أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ ۛ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فِىٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوٓا۟ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّۢ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍۢ ٩
التفسير
ألم يأتكم -يا أمَّة محمد- خبر الأمم التي سبقتكم، قوم نوح وقوم هود وقوم صالح، والأمم التي بعدهم، لا يحصي عددهم إلا الله، جاءتهم رسلهم بالبراهين الواضحات، فعضُّوا أيديهم غيظًا واستنكافًا عن قَبول الإيمان، وقالوا لرسلهم: إنا لا نصدِّق بما جئتمونا به، وإنا لفي شكٍّ مما تدعوننا إليه من الإيمان والتوحيد موجب للريبة.
قال ابن جرير: هذا من تمام قيل موسى لقومه .
يعني: وتذكاره إياهم بأيام الله، بانتقامه من الأمم المكذبة للرسل.
وفيما قال ابن جرير نظر؛ والظاهر أنه خبر مستأنف من الله تعالى لهذه الأمة، فإنه قد قيل: ابن كثير ٥/ ٤٨٠ابن كثير ٥/ ٤٨٠
إن قصة عاد وثمود ليست في التوراة، فلو كان هذا من كلام موسى لقومه وقَصَه عليهم ذلك فلا شك أن تكون هاتان القصتان في "التوراة" ، والله أعلم. وبالجملة فالله تعالى قد قص علينا خبر قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم من الأمم المكذبة للرسل، مما لا يحصي عددهم إلا الله عز وجل أتتهم رسلهم بالبينات، أي: بالحجج والدلائل الواضحات الباهرات القاطعات.
وقال ابن إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله أنه قال في قوله: (لا يَعْلَمُهُمْ إِلا اللَّهُ) كذب النسابون.
وقال عروة بن الزبير: ما وجدنا أحدا يعرف ما بعد معد بن عدنان.
وقوله: (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) اختلف المفسرون في معناه، فقيل: معناه: أنهم أشاروا إلى أفواه الرسل يأمرونهم بالسكوت عنهم، لما دعوهم إلى الله، عز وجل .
وقيل: بل وضعوا أيديهم على أفواههم تكذيبًا لهم.
وقيل: بل هو عبارة عن سكوتهم عن جواب الرسل.
وقال مجاهد، ومحمد بن كعب، وقتادة: معناه: أنهم كذبوهم وردوا عليهم قولهم بأفواههم.
قال ابن جرير: وتوجيهه أن "في" ها هنا بمعنى "الباء" ، قال: وقد سمع من العرب: "أدخلك الله بالجنة" يعنون: في الجنة، وقال الشاعر:
وَأَرْغَبُ فِيهَا عَن لَقيطٍ ورهْطه … عَن سِنْبس لَسْتُ أرْغَب
يريد: أرغب بها .
قلت: ويؤيد قول مجاهد تفسير ذلك بتمام الكلام: (وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) فكأن هذا [والله أعلم] تفسير لمعنى رَدِّ أيديهم في أفواههم.
وقال سفيان الثوري، وإسرائيل، عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قوله: (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) قال: عضوا عليها غيظا.
وقال شعبة، عن أبي إسحاق، عن هُبَيرَْة ابن مريم، عن عبد الله أنه قال ذلك أيضا. وقد اختاره عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ووجهه ابن جرير مختارًا له، بقوله تعالى عن المنافقين: ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩] .
وقال العوفي، عن ابن عباس: لما سمعوا كتاب الله عَجبوا، ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم. ابن كثير ٥/ ٤٨١ابن كثير ٥/ ٤٨١
وقالوا: (إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) يقولون: لا نصدقكم فيما جئتم به؛ فإن عندنا فيه شكا قويا. ابن كثير ٥/ ٤٨٢ابن كثير ٥/ ٤٨٢
لا كتاب مختار.