لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ ثَابِتٌ مُقَرَّرٌ عَنْ الشَّارِعِ أَيْ حَكَمَ بِصِحَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْمُضَارِعِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ نَظَرَ فِيهِ إلَى حُكْمِ الْفَقِيهِ بِذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ نَظَرَ إلَى مَا ثَبَتَ عَنْ الشَّارِعِ لَعَبَّرَ بِالْمَاضِي أَوْ أَنَّهُ عَبَّرَ بِالْمُضَارِعِ عَنْ الْمَاضِي عَلَى نَقِيضِ قَوْله تَعَالَى {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} نَظَرًا إلَى إحْضَارِ هَذَا الْحُكْمِ الْعَجِيبِ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ أَيْ إحْضَارِهِ الْآنَ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِعَ يُسْتَحْضَرُ بِهِ الْأُمُورُ الْغَرِيبَةُ
أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ١
في الفقه
المالكية٤
لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَخِيبُ سَائِلُهُ نُزِّلَ مَنْزِلَ الْوَاقِعِ بِالْفِعْلِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} الْآيَةَ.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ١٦٦٥/ ١٦٦
وأما قول من ظن الغروب خطأً: (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت (١) )، فظاهر أنه لا يراد به الرفض، وإنما المعنى: على رزقك أفطر على حد: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} ،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٦/ ٧٤٦/ ٧٤
وفي التيسير عن الشيخين وأبي داوود والنسائي والترمذي: عن أبي أوفى رضي الله عنه: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، (وكنا نأكل معه الجراد (١) )، وفيه أنه قال: (أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه (٢) )، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم دعا على الجراد، فقال: (اللهم اقتل الجراد اقتل كباره وأهلك صغاره واقطع دابره وخذ بأفواهها عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء (٣) ). ويكتب لصرف الجراد على أجنحة تسع جرادات الأولى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ، الثانية: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} ، الثالثة: {فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ}، الرابعة: {ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} الخامسة: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} ، السادسة: {تَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، السابعة: {وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} ، الثامنة: {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ} ، التاسعة: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ} .