إعجاز القرآنأبو بكر الباقلاني، ت ٤٠٣هـ٢/ ١٠٦
فصل في ذكر البديع من الكلامومنه قول السرى الرفاء: نزع الوشاة لنا بسهم قطيعة * يرمى بسهم الحين من يرمى به (١) ليت الزمان أصاب حب قلوبهم * بقنا ابن عبد الله أو بحرابه ونظيره من القرآن: (أو لم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون، ولله يسجد ما في السَّمَواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْملائكَةُ وهم لا يستكبرون) (٢) ../ كأنه كان المراد من أن يجرى بالقول الاول إلى الاخبار عن أن كل شئ يسجد لله عز وجل، وإن كان ابتداء الكلام في أمر خاص. * * * ومن البديع عندهم: " التكرار " كقول الشاعر: هلاّ سألت جموعَ كن * دةَ يومَ ولّوا أين أينا؟ (٣) وكقول الآخر: وكانت فَزارة تَصلى بنا * فأولى فزارة أولى فزارا (٤) ونظيره من القرآن [كثير، كقوله تعالى] (٥) : (فَإنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسراً) (٦) . وكالتكرار في قوله: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) (٧) . ولذلك قال الله تبارك وتعالى: (قُلْ لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجنُّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) (٩) . / فصل في التحدي يجب أن تعلم أن من حكم المعجزات إذا ظهرت على الأنبياء أن: يدعوا فيها أنها من دلالتهم وآياتهم، لأنه لا يصح بعثة النبي من غير أن يؤتى دلالة، ويؤيد بآية، لأن النبي لا يتميز من الكاذب بصورته (١) ، ولا يقول نفسه، ولا بشئ آخر، سوى البرهان الذي يظهر عليه، فيستدل به على صدقه. وكذلك يحمل قوله تعالى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله) (٥) على القبيل، لأنه لم يجعل الحجة عليهم عجزهم عن الإتيان بجميعه من أوله إلى آخره.