يرفع في النسبة فيما قبل الإسلام من الآباء والرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى في منامه ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ من شر ما رأى ولا ينبغي أن يفسر الرؤيا من لا علم له بها ولا يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه ولا بأس بإنشاد الشعر وما خف من الشعر أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه ومن الشغل به وأولى العلوم وأفضلها وأقربها إلى الله علم دينه يرفع في النسبة " فيما " قبل الإسلام من الآباء " مثل أن يعد أجداده المسلمين حتى يبلغ الكفار وقوله: " والرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى في منامه ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ من شر ما رأى " تكرار مع ما تقدم " ولا ينبغي " بمعنى يحرم " أن يفسر الرؤيا من لا علم له بها " لأنه يكون كاذبا ومخالفا لقوله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} " ولا يعبرها " أي الرؤيا المعبر " على الخير وهي عنده على المكروه " وهذا نهي تحريم لأنه كذب وغرر بالرائي فإن ظهر له خير ذكره وإن ظهر له مكروه يقول خيرا إن شاء الله " ولا بأس بإنشاد الشعر " إذا لم يكن فيه ذم أحد " وما خف من " إنشاد " الشعر " ونظمه " فهو أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه و " لا " من الشغل به " لأن ذلك بطالة مما كان أولى واشتغال بغير الأولى " وأولى العلوم وأفضلها وأقربها " أي التي يتقرب بها " إلى الله تعالى علم دينه" أي العلم
فمن ذلك بذل الهمة في تحصيل العلوم الشرعية خصوصا الكتاب العزيز والسنة النبوية؟ لأن أولى الناس بذلك أهل البيت، ولم يزل سلفهم الصالح رضوان الله تعالى عليهم على ذلك فإن العلوم الشرعية ما ظهرت إلا من عنصر بيتهم الشريف، ولم يزل سلفهم الصالح رضوان الله تعالى عليهم على ذلك، ومما يطلب منهم تطهير القلب من كل دنس وغل وحسد وخلق ذميم وسوء عقيدة فإنها من خبائث القلب، قال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا }، فبذلك يحصل التهيؤ لقبول العلم وحفظه والاطلاع على دقائقه وغوامض حقائقه، ولا بد من حسن النية في طلب العلم بأن يقصد بذلك امتثال أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وإحياء الشريعة والدخول في سلسلة العلم المنتهية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيتم له بذلك حصول النسبتين وأن يعد في جملة مبلغي وحي الله تعالى وأحكامه وتنوير قلبه، وإياك أن تقصد بالعلم الأغراض الدنيوية من تحصيل الرياسة والجاه والمال وغير ذلك، فيحبط عملك ويكسف نور علمك ويضيع تعبك وتكون ممن لم ينفعه الله تعالى بعلمه، وقد استعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من علم لا ينفع،
أي:
لها ولفاعلها, لأنه يصل به إلى العلم من أقصى جهاته, ولا يكفي السماع, لأن الأصل فى الشهادة البناء على العلم واليقين, قال الله تعالى:{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ, وقال: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}.
(ولا يجوز للشاهد أن يشهَدَ إلا بما يعلمُه) لقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}؛ ولحديث ابن عباس:"سُئلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن الشّهادَةِ، قال: هَل تَرَى الشّمسَ؟ قال: نعم. قال: على مِثلِها فاشهَدْ أو دَعْ" رواه الخلال في "جامعه" بأن يدرك المشهودَ به ابتداء (برؤيةٍ أو سَمَاعٍ) فشهد مَن رأى زيدًا يُقْرِضُ عَمرًا ونحوه، أو سمِعه يبيعه، أو يُقِرّ له،
(ولا يشهد) أي: ولا يجوز لأحد أن يشهد (باستفاضة، إلا) إن علم ما يشهد به (عن عددٍ يقع بهم) أي: بأخبارهم (العلم) في الأصح. وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي؛ لأن لفظ الاستفاضة مأخود من فيض الماء؛ لكثرته. ويكون ذلك العدد عدد التواتر؛ لأنها شهادة. فلا يجوز أن يشهد بها عن غير علم؛ لقوله سبحانه وتعالى:{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}.
ومن ادعى أن ذلك رجوع عن إقراره فقد قال قولاً بلا علم، وقد حرَّم الله عز وجل علينا أن نقول بلا علم في قوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ، نعم، ماعز هربه قد يكون رجوعاً عن طلب إقامة الحد عليه، فهو في الأول يريد أن يقام عليه الحد،
مسألة: (ولا يَجُوزُ أن يَشْهدَ إلَّا بما يَعلَمُه برُويَةٍ أو سَماع) وجملةُ ذلك، أنَّ الشَّهادةَ لا تجوزُ إلَّا بما يَعلَمُه، بدليلِ قولِ اللهِ تعالى:{إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}. وقولِه تعالى:{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}. وتخْصِيصُ هذه الثلاثةِ بالسُّؤالِ؛ لأنَّ العلمَ بالفُؤادِ، وهو يَسْتَنِدُ إلى السَّمعِ والبصرِ؛ لأنَّ مدرَكَ الشهادةِ الرُّؤْيَةُ والسَّماعُ، وهما بالبَصرِ والسمعِ . وقد رُوِىَ عن ابنِ عباس، أنَّه قال: سُئِلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن الشَّهادةِ، قال:«هلْ تَرَى الشَّمْسَ؟».
والاتصال، لأن من جملة ما يدعون من دون الله الملائكة، وقوله سبحانه: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: ٣٦] أي لا تتبع ما لا علم لك به.
٣٨٣٦ - وقد فسره ابن الحنفية بشهادة الزور. ٣٨٣٧ - وقد روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: «سئل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الشهادة قال: «ترى الشمس؟» قال: نعم.
قال: «على مثلها فاشهد أو دع» رواه الخلال.
إذا تقرر هذا فمدرك العلم الذي تحصل به الشهادة الرؤية بالبصر، والسماع بالسمع دون ما عداهما من مدارك العلم، وهو اللمس، والذوق، والشم، وقد أشار الله سبحانه إلى ذلك حيث قال: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: ٣٦] فخص سبحانه الثلاثة بالسؤال، لأن العلم بالفؤاد وهو القلب، ومستنده السمع والبصر، انتهى.
فالرؤية تختص بالأفعال، كالقتل والغصب، والسرقة والزنا، وشرب الخمر، والصفات المرئية كالعيوب في المبيع ونحو ذلك، والسماع ضربان سماع من جهة الاستفاضة وسيأتي وسماع من المشهود عليه، كالإقرار والعقود، والطلاق ونحو ذلك، ولا يعتبر في ذلك عندنا رؤية المشهود عليه، بل المعتبر تيقن صوت المشهود عليه، وقد شهد لذلك جواز رواية الأعمى، ورواية من روى عن أزواج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من غير محارمهن، وقول الخرقي: شهد به.
ظاهره اللزوم وهو يرشح أن مذهبه أن الأداء فرض عين، ثم كلامه يشمل وإن كان المشهود عليه غائبا، وهو كذلك إذا عرف المشهود عليه باسمه وعينه ونسبه، فإن لم يعرفه إلا بعينه لم يشهد عليه إلا بحضرته، نص عليه في رواية مهنا، وسأله عن رجل يشهد لرجل بحق له على رجل، وهو لا يعرف اسم هذا ولا اسم هذا، إلا أنه يشهد له فقال: إذا قال: أشهد أن لهذا على هذا، وهما شاهدان جميعا فلا بأس، وإذا كان غائبا فلا يشهد حتى يعرف اسمه.
انتهى.
وظاهر كلام أحمد الاكتفاء بمعرفة الاسم، وقد يقال إذا حصل به التمييز فلا حاجة إلى معرفة النسب والله أعلم.
وكلامه محتمل للحصر وعدمه.
إذا تقرر هذا فمن شرط الشهادة بالاستفاضة على ظاهر كلام الخرقي والإمام أن يستفيض ذلك، بحيث يسمعه من عدد يقع له العلم بخبرهم، لما تقدم من قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: ٣٦] وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - على مثلها فاشهد أو دع ونحو ذلك،