ولو أراد الوجوب، لقال: زاد عليكم؛ وذلك لأن الواجب يصح أن يقال: إنه لنا بمعنى أن ثوابه لنا. ولأنه يقال: زادكم وزاد لكم، بمعنى: عليكم؛ لقوله تعالى: {زدناهم عذابا فوق العذاب} ، وقال: {لهم عذاب أليم} ، وقال {فزادتهم رجسا إلى رجسهم} .
ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَٰهُمْ عَذَابًۭا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يُفْسِدُونَ ٨٨
في الفقه
الحنفية١
المالكية٢
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٨/ ٢٤١٨/ ٢٤١
وإن في النار لعقارب كأمثال البغال تلسع أحدهم لسعة يجد ألمها أربعين خريفا، وفسر قوله تعالى: {زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ} بأنه عقارب أنيابها كالنخل الطوال. وروى أبو الليث السمرقندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أهون أهل النار عذابا لرجل عليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه كأنه مرجل مسامعه وأضراسه جمر وأشفاره لهب النار، وتخرج أحشاء بطنه من قدميه وإنه ليرى أنه أشد الناس عذابا وإنه أهون من أهل النار عذابا، وروى بسنده أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما أنه قال: إن أهل النار يدعون مالكا فلا يرد لهم جوابا أربعين عاما ثم يرد عليهم إنكم ماكثون يعني دائمين أبدا، ثم يدعون ربهم ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فلا يجيبهم مقدار ما كانت الدنيا مرتين، ثم يرد عليهم اخسئوا فيها ولا تكلمون، قال فوالله ما نفث القوم بعدها بكلمة يعني ما نطق القوم ما كان بعد ذلك إلا الزفير والشهيق في النار تشبه أصواتهم بأصوات الحمير أوله زفير وآخره شهيق.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٨/ ٢٤٢٨/ ٢٤٢
فإذا تضرعوا ألف سنة يقول الله تعالى لجبريل؛ أي شيء يطلبون؟ فيقول جبريل عليه الصلاة والسلام: يا رب أنت أعلم بهم إنهم يسئلون الغيث فتظهر لهم سحابة حمراء فيظنون أنهم يمطرون، فترسل عليهم العقارب كأمثال البغال فتلدغ واحدا منهم فلا يذهب عنه الوجع ألف سنة ثم يسئلون الله تعالى ألف سنة أن يرزقهم الغيث، فتظهر لهم سحابة سوداء فيقولون هذا سحاب المطر فيرسل عليهم حيات كأعناق الإبل كلما لسعت لسعة لا يذهب وجعها ألف سنة، وهذا معنى قوله تعالى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} و {زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ} يعني بما كانوا يكفرون ويعصون الله تعالى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعا الله تعالى جبريل وأرسله إلى الجنة، فقال: انظر إليها وما أعددت لأهلها فيها فرجع وقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها فحفت بالمكاره، فقال ارجع إليها فانظر إليها فرجع،