إعجاز القرآنأبو بكر الباقلاني، ت ٤٠٣هـ٢/ ٦٠
فصل في ذكر البديع من الكلاموذلك نحو قول البحتري: تَشَكًّى الوَجى، والليل ملتبس الدجا * غريرية الانساب مرت بقيعها (٢) وقوله (٣) : قريب المدَىَ، حتى يكون إلى الندى * عدو البنى، حتى تكون معالى (٤) ورأيت بعضهم يرتكب هذا، فيزعم (٥) أنه سجع مداخل! ونظيره من القرآن قوله تعالى: (ثَمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ، وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُم تَشَاقُّونَ فِيهِمْ) (٦) . وقوله: (أَمَرْنا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا) (٧) . وقوله: (أَحَبَّ إِلَيْكُم مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَجِهَادٍ فِي / سَبِيلِهِ) (٨) . وكقول المتنبي: وقد أراني الشبابُ الروحَ في بدني * وقد أرانى المشيب الروح في بدلى (٧) وقد قيل: إن من هذا القبيل قوله عز وجل: (خلق الانسان من عجل سأريكم آيَاتي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ) (٨) ، وقوله: (قُلِ اللَّهِ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِيني فَاعْبدُواْ مَا شِئْتُم مِنْ دونه) (٩) . * * * ويعدون من البديع " المقابلة " ، وهي أن يوفق بين معان ونظائرها والمضاد بضده، وذلك مثل قول النابغة الجعدى: فتى تم فيه ما يَسُرُّ صديقَهُ * على أن فيه ما يَسوءُ الأعاديا (١) / وقال تأبط شرّاً: أهزُّ به في ندوة الحي عِطْفَهُ * كما هزّ عطفي بالهجان الأواركُ (٢) وكقول الآخر: وإذا حديثٌ ساءني لم أكتئب * وإذا حديث سرنى لم أشرز (٣) وكقول الآخر: وذى إخوة قطعت أرحام بينهم * كما تركوني واحدا لا أخاليا (٤) ونظيره من القرآن: (ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ، ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ منكم بربهم يشركون) (٥) .