قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالْأَذِينُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} وَمِنْ قَوْلِهِ {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌۭ ٧
في الفقه
المالكية٣
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٣/ ٩٦٣/ ٩٦
وقال بعض الأشياخ: المراد به الحث على الحمد والترغيب فيه، وإليه مال الحذاق. وعلى كل فسمع مجاز، وجعل الحمد دعاء ويستجيبه الله تعالى؛ لأن الحمد على النعمة يستدعي بقاءها وازديادها لنص: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} ، وبذلك وجه: (أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله (١) )، والأصل فيه أن الصديق رضي الله عنه لم تفته صلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء يوما يهرول وقت العصر وظن أنها فاتته، فاغتم فوجده صلى الله عليه وسلم راكعا، فقال: الحمد لله، وكبر خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركوع، فقال: يا محمد سمع الله لمن حمده، فقل: سمع الله لمن حمده فقالها عند الرفع من الركوع فصارت سنة من ذلك اليوم ببركة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٠/ ٦٨٠١٠/ ٦٨٠
ومن قوله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} ،
الشافعية٦
(فَإِنْ تَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ فَسُقُوا قَبْلَهَا، اجْتَمَعُوا لِلشُّكْرِ) لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى تَعْجِيلِ مَا عَزَمُوا عَلَى طَلَبِهِ، قَالَ تَعَالَى {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} (وَالدُّعَاءُ) بِالزِّيَادَةِ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ (وَيُصَلُّونَ) صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ الْمُقَرَّرَةِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى أَيْضًا، وَيَخْطُبُ بِهِمْ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمْ يَنْوُونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ شُكْرًا (عَلَى الصَّحِيحِ) كَاجْتِمَاعِهِمْ لِلدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ لَا يُصَلُّونَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُفْعَلْ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ قَبْلَهَا عَمَّا إذَا سُقُوا بَعْدَهَا فَإِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ لِذَلِكَ وَلَوْ سُقُوا فِي أَثْنَائِهَا أَتَمُّوهَا جَزْمًا كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ.
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ١٩٠ص ١٩٠
بِخِلَاف مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَلَا نفع بِهِ فِي ذَلِك الْوَقْت وَشَمل مَا ذكر مَا لَو انْقَطع عَن طَائِفَة من الْمُسلمين واحتاجت إِلَيْهِ فَيسنّ لغَيرهم أَيْضا أَن يستسقوا لَهُم ويسألوا الزِّيَادَة النافعة لأَنْفُسِهِمْ وتكرر الصَّلَاة مَعَ الْخطْبَتَيْنِ حَتَّى يسقوا فَإِن سقوا قبلهَا اجْتَمعُوا لشكر وَدُعَاء وصلوا وخطب لَهُم الإِمَام شكرا لله تَعَالَى وطلبا للمزيد قَالَ تَعَالَى {لَئِن شكرتم لأزيدنكم} وَإِذا أَرَادوا الْخُرُوج للصَّلَاة
(فَإِنْ تَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ) وَلَوْ لِلزِّيَادَةِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا (فَسُقُوا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِلشُّكْرِ) عَلَى تَعْجِيلِ مَطْلُوبِهِمْ قَالَ تَعَالَى {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} (وَالدُّعَاءِ) بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ إنْ احْتَاجُوهَا (وَيُصَلُّونَ) الصَّلَاةَ الْآتِيَةَ وَيَخْطُبُونَ أَيْضًا لِلْوَعْظِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمْ يَنْوُونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي شُكْرًا (عَلَى الصَّحِيحِ) شُكْرًا أَيْضًا وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ وَقَعَ الِانْجِلَاءُ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَصْدَ بِالصَّلَاةِ ثَمَّ رَفْعُ التَّخْوِيفِ الْمَقْصُودِ بِالْكُسُوفِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَقَدْ زَالَ وَهُنَا تَجْدِيدُ الشُّكْرِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الظَّاهِرَةِ وَلَمْ يَفُتْ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهَا لَمْ يَخْرُجُوا لِشُكْرٍ وَلَا لِدُعَاءٍ
(فَإِنْ تَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ فَسُقُوا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِلشُّكْرِ) عَلَى تَعْجِيلِ مَا عَزَمُوا عَلَى سُؤَالِهِ بِأَنْ يُثْنُوا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيُمَجِّدُوهُ وَيَحْمَدُوهُ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ تَعَالَى:{لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} (وَالدُّعَاءِ) بِالزِّيَادَةِ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ (وَيُصَلُّونَ) صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ الْمَعْرُوفَةَ شُكْرًا أَيْضًا (عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا يَجْتَمِعُونَ لِلدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ،
فتح الوهاب بشرح منهج الطلابص ١٠٠ص ١٠٠
" فَإِنْ سَقَوْا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ وَدُعَاءٍ وَصَلَّوْا " وَخَطَبَ بِهِمْ الْإِمَامُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَطَلَبًا لِلْمَزِيدِ قَالَ تَعَالَى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} ١ " " وَسُنَّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ الْإِمَامُ بِصَوْمِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ " متتابعة وصوم هذه الأيام وَاجِبٌ بِأَمْرِ الْإِمَامِ كَمَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ " ويبر " كصدقة وتوبة لأن لكل من ذلك. أَثَرًا فِي إجَابَةِ الدُّعَاءِ وَفِي خَبَرٍ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ الصَّائِمَ لَا تُرَدُّ دَعَوْتُهُ " وَبِخُرُوجِهِمْ إلَى صَحْرَاءَ " بِلَا عُذْرٍ " فِي " الْيَوْمِ " الرَّابِعِ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ " أَيْ مَهَنَةٍ " وَ " فِي " تخشع " في مشيهم وجلوسهم وَغَيْرِهِمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ " مُتَنَظِّفِينَ " بِالْمَاءِ وَالسِّوَاكِ وَقَطْعِ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ " وَبِإِخْرَاجِ صِبْيَانٍ وَشُيُوخٍ وَغَيْرِ ذَوَاتِ هَيْئَاتٍ وَبَهَائِمَ " لِأَنَّهُمْ مُسْتَرْزَقُونَ وَلِخَبَرِ وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ أَمْرِ الْإِمَامِ بِالصَّوْمِ وَالْبِرِّ وَبِأَمْرِهِ بِالْبَاقِي مَعَ ذِكْرِ مُتَنَظِّفِينَ وَغَيْرِ ذوات هيئات من زيادتي.
قال تعالى:{لئن شكرتم لأزيدنكم}، وقال صلى الله عليه وسلم:(من ألهم الشكر .. لم يحرم المزيد).
الحنابلة٥
(وإلا) ، أي: وإن لم يكونوا قد تأهبوا للخروج، (لم يخرجوا) ، لحصول المقصود. (وشكروا لله، وسألوه المزيد من فضله) ، قال تعالى:{لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}.
حاشية الروض المربع٢/ ٥٥٧٢/ ٥٥٧
وقال الأصحاب: لم ينقل وغار النيل وغيره في زمن عمر وتوفر الصحابة ولم يستسقوا. على ما أولاهم من فضله، قال تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} .
الشرح الكبير على المقنع٥/ ٤٣٣٥/ ٤٣٣
وإن كانُوا قد خَرَجُوا فسُقُوا قبلَ أن يُصَلُّوا، شَكَرُوا اللَّهَ تعالى وحَمِدُوه، قال اللَّهُ تعالى:{لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}.
الممتع في شرح المقنعص ٥٩٠ص ٥٩٠
وأما كونهم يشكرون الله ويسألونه المزيد من فضله إذا سقوا قبل الخروج؛ فلأنهم إذا فعلوا ذلك زادهم الله من فضله لقوله تعالى:{لئن شكرتم لأزيدنكم}. وقوله:{ادعوني أستجب لكم}.
المبدع في شرح المقنع٢/ ٢١٢٢/ ٢١٢
(وَإِنْ) تَأَهَّبُوا لِلْخُرُوجِ وَ (سُقُوا قَبْلَ خُرُوجِهِمْ شَكَرُوا اللَّهَ تَعَالَى، وَسَأَلُوهُ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ) لِأَنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ زَادَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}