أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ١
التفسير
قَرُب قيام الساعة وقضاء الله بعذابكم -أيها الكفار- فلا تستعجلوا العذاب استهزاء بوعيد الرسول لكم. تنزَّه الله سبحانه وتعالى عن الشرك والشركاء.
يقولُ تعالى ذكرُه: أتى أمرُ اللَّهِ، فقرُب منكم أيُّها الناسُ ودَنَا، فلا تَسْتَعْجِلُوا وُقوعَه.
ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في الأمرِ الذي أعلَم اللَّهُ عبادَه مجيئَه وقُرْبَه منهم ما هو، وأيُّ شيءٍ هو؛ الطبري ١٤/ ١٥٨الطبري ١٤/ ١٥٨
فقال بعضُهم: هو فرائضُه وأحكامُه. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ١٤/ ١٥٨الطبري ١٤/ ١٥٨
رواية واحدة بأسانيده
في قولِه: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾. قال: الأحكامُ والحدودُ والفرائضُ . الطبري ١٤/ ١٥٨الطبري ١٤/ ١٥٨
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناابن حميد
- ثناابن المباركابن حجر:
ثقة ثبت، فقيه عالم، جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير
التقريب ص ٣٢٠ - عنجويبر
- عنالضحاك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ الطبري ١٤/ ١٥٨الطبري ١٤/ ١٥٨
وقال آخرون: بل ذلك وعيدٌ مِن اللَّهِ لأهلِ الشركِ به، أخبَرهم أن الساعةَ قد قَرُبت، وأن عذابَهم قد حضَر أجَلُه، فدَنَا. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ١٤/ ١٥٨الطبري ١٤/ ١٥٨
٣ روايات بأسانيده
قال: لما نزَلت هذه الآيةُ، يعنى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾. قَالَ رَجْلٌ مِن المنافقين بعضُهم لبعضٍ: إن هذا يَزْعُمُ أن أمرَ اللَّهِ قد أتى، فأمْسِكوا عن بعضِ ما كنتم تعمَلون، حتى تَنْظُروا ما هو كائنٌ. فلما رأَوا أنه لا يَنْزِل شيءٌ، قالوا: ما نراه نزَل شيءٌ. فنزَلت: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ١] . فقالوا: إن هذا يَزْعُم مثلَها أيضًا. فلما رأَوْا أَنه لا يَنْزِلُ شيءٌ، قالوا: ما نرَاه نزَل شيءٌ. فنزَلت: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [هود: ٨] . الطبري ١٤/ ١٥٨الطبري ١٤/ ١٥٨
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناالقاسم
- حدثناالحسين
- ثنيحجاجابن حجر:
ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته
التقريب ص ١٥٣ - عنابن جريجابن حجر:
ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل
التقريب ص ٣٦٣
حدَّثنا القاسمُ، قال: [حدَّثنا الحسينُ، قال] : ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ الطبري ١٤/ ١٥٨الطبري ١٤/ ١٥٨
قال: لما نزَلت: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾. رفَعوا رُءوسَهم، فنزَلت: ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ . الطبري ١٤/ ١٥٩الطبري ١٤/ ١٥٩
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناأبو هشام الرفاعيابن حجر:
ليس بالقوي
التقريب ص ٥١٤ - ثنايحيى بن يمانابن حجر:
صدوق عابد، يخطئ كثيرا، وقد تغير
التقريب ص ٥٩٨ - ثناسفيانابن حجر:
ثقة حافظ, فقيه عابد، إمام حجة
التقريب ص ٢٤٤ - عنإسماعيلابن حجر:
ثقة ثبت
التقريب ص ١٠٧ - عنأبو بكر بن حفص
حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ، عن أبي بكرِ بن حَفْصٍ الطبري ١٤/ ١٥٩الطبري ١٤/ ١٥٩
يَقرَأُ: (يا عِبادِى أتَى أمرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوه) . الطبري ١٤/ ١٥٩الطبري ١٤/ ١٥٩
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناابن حميد
- ثنايحيى بن واضحابن حجر:
ثقة.
التقريب ص ٥٩٨ - ثناأبو بكر بن شعيب
- سمعتأبو صادق
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ شعيبٍ، قال: سمِعتُ أبا صادقٍ الطبري ١٤/ ١٥٩الطبري ١٤/ ١٥٩
وأولى القولَين في ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: هو تهديدٌ مِن اللَّهِ أهلَ الكفرِ به وبرسولِه، وإعلامٌ منه لهم قربَ العذابِ منهم والهلاكِ؛ وذلك أنه عَقَّب ذلك بقولِه: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. فدلَّ بذلك على تَقْريعِه المشركين به ، ووعيدِه لهم. وبعدُ، فإنه لم يَبْلُغَنا أن أحدًا مِن أصحابِ رسولِ اللَّهُ ﷺ استَعْجَل فرائضَ قبل أن تُفْرَضَ عليهم؛ فيقالَ لهم مِن أجلِ ذلك: قد جاءَتكم فرائضُ اللَّهِ فلا تَسْتَعْجِلوها. وأما مُسْتَعْجِلو العذابِ مِن المشركين، فقد كانوا كثيرًا. الطبري ١٤/ ١٥٩الطبري ١٤/ ١٥٩
وقولُه: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تنزيهًا للَّهِ وعلوًّا له عن الشركِ الذي كانت قريشٌ ومَن كان مِن العربِ على مثلِ ما هم عليه يَدين به. الطبري ١٤/ ١٦٠الطبري ١٤/ ١٦٠
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه تعالى: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾؛ فقرَأ ذلك أهلُ المدينةِ وبعضُ البصريين والكوفيين: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. بالياءِ على الخبرِ عن أهلِ الكفرِ باللَّهِ، وتوجيهٍ للخطابِ بالاستعجالِ إلى أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وكذلك قرَءوا الثانيةَ بالياءِ. وقرأ ذلك عامَّةُ قرأةِ الكوفةِ بالتاءِ على توجيهِ الخطابِ بقولِه: ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ إلى أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وبقولِه تعالى: (عَمَّا تُشْرِكُونَ ) إلى المشركين . والقراءةُ بالتاءِ في الحرفين جميعًا على وجهِ الخطابِ للمشركين أولى بالصوابِ، لما بيَّنتُ مِن التأويلِ أن ذلك إنما هو وعيدٌ مِن اللَّهِ للمشركين، ابتدَأ أوَّلَ الآيةِ بتهديدِهم، وختَم آخرَها بنكيرِ فعلِهم، واستعظامِ كفرِهم، على وجهِ الخطابِ لهم. الطبري ١٤/ ١٦٠الطبري ١٤/ ١٦٠
يخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها معبرًا بصيغة الماضي الدال على التحقق والوقوع لا محالة [كما قال تعالى] : ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ١] ، وقال: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١] .
وقوله: (فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) أي: قرب ما تباعد فلا تستعجلوه.
يحتمل أن يعود الضمير على الله، ويحتمل أن يعود على العذاب، وكلاهما متلازم، كما قال تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٥٣، ٥٤] .
وقد ذهب الضحاك في تفسير هذه الآية إلى قول عجيب، فقال في قوله: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) أي: فرائضه وحدوده.
وقد رده ابن جرير فقال: لا نعلم أحدًا استعجل الفرائض والشرائع قبل وجودها بخلاف العذاب فإنهم استعجلوه قبل كونه، استبعادًا وتكذيبًا.
قلت: كما قال تعالى: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ [الشورى: ١٨] .
وقال ابن أبي حاتم: ذُكر عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن محمد بن عبد الله -مولى المغيرة بن شعبة -عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن حُجيرة، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ "تطلع عليكم عند الساعة سحابة سوداء من المغرب مثل الترس، فما تزال ترتفع في السماء، ثم ينادي مناد فيها: يا أيها الناس. فيقبل الناس بعضهم على بعض: هل سمعتم؟ فمنهم من يقول: نعم. ومنهم من يشك. ثم ينادي الثانية: يا أيها الناس. فيقول الناس بعضهم لبعض: هل سمعتم؟ فيقولون: نعم. ثم ينادي الثالثة: يا أيها الناس، أتى أمر الله فلا تستعجلوه. قال رسول الله ﷺ : فوالذي نفسي بيده، إن الرجلين لينشران الثوب فما يطويانه أبدا، وإن الرجل ليمدن حوضه فما يسقي فيه شيئًا أبدًا، وإن الرجل ليحلب ناقته فما يشربه أبدًا -قال -ويشتغل الناس" . ابن كثير ٥/ ٥٥٥ابن كثير ٥/ ٥٥٥
ثم إنه تعالى نزه نفسه عن شركهم به غيره، وعبادتهم معه ما سواه من الأوثان والأنداد، تعالى وتقدس علوًا كبيرًا، وهؤلاء هم المكذبون بالساعة، قال: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) ابن كثير ٥/ ٥٥٦ابن كثير ٥/ ٥٥٦
لا كتاب مختار.