ويعبر به عن ستة أشهر، قال الله تعالى: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} . قال ابن عباس: النخلة بين حدادها وطلعها ستة أشهر. وروي: سنة ما بين أن تطلع إلى أن تطلع.
والحين عند إطلاقه: اسم لستة أشهر؛ لأن ذلك يروى عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وقال عكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو عبيد في قول الله تعالى: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} . هو ستة أشهر، فيحمل مطلق كلام الآدمي على المطلق من كلام الله سبحانه.
فصل قال: "ومن حلف لا يكلمه حينا أو زمانا أو الحين أو الزمان فهو على ستة أشهر" لأن الحين قد يراد به الزمان القليل وقد يراد به أربعون سنة قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ وقد يراد به ستة أشهر قال الله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ وهذا هو الوسط فينصرف إليه وهذا لأن اليسير لا يقصد بالمنع لوجود الامتناع فيه عادة والمؤبد لا يقصد غالبا لأنه بمنزلة الأبد ولو سكت عنه يتأبد فيتعين ما ذكرنا
(الحين والزمان، ومنكرهما ستة أشهر) لأن كلا منهما للقدر المشترك بين القليل والكثير والتوسط، واستعمل في الكل فمن الأول {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} (الروم: ١٧) ومن الثاني {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} (الإنسان: ١) فالمفسرون على أنه أربعون سنة وأراد بالإنسان آدم ومن الثالث {تؤتى أكلها كل حين} (إبراهيم: ٢٥) قال ابن عباس: ستة أشهر والزمان يستعمل استعمال الحين فحملناه على الوسط لا فرق بين الزمان والحين، هو الصحيح كما في (البدائع) ويعتبر ابتداء السنة من وقت اليمين
وكذا إن عرف الحين، وفي التنزيل: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} ؛ أي كل سنة. وزمان؛ يعني أنه لو حلف لا أفعل كذا أو حلف لأفعلن كذا زمانا، كمن قال لا أكلم زيدا مثلا زمانا أو لأهجرنه زمانا فإنه يلزمه سنة. وعصر؛ يعني أنه إذا حلف لا أكلم زيدا -مثلا- عصرا، فإنه يلزمه ترك كلامه سنة،
وقد يطلق الحين على السنة قال الله تعالى:{تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها} أي: كل سنة، وإلى هذا ذهب مالك، وهو يرى في الأيمان والأحكام أعم الأسماء، والشافعي يأخذ بأقلها، وجعله أبو حنيفة ستة أشهر اعتباراً بوقت إطلاعها وجذاذها.
(و) لو حلف: (لا يكلِّمُه حينًا، فالحين: ستة أشهر إذا أطلق، ولم ينوِ) الحالف (شيئًا) لأن الحين المطلق في كلام الله تعالى أقلُّه ستةُ أشهرٍ، فَيُحمل مطلق كلام الآدمي عليه. قال عكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو عبيدة، في قوله تعالى:{تُؤتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} أي: ستة أشهر .
وإن كان أتاه من ساعَةٍ. ولَنا، أنَّ الحِينَ المُطْلَقَ في كلامِ الله تعالى أقَلُّه سِتَّةُ أشْهُرٍ. [قال عِكْرِمَةُ، وسعيدُ بنُ جُبَيرٍ، وأبو عُبَيدٍ، في قولَهُ تعالى:{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا}: إنَّه سِتَّةُ أشْهُرٍ] . فيُحْمَلُ مُطْلَقُ كلامِ الآدَمِيِّ على مُطْلَقِ كلامِ اللهِ تعالى، ولأنَّه قولُ ابنِ عباسٍ، ولا نعلمُ له في الصحابَةِ مُخالِفًا، وما اسْتَشْهَدُوا به مِن المُطْلَقِ في كلامِ الله تعالى، فما ذكَرْناه أقَلُّه، فيُحْمَلُ عليه؛ لأنَّه اليَقِينُ.
٤٧٥٢ -
فإن قيل: حين يطلق ويراد به السنة؛ كقوله تعالى:{تؤتي أكلها كل حين}، ويطلق ويراد به يوم القيامة؛ كقوله تعالى:{ولتعلمن نبأه بعد حين}، ويطلق ويراد به ساعة {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون}. ويقال في العرف: أتيتك مذ حين وإن كنت قد أتيته من ساعة، ويطلق ويراد به مدة طويلة؛ كقوله تعالى:{فذرهم في غمرتهم حتى حين}.
وإن كلمه بعدها لم يحنث، لأنه وفى بمقتضى يمينه، وهو عدم كلامه حينا، وإنما قلنا: الحين عند الإطلاق ستة أشهر - وإن كان الحين في أصل الوضع زمنا مبهما، يطلق على القليل والكثير - لأن الله سبحانه أطلقه وفسر بذلك في قَوْله تَعَالَى: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: ٢٥] .