وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًۭا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ ۚ فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ٤٣
اللغة والإعراب
وقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
و (نوحِي إليهم) ، وُيوحِي إليهم. أما القراءتان الأوليان فجيدتان والثالثة
ضعيفة لذكره أرسلنا. فأنْ يكون اللفظ على نوحِي ويوحَى أحسن، لأن نوحي يوافق اللفظ والمعنى، ويوحى إنما هو محمول على المعنى، لأن المعنى: وما أرسل اللَّه إلا رجالًا يوحى إليهم.
وإنما تجيل لهم لأنهم قالوا لولا أنزل عليه ملك أو جاء مع نذير، فأَعلم اللَّه - جل وعز - أن الرسل بشر إلا أنهم يوحى إليهم.
ثم أعلم كيف يستدل على صحة نبُوتهِمْ فقال:
(بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
أي بالآيات والحجَج، والزبُرُ الكُتُب، واحدها زَبُورٌ، يقال زَبَرْتُ
الكتابَ وذَبَرْتُه بمعنى واحد، قال أبو ذؤيب:
عَرَفْتُ الدِّيَارَ كَرَقْمِ الدَّوَا. . . ةِ يَذْبُرُها الكاتِبُ الحِمْيَري
وقَوله: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) .
فيها قولان، قيل فاسألوا أهل الكتب أهل التوراة والإِنجيل وأهل جميع الكتب يعترفون أن الأنبياء كلهم بشر. الزجاج ٣/ ٢٠٠الزجاج ٣/ ٢٠٠
وقيل (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) أي فاسْألُوا مَنْ آمَنَ من أهل الكتاب.
ويجوز واللَّه أعلم - أن يكون قيل لهم اسألوا كل
من يُذْكَرُ بعلم وافق أهل هذه الملة أو خالفهم.
والدليل على أن أهل الذكر أهل الكتب قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) ، وقوله: (وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ) .
لا كتاب مختار.