وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ مِن دَآبَّةٍۢ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ٤٩
التفسير
ولله وحده يسجد كل ما في السموات وما في الأرض مِن دابة، والملائكة يسجدون لله، وهم لا يستكبرون عن عبادته. وخصَّهم بالذكر بعد العموم لفَضْلهم وشرفهم وكثرة عبادتهم.
يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وكبريائه الذي خضع له كل شيء، ودانت له الأشياء والمخلوقات بأسرها: جمادها وحيواناتها، ومكلفوها من الإنس والجن والملائكة، فأخبر أن كل ما له ظل يتفيأ ذات اليمين وذات الشمال، أي: بكرة وعشيا، فإنه ساجد بظله لله تعالى. ابن كثير ٥/ ٥٧٥ابن كثير ٥/ ٥٧٥
قال مجاهد: إذا زالت الشمس سجد كلُّ شيء لله عز وجل . وكذا قال قتادة، والضحاك، وغيرهم.
وقوله: (وَهُمْ دَاخِرُونَ) أي: صاغرون.
وقال مجاهد أيضًا: سجود كل شيء فيه. وذكر الجبال قال: سجودها فيها.
وقال أبو غالب الشيباني: أمواج البحر صلاته.
ونزلهم منزلة من يعقل إذ أسند السجود إليهم.
ثم قال: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مِنْ دَابَّةٍ) كما قال: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] ، وقوله: (وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) أي: تسجد لله أي غير مستكبرين عن عبادته، (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ) أي: يسجدون خائفين وجلين من الرب ﷻ ، (وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) أي: مثابرين على طاعته تعالى، وامتثال أوامره، وترك زواجره. ابن كثير ٥/ ٥٧٦ابن كثير ٥/ ٥٧٦
لا كتاب مختار.