وأما الثعلب فليس بسبع وإن كان له ناب لأنه لا يعدو به ولا يفترس "ونهى عليه" الصلاة و "السلام عن أكل لحوم الحمر الأهلية ودخل مدخلها" في منع الأكل "لحوم الخيل والبغال" أي شارك أكلها في الحرمة أكل لحوم الخيل الخ وذلك أن الله تعالى لما ذكر الأنعام قال: {لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ}
قال: (وحيوان البر تحل من الأنعام) وهي الإبل والبقر والغنم؛ لقوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ}، وقوله:{وَمَنَافِع وَمِنْهَا تَاكُلُونَ}، وأجمعت الأمة على ذلك.
والجواب أن يقال: إن قوله تعالى: ﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ *﴾ [النحل]، وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾، فهذا كله يدل على أنه يجوز لنا أن ننتفع بها بجميع وجوه الانتفاع، ويُحمل ما جاء في هذا الحديث على أن هذه البقرة قد شق عليها الركوب فلما شق عليها وليس من العادة قالت ذلك.
فالأنعام قال: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾، ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ﴾، قال: ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾، فقسم الله سبحانه وتعالى هذه البهائم إلى قسمين: قسم له كذا، وقسم له كذا، وذكر الخيل فيما يحرم، وهي البغال، والحمير، فلتكن محرَّمة، وذكر الحكمة وهي الركوب والزينة،