وكذلك "ما" تكون مصدرية نائبة عن ظرف الزمان؛ قال تعالى قاصًّا لكلام عيسى -عليه السلام-: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} أي: مدة دوامي حيًّا، فصار المعنى: إضافة طلاقها إلى زمن خالٍ عن طلاقها، فلما سكت، وجد الزمان المضاف إليه، فيقع الطلاق (٤) .
وأما ما فهي وإن كانت مصدرية إلا أنها تأتي نائبة عن ظرف الزمان ومنه {ما دمت حيا} وهي وإن استعملت للشرط إلا أن الوضع للوقت، لأن التطليق استدعى الوقت لا محالة فترجحت جهة الوقت قاله المصنف قال الشارح: وهذا تحكم لأن الطلاق يتعلق بالشرط أيضا فينبغي أن يكون أولى كيلا يقع بالشك انتهى، وهذا بعد تسليمه فيه خرق لإجماعهم، وحيث من ظروف المكان فكأنه قال: أنت كذا مكان لم أطلقك على أن الأخفش جعلها للزمان أيضا ولو ذكر لا بدل لم بأن قال: زمان لا أطلقك أو حين لا أطلقك لم تطلق حتى تمضي ستة أشهر، والفرق أن لم تقلب المضارع ماضيا مع النفي وقد وجد زمان لم يطلقها فيها فوقع، ولا للاستقبال غالبا فإن لم يكن له نية لا يقع في الحال وأوسط استعمال الحين ستة أشهر فحمل عليه
لأنه لا ملك لهم مع الله، إنما كانوا يشهدون ما بأيديهم من ودائع الله لهم، يبذلونه في أوان بذله، ويمنعونه في غير محله، ولأن الزكاة إنما هي طهارة لا عسى أن يكون ممن وجبت عليهم، والأنبياء مبرؤون من الذنب لعصمتهم. انتهى. وقد قال تعالى: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} ، فانظر ما تأويلها عثدهم، أجارنا الله من السوء ببركتهم، وأفاض علينا مما منحهم، رضي الله عنهم آمين. الرابع: اعلم أن متعلقات الزكاة شرعا ستة: الماشية، والحرث، والنقدان، والتجارة، والمعادن، والفطر.