليه.
أما المعنى فواحد، وعرفه أبو البركات بأنه التزام الإنسان في ذمته دين المديون، مع بقائه [عليه] ، وليس بمانع، لدخول كل من لم يصح تبرعه، ولا جامع، لخروج ضمان ما لم يجب، والأعيان المضمونة، ودين الميت إن برئ بمجرد الضمان عنه، على رواية. وهو جائز في الجملة بالإجماع، وسنده قَوْله تَعَالَى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف: ٧٢] .
قال: وإن كان صاحبها جعل لمن وجدها شيئا معلوما فله أخذه، إن كان التقطها بعد أن بلغه الجعل. ش: الجعالة جائزة في الجملة، لقول الله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف: ٧٢] . ٢٢٠٨ - «وعن أبي سعيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: انطلق نفر من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعلهم أن يكون عندهم بعض شيء. فأتوهم فقالوا: أيها الرهط إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم شيء؟ فقال بعضهم: والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا، فصالحوهم على قطيع من غنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: ٢] فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة، قال: فأوفوهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقتسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فنذكر له الذي كان، فننظر الذي يأمرنا. فقدموا على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكروا له ذلك، فقال: «وما يدريك أنها رقية؟» ثم قال: «قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم سهما» وضحك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» -.