وقال مالك والشّافعيّ: يصح الاستثناء من غير الجنس مطلقًا ، لأنّه ورد في الكتاب العزيز ولغة العرب قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ} [الكهف: ٥٠] ،
ويُطلق الفاسقُ على الكافرِ كما في قوله تعالى: ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ ، وكما في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ وكما في
فلو لم يَكُنْ منهم، لَما كان مَأْمُورًا بالسُّجُودِ، ولا عاصِيًا، بتَرْكِه، ولا قال اللَّهُ تعالى في حَقِّه:{فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ}. ولا قال:{مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ}.
فإن قيل: قد ورد الاستثناء من غير الجنس في القرآن والشعر: أما في القرآن؛ فقوله تعالى:{وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن}، وقوله تعالى:{لا يسمعون فيها لغواً إلا سلاماً}.